هذا الكتاب الذي خلفه مؤلفنا ﵀ وهو موضوع الرسالة ألفه السامري بعد إلحاح من بعض المحيطين به والحريصين على ما ينفعهم وما ينفع من بعدهم، كما ظهر ذلك من مقدمته لهذا الكتاب والتي سأذكرها في مكانها في هذا المطلب.
هذا الكتاب من الكتب الفقهية التي تعتني بإيضاح الفروق بين الأحكام المتفقه في الصورة والمختلفة في الحكم.
سار المؤلف في كتابه هذا كسير فقهاء مذهبه من حيث ترتيب المواضيع، فبدأ بقسم العبادات ثم أتبعه بالمعاملات الخ.
وحيث أن موضوعي مختص بالقسم الأول وهو قسم العبادات فإنني سأقصر حديثي على هذا القسم فأقول:
بدأ المؤلف كتاب الفروق بمقدمه حمد الله فيها وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم بين سبب تصنيفه لهذا الكتاب وهذا نص مقدمته:
(بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
الحمد لله الذي أنزل الفرقان وأوضح البيان وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان، وبعد فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابًا على
[ ٩٥ ]
مذهبنا يتضمن المسائل المشتبهة صورها المختلفة أحكامها وأوضح الفروق بينهما وأبين مآخذ أحكامها وأدلتها وعللها ليتضح للفقيه طرق الأحكام ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام ولا يلتبس عليه طرق القياس فيبني حكمه على غير أساس، فأجبته إلى ذلك مع ما أنا عليه من كثرة الهموم وتقسم الفكر متضرعًا إلى الله سبحانه في معونتي وخاضعًا له في توفيقي وعصمتي وهو بكرمه يسمع ويجيب فنبدأ بكتاب الطهارة فنقول)
وبعد ذلك بدأ بكتاب الطهارة ثم ذكر تحته أربعين فصلًا كل فصل يحتوي على فرعين أحدهما يشبه الآخر في صورته ويختلف عنه في حكمه.
ثم ثنى بكتاب الصلاة وذكر تحته ثمانية عشر فصلًا ثم جاء بكتاب الزكاة وذكره تحته واحدًا وعشرين فصلًا ثم كتاب الصيام وذكر فيه سبعة عشر فصلًا ثم الاعتكاف وهو فصلان ثم الحج وهو آخر قسم العبادات وذكره فيه ثمانية وعشرين فصلًا.
وبذا يظهر لنا أنه قسم العبادات إلى ستة كتب: الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والحج وأن مجموع ما ذكره تحت هذه الأبواب من الفصول مائة وستة وعشرون فصلًا.
[ ٩٦ ]