فصل:
يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذر مع اعتقاده وجوبها (٢).
_________________
(١) الصلاة لغة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله ﷿ على رسوله ﷺ، انظر (القاموس المحيط ٢/ ٨٤٧). وشرعًا أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، انظر (الإقناع ١/ ٢٢١، مغني ذوي الأفهام ٣٥).
(٢) المستوعب ١/ ٤٨ وذكر روايتين في قتله كفرًا أو حدًّا. الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٥ وذكر روايتين، كتاب الصلاة لابن القيم ٣٣، المحرر ١/ ٣٣ وذكر الروايتين وقدم أن قتله حدًّا لا كفرا. الإقناع ١/ ٧٤ - ٧٥، مطالب أولي النهي ١/ ٢٨٢ وقال بكفره على الصحيح من المذهب، الروض المربع ١/ ١٢١ - ١٢٢. المغني ٢/ ٣٦٨ - ٣٧٢ وذكر روايتين وقال إن الثانية وهي أنه يقتل حدًّا لا كفرًا هي أصوب القولين، المبدع ١/ ٣٠٧ وذكر الروايتين وقال إن قتله كفرا ظاهر المذهب، الإنصاف ١/ ٤٠٣ وذكر أن كفره هو المذهب وعليه جمهور الأصحاب. الإفصاح ١/ ١٠٢ وذكر الروايتين وأن قتله لكفره هو اختيار أصحابه هذا عند الحنابلة أما الحنفية فلم يقولوا بكفره وقالوا (يحبس حتى يصلي لأنه يحبس لحق العبد فحق الحق أحق وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم. انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، الأشباه والنظائر لابن نجيم (١٩١). أما المالكية فلم يقولوا أيضًا بكفره وقالوا يقتل حدًّا لا كفرًا. انظر (قوانين الأحكام الشرعية ٥٨، كفاية الطالب الرباني ٤/ ٤٥). وأما الشافعية فلهم وجهان في قتله: الأول - يقتل حدًّا وهو المشهور والصحيح المنصوص عليه الذي قطع به الجمهور. والثاني - يقتل كفرًا، انظر (المجموع ٣/ ١٤ - ١٦).
[ ١٨١ ]
ولا يكفر بترك غيرها من العبادات (١).
والفرق بينهما:
ما روى أحمد (رحمه (٢) الله) ومسلم في صحيحه وابن أبي حاتم (٣) بأسانيدهم عن النبي ﷺ قال: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) وفي لفظ آخر:
(ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة)
وفي لفظ:
بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) (وفي لفظ) (٤)
_________________
(١) المستوعب ١/ ٤١، الروض المربع ١/ ١٢٢، الإنصاف ١/ ٤٠٣ وذكر رواية أنه يكفر، كشاف القناع ١/ ٢٢٩، الإقناع ١/ ٧٥، الإفصاح ١/ ٢١٩ وذكر في الزكاة روايتين عن أحمد الأولى يكفر والثانية لا يكفر ولم يقدم واحدة على الأخرى، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٢٢، مطالب أولي النهي ١/ ٢٨٣.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) عبد الرحمن بن محمَّد بن إدريس بن المنذر التميميّ الحنظلي الرازي إمام حافظ ناقد بحر في العلوم ومعرفة الرجال صنف في الفقه له مؤلفات عديدة منها كتاب الجرح والتعديل ولد سنة أربعين ومائتين وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. انظر (تذكرة الحفاظ) ٣/ ٨٢٩ - ٨٣١.
(٤) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ١٨٢ ]
(بين الرجل وبين الكفر أن يترك الصلاة)
وروى أحمد (و) (١) ابن أبي حاتم عن النبي ﷺ أنه قال بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢).
وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحها.
ولم ينقل في بقية العبادات مثل ذلك.
ولأن الصلاة يحكم بإسلامه بفعلها فحكم بكفره بتركها كالشهادتين بخلاف بقية العبادات.
وفرق آخر أن الصلاة سميت إيمانا بدليل أنه لما نسخت القبلة قالوا: كيف بأصحابنا الذين ماتوا (وهم) (٣) يصلون إلى بيت المقدس فنزل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٤) رواه البراء وهو مجمع على صحته (٥).
وإذا كانت إيمانا كفر بتركها كما لو ترك اعتقاد التوحيد، ولم يسم غيرها من العبادات إيمانا.
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٨٨، مسند أحمد ٣/ ٣٧٠ - ٣٨٩، ٥/ ٣٤٦، النسائي ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ابن ماجه ١/ ٣٤٢، كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ٣٤٧، معجم الطبراني الصغير ١/ ١٣٤، ٢/ ١٤، موارد الظمآن ١/ ٨٧، شرح السنة ٢/ ١٧٩، مؤلفات الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب قسم الحديث ١/ ١٩٧.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٤) سورة البقرة آية ١٤٣.
(٥) البخاري ١/ ١٨، الدارمي ١ م ٢٢٥، البيهقي ٢/ ٣.
[ ١٨٣ ]
فصل:
إذا اشتبهت عليه جهة القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرة واحدة بالإجتهاد ولا يلزمه أن يصلى إلى أربعة (١) جهات (٢).
ولو اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة لم يجزه أن يصلي في أحدها بالإجتهاد بل يلزمه أن يصلي في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزيادة صلاة (٣).
والفرق بينهما:
أن فرضه في القبله الإجتهاد لا العين بدليل أنه (لو) (٤) صلى بالاجتهاد إلى جهة فبان أنه أخطأ القبلة لم يلزمه القضاء (٥) ولو صلى من غير اجتهاد فأصاب جهة القبل لم يجزه ولزمه الإعادة (٦) وكذلك لو أداه اجتهاده أن القبلة في جهة فخالفها وصلى إلى غيرها فصادفت صلاته جهة القبلة لم يجزه (٧)
_________________
(١) في العباسية (أربع) بدلًا من أربعة وهي أصوب.
(٢) المغني ١/ ٣٩١، كشاف القناع ١/ ٣٠٧، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٢، الإنصاف ٢/ ١٢ وقال (وعليه الجمهور) وذكر في ذلك وجها أنه لا يجتهد ويجب عليه أن يصلي إلى أربع جهات.
(٣) انظر تفصيل المذاهب في ذلك في أول كتاب الطهارة من هذه الرسالة صـ ١٣١ - ١٣٢.
(٤) ما بين القوسين في العباسية فقط وهو الأصح لاستقامة المعنى.
(٥) هذا عند الحنابلة ومالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر يلزمه الإعادة لأنه بأن له الخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الإعادة كما لو بأن له أنه صلى قبل الوقت أو بغير طهارة أو ستارة (المغني ١/ ٣٩٥).
