فصل (٣):
إذا طرح في الماء تراب فتغير به طعمه أو لونه أو ريحه لم يسلبه التطهير (٤).
_________________
(١) الكتاب لغة اسم لما كتب مجموعًا، والكتاب الفرض والحكم والقدر، لسان العرب ٣/ ٢١٦ - ٢١٧. وشرعًا: اسم لجنس من الأحكام ونحوها، تشتمل على أنواع مختلفة. (المطلع ٥).
(٢) الطهارة لغة النزاهة عن الدنس والإثم، (لسان العرب ٢/ ٦٢٠، القاموس المحيط ٣/ ١٠٣ - ١٠٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٨٨). وشرعًا: رفع ما يمنع الطهارة وما في معناه من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب، (المطلع ٥، المغني ١/ ٢٧، المبدع ١/ ٣٠، كشاف القناع ١/ ٢٤).
(٣) الفصل: لغة بنون ما بين الشيئين، والمفصل من الجسد موضع المفصل، والفصل الحاجز بين الشيئين. (لسان العرب ٢/ ١١٠). وشرعًا: الحاحز بين مسائل العلوم وأنواعها، (المطلع ٧، المبدع ١/ ٤١، كشاف القناع ١/ ٣٠، حاشية الروض المربع للعنقري ١/ ١٨٤).
(٤) الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٠، المغني ١/ ٣٣، المذهب الأحمد ٤، كشاف القناع ١/ ٣٢، الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ١/ ٤، هداية الراغب ١٧، مطالب أولى النهي ١/ ٣٤، الإقناع ٥/ ١، حاشية الروض المربع للعنقري ١/ ٢٢، وقد ورد في المبدع ١/ ٣٦ ما نصه (وفي المتغير بتراب طهور طرح فيه قصدًا وجهان إلى أن قال: وهذا كله مع رقته فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس، بماء) هذا في المذهب الحنبلي، أما الحنفي: بدائع الصنائع ١/ ١١٤، وأما المالكي شرح الدردير ١/ ٣٦ - ٣٧ كفاية الطالب الرباني ١/ ٦٧ وأما الشافعي مغني المحتاج ١/ ١٩، المجموع ١/ ١٠٢.
[ ١١٧ ]
ولو طرح فيه طاهر غير التراب كالزعفران والعصفر والصابون والملح الحجري ونحوه فتغير بمخالطته بعض صفاته سلبه التطهير (١).
والفرق بينهما:
أن التراب يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير (٢) فلا يسلبه بمخالطته شيئًا منهما كما لو تغير الماء العذب بالماء المالح أو المر وليس كذلك غيره من الطاهرات لأنها لا تطهير فيها فإذا تغير بمخالطتها بقي الوصف الذي يوافقه فيه وهو الطهارة وسلبه الوصف
_________________
(١) إذا كان التغيير لصفة واحدة فقط فعلى روايتين إحداهما سلب التطهير والأخرى عدم سلب التطهير، انظر (المستوعب ١/ ٣، الهداية ١/ ١٠، المغني ١/ ٣٢، الشرح الكبير ١/ ٦، المبدع ١/ ٤٣، الإنصاف ١/ ٣٢، وقال بأن المذهب سلب الطهورية). أما إذا كان التغيير لصفتين أو ثلاث فعند القاضي على روايتين إحداهما مطهر والثانية ليس بمطهر على الأشهر، انظر (المبدع ١/ ٤٤، وقد ذكر المرداوي الروايتين وقال الصحيح أنه طاهر غير مطهر، الإنصاف ١/ ٣٣ وقال أبو حنيفة بطهورية المتغير بصفة واحدة (الشرح الكبير ١/ ٦، بداية المجتهد ١/ ١٩). وقال مالك والشافعي بأن المتغير لصفة واحدة غير مطهر (الشرح الكبير ٦/ ١، بداية المجتهد ١/ ١٩).
(٢) لقوله ﷺ (وجعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) انظر صحيح مسلم ١/ ٣٧١.
[ ١١٨ ]
الذي يخالفه فيه وهو التطهير لمخالفتها له فيه وذلك لأن المخالط للماء (١) على ثلاثة أضرب.
أحدهما ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير وهو التراب فلا يسلبه بمخالطته شيئًا منهما (٢).
والثاني ما يخالف الماء في صفتيه المذكورتين (٣) وهو النجاسة فيسلبه بمخالطته الصفتين جميعًا (٤).
الثالث ما يوافقه في الطهارة ويخالفه في التطهير فيسلبه بمخالطته ما يخالفه فيه وهو التطهير ويبقى ما يوافقه فيه وهو الطهارة (٥).
فصل:
إذا تغير الماء بجريانه على معادن الملح والكبريت (٦) أو الزرنيخ (٧) أو
_________________
(١) قسم كثير من العلماء المياه إلى ثلاثة أقسام، طهور وطاهر ونجس، أما الطهور فهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وأما الطاهر فهو الطاهر في نفسه الغير مطهر لغيره، وأما النجس فهو النحس في نفسه الغير مطهر لغيره. (الهداية ١/ ١٠، المذهب الأحمد ٣ - ٤، منار السبيل ١/ ٨ وما بعدها، الإنصاف ١/ ٢١ وذكر أن للأصحاب في تقسيم الماء أربع طرق وبدأ بذكر هذا التقسيم ووصفه بأنه طريقة الجمهور).
(٢) هذا نوع من أنواع الطهور.
(٣) مراده بالصفتين الطهارة والتطهير.
(٤) وهذا هو النجس.
(٥) وهذا هو الطاهر.
(٦) الكبريت من الحجارة الموقد بها. انظر (ترتيب القاموس المحيط ٤/ ٧).
(٧) الزرنيخ حجر معروف منه أبيض وأحمر وأصفر. (انظر ترتيب القاموس المحيط ٢/ ٤٤٩).
[ ١١٩ ]
الكحل (١) أو المغره (٢) ونحوها لم يسلبه التطهير (٣).
