فصل:
إذا وجب عليه زكاة خمس من الإبل شاه فأخرج عنها بعيرًا لم يجزه (٢)
_________________
(١) الزكاة لغة النماء والزيادة وصفوة الشيء (المغرب في ترتيب المعرب ٢٠٩، القاموس المحيط ٢/ ٤٦٤، المصباح المنير ١/ ٣٠١). وشرعًا اسم لمخرج مخصوص بأوصاف مخصوصة من مال مخصوص لطائفة مخصوصة (المطلع ١٢٢).
(٢) المستوعب ١/ ١٢٠، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٦٤، المحرر ١/ ٢١٤، شرح منتهى الإرادات ١/ ٣٧٥، المبدع ٢/ ٣١١، المقنع ٢/ ٣١١، الإقناع ١/ ١٤٩، هداية الراغب ٢٢٤، مطالب أولى النهي ٢/ ٣٢، المذهب الأحمد ٣١، المغني ٢/ ٤٨١ - ٤٨٥ حيث قال فإن أخرج عن الشاة بعيرًا لم يجزئه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاه أو لم يكن، الشرح الكبير ١/ ٦١٤ وقال مثل صاحب المغني، كشاف القناع ٢/ ١٨٤ وقال لا يجزئه لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه فلم يجزئه، الإنصاف ٣/ ٤٩ وقال بأن عدم إجزاء البعير عن الشاه هو المذهب المنصوص عن الإمام أحمد وعليه جمهور أصحابه، وذكر قولين آخرين أحدهما يجزئ إن كانت قيمته شاه وسط فكثر والثاني يجزئ إن أجزأ عن خمس وعشرين وإلا فلا. الإفصاح ١/ ١٩٨ وذكر اختلاف الأئمة وأن أحمد قال بعدم الإجزاء هذا عند الحنابلة. أما الشافعية فقد قال صاحب المهذب (من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرًا فإذا أخرج الغنم جاز لأنه الفرض المنصوص عليه وإن أخرج البعير جاز =
[ ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأن الأصل في صدقة الحيوان أن يخرج من جنس الفرض وإنما عدل إلى الغنم ها هنا رفقًا برب المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه إلى أن قال: وإن اختار إخراج البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرًا قيمته أقل من قيمة الشاه أجزأه لأنه أفضل من الشاة لأنه يجزى عن خمس وعشرين فلأن يجزى عما دونها أولى) انظر، المهذب ٥/ ٣٩٥. وقال النووي ﵀ بإجزاء البعير عن خمس أو عشر أو خمس عشرة أو عشرين سواء كانت قيمته بقيمة شاة أو دونها وقال بأن هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه الشافعي ﵁، وقد ذكر ﵀ أن هناك وجها ثانيًا أنَّه لا يجزئه البعير الناقص عن قيمة شاه عن خمس من الإبل ولا الناقص عن شاتين عن عشر ولا الناقص عن ثلاث شياه أو أربع عن خمس عشرة أو عشرين. وذكر وجها ثالثًا إن كانت الإبل مراضًا أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة وإن كانت صحاحًا لم يجزئه الناقص. وذكر وجهًا رابعًا أنَّه يجب في الخمس من الإبل حيوان إما بعير وإما شاه وفي العشر شاتان أو بعيران أو شاه وبعير وفي الخمس عشرة ثلاث حيوانات وفي العشرين أربع شياه أو أربعة أبعره أو ثلاثة أو اثنان من الإبل والباقي من الغنم انظر (المجموع ٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦، روضة الطالبين ٢/ ١٥٤) أما المالكية فالأصح عندهم إحزاء البعير عن الشاة في الواجب في خمس من الإبل، انظر (مختصر خليل ١/ ٣٢٤، كفاية الطالب الرباني ١/ ٣٠٨) واشترط بعضهم الاستواء في القيمة انظر (منح الجليل ١/ ٣٢٤) وقال الباجي وابن العربي لا يجزئ شيء عنها (منح الجليل ١/ ٣٢٤). أما الحنفية فقالوا بإجزاء البعير انظر (الإفصاح ١/ ١٩٨، المغني ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢).
[ ٢١٠ ]
ولو وجب عليه بنت (١) لبون فأخرج عنها حقه (٢) أو جذعه (٣) أجزأه (٤).
والفرق بينهما:
أن الواجب في خمس من الإبل شاة فإذا أخرج عنها بعيرًا فقد انتقل إلى غير الجنس الواجب وذلك لا يجزي كما لو أخرج تبيعا (٥) عن بعير أو بعيرا عن تبيع فإنه لا يجزي لأنه أخرج (من) (٦) غير الجنس كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا أخرج عوض بنت لبون حقه أو جذعه لأنه لم ينتقل إلى جنس آخر وإنما هو من جنس الواجب أجود منه فهو كما لو أعطى عن
_________________
(١) بنت اللبون من الإبل ما أكملت السنتين ودخلت الثالثة انظر (المستوعب ١/ ١١٨، المطلع ١٢٤).
(٢) الحقه من الإبل ما أكملت الثلاث سنوات ودخلت الرابعة انظر (المستوعب ١/ ١١٨، المطلع ١٢٤).
(٣) الجذعه من الإبل ما أكملت الأربع سنوات ودخلت الخامسة، انظر (المستوعب ١/ ١١٨، المطلع ١٢٤).
(٤) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٦٧، فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ٣١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، البدع ٣١١/ ٢، المغني ٢/ ٤٨٤ وقال لا نعلم فيه خلافًا لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه مع غيره فكان مجزيا عنه على انفراده، المجموع ٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨، ٤٢٩.
(٥) التبيع من البقر الَّذي أتى عليه حول انظر (المطلع ١٢٥).
(٦) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢١١ ]
المراض صحيحه وعن المهازيل (١) سمينة وعن الصغار كبيرة (٢).
فصل:
إذا ملك تسعا وثلاثين شاه أحد عشر شهرا ثم ولدت أحدها (٣) سخلة (٤) فلا زكاة عليه فيها حتَّى يحول عليها حول كامل بعد أن كملت أربعين بالسخلة (٥).
ولو ملك مائة وعشرين شاه حولا إلا يوما وفي اليوم الأخير نتجت
_________________
(١) المهازيل واحدها مهزول وهو الَّذي أصابه الهزل وهي ضد السمن انظر (المطلع ١٢٦).
(٢) الشرح الكبير ١/ ٦٢٣ - ٦٢٤
(٣) في العباسية (إحداها) بدلا من (أحدها).
(٤) السخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة يولد والجمع سخال (المصباح المنير ١/ ٣٩١).
(٥) المستوعب ١/ ١١٣ - ١١٤، ١١٩ وذكر رواية أخرى أنَّه يحتسب حول الجميع من حين ملك الأمهات. كشاف القناع ٢/ ١٧٧، المغني ٢/ ٥٠٢ حيث قال: (فأما إن لم يكمل النصاب إلا بالسخال احتسب الحول من حين كمل النصاب في الصحيح من المذهب، وقد ذكر عن أحمد رواية أخرى أنه يعتبر حول الجميع من حين ملك الأمهات. الشرح الكبير ١/ ٦٠٤ وذكر مثل ما ذكره صاحب المغني. الهداية لأبي الخطاب ١/ ٦٦ وذكر رواية أخرى فقال: (فإن لم تكن نصابا لكن كملت في أولادها في أثناء الحول احتسب حول الجميع من حين الكمال وعنه أنه يحتسب حول الجميع من حين ملك الأمهات، المحرر ١/ ٢١٥ وذكر أن حولها من حين كملت كما ذكر رواية أخرى أنَّه من حين ملك الأمهات، الإنصاف ٣/ ٣٠ وقال بأن هذا هو المذهب ثم قال وعنه حوله من حين ملك الأمهات. الإفصاح ١/ ٢٠٢، هذا عند الحنابلة. أما الحنفية والشافعية فقالوا باحتساب الحول من حين كمال النصاب انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٥، بداية المجتهد ١/ ٢٠٠، المغني ٢/ ٥٠٢، الشرح الكبير ٤/ ٦٠١، الإفصاح ٢/ ٢٠١، المجموع ٥/ ٣٧٣، روضة الطالبين ٢/ ١٨٤ - ١٨٥). أما المالكية فقالو باعتبار حول الجميع من حين ملك الأمهات انظر (بداية المجتهد ١/ ٢٠٠، شرح منح الجليل على مختصر خليل ١/ ٣٢٣، قوانين الأحكام الشرعية ١٢٥).
