الأصح: أن الغالب في الاستعمال المجاز للاستقراء.
إذ أكثر كلام الفصحاء نظما ونثرًا- تشبيهات واستعارات للمدح والذم، وكتابات، وإسناد قول، وفعل إلى من لا يصح أن يكون فاعلا له كالحيوانات، والدهر، والأطلال والدمن، وما أشبهها، وكل بذلك مجاز وكذا كلام غيرهم، إذا يقول الرجل: سافرت البلاد، ورأيت العباد، ولبست الثياب وملكت العبيد، مع عدم التعميم. وكذا قوله: "ضربت زيدا" وضربت رأسه، إذاضرب بعضه وبعض رأسه.
واعترض ابن متويه: بين السقوط وهو مجاز من وجه آخر، إذ هو: عبارة عن جميع الأجزاء الباقية من أول عمره إلى آخره، وربما لم يمس شيئا منها. وكذا: رأيت زيدًا.
فإن الأخرى الكامنة غير مرئية، وهو: عبارة عن المجموع وكذا طاب الهواء، وبرد الماء. بل إسناد الأفعال الاختيارية إلى الحيوانات مجاز -عندنا- إذ فاعلها هو الله تعالى، وإسنادها إلى غيره تعالى مجاز عقلي.
قول ابن جني: "قام زيد " مجاز، إذ يفيد المصدر المتناول لكل الأفراد الممتنع
[ ١ / ٩٨ ]
صدورها منه باطل إذ المصدر لا يفيد إلا: الماهية، فلم يكن متناولا لكل الأفراد، نعم له صلاحيته على البدلية، ثم هذه الغلبة إنما هي بالنسبة إلى مجموع المجازين.
أما بالنسبة إلى اللغوي وحده فلا، إذ المجاز خلاف الأصل وفاقا وهو مفسر بخلاف الغالب على رأي.
مسألة