ولو طرح فيه شيء من ذلك فتغير زالت طهوريته (٤).
والفرق بينهما:
أن تغيره بجريانه على معادن هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز منه فعفي عنه للعسر والمشقة كما عفى عن تغيره بالطحلب (٥) والحشحيش الثابت في الغدران وأوراق الأشجار الساقطة في السواقي والأنهار (٦) وليس كذلك إذا حملت هذه الأشياء فطرحت فيه لأنه قد أمكن الاحتراز منها فلم يعف عنها (٧).
_________________
(١) الكحل بالضم الإثمد وكل ما وضع في العين يستشفى به، انظر (ترتيب القاموس المحيط ٤/ ٢١).
(٢) المَغررة والمَغْره الطين الأحمر والمُغَرة لون ليس بناصع الحمرة. انظر (المصباح المنير ٢/ ١٢، القاموس المحيط ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
(٣) المستوعب ١/ ٣، الشرح الكبير ١/ ٤، المغني ١/ ٣٣، كشاف القناع ١/ ٢٧، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٣، مطالب أولي النهي ١/ ٣٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٤.
(٤) الشرح الكبير ١/ ٤، المغني ١/ ٣٣، الإقناع ١/ ٥، كشاف القناع ١/ ٣١.
(٥) الطحلب شيء أخضر لزج يخرج من أسفل الماء حتى يعلوه، ويقال له القرمض ويقال له أيضًا ثور الماء، انظر (المصباح المنير ٢/ ٤٧، المطلع ٦).
(٦) كشاف القناع ١/ ٢٧، مطالب أولى النهي ١/ ٣٤، الروض المربع ١/ ١٧، الكافي لابن قدامة ١/ ٤.
(٧) المغني ١/ ٣٣، مطالب أولي النهي ١/ ٣٥، زوائد الكافي والمحرر على المقنع ٣، الروض المربع ١/ ١٧.
[ ١٢٠ ]
فصل:
إذا طرح في الماء ملح مائي فغيره فهو على طهوريته (١).
ولو طرح فيه ملح حجري فغيره زالت طهوريته (٢).
والفرق بينهما:
أن الملح المائي طهور قبل جموده لأنه ماء فهو كماء البحر فإذا ذاب عاد إلى طهوريته كالثلج والبرَد (٣) إذا ذابا أو أذيبا فانهما يكونان طهورين (٤) بخلاف الملح الحجري فإنه ليس بطهور بحال لأنه ليس أصله الماء فهو كالنورة والزرنيخ (٥).
فصل:
إذا أصاب الماء نجاسة ولم يتغير بها شيء من صفاته فإن كان قلتين (٦)
_________________
(١) المستوعب ١/ ٣، المحرر ١/ ٢، المغني ١/ ٣٣، هدايه الراغب ١٧، مغني ذوي الأفهام ٣٠، مطالب أولى النهى ١/ ٣١.
(٢) المستوعب ١/ ٣.
(٣) المغني ١/ ٣٧، المبدع ١/ ٣٤، ٣٧ وقد روى مسلم أن النبي ﷺ قال: (اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد).
(٤) المبدع ١/ ٣٤.
(٥) انظر الفصل السابق ص ١٢٠.
(٦) القلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة، سميت بذلك لأن الرجلَّ العظيم يقلها بيده، والقلتان بالوزن خمسمائة رطل عراقي، وبالمساحة ذراع وربع طولًا وذراع وربع عرضا وذراع وربع عمقا. انظر (المصباح المنير ٢/ ٦٠، المطلع ٨، المغني ١/ ٤١، كشاف القناع ١/ ٤٣، المبدع ١/ ٥٩، فتاوى الإمام النووي المسماه بالمسائل المنثورة ١٠. وقد حددهما الشيخ أحمد محمد عساف في كتابه الأحكام الفقهية في المذاهب الإِسلامية الأربعة بالاقه بمائة وستين أقة وثلاثة أرباع الأقه وبالكيلوغرام بمائتين، انظر (ص ١٤). كما قد حددتا بمقرري الفقه للصف الأول ثانوي والأول متوسط بمدارس المملكة العربية السعودية بمائتين وسبعين لترًا وبخمس عشرة صفيحة، انظر ص ٢٤ من مقرر الثانوي وص ٧ من مقرر المتوسط.
[ ١٢١ ]
لم ينجس (١).
وإن كان دون القلتين نجس في أصح الروايتين (٢) (٣).
_________________
(١) هذا إذا لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة. أما إذا كانت بوله أو عذرته المائعة ففي ذلك روايتان. إحداهما ينجس والثانية لا ينجس انظر (المستوعب ١/ ٤، المحرر ١/ ٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٨، المذهب الأحمد ٤، كشاف القناع ١/ ٣٨، ٤٠ - ٤١).
(٢) الرواية: نص الإمام انظر (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ٥٥).
(٣) المستوعب ١/ ٤ الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٠ - ١١، المحرر ١/ ٢، المبدع ١/ ٥٢، الشرح الكبير ١/ ١١، كشاف القناع ١/ ٣٩، الكافي ١/ ٧، وقد أطلق ابن الجوزي الروايتين بدون تقديم النجاسة أو تأخيرها (المذهب الأحمد ٤) تيسير العلام، شرح عمدة الأحكام ١/ ١٨ وقد رجح مؤلفه عدم نجاسته، هذا عند الحنابلة وأما الشافعية فكالحنابلة باعتبار القلتين فارقًا بين القليل والكثير وقالوابنجاسة القليل إذا وقعت به نجاسة وإن لم تغيره. (المجموع شرح المهذب ١/ ١١٢، روضة الطالبين ١/ ١٩ - ٢٠) وأما الحنفية: فوافقوا الحنابلة والشافعية في نجاسة القليل بمجرد وقوع النجاسة فيه، إلا أنهم لم يعتبروا الفارق بين القليل والكثير كما اعتبره الحنابلة والشافعية وهو القلتان، وإنما قالوا (إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص فهو كثير). بدائع الصنائع ١/ ٢٣٩، شرح العناية على الهداية ١/ ٧٠. وأما المالكية فلم يجعلوا حدًّا بين القليل والكثير ولهم في الماء القليل تقع به النجاسة ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا ينجس إلا بالتغير. الثاني: ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره وضرب بعضهم مثلًا للقليل بآنية الوضوء للمتوضئ وآنية الغسل للمغتسل. الثالث: كراهته (بداية المجتهد ١/ ١٧، الكافي ١/ ١٥٦ - ١٥٧، كفاية الطالب الرباني ١/ ٦٨).
