"بمعنى الغالب أو الدليل".
إذ اللفظ عند تجرده عن القرينة يجب حمله على حقيقته، لفساد الأقسام الثلاثة.
أما الأول والثاني: فلاستحالة وجود المشروط بدون شرطه، وكون المجاز حقيقيًّا.
وأما الثالث: فبالإجماع، ولا نعني بكونه خلاف الأصل إلا ذلك ولأنه وضع معرفًا لما في الضمير، فكأن الواضع قال: إذا تكلمت بهذا اللفظ، فاعلموا أني أردت به المعنى الفلاني، فكل من تكلم بكلامه وجب أن يعني به ذلك المعنى، فيجب حمله عليه.
ولأنه استدل بالاستعمال على الحقيقة، فلولا أنها الأصل لما صحَّ.
قال ابن عباس: ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إليَّ شخصان في بئر فقال أحدهما: فطرها أبي، أي اخترعها وعن الأصمعي، أنه قال: "ما كنت
[ ١ / ٩٩ ]
أعرف معنى الدهاق".
حتى سمعت جارية بدوية تقول: اسقني دهاقا، أي ملآنا. ولأن الحقيقة لا تتوقف إلا: على الوضع والاستعمال، والمجاز يتوقف بعد الوضع على النقل وعلته، والاستعمال فيه، على رأي، والقرينة الصارفة، وهي وإن كانت شرط الحمل، لكن الفائدة لا تحصل بدونها، فكأنه أندر.
ولأن الحقيقة لو لم تكن هي الأصل، لما فهم المراد بدون الاستفهام، إذ الأصل ليس هو المجاز وفاقًا.
مسألة