(٦) كشاف القناع ١/ ٣٠٧.
(٧) كشاف القناع ١/ ٣٠٧، المغني ١/ ٣٩٨.
[ ١٨٤ ]
وإذا ثبت أن فرضه الاجتهاد فقد فعله فلا يجب عليه غيره.
وأما في الثياب ففرضه تأدية الصلاة في سترة طاهرة بيقين مع القدرة عليها وهو قادر عليها بما ذكرناه من تكرار فعل الصلاة فلزمه ذلك ليحصل له تأدية فرضه بيقين كما لو كان عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين (١) كذلك ها هنا (٢).
فصل:
إذا اشتبهت عليه جهة القبلة فصلى أربع صلوات في أوقاتها كل صلاة في جهة اجتهاد أجزأته جميعها مع القطع واليقين أنه قد صلى ثلاث (صلوات) (٣) منها إلى غير جهة القبلة (٤).
_________________
(١) المغني ١/ ٧٥.
(٢) وجاء في الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي. أن الفرق بين الثياب والقبلة من ثلاثة أوجه أحدها أن القبلة يكثر فيها الاشتباه الثاني أن الاشتباه ها هنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة. الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها. فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفًا بخلاف الثياب. انظر (الشرح الكبير ١/ ٢٠).
(٣) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٤) المغني ١/ ٣٩١، كشاف القناع ١/ ٣١٢، الشرح الكبير ١/ ٢٥٦، المبدع ١/ ٤١٣.
[ ١٨٥ ]
ولو لمس خنثى مشكل ذكره وصلى الظهر ثم توضأ ولمس فرجه وصلى العصر لزمه قضاء صلاة الظهر والعصر (١).
والفرق بينهما:
أن فرضه في حال اشتباه القبلة أن يصلي إلى جهة يؤديه اجتهاده إلى أنها جهة القبلة لا إصابة عين القبلة بدليل ما ذكرنا في الفصل الذي قبله وقد فعل ذلك فلم يلزمه غيره كما لو صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم تيقن بعد ذلك أنها غير جهة القبلة فإنه لا يلزمه الإعادة (٢) لكونه أدى ما عليه بل هذا أولى لأنه إذا لم يلزمه الإعادة في صلاة واحدة مع يقينه قطعًا أنها بعينها كانت إلى غير جهة القبلة فأولى أن لا يلزمه (إعادة) (٣) أربع صلوات إحداهن إلى القبلة قطعًا لأن المشقة في قضاء الأربع أكثر، وهو شاك في عين اللواتي يجب قضاءهن.
فأما الخنثى (المشكل) (٤) ففرضه أن يؤدي الصلاة بطهارة محكوم بصحتها فإذا مس ذكره خاصة لم يحكم بنقض طهارته بل ببقائها لأنه يحتمل أن يكون امرأه والذكر خلقة زايدة من بدنها فلا ينتقض وضوؤه بمسه والأصل بقاء الطهارة فلا يبطله بالشك فحكمنا ببقاء الطهارة وصحتها فصحت صلاته بها فإذا توضأ بعد ذلك ثم مس فرجه ثم صلى العصر فقد ثبت الآن قطعًا أنه صلى إحدى الصلاتين بغير طهارة فلو علمنا أي الصلاتين هي
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٦، الإنصاف ١/ ٢٠٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٧، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب قضاء واحدة منها والثاني يجب قضائهما انظر (المجموع ٢/ ٤٤، روضة الطالبين ١/ ٧٦).
(٢) المغني ١/ ٣٩٥.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط وهو الأصح لاستقامة المعنى.
(٤) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ١٨٦ ]
يقينًا بانكشاف حال الخنثى لزمه إعادتها خاصة ولم يلزمه غير ذلك.
سواء كانت الظهر أو العصر لأنه إنما حكمنا بصحة صلاة الظهر لحكمنا ببقاء الطهارة فإذا بأن بطلان الطهارة بطلت الصلاة كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وصلى فإنا نحكم بصحة صلاته فلو (١) تيقن بعد ذلك أنه كان أحدث قبل الصلاة بطلت ولزمه إعادتها فإذا ثبت هذا ولم يعلم أي الصلاتين هي لزمه إعادتهما جميعًا لأن عليه صلاة من صلاتين لا يعلم عينها فلزمه إعادتهما جيمعًا كما لو نسي صلاة من صلوات يوم (وليلة) (٢) لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين بخلاف الصلاة بالاجتهاد في جهة القبلة فإنه لو بأن له الخطأ (قطعًا) (٣) بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة فبان الفرق بينهما.
فصل:
إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى فيه فبان أنه صلى قبله لم تجزه ولزمه القضاء (٤).
ولو خفيت عليه جهة القبلة فصلى بالتحري إلى جهة فلم تكن جهة القبلة أجزأه ولا إعادة (عليه) (٥) (٦).
_________________
(١) حرف (ف) في العباسية فقط ووجوده ضروري لاستقامة المعنى.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٤) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٦، المبدع ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، المغني ١/ ٣٩٦.
(٥) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٦) المستوعب ١/ ٥١، الإنصاف ٢/ ١٧ وقال بأن هذا هو المذهب، المغني ١/ ٣٩٥، كشاف القناع ١/ ٣٠٧، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٥، المبدع ١/ ٤١٢، الإفصاح ١/ ١١٥، هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم الحنفية بالقول بعدم الإعادة انظر (بدائع الصنائع ١/ ٣٤١ - ٣٤٤، حاشية ابن عابدين ١، ٤٣٣). وأما المالكية فقالوا بالإعادة إذا علم في الوقت وإذا مضى فلا إعادة (المدونة ١/ ٩٢ - ٩٣). وللشافعية قولان أصحهما تجب الإعادة سواء تيقن مع الخطأ جهة الصواب أم لا؟ وقيل القولان إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب فأما إذا تيقنهما فتلزمه الإعادة قولا واحدًا وقيل القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب، أما إذا لم لم يتيقن الصواب فلا إعادة قولا واحدا والمذهب الأول، انظر (المجموع ٣/ ٢٢٥ - ٢٤٣، المنهاج ١/ ١٤٧، مغني المحتاج ١/ ١٤٧، تخريج الفروع على الأصول ٨٠، روضة الطالبين ١/ ٢١٩).
[ ١٨٧ ]
والفرق بينهما:
أن في حال اشتباه الوقت يمكنه فعل الصلاة في وقت يجزئ فعلها فيه إما في وقتها أو بعده قضا بأن يؤخرها وإن لم يؤخرها فقد فرط بفعلها قبل وقتها فلزمه القضاء.
