الخلفاء الذين صادفت حياة السامري خلافتهم أربعة وهم المقتفى (١) والمستنجد بالله (٢)، والمستضيئ، (٣) والناصر (٤).
كان هولاء الخلفاء يتصفون بالصفات الحميدة علميًّا ودينيًّا، فقد كان المقتفى محمود السيرة، مشكور الدولة، يرجع إلى فضل ودين وعقل ورأي وسياسة، جدد معالم الإمامة، ومهد رسوم الخلافة، وامتدت أيامه، ولم ير مع سماحته ولين جانبه بعد المعتصم (٥) خليفة مثله في شهامته وصرامته، مع
_________________
(١) محمد بن المستظهر بالله ولد عام ٤٨٩ هـ وبويع بالخلافة سنة ٥٣٠ هـ وتوفي عام ٥٥٥، انظر تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص ٦٩٤ - ٧٠٠.
(٢) يوسف بن المقتفى ولد عام ٥١٨ هـ وبويع له بالخلافة عام ٥٥٥ هـ وتوفي عام ٥٦٦، انظر تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص ٧٠٠ و٧٠٤ و٧٠٥.
(٣) الحسن أبو محمد بن المستنجد بالله ولد سنة ٥٣٦ هـ وبويع بالخلافة عام ٥٦٦ هـ وتوفي عام ٥٧٥ هـ، تاريخ الخلفاء، السيوطي ص ٧٠٥ - ٧١٢.
(٤) أحمد أبو العباس بن المستظئ، بأمر الله ولد عام ٥٥٣ هـ وبويع له بالخلافة عام ٥٧٥ هـ، وتوفي عام ٦٢٢ هـ تاريخ الخلفاء ص ٧١٣ - ٧٢٨.
(٥) أبو إسحاق محمد بن الرشيد ثامن الخلفاء العباسيين ولد سنة ١٨٠ هـ وبويع له بالخلافة بعد المأمون في عام ٢١٨ هـ وتوفي عام ٢٢٧ هـ، تاريخ الخلفاء ص ٥٣١ - ٥٣٥.
[ ٢٣ ]
ما خص به من زهد وورع وعبادة، ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت (١)، وقد كان على قدم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه (٢).
وقد وصف المستنجد بالعدل والديانة مع ما قام به من أبطال المكوس (٣) (٤) وكان رفيقًا برعيته، يمتاز بفهم ثاقب، ورأي صائب، وذكاء غالب، وفضل باهر (٥).
أما المستضيئ، فقد ذكر السيوطي في تاريخه نقلًا عن ابن الجوزي قوله:
_________________
(١) انظر سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، عبد الملك بن حسن بن عبد الملك العصامي المكي، جـ ٣ ص ٣٧٣.
(٢) تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص ٧٠١.
(٣) ما يأخذه السلطان ظلمًا عند البيع والشراء، المصباح المنير، الفيومي، جـ ٢ ص ٧٠٣.
(٤) سمط النجوم العوالي، جـ ٣ ص ٣٧٥، البداية والنهاية لابن كثير جـ ١١ ص ٢٦٢.
(٥) تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص ٧٠٤.
[ ٢٤ ]
(نادى برفع المكوس ورد المظالم وأظهر من العدل والكرم ما لم نره في أعمارنا) (١).
وقد كان عادلًا، حسن السيرة في الرعية، كثير البذل للأموال، غير مبالغ في أخذ ما جرت العادة بأخذه، عايق الناس في وقته في أمن عام، وإحسان شامل، وطمأنينة وسكون، وكان حليمًا يحب العفو والصفح عن المذنبين (٢).
وجاء في البداية والنهاية (أنه من خيار الخلفاء وأعدلهم وأرفقهم بالرعايا، رفع عنهم المكوس والضرائب ولم يترك بالعراق مكسًا) (٣).١
وفي أيامه أمن الناس ورزق سعادة عطمة في خلافته (٤) وكان ﵀ جوادًا كريمًا، مؤثرًا للخير كثير الصدقات سخيًّا محبًّا للسنة أبطل مظالم كثيرة (٥).
_________________
(١) تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص ٧٠٧.
(٢) الكامل، لابن الأثير، جـ ١١ ص ٤٥٩.
(٣) البداية والنهاية، لابن كثير، جـ ١١ ص ٢٦٢.
(٤) تاريخ الخلفاء ص ٧٠٨.
(٥) سمط النجوم العوالي، جـ ٣ ص ٣٧٧ - ٣٧٨.
[ ٢٥ ]
أما الناصر وهو الخليفة الرابع في حياة السامري وهو الخليفة الذي انتهت حياة السامري في خلافته، فقد جاء أنه بسط العدل وأمر بإراقة الخمور، وكسر الملاهي وإزالة المكوس والضرائب، فعمر البلاد وبسط الأرزاق (١).
وقد قال ابن جبير (٢) عند حديثه عن الناصر: (وهو مع ذلك يحب الظهور للعامة ويؤثر التحبب لهم وهو ميمون النقية عندهم قد استعدوا بأيامه رخاء، وعدلًا وطيب عيش فالكبير والصغير داع له) (٣).
والحق أن من اتصف بالعدل ورفع الظلم والعبادة وحب الخير وكثرة الصدقات والديانة والكرم والسماحة ولين الجانب والشهامة والزهد والورع حري بالتوفيق كما أنه لا يستغرب أي نبوغ في عهده من أي من البشر لتوفر أسبابه وعدم موانعه.
_________________
(١) سمط النجوم العوالي، جـ ٣ ص ٣٧٨.
(٢) محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي رحالة أديب ولد عام ٥٤٠ هـ وتوفي عام ٦١٤ هـ، انظر الإعلام، الزركلي جـ ٥ ص ٣١٩.
(٣) رحلة ابن جبير، تحقيق الدكتور حسين نصار، ص ٢١٤.
[ ٢٦ ]