[ ١٢٢ ]
والفرق بينهما:
من حيث النص وهو قوله - ﵇ - (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا) وفي لفظ (لم ينجسه شيء) (١) فدل على أن ما دون القلتين
_________________
(١) انظر (سنن الترمذي ١/ ٩٧ - ٩٩، أبي داود ١/ ٥١، ٣٣، البيهقي ١/ ٢٦٠ - ٢٦٢، النسائي ١/ ١٧٥، مشكاة المصابيح ١/ ١٤٩ موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان ٦٠، صحيح ابن خزيمة ١/ ٤٩، ابن ماجه ١/ ١٧٢ - ١٧٣، وقال في الزوائد رجال إسناده ثقات، وقال ابن معين إسناده جيد (تلخيص الحبير مع المجموع ١/ ١١٥، مسند الإمام أحمد ٢/ ٢٣، ٢٧، ٣٨. المستدرك للحاكم ١/ ١٣٢ - ١٣٣ وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا جميعًا بحميع رواته ولم يخرجاه وأظنهما والله أعلم لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير إلى أن قال هذا خلاف لا يوهن هذا الحديث فقد احتج الشيخان جميعًا بالوليد ابن كثير ومحمد بن عباد بن جعفر. نيل الأوطار ١/ ٤١ - ٤٢ وقد ذكر اضطراب متنه وسنده وذكر الإجابة على ذلك وقال: (وهذا وإن كان ضعيفًا فقد وقع الإجماع على معناه) وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية حينما سئل عن حديث القلتين هل هو صحيح أم لا؟ قال بأن أكثر أهل العلم بالحديث على أنّه حديث حسن يحتج به، انظر (فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ٤١). معالم السنن ١/ ٥١ - ٥٢ وقد ذكر أن بعض أهل العلم تكلم في إسناده من قبل بعض رواته وذكر اضطراب رواية فيه ثم قال وليس في ذلك ما يوجب توهينه وكفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به وهم القدوه وعليهم المعول في هذا الباب، إرواء الغليل ١/ ٦٠ وقال عنه صحيح. وقال أحمد محمد شاكر: هو حديث صحيح أطال العلماء القول في تعليله لاختلاف طرقه ورواته وليس الاختلاف فيه مما يوثر في صحته. انظر (تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر على سنن الترمذي ٣/ ٩٨).
[ ١٢٣ ]
يحمل الخبث وينجس وإن لم يتغير وإلا لم يبق للتحديد فائدة لأن ما يتغير بمخالطة النجاسة ينجس قليلًا كان أو كثيرًا.
فصل:
إذا زال تغير الماء النجس بنفسه وكان قلتين طهر بذلك (١) فإن كان دون القلتين لم يطهر بذلك (٢).
والفرق بينهما:
أن القلتين فصاعدا علة تنجيسه تغيره وقد زال فطهر كما لو وقع فيه نجاسة لم تغيره فإنه يكون طاهرا بخلاف ما دون القلتين فإن علة تنجيسه موجودة بعد زوال الغيار فكان نجسًا كما لو أصابته نجاسة لم يتغير بها فإنه يكون نجسًا مع عدم التغير (٣) كذلك ها هنا.
فصل: إذا كان الماء فوق (٤) القلتين فوقع فيه
_________________
(١) الهداية ١/ ١٠ - ١١، المحرر ١/ ٢، المستوعب ١/ ٦، المغني ١/ ٥٢، المبدع ١/ ٥٦ - ٥٧، المذهب الأحمد ٤، كشاف القناع ١/ ٤٢، هداية الراغب ٢٠، الإنصاف ١/ ٦٤، الشرح الكبير ١/ ١٥، وقد قال ابن عقيل ﵀ في القلتين (يحتمل أن لا يطهر إذا زال تغيره بنفسه بناء على أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة، الشرح الكبير ١/ ١٥، المجموع ١/ ١٣٢.
(٢) المستوعب ١/ ٦. المغني ١/ ٥٢، المحرر ١/ ٣، المبدع ١/ ٥٦، هداية الراغب ٢٧.
(٣) هذا في أصح الروايتين كما مر في فصل سابق صـ ١٢٣.
(٤) يظهر أن هذه الكلمة وفق لا فوق لاستقامة المعنى ولظهور ذلك من أجزاء الكلام ولورودها في كتاب المؤلف (المستوعب ١/ ٤ انظر إلى النص في التعليق في الصفحة التالية.
[ ١٢٤ ]
خمسة (١) أرطال بول كلب ولم تغيره جاز استعمال جميعه (٢) غرفة بعد غرفه (٣).
ولو وضع كلب يده فيه لم يجز أن يستعمل منه غرفة بعد غرفة ويد الكلب فيه (٤).
والفرق بينهما أن بوله نجاسة مايعة سقط حكمها باستهلاكها في الماء وهو محكوم بطهارته فجاز استعمال جميعه (٥).
_________________
(١) لم يظهر السبب الذي من أجله خصص المؤلف بول الكلب بخمسة أرطال اللهم إلا إذا كان في العادة أن هذا المقدار وما دونه لا يؤثر في الطعم أو اللون أو الرائحة وما فوقه يؤثر.
(٢) لأنه بلغ الحد المعتبر وهو قلتان ولم تغيره النجاسة وليست بول آدمي أو عذرته المائعة، فهو طهور انظر صـ ١٢٣ من هذه الرسالة.