وليس كذلك حال اشتباه القبلة لأنه لا يمكنه الصلاة إليها (إلا) (١) بيقين لأنه لا يجوز له تأخيرها حتى يصيب عين القبلة فلهذا لم يلزمه الإعادة (٢).
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية ففي والأصل أصوب.
(٢) ومن الفروق بين من صلى بالتحري قبل دخول الوقت ومن تحرى وصلى إلى غير القبلة:
(٣) أن المتحري إلى القبلة أتى بما أمر به فخرج عن العهده كالمصيب ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر فلم تجب عليه الإعادة كالخائف يصلي إلى غيرها ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط، وأما المصلي قبل الوقت فإنه لم يؤمر بالصلاة وإنما أمر بعد دخول الوقت ولم يأت بما أمر، انظر (المغني ١/ ٣٩٦). ب- أن المجتهد في القبلة أدى الصلاة بعد وجوبها عليه وفي الوقت أداها قبل وجوبها ثم تجدد سبب الوحوب وأيضًا فإن تحصيل اليقين في الوقت ممكن بخلاف القبلة، انظر (المبدع ١/ ٣٥٣).
[ ١٨٨ ]
فصل:
إذا صلى المسافر صلاة فرض في سفينة فدارت عن القبلة لزمه أن يدور إلى القبلة كلما دارت السفينة، ولو صلى فيها نافلة لم يلزمه أن يدور إلى القبلة كما دارت السفينة (١).
والفرق بينهما
أن الفريضة لا يجوز ترك القبلة فيها إلا مع الخوف ولا خوف ها هنا فلزمه استقبالها، وليس كذلك النافلة لأنه (لا) (٢) يجوز للمسافر ترك استقبال القبلة فيها بدليل جواز فعلها حيث توجهت به راحلته (٣) والسفينة بمنزلة الراحلة.
فصل:
إذ لم يجد سترة للصلاة فبذلت له سترة هبه (٤) لم يلزمه قبولها وإن بذلت له سترة عارية (٥) لزمه قبولها (٦).
_________________
(١) المستوعب ١/ ٤٨، ٤٩، المغني ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٠ - ١٦١، المبدع ٢/ ١٠٣، الفروع ١/ ٣٠٨، تصحيح الفروع ١/ ٣٨٠).
(٢) ما بين القوسين في الظاهرية فقط وموجود في العباسية إلا أنه مشطوب والأصوب حذفه لاستقامة المعنى.
(٣) المبدع ١/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٤) الهبة تمليك عين بلا عوض (المطلع ٢٩١).
(٥) العارية إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال وقيل إباحة منافع يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها وقيل هي هبة منفعة العين انظر (المطلع ١/ ٢٧٢).
(٦) المستوعب ١/ ٤٧، المغني ١/ ٥١٦، المقنع ١/ ٣٧١، المبدع ١/ ٣٧١ وذكر قولًا آخر أنه يلزمه قبول السترة الهبة لأن العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة إلا أن الأصح عنده عدم لزوم القبول، الشرح الكبير ١/ ٢٣٣ وقال في الهبة لا يلزمه قبولها لأن المنة تكثر فيها ثم قال وقال شيخنا ويحتمل أن يلزمه لأن العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة، الفروع ١/ ٣٣٩ وقال وان أعير سترة لزمه قبولها وقيل لا كالهبة في الأصح. وللشافعية في قبول هبة الثوب ثلاثة أوجه: أحدها عدم وجوب القبول للمنة وبهذا قطع الجمهور. الثاني يجب القبول وليس له رده على الراهب بعد قبضه إلا برضى الراهب. الثالث يجب القبول وله أن يرده بعد الصلاة فيه على الواهب ويلزم الواهب بعد ذلك قبوله. انظر (المجموع ١/ ١٨٧، روضة الطالبين ١/ ٢٨٨). أما المالكية فقالوا بعدم لزوم الهبة انظر (الدسوقي ١/ ٢١٢) حيث جاء فيه (ويلزمه طلب السترة لكل صلاة بإعارة أو بشرا بثمن معتاد لا بهبة لعظم ما نيتها).
[ ١٨٩ ]
والفرق بينهما:
أن عليه في قبولها هبة منه فلم يلزمه قبولها كما لو بذلت له الرقبة في الكفارة هبة فإنه لا يلزمه قبولها (١) كذلك ها هنا.
وليس كذلك العارية لأنه لا منة فيها فلزمه قبولها كما لو بذل له الماء في الوضوء فإنه لما لم يكن فيه منه لزمه قبوله (٢) كذلك ها هنا.
_________________
(١) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٢٠١.
(٢) المغني ١/ ٢٢١.
[ ١٩٠ ]
فصل:
يجوز الأذان (١) لصلاة الفجر قبل دخول وقتها.
ولا يجوز ذلك لغيرها من الصلوات (٢).
والفرق بينهما:
ما روى ابن عمر (٣) عن النبي ﷺ أنه قال (إن بلالًا (٤)
_________________
(١) الأذان لغة الإعلام وشرعًا إعلام بدخول الوقت أو قربه كفجر فقط، انظر "شرح منتهى الإرادات ١/ ١٢٢).
(٢) المستوعب ١/ ٤٤، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله ٥٨، مختصر الخرقي ١٧ - ١٨، المغني ١/ ٣٦١، الاختيارات الفقهية ٤٠، هذا عند الحنابلة وقد وافقهم المالكية والشافعية، انظر (المدونة ١/ ٦٠، قوانين الأحكام الشرعية ٦٣، المجموع ٣/ ٨٧، الإفصاح ١/ ١١٠). أما أبو حنيفة فقال: لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها، انظر (بدائع الصنائع ١/ ٤٢١).
(٣) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أسلم مع أبيه وهو صغير أول مشاهده الخندق كان من أهل الورع والعلم وكان كثير الإتباع لآثار رسول الله ﷺ شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه من المكثرين عن رسول الله ﷺ، توفي عام اثنين أو ثلاث أو أربع وسبعين، انظر (الإصابة ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٩، الاستيعاب ٢/ ٢٤١، ٢٤٧).
(٤) بلال بن أبي رباح الحبشي مولى أبي بكر اشتراه من المشركين حينما عذبوه على التوحيد فأعتقه فلزم رسول الله ﷺ وأذَّن له وشهد معه جميع المشاهد وأذَّن لأبي بكر ثم خرج إلى الشام ومات بها زمن عمر ﵄ سنة عشرين من الهجرة. انظر (الإصابة ١/ ١٦٥، الإستيعاب ١/ ١٤١ - ١٤٣).
[ ١٩١ ]
يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم (١) مكتوم) (٢).