[ ٢١٢ ]
أحدها (١) سخلة لزمه شاتان عند تمام حول الأمهات (٢) وكان سبب وجوب (الشاة) (٣) الثانية وجود السخلة كما لو كانت مائة وإحدى وعشرين في جميع الحول.
والفرق بينهما:
أن ما دون الأربعين ليس بسبب لوجوب الزكاة فلا ينعقد عليها الحول ولا يعتبر نتاجه في وجوب زكاته قبل الحول
_________________
(١) في العباسية (إحداها) بدلا من (أحدها).
(٢) المغني ٢/ ٥٠٢، الشرح الكبير ١/ ٦٠٤، كشاف القناع ٢/ ١٧٧، الإنصاف ٣/ ٣٠ وقال هذا المذهب وعليه الأصحاب، المجموع ٥/ ٣٧٣، روضة الطالبين ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢١٣ ]
بخلاف النصاب فإنه سبب لوجوب الزكاة فانعقد الحول عليه وكان لنتاجه حكمه في وجوب الزكاة لأنه بعضه يدل على صحة ذلك قول النبي ﷺ عد عليهم السخلة يروح بها الراعى على يديه (١)، ولا يكون ذلك إلا فيما إذا نتج النصاب فصاعدا.
فصل: (٢)
إذا نوى علف السائمة (٣) لم ينقطع بذلك حكم السوام ما لم يعلفها (٤) ولو كان له عروض للتجارة فنوى اقتناءها صارت للقنية وانقطع حول
_________________
(١) لم أعثر على هذا منسوبا إلى الرسول ﷺ وإنما الَّذي وجدته من كلام عمر بن الخطاب بمعناه انظر (البيهقي ٤/ ١٠٠ - ١٠١، نصب الراية ٢/ ٣٥٥، الشافعي ٩٠، الموطأ ٢١٣).
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) السائمة هي الراعية قال الجوهري سامت الماشية رعت وأسمتها أخرجتها إلى الرعي (المطلع ١٢٢).
(٤) اختلف في مقدار العلف الَّذي يقطع السوم. فقال الحنابلة والحنفية إذا كانت سائمة أكثر الحول ففيها الزكاة بمعنى أن العلف الَّذي ينافي سومها أكثر الحول يمنع الزكاة انظر المغني ٢/ ٤٨٠، كشاف القناع ٢/ ١٨٤، الإفصاح ١/ ١٩٦، بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٠ - ٨٧٢. أما مالك فقد أوجب الزكاة في العوامل من الإبل والبقر المعلوفة والغنم كإيجابه ذلك في السائمة والهوامل فسوى بين الأنعام في الزكاة سواء كانت سائحة أو معلوفة أو عوامل انظر (شرح منع الجليل على مختصر خليل ١/ ٣٢٣، قوانين الأحكام الشرعية ٢٥، بداية المجتهد ١/ ١٨٣. أما الشافعية فقالوا إن علفت قدرا يسيرًا ففيه خمسة أوجه أصحها (إن علفت قدرًا تعليق بدونه وجبت الزكاة وإن كان قدرًا لا يبقى الحيوان دونه لم تجب) انظر (المجموع ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
[ ٢١٤ ]
التجارة (١).
والفرق بينهما:
أن المعلوفة إنما تسقط زكاتها لما يلزم من كلفها ومؤونة علفها فما لم يوجد العلف لم يلزم كلفة بنية العلف وليس كذلك المسألة الأخرى لأن عروض التجارة إنما صارت سببًا لوجوب الزكاة بأن نواها للتجارة عند ابتياعها فإذا نواها للقنية بطلت النية الأولة فبطل حكمها فنية القنية للعروض قائمة مقام علف السائمة في منع وجوب الزكاة.
ونية العلف من غير وجود العلف كالإرتيا والتفكر في إيجاد نية القنية لا كوجود نية القنية.
فصل:
إذا اشترى الخباز ملحا ليخبز به خبزا يبيعه فحال عليه الحول (عنده) (٢) وقيمته نصاب وجب عليه (٣) زكاة قيمته
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٣٢، المحرر ١/ ٢١٨، الإنصاف ٣/ ٤٨، الأشباه والنظائر للسيوطي ٤٣.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) في العباسية (وجبت زكاته) بدلا من (وجب عليه زكاة قيمته).
[ ٢١٥ ]
ولو اشترى حطبًا ليخبز به خبزًا يبيعه فحال عليه الحول عنده وقيمته نصاب لم يجب عليه (١) زكاة قيمته.
وكذلك إذا اشترى الصباغ العصفر والنيل ليصبغ به ثياب الناس بالأجرة فحال عليه الحول عنده وقيمته نصاب لزمه زكاته (٢).
ولو اشتري القصار (٣) أشنانا (٤) أو صابونا أو قلي (٥) أو نورة لقصر (٦) ثياب الناس بالأجرة فحال عليه الحول عنده لم تجب فيه زكاة (٧).
والفرق بينهما:
أن الملح والعصفر والنيل أعده للاعتياض عنه لأن ما يأخذه (عنه) (٨)
_________________
(١) في العباسية (لم يجب فيه زكاة) بدلا من (لم يجب عليه زكاة قيمته).
(٢) المستوعب ١/ ١٣٢، الإنصاف ٣/ ١٥٤، بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٣.
(٣) القصار والمقصر المحوِّر للثياب لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب وحرفته القصارة وقصرت الثوب قصرًا بيضته والقصارة بالكسر الصناعة والفاعل قصار انظر (لسان العرب ٣/ ١٠١، المصباح المنير ٢/ ٦٠٩).
(٤) الأشنان والإشنان من الحمض معروف الَّذي نغسل به الأيدي (لسان العرب ١/ ٦٦).
(٥) القلي يغسل به الثياب وهو رماد الفضى والرمث (لسان العرب ٣/ ١١٨).
(٦) في العباسية (ليقصر بذلك ثياب) بدلا من (لقصر ثياب).
(٧) المستوعب ١/ ١٣٢، الإنصاف ٣/ ١٥٤، بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٣.
(٨) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ٢١٦ ]
من ثمن الخبز عوض عن جميع أجزائه وكذلك ما يأخذه (الصباغ) (١) من أجرة الصبغ هي في حكم العوض عن عين النيل والعصفر فوجبت فيها زكاة التجارة كالسلع المعدة للبيع.
وليس كذلك الحطب والأشنان والصابون والقلى والنورة للقصارة لأنها غير معدة للاعتياض عن عينها (٢) لأنها تتلف ولا يقع التسليم في عينها إلى صاحب الثوب وإنما يستعان بها على القصارة والخبز فهي كأدوات القصارين والخبازين من الكوذينات بالأعواد (٣) وأحاجين الخبازين والخوان (٤) وما أشبه ذلك كل ذلك لا زكاة في شيء منه كذلك هذه.
فصل:
إذا كانت له جارية للخدمة فنواها للتجارة لم تصبر للتجارة ما لم يبيعها
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) في العباسية (عنها) بدلا من (عينها).
(٣) في العباسية (والأعواد) بدلا من بالأعواد.
(٤) الخوان بكسر الخاء وضمها ما يؤكل عليه. (المصباح المنير ١/ ٢٢١).
[ ٢١٧ ]
ولو كانت للتجارة فنواها للخدمة صارت للخدمة ولم يجب (في) (١) قيمتها زكاة التجارة (٢).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا كانت للخدمة فنواها للتجارة فقد نوى التجارة (ولم يفعلها) (٣)
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) الإنصاف ٣/ ٤٨، ١٥٥، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٣ وقد ذكر أنَّه إن كان عنده عرض للقنية ونواه للتجارة لم يصر للتجارة وذكر رواية أخرى أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية. وجاء في مختصر الحرقي (وإذا اشتراها للتجارة، ثم نراها للاقتناء، ثم نواها للتجارة، فلا زكاة فيها حتَّى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا. (٥٤) وجاء في الشرح الكبير (ولا يختلف المذهب أنَّه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنَّه يصير للقنية وتسقط الزكاة وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي انظر (الشرح الكبير ١/ ٦٧١، بدائع الصنائع ٢/ ٨٣١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧٢). وقال ابن جزي من المالكية (ولا يخرج من القنية إلى التحارة. بمجرد النية بل بالفعل إلى أن قال (ويخرج من التجارة إلى القنية بالنية فتسقط الزكاة) انظر قوانين الأحكام الشرعية ١٢٠.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢١٨ ]
فلم يبطل حكم الخدمة بمجرد النية ولم تصر للتجارة فبقيت بحالها كما لو نوى المقيم السفر ولم يسافر لم يصر مسافرا وبقى مقيما لهذا المعنى فإنه نوى السفر ولم يفعله فبقي على الإقامة كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا كانت للتجارة فنواها للخدمة لأنه نوى الخدمة وفعلها فبطل حكم ما كان نواه قبله وصارت للخدمة كما لو نوى المسافر الإقامة فإنه يبطل حكم السفر ويصير مقيما كذلك ها هنا.
