النقل أولى من الاشتراك، لأنه حقيقة منفردة، ولأنه حديث العهد مسئول عنه، واجب الشهرة، فكان إخلال الفهم فيه أقل.
لا يقال: الاشتراك أولى:
لأنه إن وجد معه قرينة حمل على ما هو المراد، وإلا: توقف فيه، فلم يخطأ فيه، بخلاف النقل، فإنه قد لا يعلم حمله، فيحتمل على الأول فيخطأ.
ولأن المنقول قد يظن مشتركًا، لاستعماله في المعينين فيحصل فيه مفاسد الاشتراك،
[ ١ / ١٢٢ ]
والنقل مع الجهل به. لأن النقل يجب أن يكون مشهورًا، فلا تحصل المفاسد المذكورة.
واعترض عليه: بأن الاشتهار لا يوجد دفعة، بل متدرجًا، فتكون قائمة فيه.
وأجيب: بأنه في زمان يسير، بخلاف المشترك، فإن الإخلال فيه دائم.
واحتجوا: بأن المشترك أكثر فائدة، لتعدد مجازه، بحسب تعدد مفهومه.
وأجيب: بإمكان مثله في المنقول بحسب مفهومه اللغوي والعرفي، إذ ليس من شرط المجاز أن لا يكون (عن) حقيقة مرجوحة. وبأن الاشتراك لا يقتضي النسخ.
وبأنه لا يتوقف بعد الوضع على نسخه، ثم وضع جديد، ومناسبته على رأي، واستعماله فيه، واتفاق أرباب اللسان عليه، الذي هو متعسر.
وبأنه ما أنكره أحد من المحققين، والنقل أنكره بعضهم. وبأنه أكثر للاستقراء، وهي تدل على قلة مفسدته.
وأجيب: بأنه لما تعارضت الدلائل، وجب المصير إلى الترجيح، وهو معنى، لأن مفاسد النقل خارجية، غير مخلة بمقاصد الوضع، بخلاف مفاسد الاشتراك، فإنها مخلة بمقصوده، فكان النقل أولى.
مسألة