فلو لم يجز لنهاه عن ذلك ولم يرد مثل ذلك في غيرها من الصلوات فبقيت على مقتضى الدليل وأنه لا يجوز قبل الوقت لأنه دعاء إلى الصلاة فلم يجز قبل وقتها كالإِقامة.
وفرق آخر أن صلاة الفجر يدخل وقتها والنياس (٣) نيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب الناس إلى الصلاة وهذا زيد في أذانها التثويب (٤) بخلاف بقية الصلوات فإنه يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا تحتاج إلى تقديم الأذان.
_________________
(١) عبد الله بن أم مكتوم الأعمى القرشيّ وقيل إن اسمه عمرو أسلم قديمًا كان من المهاجرين الأول استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في أكثر غزواته ليصلي بالناس كان يؤذن لرسول الله ﷺ مع بلال شهد القادسية واستشهد بها وقيل إنه رجع إلى المدينة ومات بها، انظر (الإصابة ٢/ ٥٢٣، الاستيعاب ٢/ ٢٥٩).
(٢) البخاري ١/ ١٥١، ٣/ ٣٥، مسلم ٢/ ٧٦٨. الترمذي ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣ وقال حديث بن عمر حديث حسن صحيح الموطأ ٧٩، مسند الإمام أحمد ٢/ ٩ شرح السنة ٢/ ٢٩٩، مسند الإمام الشافعي ٣٠. مشكاة المصابيح ١/ ٢١٥، تلخيص الحبير ١/ ١٨٩.
(٣) في العباسية (والناس) بدلًا من (والنياس).
(٤) المراد بالتثويب (الصلاة خير من النوم) والتثويب من ثاب إذا رجع لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين ثم دعا إليها بالتثويب، انظر (شرح منتهى الإرادات ١/ ١٢٧).
[ ١٩٢ ]
فصل:
إذا صلى على سجادة فرأى على موضع سجوده نجاسة فأقلب (١) طرفها الطاهر وغطا به موضع النجاسة وسجد عليه صحت صلاته.
ولو أخذ بيده طرف السجادة وأزالها من موضعها وسجد موضعها بطلت صلاته (٢).
والفرق بينهما
أن في المسألة الأولى (٣) لم يحمل النجاسة ولا سجد عليها فصحت صلاته.
وفي الثانية حمل النجاسة في صلاته فلذلك بطلت صلاته.
فصل:
لا تصح الصلاة في معاطن الإبل وهي التي تأوي إليها وقيل هي التي تقف فيها حين ترد الماء.
وتصح في مراح الغنم الذي تأوي إليه (٤).
_________________
(١) في العباسية (فأخذ) بدلًا من (فأقلب).
(٢) المغني ٢/ ٥٧، الإنصاف ١/ ٤٨٥.
(٣) في العباسية (الأولة) بدلًا من الأولى.
(٤) المستوعب ١/ ٤٧، ٤٩ وقال في الصلاة في معاطن الإبل وعنه أن الصلاة تصح مع الكراهة، المغني ٢/ ٥٨ وذكر روايتين عن أحمد أحدهما المنع والثانية الجواز ما لم تكن الأمكنة نجسة، الإفصاح ١/ ٨١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٣٠ وذكر روايتين قدم عدم الصحة. القواعد النورانية ٩ هذا عند الحنابلة. أما الحنفية والمالكية والشافعية فقالوا بصحتها مع الكراهة وقد خص الحنفية الكراهة بوجود الإبل في معاطنها أما إذا لم تكن فيها فلا كراهة، انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٠، الكافي لابن عبد البر ١/ ٢٤٢، بداية المحتهد ١/ ٨٥، المجموع ٣/ ١٥٩، المهذب ٣/ ١٥٩، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ٣٣٨ - ٣٤٠).
[ ١٩٣ ]
والفرق بينهما:
ما روى أحمد ﵀ بإسناده عن أسيد بن حضير (١) أن النبي ﷺ قال: (توضأوا من لحوم الإبل ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل) (٢).
وروى عبد الله (٣) بن مغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين) (٤).
وقد نهى أن يصلوا (٥) في مآوي الشياطين ولهذا قال النبي ﷺ: (اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا) (٦).
_________________
(١) علق الناسخ للظاهرية في جانب الصفحة قوله (قال كاتبه أسيد بن حضير كان من أصحاب النور في زمنه ﷺ وكذلك عباد بن بشر والحسين بن علي والطفيل بن عمر والدوسي وقتادة بن النعمان).
(٢) انظر تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة من هذه الرسالة صـ ١٥٦.
(٣) عبد الله بن مغفل المزني صحابي من أصحاب الشجرة سكن المدينة ثم تحول إلى البصرة وتوفي بها روت عنه جماعة من النابعين توفي سنة تسع وخمسين وقبل سنة ستين. انظر (الإصابة ٢/ ٣٧٢، الاستيعاب ٢/ ٣٢٥، تقريب التهذيب ١/ ٤٥٣).
(٤) مسند أحمد ٤/ ٨٥، ٥/ ٥٤، ٥٧، النسائي ٢/ ٥٦، موارد الظمآن ١٠٤، ابن ماجة ١/ ٢٥٣، مسند الشافعي ٢١، شرح السنة ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
(٥) في العباسية (يصلي) بدلًا من (يصلوا).
(٦) مسلم ١/ ٤٧١، ابن خزيمة ٢/ ٩٥ بألفاظ متقاربة، الموطأ ٣٢، مشكاة المصابيح ١/ ٢١٧ وقال الألباني مرسل صحيح الإسناد انظر مشكاة المصابيح ١/ ٢١٧.
[ ١٩٤ ]
فلم يصل فيه حتى إذا خرج منه صلى والله أعلم (١).
فصل:
إذا صلى محدثًا ناسيًا لحدثه لم تصح صلاته (٢).
ولو صلى وعليه نجاسة فاحشة كبيرة ناسيًا لها فصلاته صحيحة (٣).
_________________
(١) ومن الفروق بين معاطن الإبل ومرابض الغنم:
(٢) أن المنع في معاطن الإبل يحتمل أنه معلل بأنها مظان للنجاسات فإن معاطن الإبل يبال فيها لأن البعير المبارك كالجدار يمكن أن يستتر به ويبول ولا يتحقق هذا في حيوان سواه انظر (المغني ٢/ ٦٠).
(٣) أن الإبل يخاف نفارها ويقل خشوع المصلي فتفسد على المصلي صلاته بخلاف الغنم فإنها ذات سكينة، انظر (المجموع ٣/ ١٦١).
(٤) أن عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس أعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه، انظر (فتح الباري ١/ ٦٢٨).