(٣) كشاف القناع ١/ ٤١.
(٤) قال البهوتي (وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فعرف منه بإناء فالذي في الإناء طاهر والباقي نجس) انظر كشاف القناع ١/ ٤٦ وقال المؤلف -السامري في كتابه المستوعب (وإن كان الماء الراكد وفق القلتين فهو طاهر أيضًا يجوز استعمال جميعه بعد إزالة النجاسة منه ولا يجوز أن يستعمل منه غرفة بعد غرفه والنجاسة فيه فإن غرف منه شيء مرة واحدة فما لم ترتفع شفة الإناء عن الماء فالكل طاهر فهذا ارتفعت فإن لم تكن النجاسة في المغروف فهو طاهر والباقي نجس وإن كانت النجاسة في المغروف فهو نجس والباقي طاهر ما لم يقطر فيه شيء من المغروف من النجاسة) المستوعب ١/ ٤، وللشافعية وجهان في استعمال الماء إذا كان قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة المجموع ١/ ١٤١.
(٥) المغني ١/ ٥٥.
[ ١٢٥ ]
وليس كذلك يده لأنها عين قائمة حكمها بأن فإن أزالها أولًا جاز استعمال جميع الماء بعد ذلك لأنه طاهر لا نجاسة فيه.
وإن غرف منه شيء ويد الكلب فيه فالمغروف طاهر والباقي نجس لأنه دون القلتين وفيه نجاسة قائمة (١).
فصل:
وإذا ولغ الكلب في إناء فيه قلتان فصاعدا ماء طهورا فالماء والإناء طاهران (٢)
ولو لم يكن فيه قلتان فطرح فيه قلتان أو أكثر ماء طهورا ولم يتغير فالماء طاهر والإناء نجس (٣).
والفرق بينهما:
أن ولوغه في القلتين لم يوثر في نجاسة الماء فلم يؤثر في نجاسة الإناء فبقى الماء والإناء على طهارتهما بخلاف ما إذا ولغ فيه وليس فيه
_________________
(١) الحد بين القليل والكثير عند الحنابلة القلتان فالقلتان وما فوقهما لا ينجسان إلا بالتغيير ما ات النجاسة الراقعة غير بول آدمي أو عذرته وفي هذا الفصل النجاسة بول الكلب ويده وهما من سائر النجاسات فحينما وقع خمسة أرطال بول كلب في ماء مقداره قلتان ولم تغيره جاز استعماله لأنه طاهر ولا يتعدى الطهورية إلا بالتغيير. وحينما وضع الكلب يده فيه وهو قلتان فقبل أن يغرف منه فهو طاهر لأنه قلتان وقع فيه نجاسة لم تغيره، وبعدما غرف منه غرفه أو أكثر نقص عن القلتين فأصبح ماء قليلًا وقعت فيه نجاسة فحكم بنجاسته لقلته وإن لم تغيره النجاسة الواقعة فيه.
(٢) المغني ١/ ٦٢.
(٣) المغني ١/ ٦٦ أو انظر إلى التعليق على الفصل السابق.
[ ١٢٦ ]
قلتان فإنه ينجس فإذا طرح فيه قلتان أو أكثر فالماء طاهر لبلوغه ما حده الشرع به غير متغير والإناء على نجاسته لأنه لم يرد عليه الغسلات السبع التي جعلها الشرع مزيلة لنجاسته (١).
ولا يعرف ماء طاهر في إناء نجس إلا في مسألتين هذه المسألة والأخرى إذا كان الإناء من جلود الميتة والماء قلتان فصاعدا غير متغير.
فصل:
اتخاذ الآنية من الذهب والفضة حرام على الرجال والنساء (٢) واتخاذها من غيرها من سائر الجواهر الطاهرة الكثيرة القيمة كالياقوت والزمرد وغير ذلك مباح (٣).
_________________
(١) دليل ذلك ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (طهور إناء أحدكم، إذا ولغ الكلب فيه، أن يغسله سبع مرات) صحيح مسلم ١/ ٢٣٤.
(٢) الهداية لأبي الخطاب ١/ ١١، المذهب الأحمد لابن الجوزي ٥، المغني لابن قدامة ١/ ٨٦، كشاف القناع ١/ ٥١، الكافي لابن قدامة ١/ ١٧، الإنصاف للمرداوي ١/ ٧٩ وقال (وهذا هو الذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به أكثرهم)، مغني ذوى الأفهام ٣١، مطالب أولي النهى ١/ ٥٥، المحرر ١/ ٧ وذكر رواية في جواز اتخاذها، فتاوى شيخ الإِسلام ٢١/ ٨٦ وذكر أن الإمام أحمد رخص في الاتخاذ إلا أن المشهور عنه التحريم، هذا عند الحنابلة. أما الحنفية: فقالوا إنه لا بأس في الاتخاذ (رد المختار على الدر المختار ٦/ ٣٤٢) وأما المالكية: فلهم قولان المعتمد المنع (حاشية الدسوقي ١/ ٦٤، شرح مختصر خليل ١/ ٦٤) وأما الشافعة ففي الاتخاذ وجهان أحدهما يجوز والثاني لا يجوز وهو الأصح، المهذب ١/ ٢٤٧.
(٣) الهداية ١/ ١١، المحرر ١/ ٧، المذهب الأحمد ٥، المغني ١/ ٨٧ كشاف القناع ١/ ٥٠، الكافي ١/ ١٧، الإنصاف ١/ ٧٩ هذا عند الحنابلة. أما المالكية فقد ذكروا قولين أرجحهما الجراز (حاشية الدسوقي ١/ ٦٤، شرح مختصر خليل ١/ ٦٤) أما الشافعية فلهم قولان: الأول لا يجوز والثاني يجوز وهو الأصح المهذب ١/ ٢٤٧.
[ ١٢٧ ]
والفرق بينهما:
أن أواني الذهب والفضة نهى الشرع عن استعمالها يقول النبي ﷺ (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) (١).
