فصل:
إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة وأطلق لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم منها وهل يلزمه اعتكاف الليالي المتخللة للأيام على وجهين (٢).
_________________
(١) الاعتكاف في اللغة لزوم الشيء والإقبال عليه، وعكف على الشيء وعكوفا وعكف لازمه وواظبه. انظر (المطلع ١٥٧، المصباح المنير ٢/ ٥٠٦). وفي الشرع لزوم المسجد لطاعة الله تعالى (المطلع ١٥٧).
(٢) المستوعب ١/ ١٥٥ وقال بلزوم اعتكاف الليالي المتخللة للأيام وذكر عن شيخه أبي حكيم قوله (ويتخرج أن لا يلزم اعتكاف ما يتخللها من الليالي)، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٦٧، المقنع مع المبدع ٣/ ٧٢ حيث قال (وإن نذر أياما أو ليالي متتابعه لزمه ما يتخللها من ليل أو نهار، وذكر صاحب المبدع لزوم اعتكافه الليالي التي تخللها الأيام وقدم ذلك وذكر أن ابن عقيل خرج لا يلزمه، الإنصاف ٣/ ٣٧١ وقال إن هذا هو المذهب وذكر أن ابن عقيل خرج أنَّه لا يلزمه ما يتخلله، المغني ٣/ ١٩١ حيث قال (فإن نوى التتابع أو شرطه لزمه ودخل الليل فيه ويلزمه ما بين الأيام من الليالي هذا عند الحنابلة وقد وافقهم على ذلك الشافعية والمالكية. انظر (المغني ٣/ ١٩١). أما أبو حنيفة فقال يلزمه من الليالي بعدد الأيام، انظر (بدائع الصنائع ٣/ ١٠٥٩، المغني ٣/ ١٩١).
[ ٢٨١ ]
ولو عين وقت الأيام بأن قال العشر الفلاني من الشهر الفلاني كقوله لله علي أن أعتكف العشر الأخير من شهر رمضان أو العشر الأول من المحرم ونحو ذلك لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه فيدخل معتكفه قبل غروب الشَّمس من أول لياليه ويخرج بعد غروب الشَّمس من آخر أيامه (١).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، والأيام عبارة عن بياض النهار فلا يلزمه اعتكاف ما قبلها من الليالي وإنما لزمه اعتكاف ما يتخللها من الليالي على أحد الوجهين لأن التتابع لا يحصل إلَّا بدخول الليل مع النهار فأما الليلة الأوله فهي مفردة عن يومها فلا يلزمه اعتكافها كما لو نذر اعتكاف يوم فإنَّه لا يلزمه اعتكاف ليلته معه وأما إذا عين وقت الأيام انصرف نذره إلى جميع ذلك العشر من أوله إلى آخره
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٩٤، المبدع ٣/ ٧٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٦٦، المغني ٣/ ١٨٩ وحكى عن أَحْمد رواية أخرى أنَّه يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله، الإنصاف ٣/ ٣٦٩ وقال إن هذا هو المذهب وذعر وعنه أو يدخل قبل فجر أول ليلة هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم أبو حنيفة ومالك وقالا يلزم اعتكافه بلياليه متتابعة ولا يجوز تفريقها ويلزمه الاعتكاف من غروب الشَّمس، انظر (الإفصاح ١/ ٢٥٧). أما الشَّافعيّ فقال إن نذر الاعتكاف بالليل لم يلزمه النهار وإن نذر بالنهار لم يلزمه الليل وعن أصحابه فيها وجهان أصحهما أنها لا تلزمه انظر (الإفصاح ١/ ٢٥٧).
[ ٢٨٢ ]
وأول العشر من أول لياليه كالشهر لأن كل ليلة تابعة لليوم الذي بعدها بدليل أنَّه لو قال (لها) (١) أَنْتَ طالق في شهر كذا طلقت بأول جزء من أول ليلة منه (٢) وكذلك لو نذر أن يعتكف الشهر الفلاني فإنَّه يلزمه الاعتكاف من (قبل) (٣) غروب الشَّمس من أول ليلة منه (٤) فإذا ثبت أن هذه الليلة أول العشر لزمه اعتكافها كبقية أيامه ولياليه.
فصل:
إذا نذر أن يعتكف العشر الأخير من الشهر الفلاني أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين من الشهر إلى آخره تاما كان الشهر أو ناقصًا (٥).
ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام مطلقًا فاعتكف العشر الأخير من الشهر فإن كان الشهر تامًّا أجزأه وإن كان ناقصًا لم يجزه حتَّى يضيف إليها يومًا آخر من الشهر الثاني (٦).
والفرق بينهما:
أن العشر الأخير من الشهر عبارة عما بعد العشرين الأولين إلى آخر الشهر فهو كما لو قال لله علي أن أعتكف الشهر الأخير من السنة
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٣/ ١٤٨.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٤) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٨٧، المحرر ١/ ٢٣٢.
(٥) المستوعب ١/ ١٥٥، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٦٩.
(٦) المستوعب ١/ ١٥٥، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٦٩.
[ ٢٨٣ ]
فإنه يجزئه اعتكاف ذي الحجة تامًّا كان (الشهر) (١) أو ناقصا لأنه قيد الشهر بالذكر وكذلك قيد العشر بالذكر فكان عليه ما قيده تامًّا كان أو ناقصا.
وأما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقًا فإنَّه قيد النذر بذكر العدد فلا يجزئه أقل منه فإن كان الشهر تامًّا أجزأه لأنه قد أتى بالعدد المنذور وإن كان ناقصا لزمه إتمامه بيوم من الشهر الآخر ليتم العدد المنذور.
* * *
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٨٤ ]