واعترض: بأن الاستقراء بتصفح الجزئيات لا يفيد القطع، وبأنه لا يدل عليها مطلقا، بل ما كان منها مجازا لغويا.
وأيضا: الإيمان التصديق، وفي الشرع: فعل الواجبات: -
(أ) لأنه الدين، لقوله تعالى: ﴿وذلك دين القيمة﴾ [البينة: آية ٥]. وهو: الإيمان، وإلا: لما كان مقبولا من مبتغيه، للنص، ولاستثناء المسلمين من المؤمنين. في قوله تعالى: ﴿فأخرجنا﴾ [الذاريات: آية ٣٥]. وأجيب: بمنع عود ذلك إلى المذكورة، لأنها أمور كثيرة، وهو للواحد المذكور، وعوده إليها باعتبار كل واحد: ظاهر البطلان، وباعتبارها أمرًا تم خلاف الأصل سلمناه، لكن جاز عوده إلى الإخلاص -أيضا- فلم يتعين، ثم هو أولى، لأنه مذكور تصمنا، وتقرير لغة دون ما ذكرتم وبمنع أن الإسلام: الإيمان.
إذ الأول: معارض بقوله تعالى ﴿ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات: آية ١٤]. ثم الترجيح
[ ١ / ٨١ ]
معنًى، إذ الأصل عدم التفسير، وتعدد المسميات عند تعدد الأسماء.
والثاني: لا دلالة فيه، إذ لا يلزم من عدم الاتحاد أن يكون الاستثناء منقطعا، ولو سلم أن الإيمان في الشرع: فعل الواجبات، لكن من جملة تلك الواجبات التصديق وفاقا، فيكون الإطلاق بطريق التجوز، ولا يلزم النقل بالكلية.
(ب) ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: آية ١٤٢]. أي: صلاتكم نحو: بيت المقدس.
وأجيب: بمنعه، بل المراد منه التصديق بها، إذ الإضمار خير من النقل.
(ج) قاطع الطريق يخزى، والمؤمن لا يخزى وأجيب: بمنع الثاني، والنص مختص بالرسول ﵊ وما بعده مستأنف، أو مختص به، وبأصحابه، لقرينة ﴿ءامنوا معه﴾ [التحريم: آية ٨].
(د) الإيمان يجامع الشرك، للنص، والتصديق لا يجامعه، فهو غيره.
وأجيب: أنه لا يجامعه على كل مذهب، ولا بد من تأويله، وهو أنه أريد به: الإيمان قولا، والشرك جنانا.
(هـ): الإيمان شرعا ليس هو التصديق، بل تصديق خاص فيكون مجازا لغويا، سلمنا دلالة ما ذكرتم عليه لكنه معارض: - بما يدل على أنه محله القلب، كقوله تعالى: ﴿كتب في قلوبهم الإيمان﴾ [المجادلة: آية ٢٢]. ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: آية ١٠٦]. ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ [الزمر: آية ٢٢].
وبما "يدل على" مجامعة الإيمان والفسق والمعاصي كقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان﴾ [الحجرات: آية ٩]. ﴿الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: آية ٨٢].
[ ١ / ٨٢ ]
واستدل من المعقول: بأن المعاني الشرعية حدث تعقلها، فوجب أن يوضع لها اسم.