وقال أيضًا (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر (٢) في جوفه نار جهنم) (٣).
وإذا حرم الاستعمال حرم الاتخاذ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور (٤) والبربط (٥) ولأن السرف والخيلاء فيها ظاهر يعرفه كل أحد فيفضي إلى كسر قلوب الفقراء.
_________________
(١) البخاري ٧/ ١٤٦، مسلم ٣/ ١٦٣٧، ١٦٣٨، أبو داود ٤/ ١١٢، ابن ماجة ٢/ ١١٣٠، البيهقي ١/ ٢٨ مع اختلاف في اللفظ واتفاق بالمعنى.
(٢) أصل الجرجرة: الصوت، ومنه قيل للبعير إذا صوت: هو يجرجر، غربب الحديث، ١/ ٢٥٣ الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته، وصب الماء في الحلق، والتجرجر أن تجرعه جرعا متداركا (القاموس المحيط ١/ ٤٦٩).
(٣) البخاري ٧/ ١٤٦، مسلم ٣/ ١٦٣٤ - ١٦٣٥، ابن ماجة ٢/ ١١٣٠، الموطأ ٨٠٠، البيهقي ١/ ٢٧، مسند الإمام الشافعي ١٠، الجامع الصغير للطبراني ١/ ١١٥، وجاء في بعضها بطنه بدلًا من جوفه وبعضها لم يذكر الذهب.
(٤) الطنبور: من آلات اللهو (دائرة معارف القرن العشرين ٥/ ٧٨٢).
(٥) البربط: العود (آلة لهو) لله صدر البط وعقه (لسان العرب ١/ ١٨٣، القاموس المحيط ١/ ٢٣٨، مفاتيح العلوم ١٨٢).
[ ١٢٨ ]
وليس كذلك غيرهما من الجواهر الطاهرة لأنه لم يرد الشرع بتحريم الآنية والسرف والخيلاء غير ظاهر فيها لأنه لا يعرفه إلا الخواص من الناس فلا يفضي إلى كسر قلوب الفقراء فافترقا.
فصل:
إذا كان ماء في أواني فنجس بعضها واشتبهت عليه ولم يجد غيرها جاز له التحري (١) فيها للشرب مع الضرورة (٢) ولا يجوز مع عدم الضرورة (٣) ولا يجوز التحري فيها للطهارة (٤)
_________________
(١) التحري طلب ما هو أحرى في غالب ظنه وبذل المجهود في طلب المقصود، انظر (المطلع ٨، كشاف القناع ١/ ٥٠)
(٢) كشاف القناع ١/ ٤٨، الإنصاف ١/ ٧٤
(٣) كشاف القناع ١/ ٤٨
(٤) الإفصاح ١/ ٧٢، المغني ١/ ٧٣، الكافي لابن قدامة ١/ ١٢، الإنصاف ١/ ٧١، كشاف القناع ١/ ٤٧، المحرر ١/ ٧، المقنع مع الإنصاف ١/ ٧١ على الصحيح من المذهب، المذهب الأحمد ٥، الفروع ١/ ٩٣، بدائع الفرائد ٣/ ٢٥٨. وقد فصل ابن قدامة في الشرح الكبير فقال بعدم جواز التحري بغير خلاف يعلمه في المذهب إذا اشترى عدد الطاهرة والنجسة أما إذا كثر عدد الطاهرة فذكر أن أبا علي النجاد من أصحابنا قال بحواز التحري فيها انظر الشرح الكبير ١/ ١٩ وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية (ولو اشتبه الماء الطاهر بالنجس فقيل يتحرى للطهارة إذا لم يكن النجس نجس الأصل بأن يكون بولا كما قاله الشافعي وقيل: لا يتحرى بل يجتنبهما كما لو كان أحدهما بولا وهو المشهور من مذهب أحمد وطائفة من أصحاب مالك. وقيل يتحرى إذا كانت الآنية أكبر وهذا مذهب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب أحمد) انظر الفتاوي ٢١/ ٧٦ أما أبو حنيفة فقال بجواز التحري إذا كان عدد الطاهرة أكثر من النجسة انظر (الشرح الكبير ١/ ١٩، فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ٧٦، الإفصاح ١/ ٧٢، المجموع ١/ ١٨٠ - ١٨٤. وأما الشافعية فهم يجيزون التحري انظر المجموع ١/ ١٨٠ - ١٨٤، الشرح الكبير ١/ ١٩، وأما المالكية فيقولون بأنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة وضوء ويصلي بكل وضوء صلاة (انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١/ ٨٢، شرح منح الجليل على مختصر خليل ١/ ٤٤).
[ ١٢٩ ]
والفرق بينهما:
أنه اشتبه المباح بالمحظور فلم يجز التحري فيما لا تبيحه الضرورة كما لو اشتبهت أخته بالأجانب (١) والمطلقة بغيرها والمعتق بغيره (٢).
وليس كذلك تحري المضطر للشرب لأن ذلك تبيحه الضرورة بدليل إباحة الميتة له (٣) وكذلك يجوز للمضطر التحري في مسلوختين إحداهما ميتة ولا يجوز ذلك لغير المضطر.
ويجوز التحري في القبلة حال اشتباهها (٤) لأن الضرورة تبيح تركها حال المسايفة (٥).
_________________
(١) فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ٧٦، كشاف القناع ١/ ٤٩ - ٥٠ وذكر أن الاشتباه إذا كان في قبيلة كبيرة أو بلدة كبيرة فله النكاح من غير تحر، القواعد لابن رجب ٢٥٩ كما ذكر إذا اشتبهت بنساء أهل مصر جاز له الإقدام على النكاح من نسائه ولا محتاج إلى التحري.
(٢) التمييز في هذه الحالة في المطلقة والمعتق يكون بالقرعة انظر (القواعد لابن رجب ٢٥٩، ٢٥٦، كشاف القناع ١/ ٥٠)
(٣) دليل إباحة الأكل من الميتة للمضطر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيكُمُ الْمَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيهِ﴾ انظر المغني ٩/ ٤١٢.