(٥) مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله ١٠٩ - ١١٠، المغني ٢/ ٨٣، القواعد والأصول الجامعة ١١٩، المقنع مع الإنصاف ١/ ٤٨٦، الإنصاف ١/ ٤٨٦ وذكر أن الصحيح عند أكثر المتأخرين صحة الصلاة وأما المذهب فالإعادة. وقال القاضي في المجرد يعيد الناسي رواية واحدة، انظر (الإنصاف ١/ ٤٨٦).
(٦) الشرح الكبير ١/ ٢٤٢ وذكر روايتين إحداهما صحة الصلاة والثانية الإعادة. القواعد النورانية ١٢ وقال لا تجب عليه الإعادة في أصح الروايتين. فتاوى شيخ الإِسلام بن تيمية ٢١/ ١٧ - ١٨ حيث قال: (ولو صلى بها جاهلًا أو ناسيًا لم تجب عليه الإعادة في أصح الروايتين والأخرى تجب الإعادة). الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٩ - ٣٠ وذكر روايتين الإعادة وعدمها القواعد والأصول الجامعة ١٩، المغني ٢/ ٥٦. وذكر روايتين إحداهما صحة الصلاة والثانية وجوب الإعادة هذا عند الحنابلة. أما الحنفية فيوجبون الإعادة، انظر (القواعد النورانية ١٣، فتاوي شيخ الإِسلام ابن تيمية ٢١/ ١٧ - ١٨). وأما المالكية فيقولون بالإعادة ما كان في الوقت، انظر (المدونة ١/ ٢١، الكافي لابن عبد البر ١/ ٢٤٠). وأما الشافعية فلهم قولان في ذلك الأصح في مذهبهم وجوب الإعادة انظر (المجموع ٢/ ١٥٧، ١٨٣).
[ ١٩٥ ]
والفرق بينهما:
أن الطهارة من الحدث شرط في صحة الصلاة بالإجماع فلم تسقط بالسهو والنسيان كسائر شروطها وليس كذلك الطهارة من النجاسة لأنها ليست شرطًا في صحة (١) الصلاة بل هي واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان كسائر واجبات الصلاة من التكبيرات والتسبيحات وقوله سمع الله لمن حمده والتشهد الأول والدليل على سقوطها بالنسيان ما روى أبو سعيد الخدري (٢) أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال: (ما لكم خلعتم نعالكم) فقالوا رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا فقال (أتاني جبريل فأخبرني أن فيها قذرًا أو قال دم حلمه) (٣) فلو لم تسقط
_________________
(١) المؤلف هنا يرى أن الطهارة من النجاسة ليست شرطًا في صحة الصلاة وإنما هي واجب من واجبات الصلاة وقد ذكر صاحب الإنصاف أن الصحيح من المذهب اعتبار اجتناب النحاسة في بدن المصلي وسترته وبقعته شرط لصحة الصلاة وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثر منهم إلى أن قال وعنه أن اجتناب النحاسة واجب لا شرط) انظر الإنصاف ١/ ٤٨٣.
(٢) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر الأنصاري الخزرجي اشتهر بأبي سعيد الخدري شهد الخندق وما بعدها روى عن النبي ﷺ الكثير وعن الخلفاء الراشدين وغيرهم وروى عنه كثير من الصحابة ومن كبار التابعين كان من أفاضل الصحابة وافقههم توفي سنة ثلاث وقيل أربع وقيل خمس وستين، انظر (الإصابة ٢/ ٣٥، الاستيعاب ٢/ ٤٧، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤).
(٣) هذا الحديث يعرف بحماد بن سلمة عن أبي نعامة عبد ربه السعدي عن أبي نضرة وقد روى عن الحجاج بن الحجاج عن أبي عامر الخزار عن أبي نعامة وليس بالقوي، وروى من وجه آخر غير محفوظ عن أيوب السختياني عن أبي نضرة. انظر (سنن البيهقي ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣، الجوهر النقي ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣) وقد صححه ابن خزيمة.١/ ٣٨٤. وقال الأعظمي في تحقيقه وتعليقه على صحيح ابن خريمة عند هذا الحديث (إسناده حسن والحجاج فيه كلام يسير) ابن خزيمة ١/ ٣٨٤.
[ ١٩٦ ]
بالسهو (١) وتصح الصلاة لاستأنف الإحرام بالصلاة.
فصل:
لا تصح إمامة الأخرس بناطق ولا بأخرس مثله (٢) نص عليه في رواية حنبل (٣)
_________________
(١) الذي حصل من الرسول ﷺ لا يسمى سهوًا ولا نسيانًا لأنه ﷺ لم يسبق له أن عرف ذلك ولم يحصل منه بعد معرفته سهو أو نسيان وإنما خلعها مباشرة وبذا يظهر أن لا دليل للمؤلف بهذا الحديث.
(٢) المستوعب ١/ ٧٥، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٥، المحرر ١/ ١٠٤، المغني ٢/ ١٦١، الروض المربع ١/ ٢٥٠، الشرح الكبير ١/ ٤٠٣ وقال عن إمامة الأخرس مثله بأن قياس المذهب صحتها قياسًا على الأمي والعاجز عن القيام يؤم مثله وهذا في معناه، الإنصاف ٢/ ٢٥٩ وقال عن إمامته بغيره أنها لا تصح قولًا واحدا عند الجمهور، وأما إمامته بمثله فالصحيح من المذهب أنها لا تصح وعليه جمهور الأصحاب. وقال القاضي أبو يعلى بجواز إمامة الأخرس مثله، انظر (الأحكام السلطانية ٦٧).
(٣) حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد كان حافظًا ثقة ثبتًا صدوقًا جاء عن الإمام أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. انظر (طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣ - ١٤٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ٢٠٧).
[ ١٩٧ ]
وتصح إمامة الأمي بأمي مثله (١).
والفرق بينهما:
ما ذكره القاضي (٢) في المجرد (٣) وهو أن الأخرس ما يوس منه القراءة بخلاف الأمي فإنه غير مايوس منه القراءة.
فصل:
من سافر لمعصية لا يجوز له قصر الصلاة فيه طويلًا كان سفره أو قصيرًا ولا الجمع بين الصلاتين ولا الفطر في شهر رمضان ولا المسح أكثر من يوم وليلة (٤).
_________________
(١) المستوعب ١/ ٧٨، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٥، كشاف القناع ١/ ٤٨١، المغني ٢/ ١٦٣، الروض المربع ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٢) محمَّد بن الحسين بن محمَّد بن خلف بن أحمد بن الفراء أبو يعلى عالم زمانه له القدم العالي في الأصول والفروع قيمته عالية عند الإمامين القادر والقائم قوله عمده عند الحنابلة تفقه عليه أناس كثير وسمع منه الحديث كذلك مصنفاته كثيرة تزيد على خمس وستين منها: أحكام القرآن، المعتمد، المجرد في المذهب، شرح الخرقي، الأحكام السلطانية، العدة في أصول الفقه، توفي ﵀ سنة ثمان وخمسين واربعمائة، انظر (طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣ - ٢١٦).
