زيدًا هو مفهوم الإنسان مع خصوصيات زيد من طوله وبياضه وغير ذلك من خصائصه، والجزء بعض الكل، والجزئية بعض الكلية، فالجزئي عكس الجزئية والجزء، من جهة أن الجزئي كل، والجزئية والجزء بعض، وكما صدق حكم باعتبار الكلية دون الكل، وباعتبار الكلية دون الكل، وباعتبار الكل دون الكلية كما تقدم تمثيله، وكذلك يصدق الحكم باعتبار الكلية دون الكلية والكل نحو قولنا: الإنسان نوع، والحيوان جنس، فالجنسية والنوعية لا يصدقان باعتبار الكل ولا باعتبار الكلية، لأن من شرط النوع أو الجنس أن يكون مقولًا على ما تحته من الأفراد، والكلية لا يمكن أن تصدق على كل فرد من أفرادها، وكذلك الكل لا يصدق على شيء من أفراده، لأن الكل لو صدق على الجزء لكان الجزء مساويًا للكل وهو محال، فالجنسية والنوعية والخاصية نحو قولنا: الضاحك خاصة والعرض العام نحو قولنا: الماشي، عرض عام لا يصدق إلا على معنى كلي لا على كل، ولا على كلية من حيث هما كذلك غير أنه قد يعرض للكلي أن يكون كلًا، بأن يكون مركبا من جزئين، كالإنسان، كلي، وهو مركب من الحيوان والناطق، فمجموعهما كل، وهو كلي، وكذلك الحيوان، كل وكلي، لأنه مركب من جنسه الذي هو النامي، وفصله الذي هو الحساس، ألحق بذلك ما في معناه.
[ ١ / ١٥٣ ]
إذا أحطت علما بالفرق بين الستة، فاعلم أنه قد وجد في الأوضاع العربية ألفاظ موضوعة للستة، فأسماء الأعداد كلها موضوعة لما هو كل ومجموع كالعشرة لمجموع الخمستين، والمائة لمجموع العشرات، والألف لمجموع المئيم العشرة، وكذلك بقيتها.
وصيغ العموم موضوعة لما هو كلية على ما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى فأسماء الأجناس كالحيوان، والألوان، والطعوم، والروائح، وغيرها، ألفاظ موضوعة لما هو كلي نحو: سواد، وبياض، وحلاوة وعطر ونحو ذلك، وأسماء الأعلام في البلاد نحو: مكة، والجبال نحو: ثبير، وأحد، والملائكة نحو: جبريل، والآدميين نحو: زيد، وأما اسم لبعض الكل، والبعض موضوع لما هو جزئية أو جزئي، يصدق على
[ ١ / ١٥٤ ]
كليهما أنه بعض، فالجزئية بعض الكلية، والجزء بعض الكل، فلفظ البعض شامل لهما، بخلاف لفظ الجزء خاص بما يقابل الكل.
[ ١ / ١٥٥ ]