(٤) المغني ١/ ٣٩١، كشاف القناع ١/ ٣٠٧
(٥) المسايفة، المجالدة، وتسايفوا وسايفوا واستافوا تضاربوا بالسيوف (لسان العرب ٢/ ٢٥٤، القاموس المحيط ٢/ ٦٥٩).
[ ١٣٠ ]
فرق آخر أنه لا فائدة في التحري فيها للطهارة لأنه لا يحصل الطهارة لأن الحدث متيقن ويقين الحدث لا يزول بطهارة مشكوك فيها فإذا لم يزل حدثه لا تصح صلاته ثم لا يأمن التنجيس فإذا ثبت بقاء الحدث وبقاء الصلاة في ذمته فعليه فعلها بالتيمم ليحصل له تأدية فرضه بيقين ولم يجز له استعمال شيء من الماء بالتحري خوفًا من التنجيس به.
وأما التحري فيه للشرب مع الضرورة ففيه فائدة وهو إحياء النفس وغاية ما يقدر أنه شرب النجس وذلك جايز مع الضرورة بدليل أنه لو لم يجد المضطر إلا ماء نجسًا جاز له شربه كما يجوز له أكل الميتة وكذلك يجوز له التحري في مسلوختين إحداهما ميته والأخرى مذكاة ولا يجوز لغير المضطر التحري في ذلك.
فصل:
فإذا ثبت أنه لا يتحرى (١) في الأواني فإنه يصلي بالتيمم (٢) صلاة واحدة ويجزيه.
ولو اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة لم يجز له التحري فيها ولزمه تكرار فعل الصلاة في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزيادة صلاة ليحصل له تأدية فريضته بيقين (٣).
_________________
(١) سبق ذكر الاختلاف في التحري وذكر المذاهب في ذلك في الفصل السابق.
(٢) التيمم لغة القصد والتعمد والتوخي، انظر القاموس المحيط ٤/ ٦٨١، المطلع ٣٢ وشرعًا استعمال تراب مخصوص لمسح وجه ويدين على وجه مخصوص، انظر (المغني ١/ ٢١٥، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٤).
(٣) المستوعب ٣/ ٢٢٧، الشرح الكبير ١/ ١٩، البداية ١/ ١١، المذهب الأحمد ٥، الفروع ١/ ٩٥ وقال: (وقيل يتحرى مع كثرة الثياب النجسة)، وقال ابن عقيل إن أكثر عدد الثياب تحرى دفعًا للمشقة وإن قلت عمل باليقين ورجح ابن تيمية التحري انظر (الاختيارات الفقهية ٥، الإنصاف ١/ ٧٧ وقال بأن هذا المذهب مطلقًا إذا علم عدد الثياب النجسة وذكر قولا بالتحري مع كثرة الثياب النجسة للمشقة وذكر قولا آخر بالتحري سواء قلت الثياب أو كثرت وذكر قولا بأنه يصلي في واحد بلا تحر، بدائع الفوائد ٣/ ٢٥٨ وذكر التحري. أما الحنفية والشافعية فقالوا بالتحري انظر (المجموع ١/ ٢٧٧، ٢٧٤، الإقناع للشربيني ١/ ١٠٤، المغني ١/ ٧٥، حاشية العنقري على الروض المربع ١/ ٢٧، التعليق على الفروع لابن مفلح ١/ ٩٦). وقال القرافي (من شك في ثوب نجس مع طاهر حرم عليه الصلاة بهما) انظر الأمنية في تحقيق النية ١٩٦ =
[ ١٣١ ]
والفرق بينهما:
أن الواجب عليه تأدية فرضه بيقين وإذا صلى بالتيمم مرة واحدة فقد أدى فريضته بيقين لأن فرضه الصلاة بالتيمم وقد فعله فلا يلزمه غير ذلك كما لو نجست جميع الأواني.
والدليل على أن فرضه الصلاة بالتيمم أنه لا يخلو إما أن يقال يتوضأ من أحدهما من غير تحر فهو خرق الإجماع أو يقال يتوضأ بالتحري فقد أبطلنا ذلك (١).
أو يقال يتوضأ من كل واحدة منهما ويصلي فهذا تنجس قطعًا ويقينًا أو يقال يترك الصلاة مع قدرته على التيمم فلا قائل بذلك فلم يبق إلا التيمم وهو ما قلناه.
وليس كذلك في الثياب لأن فرضه تأدية الصلاة بيقين ولا يحصل ذلك
_________________
(١) =وقال أبو ثور والمزني لا يصلى في شيء منهما، انظر المغني ١/ ٧٥.
(٢) انظر الخلاف في ذلك في الفصل السابق صـ ١٢٩ - ١٣٠.
[ ١٣٢ ]
إلا بتكرار فعل الصلاة في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزيادة صلاة فلزمه ذلك كما لو كان عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع صلوات اليوم ليؤدي فرضه بيقين كذلك ها هنا.
فصل:
إذا أخبره ثقة أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء (١) والآخر لا في ذلك الإناء نظرنا فإن لم يوقتا وقتا حكمنا بنجاستهما جميعًا
وإن وقتا وقتًا لا يتسع ولوغه فيهما حكمنا بطهارتهما جميعًا (٢).
والفرق بينهما:
أنهما إذا لم يوقتا أمكن صدقهما جميعًا بأن يراه كل واحد منهما يلغ في الإناء الذي ذكره في غير الوقت الذي رآه الآخر وإذا أمكن صدقهما وقولهما مقبول وجب العمل به (٣) وثبت ولوغه فيهما فحكمنا بنجاستهما.
_________________
(١) انظر المغني ١/ ٧٦ حيث جاء فيه (وإن أخبره أن كلبًا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني وحب اجتنابهما، فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وقتا معينًا وكلبًا واحدًا يضيق الوقت عن شربه منهما فبتعارض قولاهما ويسقطان ويباح استعمال كل واحد منهما).