والمعنى في ذلك أن السفر والتجارة عمك فما لم يوجد لا يحكم به والإقامة والخدمة ترك العمل والترك يحصل مع النية من غير عمل فافترقا (١).
فصل:
إذا ملك بالوصية عروضًا ونواها حال تملكها للتجارة صارت للتجارة ولزمه زكاتها (٢).
ولو ملكها بالميراث ونواها حال تملكها للتجارة لم تصر للتجارة ولم
_________________
(١) في العباسية (فلذلك افترقا) بدلا من (فافترقا).
(٢) المستوعب ١/ ١٣٢، الشرح الكبير ١/ ٦٧١، وانظر (حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧٣ حيث قال والأصح أن يكون لها. وقد ذكر صاحب البدائع قولا بأنها تكون للتجارة وقولا بأنها لا تكون للتجارة (٢/ ٨٣٠).
[ ٢١٩ ]
تجب فيها زكاة (١)
والفرق بينهما:
أن الوصية سبب يحصل به الملك من جهته بدليل أنَّه لو لم يقبل الوصية لم يملك المال الموصى به فدل على أنَّه سبب يحصل به الملك من جهته.
فإذا نوى (به) (٢) التجارة كان للتجارة كما لو ملكه بالشراء ونوا به التجارة وليس كذلك الإرث لأن الملك لا يحصل به من جهته لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره سواء أراده أو لم يبرده وإذا لم يوجد منه سبب صار كما لو كان في ملكه عروض للقنية فنواها للتجارة فإنها (لا) (٣) تصير للتجارة كذلك ها هنا.
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٣٢، الشرح الكبير ١/ ٦٧١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٣، الإنصاف ٣/ ١٥٣، المحرر ١/ ٢١٨ وذكر روايتين وقال إن المذهب لا يصير للتجارة لأن الأصل القنية، الفواكه العديدة ١/ ١٥٩، وانظر للحنفية (حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧٣، بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٠) وقال لأن النية تجردت عن العمل أصلا وقال إن المذهب لا يصير للتجارة لأن الموروث يدخل في ملكه من غير صنعه. وكذا قال الشافعية بأنها لا تجب الزكاة حتَّى يتصرفوا بنية التجارة (الفقه على الذاهب الأربعة ١/ ٦٠٦). وقال المالكية إذا ملك العروض بإرث ثم نوى به التجارة فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولا من يوم قبض الثمن لا من يوم ملكه وإذا لم يبعه فلا يقوم عليه ولا زكاة فيه (الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٦٠٦).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) ما بين القوسين في الظاهرية فقط وهو الصحيح.
[ ٢٢٠ ]
فصل:
إذا خرصت الثمار على أربابها يجب (على الخارص) (١) أن يترك لهم الثلث أو الربع وإن لم يفعل جاز لأرباب الأموال أن يأخذوا بقدر ذلك ولا يحسب ذلك من النصاب نص عليه.
وكذلك إن لم يخرج الإمام خارصًا وأخرج رب المال من خرص ثمرته جاز له أن يخرج (٢) بقدر ذلك (٣).
فأما الزروع فقال القاضي قياس المذهب أن لا يترك لهم منها شيئًا (٤).
والفرق بينهما:
أن الأصل لا يجوز إسقاط شيء من الزكاة بعد وجوبه كما لا سائر الأموال والزروع قد وجبت الزكاة في جميعها فلم يجز إسقاط الزكاة عن بعضها
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) في العباسية (يأكل) بدلا من (يخرج).
(٣) المستوعب ١/ ١٢٧، فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٥٣٨، ٢٥/ ٢٤، ٢٧، ٣٢/ ٣٣٦، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧١، المغني ٢/ ٥٩١، الشرح الكبير ١/ ٦٤٩ - ٦٥٠، كشاف القناع ٢/ ٢١٧، الإنصاف ٣/ ١١١، وقد وقال أبو حنيفة ومالك يحسب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب. أما الشافعي فقال لا يجب عليه ويترك الخارص لرب المال ما يأكل هو وأهله انظر (بداية المجتهد ١/ ١٩٥).
(٤) المغني ٢/ ٥٩٢، الشرح الكبير ١/ ٦٥٠، الشرح الكبير ١/ ٦٥٠، الإنصاف ٣/ ١١١.
[ ٢٢١ ]
أو فلم يجز إسقاط شيء من زكاتها كسائر الأموال الزكوية وإنما تركنا هذا الأصل في الثمار للخبر (١) وهو ما روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: (إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) (٢) وروى جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ﷺ أنَّه قال: (خففوا في الخرص فإن في المال العرية (٣) والأكلة والواطية والوصية والعامل والنوائب (٤)
_________________
(١) في العباسية (للأثر) بدلا من (للخبر).
(٢) ابن خزيمة ٤/ ٤٢، أبو داود ٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠، النسائي ٥/ ٤٢، البيهقي ٤/ ١٢٣، الترمذي ٣/ ٢٦ وقال بأن العمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم بالخرص. مسند أحمد ٣/ ٤٤٨، موارد الظمآن ٢٠٤ - ٢٠٥، شرح السنة ٦/ ٣٩ وقال شعيب الأرناؤوط المعلق على شرح السنة (في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نبار الراوي عن سهل بن أبي حثمة وهو مجهول)، شرح السنة ٦/ ٣٩. سبل السلام ٢/ ١٨٠ وقال في إسناده مجهول. وجاء في تلخيص الحبير مع المجموع ٥/ ٥٨٦ (في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن دينار الراوي عن سهل بن أبي حثمة وقال البزار إنه تفرد به وقال ابن القطان لا يعرف حاله).
(٣) العرية النخلة المعراه والتي أكل ما عليها، وما عزل عن المساومة عند بيع النخل (القاموس الميحيط ٣/ ٢١٣).
(٤) النوائب. جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث (لسان العرب ٣/ ٧٣٧).
[ ٢٢٢ ]
وما وجب في الثمرة من حق) (١) (٢) ونعني بالواطية السابلة المجتازين بالثمار فيأكلون منها كما قال النبي ﷺ: (إذا مر أحدكم ببستان
_________________
(١) في العباسية (الحق) بدلا من (حق).
(٢) بحثت عن هذا الحديث في كثير من كتب الحديث فلم أجده ووجدت في سنن البيهقي أثرًا عن عمر بن الخطاب وحديثًا عن جابر وكلاهما قريب من معنى هذا إلا أن أثر عمر أقرب للفظه. وقد قال البيهقي عن حديث جابر أن إسناده غير قوي وقال ابن التركمانى إن البيهقي تساهل في قوله (بإسناد غير قوي) وسنده من جديث مسلم ابن خالد والقاسم بن عبد الله عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: (احتاطوا لأهل الأموال في الواطية والعاملة والنوائب وما وجب في التمر من الحق). وقال ابن التركماني إن مسلم بن خالد ضعفه البيهقي في باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل وقال أبو زرعة والبخاري منكر الحديث وقال ابن المدني ليس بشيء. وحكى البيهقي (عن الدارقطني أن القاسم بن عبد الله العمري كان ضعيفًا كثير الخطأ). وفي كتاب ابن الجوزي قال أحمد ليس هو عندي بشيء كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه وقال يحيى ليس بشيء وقال مرة كذاب خبيث وقال الرازي والنسائي والأزدى متروك الحديث وقال أبو زرعه لا يساوى شيئًا متروك الحديث. وفي كتاب الذهبي حرام بن عثمان متروك باتفاق مبتدع. وقال البيهقي في باب الاستظهار (ضعيف ضعيف لا تقوم بمثله الحجة). وقال الشافعي وغيره الرواية عن حرام حرام وساق صاحب الميزان هذا الحديث من أحاديثه المنكرة، انتهى من الجوهر النقي ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ مع البيهقي وانظر إلى البيهقي ٤/ ١٢٤، ميزان الاعتدال ١/ ٤٦٨).
[ ٢٢٣ ]
أخيه فليأكل (منه) (١) ولا يتخذ خبيئة) (٢) (٣).
والأكلة يعني بها ما يأكله رب المال وعياله فعلمنا بالأثر في الثمار ولا أثر في الزروع ولأن النفوس تتوق إلى أكل الثمار ما لا تتوق إلى أكل الزروع فافترقا.
