وقيل: للترتيب، ونسب ذلك إلى الشافعي -﵀- بلا ثبت.
وإلى الفراء وعنه - أيضًا - أنها للترتيب حيث يتعذر الجمع. وقيل: للجميع بصفة المعية.
لنا:
النقل، إذ نصّ سيبويه عليه في مواضع من كتابه.
[ ١ / ١٠٦ ]
ولأنها لو كانت للترتيب لما صحَّ: تقاتل زيد وعمرو، مطلقًا، كالفاء بجامع كونها لترتيب أو حقيقة، والتزام التجوز والاشتراك، خلاف الأصل وتناقض قوله تعالى: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾ [البقرة: آية ٥٨]، ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ [الأعراف: آية ١٦١] لاتحاد القصة.
ولكن: جاء زيد وعمرو قبله. متناقضا. ويعد تكرارًا.
ولكان: مجازًا في مثل قوله تعالى: ﴿واسجدي واركعي﴾ [آل عمرن: آية ٤٣].
و﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة﴾ [النساء: آية ٩٢] و﴿السارق والسارقة﴾ [المائدة: آية ٣٨]. ﴿أو تقطع أيديهم وأرجلهم﴾ [المائدة: آية ٣٣] لكنه خلاف الأصل.
ولعدم "ذم" العبد إذا اشترى اللحم أولا، إذا قال له السيد: اشتر الخبز واللحم.
ولما حسن الاستفسار من السامع إذا سمع: جاء زيد وعمر عن التقدم والمعية. ولما سئل: عما نبدأ في السعي، لأنهم أهل اللسان.
لا يقال: لو كان لمطلق الجمع لما سئل عنه -تعين ما ذكرتم، لأنا نقول: السؤال مع وجود المقتضى قبيح، بخلاف السؤال عما يتعرض له اللفظ لا نفيا ولا إثباتا، وإن كان مقتضاه الخروج عن عهدة التكليف بأي طريق كان دفعًا للتجوز والإضمار.
ولما كان كالواو الجمع، ضرورة أنها لا تفيد الترتيب، لكنها "كهي"، لتضم أن الواو في المختلفات كالواو الجمع في.
قيل: التشبيه لا يقتضى التساوي من كل الوجوه.
وأجيب: بأنهم نصوا: بأن فائدة أحدهما عين الأخرى، ولأنه لا يكفي فيه الاشتراك في أمر عام، وإلا: لم يكن في التخصيص فائدة ومطلق الاشتراك في الحكم حاصل في "الفاء" و"ثم".
ولصح دخولها في جواب الشرط، لأنه لا يقتضي إلا: الترتيب عليه، والواو تفيده حينئذ فوجب أن يصح كالفاء وغيرها.
وبجلاء ما الحاجة إلى الوضع له أمس، إذ الجمع أعم من الترتيب.
[ ١ / ١٠٧ ]
احتجوا:
بقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: آية ٧٧].
قلنا: الترتيب غير مستفاد منه، بل بغيره.
وبقوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ [البقرة: آية ١٥٨] إذ فهم منه - ﵇ - الترتيب، إذ قال: "ابْدَأُوا بِمَا بَدَأ اللهُ بِهِ"
وأجيب: بمنعه، إذ علل بابتدائه تعالى لا بالواو، ولأنه لو كان له لما سألوا عنه.
وبقوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة: آية ١٩٦]. إذ فهموا منه الترتيب وإلا: لما أنكروا على ابن عباس -﵄- "أمره إياهم بتقديم العمرة".
ولما احتجوا عليه.
وجوابه: منعه، إذ الانكار متجه، فإن الواو للجمع، ومنه نعرف أنه لا يجاب: بمعارضة أمره، لأنه غير مستفاد منه على التقدير، نعم: لو استدل به على عدم فهمه
[ ١ / ١٠٨ ]
الترتيب منه، لئلا يلزم التعارض بينه وبين الدليل الذي اقتضى تقديم العمرة -كان له وجه وبقوله - ﵇ -: "بئس خطيب القوم أنت".
لمن قال: "ومن عصاهما فقد غوى" فإنه لو لم تكن للترتيب، لم يكن بينه وبين قوله: "ومن عصى الله ورسله" فرق.
وجوابه: منعه، فإن الإفراد بالذكر أدخل في التعظيم، يؤكده: أن الحمل على الترتيب غير متصور، إذ المعصيتان تتلازمان، فهو بالدلالة على ما قلنا أولى.
وبقول عمر ﵁: لمن أنشد: -
كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا
وأجيب: بأنه لتقديم الأفضل.
[ ١ / ١٠٩ ]
وبأن الترتيب معنى تمس الحاجة إلى التعبير عنه، فوجب أن يكون له لفظ، وترجيحكم معارض بما أنه لو جعل حقيقة في الترتيب أمكن جعله مجازًا في مطلق الجمع، لكونه لازمًا له من غير عكس.
وأجيب: بالمعارضة بكثرة الاستعمال في الجمع، فإنها تدل على أنه حقيقة فيه وإلا: لزم تكثير المجاز، وهو خلاف الأصل.
وبأنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، طلقت واحدة. وأجيب: بمنع الحكم أولًا، وبأن الطلاق الثاني لا يفسر الأول، فبانت به، بخلاف أنت طالق طلقتين.
وبأن الترتيب في الذكر له سبب، والترتيب في الوجود صالح له فيصار إليه.
وأجيب: بأن سببه الاختيار، وليس الاختيار القادر سببًا سلمناه، ولكن ليس لخصوص "الواو" بل لعموم الابتداء بالذكر، سلمناه، لكنه ليس من جهة الوضع