(٣) المجرد أحد مؤلفات القاضي أبي يعلى، انظر (طبقات الحنابلة ٢/ ٢٠٥، كشف الظنون ٢/ ١٥٩٣).
(٤) مطالب أولى النهي ١/ ٢٧٠، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ١١٧، المغني ٢/ ٢١٦، المبدع ٢/ ١٠٦. وقال المؤلف السامري في كتابه المستوعب عن سفر المعصية (لا يبيح شيئًا من الترخص بحال وهل يمنع جواز مسح الحضر وهو يوم وليلة ذكر القاضي فيه وجهين) انظر (المستوعب ١/ ٨٢) هذا عند الحنابلة وقد وافقهم في ذلك المالكية والشافعية انظر (بداية المحتهد ١/ ١٢٢، قوانين الأحكام الشرعية ١٠٠، درة الغواص في محاضرة الخواص ١٢٧، المجموع ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦، الأصول والضوابط للنووي وهو موجود بمجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي: العدد الثالث ٣٧٨. أما الحنفية فقالوا: "إن فرض المسافر من ذوات الأربع ركعتان لا غير والإكمال ليس رخصة في حقه بل هو إساءة ومخالفة للسنة هكذا روى عن أبي حنيفة أنه قال: من أتم الصلاة في السفر فقد أساء وخالف السنة" انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٨٣). كما قال الحنفية أيضًا عن الصلاة في سفر الطاعة والمباح والمعصية (ويستوي في المقدار المفروض على المسافر من الصلاة سفر الطاعة من الحج والجهاد وطلب العلم وسفر المباح كسفر التجارة ونحوه وسفر المعصية كقطع الطريق والبغي) انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٨٧). وأما بالنسبة للجمع بين الصلاتين فهم لا يجيزونه بعذر السفر، انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٦٠). وأما الفطر فيحيزونه للعاصي في سفره، انظر (النتف في الفتاوي ١/ ٧٥). وأما المسح أكثر من يوم وليلة فهم يجيزونه بسفر المعصية كغيره من الرخص، انظر (المغني ٢/ ٢١٦، الإفصاح ١/ ١٥٧).
[ ١٩٨ ]
ويجزئه الصلاة في بالتيمم مع عدم الماء (١).
والفرق بينهما:
أن التيمم ليس برخصة (٢) تستباح بالسفر وإنما هو
_________________
(١) المستوعب ١/ ٢٤، ٨٢ وذكر في لزوم الإعادة وجهين أصحهما اللزوم المغني ٢/ ٢١٦ - ٢١٧ وقال وهل تلزمه الإعادة؟ على وجهين أحدهما لا تلزمه لأن التيمم عزيمة بدليل وجوبه والرخص لا تجب. والثاني عليه الإعادة لأنه حكم يتعلق بالسفر أشبه بقية الرخص والأول أولى، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٥، الشرح الكبير ١/ ٤٣٠ وذكر الوجهين في لزوم الإعادة ورجح عدم لزومها.
(٢) الرخصة لغة السهولة. وشرعًا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. انظر (شرح الكوكب المنير ٤٧٧ - ٤٧٨). وانظر في تعريف الرخصة أيضًا (الموافقات ١/ ٣٠١، شرح البدخشي ١/ ٦٩، شرح الأسنوي ١/ ٦٩، الأحكام ١/ ١٣١ - ١٣٢، أصول الفقه للخضري ٧١ - ٧٢).
[ ١٩٩ ]
عزيمة (١) يجب عند عدم الماء بدليل أنَّه يجب في الحضر بخلاف بقية الأشياء المقدم ذكرها فإنها كلها رخص لا تستباح إلا بالسفر المباح وسفر المعصية لا يستباح به شيء منها.
فصل:
إذا نوى المسافر الَّذي يجوز له قصر الصلاة الإقامة ببلدة (٢) صار في حكم المقيم ولم يجز له القصر، فلو خرج منه بنية السفر إلى موضع يبيح القصر جاز له القصر فإن عاد لأخذ شيء نسيه أو لحاجة ولم ينو الإقامة بعوده فله القصر فيه (٣) ولو خرج من بلده بنية السفر إلى مسافة القصر جاز له القصر فلو عاد إلى بلده لأخذ شيء نسيه أو لحاجة لم يجز له القصر (٤).
والفرق بينهما:
أنَّه إنما كان مقيمًا في غير بلده بالنية وإذا فارقه مسافرا زالت الإقامة وانقطعت النية فلم يصر (بعوده) (٥) لحاجة مقيما وليس كذلك إذا سار عن بلده ثم عاد إليه لأنه قد عاد إلى وطنه فكان مقيمًا لذلك.
فصل: (٦)
إذا نسى صلاة سفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر جاز له
_________________
(١) العزيمة لغة القصد المؤكد وشرعًا حكم ثابت بدليل شرعي خال من معارض راجح، انظر (شرح الكوكب المنير ٤٧٥ - ٤٧٦). وانظر في تعريف العزيمة (الأحكام ١/ ١٣١، الموافقات ١/ ٣٠٠، أصول الفقه للخضري ٧١).
(٢) في العباسية (ببلد) بدلا من ببلدة).
(٣) الشرح الكبير ١/ ٤٤١، المغني ٢/ ٢٤٠، زوائد الكافي والمحرر على المقنع ٣٠ - ٣١.
(٤) المستوعب ١/ ٨٣، المغني ٢/ ٢٤٠، الشرح الكبير ١/ ٢٣٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٦.
(٥) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٦) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
[ ٢٠٠ ]
قصرها (١) وإن ذكرها في الحضر بين السفرين فلم يقضها حتَّى سافر السفر الثاني لم يجز له قصرها (٢).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا ذكرها في الحضر بين السفرين لزمه فعلها تامة حيث ذكرها بدليل قوله - ﵇ - (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها لا وقت لها غيره (٣).
فإذا كان وقتها حال ذكرها وقد ذكرها في الحضر صارت صلاة حضر فصار كما لو دخل عليه وقتها في الحضر ولم يصلها حتَّى خرج وقتها فإنه يلزمه فعلها تامة (٤) سواء قضاها في الحضر أو في السفر كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا لم يذكرها إلا في السفر الثاني لأنها لم تجب عليه في الحضر فيلزمه فعلها تامة ولم يذكرها في الحضر فيصير الحضر وقتًا لها بذكره لها فيه على ما دل عليه الحديث فيلزمه أداؤها تامة وإذا انتفت الحالتان بقيت صلاة سفر لم يذكرها إلا في السفر فجاز له قصرها كما لو كان السفر واحدا ولا يلزم على هذا إذا نسي صلاة
_________________
(١) المستوعب ١/ ٨٤، المغني ٢/ ٢٣٣، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٨ وذكر احتمال أن لا يجوز القصر، شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٩، زوائد الكافي والمحرر على المقنع ٣٠ وذكر وجيين.