فصل:
إذا غصب المال أو سرق أو كان دينًا فجحده الغريم ثم عاد إلى مالكه لم تجب زكاته لما مضى (٤)
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) الخبء ما خبئ وغاب، كالخبي والخبيئة (القاموس المحيط ٢/ ٣).
(٣) لم أجد هذا الحديث بهذا النص في كتب الأحاديث التي اطلعت عليها وإنما وجدت نصًّا قريبًا منه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاصى عن رسول الله ﷺ أنَّه سئل عن الثمر المعلق فقال: (من أصاب بغيه من ذي حاجة غير متخذ خبئه فلا شيء عليه الخ) انظر أبو داود ٤/ ٥٥٠ - ٥٥١، ابن ماجة قريبًا من هذا اللفظ ٢/ ٨٦٥ - ٨٦٦.
(٤) المستوعب ١/ ١١٢ وذكر روايتين، الشرح الكبير ١/ ٥٩٦ - ٥٩٨ وذكر في ذلك روايتين كما ذكر تفريعات وفروقًا جيدة بين بهيمة الأنعام والأثمان وعروض التجارة المغصوبة، المحرر ١/ ٢١٩ وقال في زكاته لما مضى روايتين وأطلقهما، الهداية لأبي الخطاب ٢/ ٦٣ وقال بوجوبها في أصح الروايتين ولا يلزم إخراجها حتَّى يقبض المال، الإنصاف ٣/ ٢١ وذكر الروايتين وقال عن وجوب الزكاة أنَّه الصحيح من المذهب، كشاف القناع ٢/ ١٧٣ - ١٧٤ وقال إن زكاة المسروق والضائع والدين المجحود واجبة هذا عند الحنابلة أما الحنفية فقالوا إذا كان المغصوب لا بينه عليه فلا زكاة عليه وإذا كانت له بينه فإن زكاته تجب بعد قبضه لما مضى من السنين هذا إذا لم يكن المغصوب سائمة فلا تجب وإن كان الغاصب مقرا لعدم تحقق الإسامة انظر (حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٦٦) أما الدين فجملة الكلام فيه قول أبي حنيفة أنَّه على ثلاث مراتب قوي وهو الَّذي وجب بدلا عن مال التجارة وتجب فيه الزكاة إذا قبضه. ضعيف وهو الَّذي وحب له بدلا عن شيء سواء وجب له بغير صنعه كالميراث أو بصنعه كالوصية وهذا لا زكاة فيه إلا بعد قبضه كله وحول الحول عليه بعد القبض. وسط ما وحب له بدلا عما ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة ففيه روايتان عنه، الأصل أنَّه تجب فيه الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم. وروى عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حنى يقبض المائتين ويحول عليها الحول من وقت القبض وهو أصح الروايتين عنه انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧). أما مالك فقال يزكى ذلك إذا قبضه لعام واحد انظر (الشرح الكبير ١/ ٥٩٦). =
[ ٢٢٤ ]
ولو غصب رب المال بأن حبس عن ماله حولا أو أحوالا لم يمنع ذلك وجوب زكاته لما مضى نص عليه في رواية
_________________
(١) = أما الشافعية فقالوا إذا غصب المال أو سرق فلهم في وجوب زكاته أربع طرق أصحها وأشهرها فيه قولان أصحهما وهر الجديد وجوبها والقديم لا تجب، والطريق الثاني القطع بالوجوب وهو مشهور والثالث إن كان عاد بنمائه وجبت وإلا فلا والرابع إن عاد بنمائه وحبت وإلا ففيه القولان. انظر (المجموع ٥/ ٣٤١، وقالوا في الدين المجحود كالمغصوب المجموع ٦/ ٢١).
[ ٢٢٥ ]
الميموني (١) فقال تؤدى زكاة مال المفقود إذا صار إلى الورثة لما مضى (٢).
والفرق بينهما:
أن بغصب (٣) المال وسرقته وضلاله قد خرج عن يد مالكه وتصرفه وعن إرصاده للنماء لأنه لا طريق (له) (٤) إلى الانتفاع به وإلى تنميته بحال فلم تجب زكاته كما لو صاغه حليا أو جعل الماشية للعمل وهذا لأن الزكاة لا تجب إلا في مال معد للنماء والزيادة وهذا المال ليس بمستنما لأنه لا طريق له إلى الانتفاع به بحال فهو كالتالف يوضح ذلك أن في الأصل
_________________
(١) عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الحزري الميموني أبو الحسن حافظ فقيه ثقة فاضل من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل لازمه أكثر من عشرين سنة مات سنة أربع وسبعين ومائة انظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٣، تقريب التهذيب ١/ ٥٢١).
(٢) المستوعب ١/ ١١٢، المغني ٣/ ٤٦، كشاف القناع ٢/ ١٧٥، الشرح الكبير ١/ ٥٩٨، الإنصاف ٣/ ٢٣ وقال إن الوجوب على الصحيح من المذهب وذكر أن هناك قولا بالسقوط. أما الشافعية فمنهم من قال هو كالمغصوب لأن الحيلولة موجودة بينه وبين المال ففيه قولان ومنهم من قال تجب الزكاة قولا واحدا لأنه يملك بيعه من شاء انظر (المجموع ٥/ ٣٤١، روضة الطالبين ٢/ ١٩٣).
(٣) في العباسية قدم السرقة على الغصب فقال (إن بسرقة المال وغصبه).
(٤) ما بين القوسين في العباسية.
[ ٢٢٦ ]
المقيس عليه يده على المال ولم يفته سوى تنميته والمسروق والمغصوب قد خرج عن يده وتنميته فهو بإسقاط الوجوب أولى.
وليس كذلك إذا غصب رب المال لأنه (١) بغصبه لم يخرج المال عن يده وتصرفه بدليل أنَّه لو باعه في دار الحرب نفذ بيعه ويمكنه التصرف فيه وتنميته بوكيله فلم يخرج عن إرصاده للنما فهو كما لو كان في يده ولأن المال في يده حكمًا ولهذا لا يلزم حابسه ضمان المال إن تلف فافترقا.
فصل: (٢)
لا تجب زكاة المال المغصوب والضال (٣) وتجب زكاة الفطر (٤) عن العبد
_________________
(١) في العباسية (لأن) بدلا من (لأنه).
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) الشرح الكبير ١/ ٥٩٦ وذكر روايتين، المحرر ١/ ٢١٩ وذكر روايتين وأطلقهما، الإنصاف ٣/ ٢١ وذكر الروايتين وقال إن زكاته الصحيح من المذهب هذا عند الحنابلة. أما الحنفية والشافعية والمالكية فانظر أقوالهم في الفصل السابق صـ ٢٢٥، ٢٢٦.
(٤) الفطر: اسم مصدر من قولك أفطر الصائم إفطارًا، والفطرة الحلقة وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان والمراد بها صدقة الفطر الدال عليها ما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب متفق عليه انظر (المغني ٣/ ٥١، المطلع ١٣٧).
[ ٢٢٧ ]
المغصوب والآبق (١) والضال (٢).
والفرق بينهما:
أن زكاة المال لا تجب إلا في مال معد للنما والنما لا يحصل مع عدم القدرة على التصرف فلذلك لم تجب زكاته.
وليس كذلك صدقة الفطر لأن سببها ملك الرقيق والغصب والإباق لا يؤثران في الملك فلذلك وجبت زكاة الفطر كما تلزمه نفقتهم.
فصل:
إذا حال الحول على عبيد التجارة وجبت زكاة فطرتهم مع زكاة قيمتهم نص عليه (٣)
_________________
(١) الإباق هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كد عمل وقد أبق أي هرب انظر (لسان العرب ١/ ٧).
(٢) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٦، الشرح الكبير ١/ ٦٨٢ هذا عند الحنابلة أما الحنفية فلم يوجبوها عن الآبق والمغصوب انظر (النتف في الفتاوي ١/ ١٦٤). وأما مالك فقد أوجبها أن كانت غيبته قريبة أو رجى رجوعه. انظر (شرح منح الجليل على مختصر خليل ١/ ٣٨٢، الشرح الكبير ١/ ٦٨٢). وأما الشافعية فلهم طريقان في العبد الآبق والضال أصحهما وجوب الفطرة والثاني فيه قولان كزكاة المغصوب، أما العبد المغصوب فالمذهب القطع بوجوب فطرته انظر (المجموع ٦/ ١١٥).
(٣) المستوعب ١/ ١١٥، ١٣٤، مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود ٨٦ - ٨٧، كشاف القناع ٢/ ٢٤٧ وبهذا قال الشافعية والمالكية انظر (المجموع ٦/ ٥٣، الأشباه والنظائر للسيوطي ٤٧١، بداية المجتهد ١/ ٢٠٥، الإفصاح ١/ ٢٢٢). وأما الحنفية فيقولون بعدم إخراج زكاة الفطر عن عيد التجارة ومن تعليلاتهم أنها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان وقد وجب فيهم زكاة التجارة فيمتنع وجوب الزكاة الأخرى كالسائمة إذا كانت للتجارة، انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٩٦٤، النتف في الفتاوى ١/ ١٦٤، ١٩٢).
[ ٢٢٨ ]
ولو حال الحول على نصاب من الماشية وهي سائمة للتجارة أو حال الحول على نخيل للتجارة وقد أثمرت في الحول ثمرة تجب فيها الزكاة وجبت زكاة التجارة في الجميع ولم يجب غيرها (١).
والفرق بينهما:
أن فطرة عبيد التجارة وزكاة قيمتهم حقان يجبان بسببين مختلفين في محلين فلا يتنافيان أصله الجزاء والقيمة في قتل الصيد المملوك والنفقة والزكاة والدية والكفارة وأجرة الأرض وزكاة الخارج منها وبيان الوصف أن صدقة الفطر تجب لسبب رأس تلزمه مؤونته عند خروج شهر رمضان لا تعلق لها بالمالية ولهذا تجب في حق ولده الحر وزوجته الحرة ولا مالية فيهما.
_________________
(١) المحرر ١/ ٢١٨، كشاف القناع ٢/ ٢٤٢. وقد قال الشافعية بعدم الجمع بين زكاتي التجارة والعين بلا خلاف وإنما يجب أحدهما وفي الواجب خلاف أصحهما تجب زكاة العين والثاني تجب زكاة التجارة، انظر (المجموع ٦/ ٥٠).
[ ٢٢٩ ]
وزكاة التجارة تجب لسبب المال النامي بمعناه فلا تنافي بينهما وليس كذلك زكاة السوم والتجارة لأنهما جميعًا يجبان بسبب واحد وهو المال ولهذا لو انتفى المال انتفيا جميعًا فكذلك ما بينا على المال الواحد.
فصل:
نقصان النصاب (في بعض الحول) (١) شهرا أو شهرين يمنع وجوب الزكاة (٢).
ونقصان السوم في بعض الحول شهرًا أو شهرين لا يمنع
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٦٤، كشاف القناع ٢/ ١٧٨، الشرح الكبير ١/ ٦٠٦، الإنصاف ٣/ ٣٠ وقال بأن هذا هو المذهب وعليه الجمهور، الإفصاح ١/ ٢١١ هذا عند الحنابلة. وقد قال المالكية مثل الحنابلة انظر (الإفصاح ١/ ٢١١). وأما الحنفية فالمختار عندهم اعتبار وجود كمال النصاب في أول الحول وآخره لا غير لأن أول الحول وقت انعقاد السبب، وآخره وقت ثبوت الحكم فأما وسط الحول فليس بوقت انعقاد السبب ولا وقت ثبوت الحكم فلا معنى لاعتبار كمال النصاب فيه إلا أنَّه لا بد من بقاء شيء من النصاب الَّذي انعقد عليه الحول ليضم المستفاد إليه، وسواء كان ذلك من السوائم أو من الذهب أو من الفضة أو من مال التجارة انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٣٩). وأما الشافعي فاعتبر كمال النصاب من أول الحول إلى آخره شرطًا في وجوب الزكاة انظر (المهذب ٥/ ٣٥٩، المجموع ٥/ ٥٦٠).
[ ٢٣٠ ]
وجوب الزكاة (١)،
والفرق بينهما:
أن مقدار النصاب أصل والسوم صفة فنقصان الأصل يمنع وجوب الزكاة ونقصان الصفة لا يمنع وجوبها بدليل أنَّه لو ملك أربعين شاة أحد عشر شهرا فتوالدت تسعًا (٢) وثلاثين سخلة وتماوتت أمهات السخال ولم يبق إلا السخال والشاة الأخرى ثم تم الحول لم تسقط الزكاة لوجود كمال النصاب في جميع الحول ولو مات شاة واحدة وبقيت تسعة (٣) وثلاثون وتم الحول لم تجب الزكاة لأن ها هنا نقص النصاب وفي الأول نقصت الصفة وهذه الصفة مؤثرة في إسقاط الزكاة.
_________________
(١) الشرح الكبير ١/ ٦١٣، كشاف القناع ٢/ ١٨٣، الإنصاف ٥/ ٤٣ وقال بأن هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم هذا عند الحنابلة وكذلك قال الحنفية انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٧٢ حيث اعتبروا الغالب من السوم أو العلف في السنة. وأما المالكية فقالوا بوجوب الزكاة في الأنعام سواء كانت سائمة أو معلوفة أو عوامل (قوانين الأحكام الشرعية ١٢٥). وأما الشافعية فالأصح عندهم اعتبار السوم في جميع الحول وأنها إن علفت قدرًا تعيش بدونه وجبت الزكاة وإن كان قدرًا لا يبقى الحيوان بدونه لم تجب (المجموع ٥/ ٣٥٧).
(٢) في العباسية (تسعة) بدلا من (تسعا).
(٣) هكذا في النسختين والأولى (تسع).
[ ٢٣١ ]
فإن الزكاة لا تجب في الصغار على إحدى الروايتين كالمعلوفة والعوامل سواء فافهم ذلك.
فصل:
ما زاد على نصاب الذهب والفضة تجب الزكاة فيه بحسابه وإن قل وكذلك حكم الزروع والثمار (١).
بخلاف ما زاد على نصاب المواشي فإنه يعتبر (فيه) (٢) الأوقاص (٣) المعتبرة بين النصب (٤).
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٢٩، المغني ٢/ ٥٨٥، الشرح الكبير ١/ ٥٩٤، كشاف القناع ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، ٢٠١، الأحكام السلطانية ١٢٥ هذا عند الحنابلة وبهذا قال مالك والشافعي انظر (بداية المجتهد ١/ ١٨٦ - ١٨٧، المجموع ٦/ ١٦). وأما أبو حنيفة فقال لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم حتَّى تبلغ أربعبن درهما انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٤٣، ٨٤٥، بداية المجتهد ١/ ١٨٦ - ١٨٧، المجموع ٦/ ١٦).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) الأوقاص جمع وقص وهو ما بين الفريضتين من نصب الزكاة مما لا شيء فيه (المصباح المنير ٢/ ٨٣٥).
(٤) المستوعب ١/ ١١٨، المغني ٢/ ٤٩٢، كشاف القناع ٢/ ١٧٠ هذا عند الحنابلة وبهذا قال الحنفية انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٨٦٤، ٨٦٦، ٨٦٨). وأما مالك فله قولان مشهوران الأول لا زكاة في الوقص والثاني فيه الزكاة (كفاية الطالب الرباني ١/ ٣١٢). وأما الشافعي فله قولان في الأوقاص التي بين النصب أصحهما أنها عفو (المجموع ٥/ ٣٩١ - ٣٩٣).
[ ٢٣٢ ]
والفرق بينهما:
أنَّه لو أوجبنا الزكاة في الوقص في الماشية لم يخل.
إما أن نوجب في ست من الإبل شاتين فيجحف برب المال أو نوجب شاة وخمس شاه فيفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي بين الفقراء والمالك فضرب الشرع الأوقاص ليزول ذلك لطفًا منه بأرباب الأموال ورحمة لهم.
وأما الذهب والفضة والزروع والثمار فإذا أوجبنا الزكاة فيما زاد على نصابها أوجبناها بحساب ذلك ويمكن أخذ ذلك من غير ضرر لأنها أموال تتجزيء وتتبعض فلا معنى لضرب الوقص وهذا لأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء يجزو (١) من المال ولهذا أوجبها الشرع في قدر يحتمل المواساه فإذا بلغ ذلك القدر وجبت فيه الزكاة وفيما زاد عليه قليلا كان أو كثيرا لأنه لا فائدة بعد احتماله لضرب مقدار لا توجب فيه الزكاة إلا أن يكون في الإيجاب ضرر على رب المال إما بالإحجاف أو بسوء المشاركة على ما بينا ولا ضرر عليه فيما عدا الماشية فافترقا (والله أعلم) (٢).
_________________
(١) في العباسية (بجزء) بدلا من (يجزو).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٣٣ ]
فصل:
إذا ورث جماعة أموالا غير زكوية كالخيل (١) والبغال والحمير والأثاث وماشية زكوية فكان نصيب كل واحد (٢) منهم من الماشية الزكوية نصابا أو كانت الماشية الزكوية لجماعتهم نصابا وكانت خلطة صحيحة وجبت الزكاة فيهما قبل القسمة (٣).
_________________
(١) اتفق الأئمة على وجوب الزكاة في قيمة الخيل والبغال والحمير إذا كانت للتجارة وعلى عدم وجوب الزكاة في البغال والحمير إذا لم تكن للتجارة أما الخيل إذا لم تكن للتجارة فقال مالك والشافعي وأحمد لا زكاة فيها أما الحنفية فقد جاء عنهم في (بدائع الصنائع) إن كانت الخيل تسام للدر والنسل فإن كانت مختلطة ذكررا وإناثا فقد قال أبو حنيفة تجب الزكاة فيها قولا واحدا، وإن كانت إناثا منفردة أو ذكورا منفردة ففيها روايتان عنه. انظر (بداية المجتهد ١/ ١٨٣، المجموع ٥/ ٣٣٩، روضة الطالبين ٢/ ١٥١، الإفصاح ١/ ٢٠٠، ٢٠١، بدائع الصنايع ٢/ ٨٨١ - ٨٨٢).
(٢) في العباسية (أحدهم) بدلا من (كل واحد منهم).
(٣) المغني ٢/ ٥٠٦، الشرح الكبير ١/ ٦٣٠ ويمثل ذلك قال الشافعي (المهذب ٥/ ٤٤٦، المجموع ٥/ ٤٤٧، المغني ٢/ ٥٠٦، الإفصاح ١/ ٢٠٤). أما الحنفية فقالوا: (يعتبر في حال الشركة كما يعتبر في حال الإنفراد وهو كمال النصاب في حق كل واحد منهما فإن كان نصيب كل واحد منهما يبلغ نصابا تجب الزكاة وإلا فلا (بدائع الصنائع ٢/ ٨٦٨ - ٨٦٩). وقال المالكية (لا تؤثر الخلطة إلا إذا كان لكل واحد من الخليطين لو انفرد نصاب) (قوانبن الأحكام الشرعية ١٢٦، الإفصاح ١/ ٢٠٤).
[ ٢٣٤ ]
ولو ملكوا ذلك بالغنيمة لم يجر ذلك في حول الزكاة إلا بعد القسمة (١).
والفرق بينهما:
أن بالإرث ثبت لكل واحد منهم الملك على نصيبه من كل صنف من التركة ثبوتا مستقرا وليس لأحد أن يعدل به عن حصته من ذلك الجنس إلى غيره من الأجناس ولذلك جرى في حول الزكاة كما لو ملكوه بالشراء أو بالهبة.
وليس كذلك الملك بالغنيمة لأنه لا يثبت به الملك لكل واحد على نصيبه من كل صنف لأن الإمام له أن يقسم بينهم قسمة تحكم فله أن يجمع حق كل واحد منهم من كل صنف في أي الأجناس شاء ويعطيه حقه من جميع أجناس الغنيمة من جنس واحد فلذلك لم يجر في حول الزكاة (و) (٢) لأنه لم يتعين الملك لمالك معين فإن كانت جميع الغنيمة جنسا (واحدا) (٣) زكويا جرى في حول الزكاة قبل القسمة كالميراث سواء.
فصل:
إذا كان نصيب جميع الغانمين بعد الخمس نصابا من الأموال الزكوية
_________________
(١) الشرح الكبير ١/ ٥٩٧، المحرر ١/ ٢٢٠ وقال بمثل ذلك إن كانت أصنافا أما إذا كانت صنفا واحدا فقدم انعقاد الحول قبل القسمة وذكر قولا في عدم انعقاده.
(٢) ما بين القوسين وهو حرف الواو في الظاهرية فتط.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٣٥ ]
وشرائط الخلطة موجودة جرى في حول الزكاة (١).
وإن لم يكمل نصابا إلا بالخمس أو ببعضه لم يجر في حول الزكاة (٢).
والفرق بينهما:
أن الخمس لا زكاة فيه سواء كان مشتركا مع الغانمين أو (قد) (٣) عزله الإمام لأهله لأن أهله غير متعينين فهو كمال الفي وإذا لم يكن فيه زكاة لم يصح الخلطة معه.
(كمال المكاتب وغيره من أموال من ليس (٤) من أهل الزكاة وإذا لم يصح الخلطة معه) اعتبر نصيب الغانمين بنفسه كما يعتبر مال جميع الخلطاء فإن وجدت شرائط وجوب الزكاة فيه وجب وإن اختل شرط منها لم يجب.
فصل:
إذا ملك عقارا قيمته نصاب وأكثر لم تجب زكاة قيمته سواء كان للسكنى أو للكرى (٥).
_________________
(١) الشرح الكبير ١/ ٥٩٧.
(٢) الشرح الكبير ١/ ٥٩٧، الأحكام السلطانية ١٢٦.
(٣) ما ببن القوسين في العباسية فقط.
(٤) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٥) المستوعب ١/ ١١٢، كشاف القناع ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، الإنصاف ٣/ ١٦١.
[ ٢٣٦ ]
ولو ملك حليا للكرى وجبت زكاة قيمته (١).
والفرق بينهما:
أن العقار ليس من الأموال الزكوية ونعني بالزكوية التي يجب فيها الزكاة في عينها فإذا لم يكن للتجارة لم يجب زكاة قيمتها كالعبد والخيل والبغال والحمير والسلاح وأدوات الصناع.
وليس كذلك الحلى من الذهب والفضة لأنه من الأموال الزكوية التي تجب في عينها الزكاة (٢) فإذا أعده للكرى فما صرفه عن إرصاده للنماء فوجبت
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٣٠، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٣، المحرر ١/ ٢١٧، الشرح الكبير ١/ ١٦٦، كشاف القناع ٢/ ٢٣٥ من الإنصاف ٣/ ١٣٩ هذا عند الحنابلة وقد وافقهم الحنفية في وجوب الزكاة في الحلى المعد للكراء وقد أوجبوا أيضًا الزكاة في جميع الحلى إذا بلغ من الذهب عشرون مثقالا ومن الفضة مائتي درهم سواء نوى به التجارة أو لم ينو (المبسوط ٢/ ١٩١). أما المالكية فلهم قولان فيما أعد للكراء (قوانين الأحكام الشرعية ١١٨). وأما الشافعية فقالوا لو اتخذ الحلي ليؤاجره ممن له استعماله ففيه وجهان أحدهما لا تسقط عنه الزكاة لأنه معد للنماء وأصحهما أنها تسقط كما لو اتخذه ليعيره. انظر (المجموع ٦/ ٣٦، فتح العزيز ٦/ ٢٥، روضة الطالبين ٢/ ٢٦١).
(٢) في العباسية قدم كلمة (الزكاة) على الجار والمجرور (في عينها).
[ ٢٣٧ ]
زكاته كما لو أرصده للتجارة وإنما أسقطا زكاته إذا أعده لاستعمال مباح غير الكرى لأنه صرفه عن جهة النمو إلى (جهة) (١) استعمال مباح فهو كالإبل العوامل.
فصل:
إذا كاتب عبده على ألف فحال عليها الحول قبل قبضها لم تجب زكاتها حتَّى يحول عليها الحول بعد قبضها (٢).
ولو أصدقها ألفا فحال عليها الحول قبل قبضها وقبل الدخول بها لزمها زكاتها (٣) مع أن ملكها معرض للزوال
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) المحرر ١/ ٢١٩. الإنصاف ١/ ١٤٠ وقال هذا المذهب وقطع به الأصحاب. الشرح الكبير ١/ ٥٩٤ حيث قال فلا زكاة في دين المكاتب بغير خلاف علمناه لنقصان الملك فيه فإن له أن يعحز نفسه ويمتنع من أدائه. وانظر في المذاهب الأخرى (المبسوط ٢/ ١٩٥، بدائع الصنائع ٢/ ٨٢٦، المجموع ٦/ ٢١).
(٣) ذكر ابن قدامة في الشرح الكبير أن حكم الصداق كحكم الدين فإن كان على ملئ وجبت فيه الزكاة فإذا قبضته أدته لما مضى وإن كان على جاحد أو معسر فعلى الروايتين ولم يفرق بين ما قبل الدخول وبعده لأنه دين في الذمة (١/ ٥٩٩). وقد أجاب ابن تيمية ﵀ عن سؤال حول صداق المرأة الَّذي لم يدفعه زوجها لها إلا بعد مدة من السنين وهل تجب زكاة السنين الماضية؟ أم إلى أن يحول الحول من حين قبضت الصداق. أجاب بأن للعلماء فيها أقوال: أحدهما وجوب تزكية السنين الماضية موسرا كان الزوج أو معسرا. الثاني وجوب تزكيته مع اليسار والتمكن من القبض. الثالث وجوب تزكية الصداق لسنة واحدة. الرابع لا تجب بحال. وذكر أن أضعف الأقوال من يوجبها للسنين الماضية وأقربها من لا يوجب فيه شيئًا بحال حتَّى يحول عليه الحول، أو يوجب زكاة واحدة عن القبض انظر (فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٤٧ - ٤٨). وقال صاحب الإنصاف حول الصداق من حين العقد على الصحيح من المذهب، وعنه ابتداء حوله من حين القبض لا قبله، وعنه لا زكاة في الصداق فبل الدخول حتَّى يقبض (الإنصاف ٣/ ١٨ - ١٩) هذا عند الحنابلة. =
[ ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما أبو حنيفة فاعتبر المهر من الدين الضعيف حيث قسم الديون إلى ثلاث مراتب قوى ووسط وضعيف: وعرف الضعيف (هو ما يكون بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد. وقال عن الدين الضعيف لا تلزمه الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده (المبسوط ٢/ ١٩٥). وأما المالكية فقد قالوا عن الصداق الَّذي بيد الزوج أنَّه لا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه. انظر (شرح مختصر خليل ١/ ٤٦٨). وأما الشافعي فألزم المرأة بزكاة صداقها إذا حال عليه الحول وإن كان قبل الدخول (المجموع ٦/ ٢٣).
[ ٢٣٩ ]
(عنها) (١) بردتها أو عن نصفها بطلاقها قبل الدخول وكذا لو أسلم إليه
إنسان ألفا من طعام إلى أكثر من حول فإنه يجب زكاة الألف على المسلم إليه إذا تم الحول بعد قبضها (٢) مع أن ملكه معرض للزوال عنها بانفساخ عقد المسلم بتعذر المسلم فيه وكذلك إذا باع شيئًا يحتاج إلى قبض وقبض ثمنه ولم يقبض المبيع حتَّى حال الحول من حين العقد وجبت زكاة الثمن على البائع (٣) مع أن ملكه معرض للزوال عنه بتلف المبيع قبل قبضه وكذلك لو (٤) أجر دارا أربع سنين بنصاب بشرط التعجيل أو مطلقًا فإن الأجرة تكون حاله وإذا حال الحول وجبت زكاتها (٥) مع أن ملك معرض
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) المستوعب ١/ ١١٢، الشرح الكبير ١/ ٥٩٧، كشاف القناع ٢/ ١٧١.
(٣) الانصاف ٣/ ٢٠، كشاف القناع ٢/ ١٧١.
(٤) في العباسية (إذا) بدلا من (لو).
(٥) المستوعب ١/ ١١٣، الشرح الكبير ١/ ٥٩٦ - ٥٩٧. وقال أبو حنيفة ومالك لا يزكيها حتَّى يقبضها ويحول عليها حول (الشرح الكبير ١/ ٥٩٦ - ٥٩٧). أما الشافعية فلهم قولان أحدهما وجوب الزكاة إذا حال الحول والثاني لا يلزمه عند تمام كل سنة إلا إخراج زكاة القدر الَّذي استقر ملكه عليه ووصف صاحب المجموع القول الأخير بأنه هو الصحيح (المجموع ٦/ ٢٣ - ٢٤).
[ ٢٤٠ ]
للزوال عنها بانهدام الدار.
والفرق بين هذه المسائل ومال الكتابة:
أن مال الكتابة لا يتم ملكه عليه إلا بقبضه بدليل أنَّه لو حلت نجوم الكتابة ولم يؤدها معتقه السيد لم يثبت له في ذمته شيء منها فيبيعه به بعد عتقه ولو كان قد ملك مال الكتابة قبل قبضه لوجبت (له) (١) مطالبته (به) (٢) بعد عتقه (كما لو تعلق بذمته (٣) دين لأجبي بغير إذن سيده فإنه يبيعه به بعد عتقه) ولأن الكتابة عقد غير لازم من جهة العبد بدليل أنَّه لا يملك إجبار العبد على القيام على الكتابة إذ امتنع من ذلك وإذا لم يكن (٤) لازما لم يتم الملك على العوض فيها بمجرد العقد كالجعالة وإذا لم يتم ملكه عليه لم يجر في حول الزكاة كمال العبد والمال الَّذي في يد المكاتب.
وليس كذلك بقية المسائل لأن الملك في الصداق قبل الدخول ملك تام وكذلك حكم العوض في جميع المسائل المذكورة بدليل أنَّه يجوز التصرف فيه بأنواع التصرفات.
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٤) في العباسية (وإِذا لم تكن لازمة) بدلا من (وإذا لم يكن لازما).
[ ٢٤١ ]
ولو كانت الأجرة جارية جاز للمؤجر وطئها وكذلك لو كان رأس مال السلم أو ثمن البيع الَّذي لم يقبض جارية جاز للبائع وطئها والوطء لا يجوز إلا في ملك تام وإذا كان الملك فيها تاما ويملك قبضها وتنميتها وجبت زكاتها كسائر الأموال الزكوية وليس في ذلك أكثر من أن الملك فيها معرض للزوال وذلك لا يمنع وجوب الزكاة وجميع (١) الأموال الملك فيها معرض للزوال بتلفها وبموت مالكها ومع ذلك تجب زكاتها ولا يمنع ذلك وجوبها كذلك ها هنا والله أعلم.
فصل:
يلزم العامل في المساقاة (٢) والمزارعة (٣) زكاة حصته (٤) من الزرع والثمرة قبل القسمة (٥) (فلا يلزم العامل في المساقاة (٦) والمزارعة زكاة حصته من الزرع والثمرة قبل القسمة) ولا يلزم المضارب زكاة حصته من الربح
_________________
(١) في العباسية (كما أن سائر الأموال) بدلا من (وجميع الأموال).
(٢) المساقاة: أن يدفع الرحل شجره إلى أخر ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه، بجزء معلوم له من ثمره (المطلع ٢٦٢).
(٣) المزارعة: وهي دفع الأرض إلى من يزرعها، ويعمل عليها، والزرع بينهما (المطلع ٣٦٣).
(٤) الحصة: القسم والجمع حصص (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ١/ ١٦٨).
(٥) كشاف القناع ٢/ ٢١٨.
(٦) ما بين القوسين في الظاهرية فقط وهو تكرار من الناسخ.
[ ٢٤٢ ]
ما لم يقسمها (١) (٢).
والفرق بينهما:
أن العامل يستقر ملكه على حصته من الثمرة والزرع منذ وقت ظهورها بدليل أنَّه لو ذهب من الزرع والثمرة (٣) مهما ذهب كان الباقي بينهما على ما شرطاه فدل على أن ملكه ثابت كما لرب (٤) المال فلزمه زكاته كرب المال وليس كذلك المضارب لأن ملكه لا يستقر على الربح إلا بالقسمة بدليل أنَّه لو تلف من المال شيء جبر من الربح (لأن الربح) (٥) وقاية
_________________
(١) في العباسية (يقتسما) بدلا من (يقسمها).
(٢) الهداية لأبي الخطاب واختار وجوب الزكاة فيها ١/ ٧٤، الإنصاف ٣/ ١٦ وذكر وجهين، الشرح الكبير ١/ ٥٩٥، كشاف القناع ٢/ ١٧١). وللشافعية في ذلك ثلاث طرق أصحها القطع بوجوبها لأنه مالك قادر على الفسخ والمقاسمة في كل وقت والتصرف بعد القسمة في نصيبه فلزمه الزكاة، والثاني أنَّه على قول المغصوب والمجحود لأنه غير متمكن في الحال من كمال التصرف. والثالث القطع بعدم الزكاة عليه لضعف ملكه وعدم استقراره لاحتمال الخسران (المجموع ٦/ ٧٢).
(٣) في العباسية قدم كلمة (الثمرة) على كلمة (الزرع).
(٤) في العباسية (كملك رب) بدلا من (كما لرب).
(٥) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٤٣ ]
لرأس المال وإذا لم يستقر ملك المضارب على حصته من الربح لم يلزمه زكاتها كمال الكتابة.
فصل:
ما لا يشترط الحول لوجوب زكاته كالزرع (١) والثمار والمعدن لا يتكرر وجوب زكاته بتكرر الحول.
وما يشترط لوجوب زكاته الحول كالذهب والفضة وقيم عروض التجارة والمواشي يتكرر وجوب زكاتها بتكرر الحول (٢).
والفرق بينهما:
أن الزروع والثمار والمعدن يتكامل النما فيها دفعة واحدة ولا نما لها بعد ذلك بنفسها ولا هي معدة للنما فلا يجب فيها زكاة ثانية كالعوامل وليس كذلك الذهب والفضة وقيم عروض التجارة لأن النما يتكرر فيها بتكرار (٣) الحول فتكررت الزكاة فيها (بتكرر الحول) (٤)
_________________
(١) في العباسية (كالزروع) بدلا من (كالزرع).
(٢) المستوعب ١/ ١١٣، المغني ٢/ ٥٢٢، الشرح الكبير ١/ ٦٠٣، ٦٠٤.
(٣) في العباسية (بتكرار) بالمد بدلا من (بتكرر).
(٤) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ٢٤٤ ]
فصل:
يجوز صرف الزكاة للغزاة (١) الذين لا حق لهم في الديوان (٢) كانوا أغنياء أو فقراء (٣)، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع فقره (٤)
_________________
(١) في العباسية (إلى الغزاة) بدلا من (للغزاة).
(٢) الديوان: قال الماوردي في الأحكام السلطانية: وهو موضع لحفظ الحقوق من الأموال، والعمال، ومن يقوم بها من الجيوش، والعمال انظر (المطلع ٢٩٩ - ٣٠٠).
(٣) المستوعب ١/ ١٤٠، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ١٥١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٨٠، المحرر ١/ ٢٢٣، المغني ٢/ ٥٤٧، الشرح الكبير ١/ ٧١٤ - ٧١٥، ٧١٨، الإنصاف ٣/ ٢٣٥، كشاف القناع ٢/ ٢٨٣ هذا عند الحنابلة. وبهذا قالت الشافعية والمالكية انظر (المجموع ٦/ ٢١٢، قوانين الأحكام الشرعية ١٢٨). أما الحنفية فقالوا لا يجوز دفعها إلا عند اعتبار حدوث الحاجة انظر (بدائع الصنائع ٢/ ٩٠٧، الإفصاح ١/ ٢٢٧).
(٤) المستوعب ١/ ١٤٠، كشاف القناع ٢/ ٢٨٤، الروض المربع ١/ ٤٠٣، مسائل الإمام بن حنبل، رواية ابنه عبد الله ١٥١ حيث قال (سمعت أبي يقول يعطى من الزكاة في الحج لأنه من سبيل الله). الهداية لأبي الخطاب ١/ ٨٠ وذكر اختلاف الرواية في الحج، المحرر ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ وذكر روايتين في إعطاء الفقير قدم إعطاء، وقد اختار شيخ الإسلام إعطائه إذا كانت حجة الإسلام (الاختيارات ١٠٥)، الإنصاف ٣/ ٢٣٥ وقال وهي المذهب وهي إحدى الروايتين، وقد ذكر ابن قدامة صاحب الشرح الكبر في ذلك كلاما جيدا رأيت ذكره هنا (اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في ذلك، فروى عنه أنه لا يصرف منها في الحج وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي أصح لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك لأن الظاهر إرادته به، ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لإصلاح ذات البين، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه، ولا حاجه بهم إليه ولا حاجة به أيضًا لأن الفقر لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها وخفف عنه إيجابها وتوفر هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى. وروى عنه أن الفقر يعطى قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه). انظر الشرح الكبير ١/ ٧١٥. وذكر صاحب الإفصاح عن أحمد روايتين في الحج أظهرها جواز ذلك ١/ ٢٢٦ كما ذكر عدم جواز ذلك عند بقية الأئمة ١/ ٢٢٦.
[ ٢٤٥ ]
والفرق بينهما:
أن الحاج يأخذ (ها) (١) لحاجة نفسه إليها فلا يجوز مع الغنا لعدم علة الجواز كما لو أخذها لنفقته.
وليس كذلك الغزاة لأنهم يأخذونها لحاجة غيرهم إليهم وهي دفع العدو عن المسلمين وهذه العلة موجودة مع غناء الغزاة وفقرهم فلذلك جاز صرفها إليهم مع الغنا فافترفا.
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٤٦ ]
فصل:
يخرج أجرة كيال الزرع والثمار ليعلم مقدارها فتؤخذ زكاتها من سهم العامل (١).
فأما أجرة كيال مقدار الزكاة لقبضها من رب المال فيجب على أرباب الأموال (٢) ذكرهما القاضي في المجرد.
والفرق بينهما:
أن كيل أصول الأموال هو لتحقيق مقدار الواجب فيها وذلك لا يلزم أرباب الأموال بل يلزم (٣) العمال لأنه من عملهم كأجرة الكاتب والحاسب وعداد المواشي وحاشرها فكل أولئك أجرتهم من سهم العامل كذلك الكيال وليس كذلك أجرة كيال الزكاة لأن إيفاء الزكاة واجب على أرباب الأموال ولا يحصل ذلك إلا بالكيل فلزمهم أجرته كما يلزم من باع مكيلا أو موزونا أجرة كيله لأن عليه إيفاءه.
_________________
(١) المغني ٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧.
(٢) المغني ٢/ ٥٤٧.
(٣) في العباسية (يجب على) بدلا من (يلزم).
[ ٢٤٧ ]
فصل:
لا يجب على الرجل فطرة زوجته الناشز (١) (٢)، ويلزمه فطرة عبده الآبق (٣).
_________________
(١) النشوز كراهة كل واحد من الزوحين صاحبه، وسوء عشرته، يقال نشزت المرأة على زوجها، فهي ناشز، وناشرة، ونشز عليها زوجها: إذا جفاها وأضربها، (المطلع ٣٢٩).
(٢) المستوعب ١/ ١٣٤ وقال بوجوبها، وقال القاضي لا تلزمه (المستوعب ١/ ١٣٤، المحرر ١/ ٢٢٦) وذكر في وحوبها وجهين، أما أبو الخطاب فقد أوجب فطرة الزوجة الناشز على زوجها (الهداية ١/ ٧٦) وقال القاضي أبو يعلى لا تلزم الزوج فطرة الناشز، انظر الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٦، الشرح الكبير ١/ ٦٨٣)، وقد صحح عدم وجوبها (كشاف القناع ٢/ ٢٥٠)، الإنصاف ٣/ ١٧٤ وقال بأنه الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وقال الحنفية بعدم وجوب إخراج فطرة الزوجة وإن لم تكن ناشزا (بدائع الصنائع ٢/ ٩٦٦). وقال الشافعية بعدم وجوب فطرتها (المجموع ٦/ ١١٦).
(٣) المستوعب ١/ ١٣٤، المحرر ٢٢٦، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٧٦، الشرح الكبير ١/ ٦٨٢، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ١٦٨ - ١٦٩ - كشاف القناع ٢/ ٢٥٠، هذا عند الحنابلة. وبمثل ذلك قال المالكية إذا رجى رجوعه (شرح منح الجليل على مختصر خليل ١/ ٣٨٢. وللشافعية طريقان مشهوران أصحهما القطع بوجوب الفطرة. والثاني فيه قولان كزكاة المال المغصوب (المجموع ٦/ ١١٥، روضة الطالبين ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧). وأما الحنفية فقالوا بأنه لا يخرج عن عبده الآبق (بدائع الصنائع ٣/ ٩٦٤).
[ ٢٤٨ ]
والفرق بينهما:
أن الفطرة جارية مجرى النفقة بدليل قوله - ﵇ - أدوا زكاة الفطر عمن تمونون (١) فهي (تجب) (٢) عن من تجب (٣) نفقته والناشز لا يلزمه نفقتها لأن نفقتها لا تجب إلا بالتمكين فكذلك فطرتها.
وأما الآبق فنفقته لازمة لمولاه بدليل أن من رده على مولاه يرجع على مولاه بما أنفقه عليه وذلك لأن نفقته تجب بالملك وهو موجود ولا يعتبر في وجوب الفطرة الانتفاع بالعبد بدليل أنَّه لو كان له عبد زمن لا منفعه له (٤)
_________________
(١) هذا الحديث لم أجده بهذا اللفظ وإنما ورد في البيهقي معناه عن علي وعن ابن عمر بلفظ (عن علي رضي الله عنه قال (فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبير حرٍّ أو عبد ممن تمونون صاعًا من شعير الخ) ٤/ ١٦١. وعن نافع عن ابن عمر قال (أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون الخ) ٤/ ١٦١، وروى الدارقطني معناه مرسلًا (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن تمونون) ٢/ ١٩٥، وانظر تلخيص الحبير ٢/ ١٤٠.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) في العباسية (تلزمه) بدلا من (تجب).
(٤) في العباسية (فيه) بدلا من (له).
[ ٢٤٩ ]
فإنه تلزمه فطرته كما تلزمه نفقته كذلك ها هنا (والله أعلم) (١).
* * *
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ٢٥٠ ]