تنبيه:
كل مقيد يمكن أن يكون مطلقا بالنسبة إلى لفظ آخر (وكل مطلق يمكن أن يكون مقيدا بالنسبة إلى لفظ آخر)، فيكون الإطلاق والتقييد من باب النسب والإضافات، وهذا كما تقول لفظ: (جسم) مطلق (فإذا قلت: جسم نام، كان مقيدا، وإذا قلت: نام، كان مطلقا، مع أنه مدلول ذلك المقيد بعينه، وكذلك إذا قلنا: إنسان، هو مطلق)، فإذا قلنا: هو حيوان ناطق، كان مقيدا باعتبار هذه الصيغة، مع أنه مدلول ذلك المطلق، وكذلك لك أن تضيف في كل مطلق بأن تعبر عنه بعبارة أخرى فيصير مقيدا، وفي كل مقيد فيعبر عنه بعبارة أخرى فيكون مطلقا على هذا المنوال، فتصير المعاني أحد الألفاظ فيها مطلق والآخر مقيد.
والضابط: أنك إذا أضفت لمسمى اللفظ معنى آخر صار مقيدا بذلك المعنى الآخر، ومتى عمدت إلى مطلق فصلت أجزاؤه وعبرت عنها بلفظين صار مقيدا، فاعلم ذلك.
تنبيه:
اعلم أن الذي أختاره في الفرق بين هذه الحقائق أن:
العام هو: الموضوع لمعنى كلي بوصف تتبعه في محاله بحكمه، كما تقدم تحريره.
[ ١ / ١٩٣ ]
والمطلق هو: الموضوع لمعنى كلي هو كمال ذلك اللفظ المفرد.
فقولي: (الموضوع) ولم أقل: الدال؛ احترازا عن اللفظ الموضوع لمعنى كلي ولآخر بطريق الاشتراك نحو: القرء، القين، فإنه إذا قيل: اعتدي بقرء، كان ذلك مطلقا في أحد الجنسين، فتعتد بمطلق الطهر أو مطلق الحيض مع أنه غير دال، فلو اشترطت الدلالة، خرجت المطلقات المجملة التي لا دلالة فيها، فقلت: (الموضوع)، ليندرج المجمل والدال معا (فيكون الحد جامعا).
وقولي: (لمعنى كلي) احترازا من الأعلام نحو: زيد، فإنه في الاصطلاح ليس من المطلقات بل يخصون المطلقات بالمعاني الكلية، ولذلك لا يقولون: زيد الصالح مقيد، وإن كان (قيد زيد) على مسمى اللفظ قيد زائد، وإنما يقولون ذلك في الكلي إذا قيد نحو: رقبة/ مؤمنة، وهو يرد على الإمام في حده، بسبب أن لفظ زيد دال على حقيقة من حيث هي هي فيتناوله حده، مع أنه غير مطلق في الاصطلاح.
[ ١ / ١٩٤ ]