للعموم، فسماها كلية لا كلي، وقد تقدم الفرق بينهما، وخرج أيضا المضاف؛ لأنه للعموم كالمعرف باللام، ولم يبق من المعارف إلا أسماء الإشارة، وقد خرجت بقولي: (لا مبهم) فصار حد النكرة منطبقا عليها.
وأما المعرفة فهي: اللفظ الموضوع لمعنى جزئي أو كلي لا يتردد الذهن فيه، أو كلية، فالجزئي كالأعلام، والكلي كالأسماء المبهمة نحو: هذا، وذاك، وأولئك، فإنها موضوعة لمعنى كلي وهو مفهوم المشار إليه، لكنها لما لم تستعمل إلا مع الإشارة/ لم يقع التردد عند العقل في موارد ذلك المسمى، ولذلك سميت معارف، فخرجت النكرة بهذا القيد.
وقولي: (أو كلية) ليندرج المعرف باللام والإضافة، فإنهما موضوعان للعموم، فهي كلية والنكرات لكلي فافترقا، فصار هذا الحد منطبقا على المعرفة مع اختلاف أنواعها.
فإن قلت: المعرفة بلام العهد معرفة وليس للكلية، بل شخص معين والذي والتي يوصلان بصلة لا يتعدى شخصا معينا، وهي معارف وليست للكلية بل للكلي، وليس في حد ما يخرجها، وإذا قلنا: غلام زيد، أو مال زيد، فإنه معرفة وليس للكلية، فلم يندرج (في الحد).
قلت: أما لام العهد فمجاز عند الفقهاء وجميع المعممين بها، وهي حقيقة في العموم فقط، والحدود إنما تتناول الحقائق ولا ترد المجازات عليها
[ ١ / ١٩٨ ]
نقوضا، كما لا يرد الإنسان المصور في الحائط نقضا على حد الإنسان؛ لأنه مجاز.
فأما الذي والتي ونحوهما: فإنها موضوعان لكل من اتصف بتلك الصفة على وجه الشمول.
غاية ما في الباب: أن الواقع من المتصف فرد معين وكون الواقع كذلك لا يمنع أن الصيغة للعموم، فإن صيغة (المشركين) للعموم، وقد لا يكون الواقع منها إلا واحدا ولا يخل ذلك بالعموم، فالحكم الواقع غير الحكم الذي وقع به العموم، وسيتضح ذلك إن شاء الله تعالى في باب خصائص العموم في كون (من) الاستفهامية للعموم، في قولك: من في الدار؟ فيقال لك: زيد، فيكون جوابا مطابقا، مع أن (زيد) لا يطابق العموم، فكيف يجمع بين كونها للعموم مع مطابقة (زيد) في الجواب؟ وسيأتي الجواب عن هذا السؤال، إن شاء الله تعالى فيتضح به الجواب عن الموصولات.
أما (غلام زيد) و(مال زيد) فهو اسم جنس أضيف، فيعم - أيضا- على ما هو منصوص للأصوليين والواقع منه فرد، مع أن الصيغة أصل وضعها للعموم، وقد تقدم أنه لا مناقضة بين العموم وكون الواقع ليس عاما بل لا يقع شيء من العموم ألبتة، فقد يقال لك، من في الدار؟ فتقول: ليس في الدار أحد، وهو جواب مطابق إجماعا، فظهر اندفاع هذه الأسئلة وصحة الحد وهو/ المطلوب.
[ ١ / ١٩٩ ]