لأن الانفراد أكثر للاستقراء، وأنه آية الرجحان، ولا يقال: الاشتراك أكثر، إذ الحروف والأفعال بأسرها مشتركة وفي الأسماء -أيضا- اشتراك كثير، فإذا انضم إليها، صار الاشتراك أكثر
لأنا نمنع المقدمات أو لا، ثم نمنع كون الاشتراك أكثر حينئذ وإنما يلزم ذلك: أن لو لم تكون الأسماء المنفردة أكثر، وهو ممنوع و-أيضا- احتمال كون اللفظ منفردا، راجع إلى احتمال كونه مشتركا، وإلا: لما حصل الفهم عن شيء من الألفاظ على مجردها، واللازم ممتنع فالملزوم مثله، فاحتمال الانفراد راجح.
واعترض عليه: بمنع الملازمة، وهذا لأن ظن وضعه للمعنى كاف في حصول الفهم، وإن احتمل وضع لغيره احتمالا سواء.
[ ١ / ٧٣ ]
وأجيب بأن الفهم على هذا يعتمد على ظن وضع اللفظ للمعنى على الانفراد، وأنه حاصل بأكثر الألفاظ، لحصول الفهم في أكثرها، ولا نعني بكونه خلاف الأصل.
إلا: أن احتمال الانفراد راجح، أو وضعه على الانفراد غالب. و- أيضا - الاشتراك يخل بالفهم، ويوقع في الجهل، ويضر بالقائل، وذلك يوجب ظن مرجوحيته.
وأيضا الحاجة إلى الانفراد ضوررية، دون الاشتراك لحصول مقصوده بالترديد، فكان الأول أغلب على الظن.