(٢) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ١١٨، المغني ٢/ ٢٣٣ وذكر أن القصر أولى لأن وجوبها وفعلها في السفر فكانت صلاة سفر، الشرح الكبر ١/ ٤٣٩ وذكر احتمال لزوم إتمامها وقال بأن القصر أولى، شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٩.
(٣) البخاري ١/ ١٤٦، مسلم ١/ ٤٧٧، ابن خزيمة ٢/ ٩٧، أبو داود ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨، النسائي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٩، ابن ماجة ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، شرح السنة ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، الدارمي ١/ ٣٨٠ وكلها بألفاظ متقاربة.
(٤) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٨.
[ ٢٠١ ]
حضر فذكرها في سفر فإنه يلزمه فعلها تامة (١) لأنها وجبت عليه تامة واستقر وجوبها تامة فلزمه فعل ما وجب عليه كما لو ذكرها في الحضر، ولم يلزمه إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر لأنه حيث ذكرها في الحضر لزمه إتمامها (٢) لما ذكرناه من الحديث فصار كأنها وجبت عليه بالحضر بخلاف ما إذا وجبت عليه في السفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر.
فصل:
إذا دخل المسافر بلدًا فيه زوجة له أو تزوج ببلد ولم ينو الإقامة فيه مدة يصير (فيها) (٣) في حكم المقيم لم يجز له القصر (٤).
ولو دخل بلدًا فيه أبواه أو أولاده أو له فيه دار أو (٥) مال أو كان وطنًا (٦) له قديمًا وقد انتقل عنه واستوطن غيره لم يمنعه ذلك من القصر (٧).
_________________
(١) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٨.
(٢) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٤٨
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٤) المستوعب ١/ ٨٣، المغني ١/ ٢٣٩، الروض المربع ١/ ٢٧٥، زوائد الكافي والمحرر على المقنع ٣٠ - ٣١، شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٧، أضواء البيان ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، المحرر ١/ ١٣٢.
(٥) في العباسية قدم كلمة مال على كلمة دار.
(٦) في العباسية قدم كلمة (له) على (وطنا).
(٧) المستوعب ١/ ٨٣، المغني ٢/ ٢٣٩، الشرح الكبير ١/ ٤٤٠، حاشية العنقرى على الروض المربع ١/ ٢٧٦ وقال مالك يتم إذا أراد أن يقيم يومًا وليله وقال الشافعي يقصر ما لم يجمع على إقامة أربع لأنه مسافر. انظر (المغني ٢/ ٢٣٩، الشرح الكبير ١/ ٤٤٠.
[ ٢٠٢ ]
والفرق بينهما
ما روى أن عثمان (١) ﵁ صلى بمنى الظهر أربعًا فأنكر عليه عبد الله (٢) بن مسعود وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون صليت مع النبي ﷺ في هذا الموضع ومع أبي (٣) بكر وعمر ركعتين فقال
_________________
(١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير المؤمنين ذو النورين من تستحي منه الملائكة جمع الأمة على مصحف واحد كان من السابقين الصادقين القائمين الصائمين المنفقين في سبيل الله من المبشرين بالجنّة ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح أسلم قديمًا وزوجه رسول الله ﷺ ابنته رقية وأم كلثوم تولى الخلافة بعد مقتل عمر ﵄ قتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وعمره اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح. انظر (الإصابة ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣، الاستيعاب ٣/ ٦٩ وما بعدها، تذكرة الحفاظ ١/ ٨ - ٩).
(٢) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي كان إسلامه قديمًا في أول الإسلام شهد بدرًا والمشاهد بعدها وهاجر الهجرتين جميعًا وصلى القبلتين شهد له رسول الله ﷺ بالجنّة، شهد فتوح الشام وبعثه عمر إلى الكوفة ليعلم الناس أمور دينهم وأمره عثمان على الكوفة مات ﵀ سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة. انظر (الإصابة ٢/ ٣٦٨ - ٣٧٠، الاستيعاب ٢/ ٣١٦ - ٣٢٤).
(٣) عبد الله بن أبي قحافة أبو بكر الصديق ﵁ صاحب رسول الله وأول من أسلم معه ورفيقه في هجرته أول خليفة في الإسلام وأول من جمع القرآن من المبشرين في الجنّة ثبت ﵁ أيام الرده حتَّى خذل الله أعداء الإسلام، توفي ﵁ سنة ثلاث عشرة وسنه ثلاث وستون سنة. انظر (الاستيعاب ٢/ ٢٤٣ وما بعدها، الرياض المستطابة ١٤٠ وما بعدها).
[ ٢٠٣ ]
عثمان: إني تأهلت وسمعت النبي ﷺ يقول (من تأهل من بلد فهو من أهله) (١) ولأنه مع زوجته في بلد لا يجوز لزوجته القصر فيه فلم يجز له القصر فيه كالملاح والمكاري (والفيج) (٢) إذا كانوا يسافرون بأهلهم دائمًا وليس لهم نية المقام ببلد (٣) ولا يلزم على هذا إذا سافر بزوجته لحاجة ونيته العود إلى وطنه أو ليقيم في بلد غيره لأن ذلك السفر يجوز لزوجته القصر فيه وليس كذلك إذا دخل بلدًا فيه أبواه وأولاده أو له فيه مال أو دار أو كان له (٤) وطن فانتقل عنه واستوطن غيره لأنه لم يخرج بذلك من حكم المسافر بدليل أنَّه لو كان يسافر بأبيه أو بأمه أو بأولاده أو بماله دائمًا ولم ينو الإقامة ببلد جاز له القصر بخلاف ما لو كان (٥) يسافر بزوجته لأن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين بعده قصروا الصلاة بمكة وقد كانت وطنًا لهم لأنهم قد انتقلوا عنها واستوطنوا غيرها فدل ذلك على ما قلنا.
_________________
(١) مسند الحميدي ١/ ٢١، مصنف عبد الرزاق ٢/ ٥١٦، مجمع الزوائد ٢/ ١٥٦ وفيه عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف، وقال في فتح الباري هذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ٢/ ٦٦٤.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط والمراد بها الساعي وقال ابن الأثير المسرع في مشيته الَّذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد، انظر (النكت والفوائد السنية ١/ ١٣٣).