(٢) المغني ١/ ٧٦، زوائد الكافي والمحرر على المقنع ٤، الكافي لابن قدامة ١/ ١٢، الشرح الكبير ١/ ١٨ - ١٩، الإقناع ١/ ١٠ - ١١، كشاف القناع ١/ ٤٦، المهذب ١/ ١٧٧، المجموع ١/ ١٧٧.
(٣) من أول كتاب الطهارة إلى هنا لم أجده في العباسية وظهر في بقايا الورق المفقود من المخطوطة والمحتوي على ما سبق.
[ ١٣٣ ]
وليس كذلك إذا وقتا وقتًا لا يتسع لولوغه فيهما لأنه لا يمكن.
الجمع بين قولهما (١) لضيق الوقت عن ولوغه فيهما فإذا ثبت ذلك لم يحتمل صدقهما جميعًا وليس أحدهما أولى بقبول القول من الآخر فيتعارض قولاهما ويسقطان كما تسقط البينتان بالتعارض ويبقى الإناءان على أصل الطهارة.
فصل:
يصح الوضوء (٢) للصلاة قبل دخول وقتها.
ولا يصح التيمم للصلاة قبل دخول وقتها (٣).
والفرق بينهما:
أن الوضوء والتيمم مأمور بهما بعد دخول وقت الصلاة لقوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (٤) والقيام إلى
_________________
(١) في العباسية (قوليهما) بدلا من (قولهما).
(٢) الوضوء بضم الواو الفعل، وبفتحها الماء المتوضأ به، انظر (المطلع ١٩.
(٣) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٠ وخرج جوازه قبل الوقت من إحدى الروايتين القاضية بالصلاة بالتيمم حتى يحدث، المحرر ١/ ٢٢ وقال ويتخرج أن يجوز. المستوعب ١/ ١٢، ٢٦، المغني ١/ ٢١٧ وذكر رواية عن أحمد أنه قال: (القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث) ثم قال صاحب المغني فعلى هذا يجوز قبل الوقت والمذهب الأول، فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، وقد ذكر قولين في ذلك والمشهور من مذهب أحمد عدم التيمم قبل دخول الوقت المبدع ١/ ٢٠٦ وقال في الصحيح في المذهب. وقال الشافعية والمالكية لا يجوز التيمم لفريضة قبل دخولها وقتها، انظر (المجموع ٢/ ٢٣٩، روضة الطالبين ١/ ١١٩، وبداية المجتهد ١/ ٤٩، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٨٣، أما الحنفية فقالوا بجواز التيمم بعد دخول الوقت وقبله، انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، فتح العزيز ١/ ١٢١.
(٤) المائدة آية ٦.
[ ١٣٤ ]
الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها فظاهر الأمر يقتضي وجوب الوضوء والتيمم عند إرادة القيام إلى الصلاة لأن (١) الشرع ورد في الوضوء يجب تقديمه على الوقت لأن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الخندق وقيل (بل) (٢) يوم الفتح (٣) جمع بـ أربع صلوات بوضوء واحد فقال له عمر (٤) ﵁ في ذلك أعمدا فعل ذلك رسول الله فقال (عمدًا فعلت ذلك يا عمر لكي لا تحرج أمتي) (٥) ثم إن
_________________
(١) في العباسية (إلا أن) بدلًا من (لأن) وهو الصحيح.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) جميع الأحاديث التي اطلعت عليها لم يذكر فيها يوم الخندق وإنما اقتصر فيها على يوم الفتح.
(٤) هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين الثاني من الخلفاء الراشدين ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة كان قبل إسلامه شديدا على المسلمين وبعد إسلامه فتحا عليهم وفرحا لهم دعا الرسول ربه قال: (اللهم أعز الإِسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام وكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب، ومن العشرة المبشرين بالجنة نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وله تحريم الخمر وفي مقام إبراهيم، بويع بالخلافة يوم مات أبو بكر سنة ثلاث عشرة من الهجرة وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر دون الدواوين وأرخ بالتاريخ الهجري قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وعمره ثلاث وستون سنة انظر الإصابة ٢/ ٥١٨ - ٥١٩، الاستيعاب ٢/ ٤٥٨ - ٤٧٠.
(٥) مسلم ١/ ٢٣٢، أبو داود ١/ ١٢٠، الترمذي ١/ ٨٩، النسائي ١/ ٨٦، مسند أبي عوانة ١/ ٢٣٧ بألفاظ متقاربة إلا أن جميع الكتب المذكورة لم يرد فيها ذكر يوم الخندق.
[ ١٣٥ ]
الإجماع على جواز تقديم الوضوء على وقت الصلاة وبقي ظاهر (الأمر) (١) في التيمم بحاله.
وأيضًا ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورًا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت) (٢) فجعل شرط تيممه حالة إدارك الصلاة، وحالة إدراك الصلاة حالة دخول وقتها.
وفرق آخر:
وهو أن الوضوء يرفع الحدث (٣) ويصح بنيته رفع الحدث وإن لم ينو غيره وإذا ارتفع حدثه استباح الصلاة وغيرها مما يشترط له الوضوء.
وليس كذلك التيمم لأنه لا يرفع الحدث ولا يصح بنيته رفع الحدث وإنما يصح بنية استباحة صلاة الفرض فلذلك لم يصح إلا في وقت جواز فعلها (والله أعلم) (٤).
فصل: (٥)
الترتيب في أعضاء الوضوء واجب (٦).
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) البخاري ١/ ٨٧، ١١٣، مسلم ١/ ٣٧١، ابن ماجة ١/ ١٨٨، البيهقي ٢/ ٢١١، النسائي ٢/ ٥٦، مسند الإمام أحمد ٥/ ١٤٥، ١٤٨، ١٦١، ٣٨٣ بألفاظ متقاربة.
(٣) الحدث ما يوجب الوضوء والغسل أو كلاهما أو بدلهما، انظر المطلع ٧.
(٤) ما بين القوسين في العباسية ففي.
