الحد الأول: قال الإمام فخر الدين في المحصول: العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد، كقولنا: الرجال، فإنه مستغرق لجميع ما يصلح له، ولا يدخل عليه النكرات كقولهم: رجل، لأنه يصلح لكل واحد من الرجال ولا يستغرقهم، ولا التثنية ولا الجمع، لأن لفظ: رجلين ورجال يصلح لكل اثنين وثلاثة، ولا يفيد الاستغراق، ولا ألفاظ العدد كقولنا: خمسة، لأنه صالح لكل خمسة ولا يستغرقها، وقولنا: بحسب وضع واحد احترازا من اللفظ المشترك، أو الذي له حقيقة، ومجاز، فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول مفهوميه معاَ، هذا كلامه.
ويرد عليه أن يقال: ما المراد بقولكم: المستغلاق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد، الوضع أو ما هو أعم منه؟ فإن كان المراد بالصلاحية الوضع، صار معنى الكلام: المستغرق لجميع ما وضع له، ولا شك أن ألفاظ العدد كذلك كلها، فإن لفظ المائة والألف وضع لعشرة من العشرات، أو المئين، وهو عند الإطلاق يتناولها جميعًا، فلا يبقى من العشرات التي وضع لها لفظ المائة والألف شيء حتى يتناوله، لاسيما وقد قيل إنها نصوص لا
[ ١ / ١٦٦ ]
تقبل المجاز، وكذلك لفظ رجلين وضع لرجلين وهو يتناولهما عند الإطلاق، فيكون الحد باطلا، لأنه غير مانع.
وإن أردتم بالصلاحية ما هو أعممن الوضع، فيصير معنى الكلام: العام هو المستغرق لحقيقته ومجازه، فإن كان لفظ يصلح لمجازه، ولا يكاد يوجد عام كذلك إلا نادرا، فيكون الحد غير جامع، وفي التقدير الأول غير مانع، وكلاهما يقتضي بطلان الحد، فبكون الحد باطلا، فظهر أن قوله: بحسب وضع واحد، لا يتم معه المقصود في هذا الحد.
وقوله: بحسب وضع واحد، وقال: احترزت به عن اللفظ المشترك، والحقيقة والمجاز وعليه سؤلان:
الأول: أن المراد بالاستغراق من جهة الددلالة يشمل ما وضع له وأن المشترك لا دلالة له، ولأنه مجمل، والمجمل قسيم الدال، وكذلك اللفظ لا يدل على مجازه من حيث الوضع وإنما ترشد إليه القرينة، أما اللفظ من حيث هو لفظ فلا، فقد خرج هاتان الصورتان بقولكم: المستغرق في أول الحد، فكان ذكر هذا القيد بعد ذلك حشو لا يصلح في الحدود.
[ ١ / ١٦٧ ]