(٣) المحرر ١/ ١٣٣.
(٤) في العباسية قدم كلمة (وطن) على (له).
(٥) ذكر المؤلف لجملة (بخلاف ما لو كان يسافر بزوحته) يوهم أن من سافر بزوجته لا يقصر وقد ورد ما يدل على القصر للزوج إذا سافر بزوجته سفرًا يقصر فيه، انظر (شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٨٠).
[ ٢٠٤ ]
فصل:
إذا جمع بين الصلاتين في وقت أولهما لم يجز (له) (١) أن يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء وإن صلى بينهما سنة الصلاة فهل يبطل الجمع على روايتين.
وإن كان الجمع في وقت الثانية (منهما) (٢) لم يشترط مواصلتهما وجاز التفريق بينهما في أصح الوجهين (٣).
والفرق بينهما:
أن وقت الأولة لا يجوز أن يصلي فيه الثانية إلا بالجمع فإذا لم توجد المواصلة لم يوجد الجمع فيصير فاعلا للثانية في غير وقتها بغير جمع فلم يجز.
وليس كذلك إذا جمع في وقت الثانية لأنه إذا أخر الثانية عن الأولة بالتفريق بينهما كان مصليًا لكل واحدة من الصلاتين في وقتها وذلك جائز لأنه إنما جاز تأخير الأولة لأنه نوى في وقتها (بالتأخير) (٤) الجمع فصار وقت الثانية وقتًا للأولة فلم يأثم بالتأخير وصار كأن عليه صلاة فائته بالنسيان وصلاة الوقت فإنه (لا) (٥) يجوز له التفريق بينهما كذلك ها هنا.
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٣) المستوعب ١/ ٨٥، المغني ٢/ ٢٣٠، الهداية ١/ ٤٨، الشرح الكبير ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨، المحرر ١/ ١٣٥ - ١٣٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٨٣، الروض المربع ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، المبدع ٢/ ١٢١ - ١٢٢ - ١٢٤ وقال في عدم اشتراط الموالاة إذا كان الجمع في وقت الثانية أنَّه هو الأصح.
(٤) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٥) حرف لا في الظاهرية فقط وحذفه أصوب.
[ ٢٠٥ ]
فصل: (١)
إذا جمع بين الصلاتين في وقت الأولة منهما وتوضأ بينهما ثم بان أنَّه صلى الأوله بغير وضوء فالصلاتان باطلتان.
ولو جمع بينهما في وقت الثانية وتوضأ بينهما ثم بأن أنَّه صلى الأوله بغير وضوء فالأولة باطلة والثانية صحيحة (٢).
والفرق بينهما
أنَّه إذا كان الجمع في وقت الأولة فالثانية مفعوله قبل وقتها والصلاة لا تصح قبل وقتها إلا بشرط أن تكون مجموعة مع الأولة قبلها بحيث لا تؤخر عنها إلا بمقدار الإقامة والوضوء فإذا بطلت الأولة بكونه صلاها بغير وضوء بقيت الثانية مفعوله قبل وقتها غير مجموعة مع التي قبلها فبطلت كما لو تعمد ترك الأولة وصلى الثانية وحدها في وقت الأولة وكما لو بطل الجمع بأن لم ينوه أو بأن أخر الأولة تأخيرًا يبطل الجمع أو غير ذلك.
وليس كذلك إذا كان جمعه في وقت الثانية لأن الثانية مفعوله في وقتها لا تعلق لها بالأوله ولهذا لا يشترط أن ينوي الجمع عند فعلها ويجوز أن يفصل بينهما بالزمان والكلام ولا يشترط وجود العذر الَّذي يجمع لأجله
_________________
(١) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٢) انظر المبدع ٢/ ١٢٤ حيث قال (إذا بان فساد أولاهما بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره بطلت وكذا الثانية فلا جمع ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية ولا الجمع إن صلاها قريبًا وإن ترك ركنًا ولم يدر من أيهما تركه أعادهما إن بقي الوقت وإلا قضاهما، كشاف القناع ٢/ ١٠ وفيه نص ما جاء في المبدع، وجاء في الشرح الكبير (ويعتبر للجمع في وقت الأولى وجرد العذر حال افتتاح الصلاتين والفراغ من الأولى) انظر ١/ ٤٤٧).
[ ٢٠٦ ]
كالمطر ونحوه في وقت الجمع كما يشترط وجوده عند الجمع في وقت الأوله وإنما يكفيه أن ينوي في وقت الأوله أن يجمع بينهما في وقت الثانية بحيث لا يأثم بتأخير الأولة وإذًا لم يكن للثانية تعلق بالأوله ولم تبطل ببطلانها كما لو صلى كل صلاة بوقتها.
فصل:
إذا صلى الصبي الظهر يوم الجمعة ثم بلغ قبل أن يصلوا الجمعة لزمه فرض الجمعة.
ولو صلى العبد (الظهر) (١) ثم أعتق أو صلى المسافر الظهر ثم قدم والإمام في الجمعة لم تلزمهما الجمعة (٢).
والفرق بينهما:
أن العبد والمسافر أديا ما فرض عليهما في الوقت وهما من أهله فلم يبطل بعد كماله والحكم بصحته كما لو صليا (٣) جمعة في بعض القرى ثم قدما (٤) مصرًا فوجدا (٥) إمامه في الجمعة أو صليا (٦) في أحد جانبي
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط
(٢) الروض المربع ١/ ٢٨٦، كشاف القناع ٢/ ٢٥، القواعد لابن رجب ٨، الإنصاف ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣، وذكر أن المذهب في غير الصبي صحة صلاة من صلى الظهر ممن لا تجب عليه الجمعة قبل صلاة الإمام الجمعة، أما الصبي إذا بلغ فلا تصح صلاته على المذهب وقيل يصح كغيره، هداية الراغب ١٨١.
(٣) في العباسية (صلوا) بدلا من (صليا).
(٤) في العباسية (قدموا) بدلا من (قدما).
(٥) في العباسية (فوجدوا) بدلا من (فوجدا).
(٦) في العباسية (صلوا) بدلا من (صليا).
[ ٢٠٧ ]
المصر الجمعة ثم عبرا (١) إلى الجانب الآخر فإنه يجزئهم ما صلوه ولا يلزمهم حضور الجمعة الأخرى كذلك ها هنا.
وليس كذلك الصبي لأنه لم يؤد ما فرض عليه في الوقت لأنه صلى الظهر وليس هو من أهل الفرض فلم يحتسب (به) (٢) عن الفرض كما لو صلى تطوعًا.
_________________
(١) في العباسية (عبروا) بدلا من (عبرا).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ٢٠٨ ]