(٥) هذا الفصل موجود أوله في هامش العباسية.
(٦) المستوعب ١/ ١١، المحرر ١/ ١٢، الشرح الكبير ١/ ٥٠، الإقناع ١/ ٣٠، المغني ١/ ١٣٤، منار السبيل ١/ ٢٥، هداية الراغب ١/ ٤٢، كشاف القناع ١/ ١٠٤. وقال الشافعية بوجوبه أيضًا انظر (المجموع ١/ ٤٤٣). أما الحنفية والمالكية فلم يقولوا بوجوبه انظر (المجموع ١/ ٤٤٣، المغني ١/ ١٣٤، شرح فتح القدير ١/ ٣٠، الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٦٣، بداية المجتهد ١/ ١٢، قوانين الأحكام الشرعية ٣٦.
[ ١٣٦ ]
ولا يجب في الميامن مع (١) المياسر (٢).
والفرق بينهما:
أن اليمنى مع اليسرى في حكم العضو الواحد بدليل أن الماسح على خفيه لو خلع أحدهما بطلت طهارة رجليه جميعًا كما لو خلع الخفين وكذلك لو مسح على أحد خفيه وغسل الرجل لم يجزه ذلك كما لو مسح على خف فيه خرق قد ظهر منه بعض القدم وغسل ما ظهر من القدم لأن ذلك تبعيض العضو الواحد وذلك لا يجوز.
فإن قيل فإذا كانا في حكم العضو الواحد فلم لا يجزي غسل أحدهما بما غسل به الآخر كما يجزئه إجراء الماء من موضع العضو إلى موضع آخر منه.
قلنا: ما دام الماء على اليد الواحدة أو الرجل الواحدة فهو في محل التطهير يجري على أبعاضه فيطهرها ولا يعد بانتقاله من محل منه إلى محل آخر منه منفصلا ولا مستعملًا ما لم ينفصل عن محل التطهير ألا ترى أن الماء القليل إذا ورد على الثوب النجس بالبول يطهره فلا يقال إنه بإصابته لأول جزء من محل النجاسة ينجس فلا يطهر ما سرى إليه من بقية محل النجاسة وإنما كان كذلك لأن الشرع جعل للماء حكم التطهير ما لم ينفصل عن محل التطهير فكذلك في مسألتنا فإذا انفصل عن اليد والرجل تغير حكمه وصار له حكم آخر وسمى مستعملًا بانفصاله عن محل
_________________
(١) في العباسية (بين اليمنى واليسرى) بدلا من (الميامن والمياسر).
(٢) المستوعب ١/ ١١، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله ٢٨، المحرر ١/ ١٢، الشرح الكبير ١/ ٥١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٥، الإقناع ١/ ٣١، منار السبيل ١/ ٢٨، هداية الراغب ١/ ٥١، كشاف القناع ١/ ١٠٦، المغني ١/ ١٣٥ وقال لا نعلم فيه خلافًا.
[ ١٣٧ ]
الاستعمال فزال عنه حكم الطهورية فلذلك لم يرفع حدث اليد الأخرى كما لا يرفع حدث غيرها وكما لو غسل بعض يده وانفصل الماء عنها فأعاده فغسل به باقي اليد فإنه لا يطهر باقيها لأنه بانفصاله صار مستعملا والله أعلم.
فصل:
إذا توضأ لنافلة جاز له أن يصلي به فريضة وغيرها (١).
ولو تيمم لنافلة لم يجز أن يصلي به فريضة (٢).
_________________
(١) الخرقي ٧، المغني ١/ ١٣٩ وقال لا أعلم في هذه المسألة خلافًا.
(٢) المستوعب ١/ ٢٦، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٩، المغني ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، الفتاوى ٢١/ ٤٣٥، ٤٣٨ وقد ذكر عن أحمد روايتين المشهور منهما المنع إلا أنه قال في صلاة الفرض بتيمم النافلة بأنه القول الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار وقال إن أصحاب القول الأول احتجوا بآثار منقولة عن بعض الصحابة وهي ضعيفة لا تثبت ولا حجة في شيء منها ولو ثبتت. وقد قال المالكية والشافعية مثل قول الحنابلة بعدم جواز صلاة الفريضة بتيمم النافلة انظر (الكافي لابن عبد البر ١/ ١٨٣، المجموع ٢/ ٢٤٢، الإفصاح ١/ ٨٨). أما أبو حنيفة فقال بجواز صلاة الفرض بتيمم النفل انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢١٥ والخلاف في هذا الحكم مبني على الخلاف في جواز التيمم للفرض قبل دخول وقته. وانظر في ذلك الفصل السابق ص ١٣٤.
[ ١٣٨ ]
والفرق بينهما:
أن الوضوء يرفع الحدث ومع ارتفاع الحدث يستبيح فعل النوافل والفرائض بدليل أنه لو نوى بوضوءه رفع الحدث استباح ذلك.
وليس كذلك التيمم فإنه لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة مع قيام الحدث فلهذا لا يستبيح به الفريضة حتى ينويها لأن رتبة الفرض أعلى من رتبة النفل فلا يصح الأعلي بنية الأدنى كما لو أحرم بالصلاة بنية النفل ثم أراد أن يقلبها إلى الفرض فإنه لا يصح كذلك ها هنا (والله أعلم) (١).
فصل:
يجزي المسح في الطهارة الصغرى على الخفين والجرموقين (٢) والجوربين (٣) وعمامة (٤) الرجل وخمار (٥) المرأة (٦).
ولا يجزئ المسح في الطهارة الكبرى على شيء من ذلك.
_________________
(١) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(٢) الجرموقين واحدهما جرموق وهو ما يلبس فوق الخف انظر (القاموس المحيط ١/ ٤٨٢، المطلع ٢١).
(٣) الجوربين واحدهما جورب وهو غشاء من صوف يتخذ للدفء انظر (شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٧).
(٤) العمامة ما يلف على الرأس انظر (القاموس المحيط ