ثَمَّ جدلٌ نظريٌ في كتب الأصول، قديمًا وحديثًا، حولَ القول بجواز أن يُعلَّل الحكم بحكمته، أم يجب أن يُعلَّل بالمظنّة الظاهرة المنضبطة (العلّة). وبالنظر إلى الفروع العملية للفقهاء، فإنّا وجدناهم ينيطون الأحكام بالحكمة نفسها تارةً، وبالمظنة/ العلة تارةً أخرى، فاحتاج الأمر إلى استقراء العوامل التي تؤثِّر في اختياراتهم هذه.
وعليه، تتركّز إشكاليّة البحث في السؤال الآتي:
ما العوامل المؤثِّرة في نوط الحكم بمظنته أو بحكمته، كما تدلّ عليه مباحث الأصوليين ومذاهب الفقهاء؟
ويسبق هذا السؤال الرئيس سؤالان تمهيديّان:
أحدهما: ما خلاصة القول في تحرير الاصطلاحات الدائرة في باب التعليل بالحكمة والتعليل بالمظنة؟
والسؤال الثاني: ما أشكال تصرّفات الفقهاء عند تردّد الحكم بين أن يُناط بالمظنة أو بالحكمة؟