الكم) الذي يشتمل على المساحات فإنها مقادير معدودة، فإذا مسحنا الخشبة، وقلنا: هي عشرة أذرع (فإنا نتصور) منها رتبا ومقادير مضموما بعضها إلى بعض، غير أن تلك المقادير متصلة بعضها ببعض، فموضع الوصل بين المقادير هو حد مشترك بينها فهي كم متصل، وأما أفراد العشرة، فإنا لا نتصور أفرادًا متصلة كاتصال مقادير الخشبة، بل نتصورها مقادير متباينة، فهي كم منفصل، فهذا هو اصطلاح أرباب هذا الشأن، يسمون العدد كما منفصلا والمساحة كما متصلا، فلذلك احترزت في اسم العدد عن الكم المتصل بقولي: (كم منفصل)، واشتقاق الكم المنفصل والكم المتصل (من قول العرب: كم مال ملكت؟ فـ (كم) في اللغة اسم للعدد والمقادير كانت استفهامية أو خبرية، فاشتق أرباب المعقول منها (الكم المنفصل) و(الكم المتصل)، وفي تشديد/ هذه الياء قولان هما لغتان فيها: إما للعرب إن كانت هذه الألفاظ نطق بها قديما، أو لأرباب المعقول، بأن لم تسمع إلا منهم فمن بعدهم.
والنكرة عندي: اسم جنس كلي مشترك فيه بين أشياء بلفظ ظاهر لا مبهم
[ ١ / ١٩٦ ]
فقولي: (كلي) احترازا من الأعلام، فإنها موضوعة لجزئية وهي معارف، فخرجت باشتراك الكل.
وقولي: (بلفظ ظاهر) احترازا من المضمرات، فإنها موضوعة لمعاني كلية، وليست نكرات، بل أعرف المعارف على الصحيح، فإن لفظ (أنا) موضوع لمفهوم المتكلم بها؛ إذ لو كان موضوعا لجزئي كما توهمه الجمهور (لما صدقت) على شخص آخر، فلما صدقت على ما لا يتناهى من المتكلمين من غير اشتراك في اللفظ دل على أنها موضوعة لقدر مشترك بينها، فهو مفهوم المتكلم بها، وكذلك لفظ (أنت) موضوع للمخاطب بها، وهو معنى كلي مشترك فيه بين جميع المخاطبين، ولفظ (هو) موضوع لمعنى الغائب، وهو قدر مشترك فيه بين الغائبين، وكذلك بقية المضمرات موضوعة لمعنى كلي بهذا التقرير، وفي هذا المقام مباحث وأسئلة وأجوبة من أرادها راجع شرح المحصول.
فلو اقتصرت على أن المسمى الكلي، لاندرجت المضمرات في حد النكرات، وهي معارف ليست نكرات فتعين إخراجها، فالتباين عندي واقع بين النكرة ومسماه كلي، فإن الكلي أعم من النكرة بدليل المضمرات، لا بين النكرات والمطلقات كما قاله تاج الدين فيما تقدم من كلامه.
وخرج بقولي: (معنى كلي) أيضا المعارف التي هي المعرفة باللام، فإنها
[ ١ / ١٩٧ ]