من الواضح أن ما بداخل أي كتاب في الغالب له نصيب من اسمه، فاسم كتاب السامري (الفروق) ومن مقدمته السابقة يتضح لنا جليًّا أنه سيذكر الأحكام المتشابهة صورها المختلفة أحكامها، ولقد سار المؤلف في كتابه هذا على هذا المنهج الذي ذكره في مقدمته وسمى به كتابه.
ولقد حصل من سيره على هذا النحو أمران:
أولهما: أن هذا الكتاب لم يتعرض لجميع الأحكام الفقهية التي تعرضت لها الكتب الأخرى مختصرة كانت أم مطولة، والسبب في هذا أنه لا يذكر من الأحكام إلا ما كان له شبيهًا في الصورة ومخالفًا في الحكم.
ثانيهما: أن الأحكام المذكورة تحت الكتب التي اعتمدها في تقسيمه ككتاب الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والحج لم تكن مختصة في كتابها فقط كسائر المؤلفات الأخرى -وإن كان أغلبها يختص بالكتاب الذي هو تحته فقد تجد حكمًا خاصًّا بالصيام فرعًا في فصل في كتاب الطهارة وقد تجد حكمًا خاصًّا بالحج أو الصلاة فرعًا في فصل في كتاب الصيام.
وقد تجد حكمًا خاصًّا بالصلاة أو الصيام أو الزكاة فرعًا في فصل في كتاب الحج، ولكن الفرع الأول دائمًا من الأحكام الداخلة تحت الكتاب إلا في فصل واحد من الفصول التي تحت كتاب الصيام ففرعه الأول حول صلاة التطوع والثاني حول صيام التطوع.
[ ٩٧ ]
وما سبق كله أمر يفرضه واقع الكتاب اسمه وسبب تأليفه والمؤلف ﵀ كون كل فصل من فرعين أحدهما يشبه الآخر في الصورة ويختلف عنه في الحكم، بدأ كل فصل بذكر فرعيه، ثم أتبع ذلك بالفرق بين هذين الفرعين أو الحكمين، ويفرق بينهما بالنص وأخرى بغير النص وفي غالب الفصول اعتمد ذكر فرق واحد، وفي نوادر ذكر أكثر من فرق، وقد يورد اعتراضات ويرد عليها، ولقد حاول الإبتعاد في مؤلفه هذا أو قلل من أن يعزو أي حكم على مسألة إلى غيره من العلماء أو أن ينقل كلامهم من مؤلفاتهم ماعدا ما ذكره عن الإمام أحمد من نقل أو نص وكذلك نوادر عن القاضي.
أما عن الأحكام ورواياتها وأوجهها وراجحها ومرجوحها، فهو ﵀ لم يلتزم بما ذكره في مقدمته إذ قد قال: (وبعد فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابًا على مذهبنا) الخ
وكان من الأولى حسب ما ذكره في مقدمته أن يلتزم المذهب ولا يتعرض لذكر الروايات المرجوحة في فروع فصوله سواء ذكر هذه الروايات ولم يتعرض لغيرها أو ذكر أن هناك روايتين إلا أنه ﵀ سار كالتالي:
١ - في أغلب الفصول التزم المذهب ولم يتعرض لذكر الروايات الأخرى المرجوحة إن وجدت.
٢ - في بعض الفصول ذكر الروايتين وبين الصحيح منها.
٣ - في بعض الفصول ذكر الروايتين ولم يقدم واحدة على الأخرى.
[ ٩٨ ]
٤ - في بعض الفصول ذكر الروايتين ولم يقدم واحدة على الأخرى رغم أن الصحيح والمذهب واحدة منهما.
٥ - في بعض الفصول لم يتعرض لذكر الروايات رغم وجود رواية أصح من التي ذكرها.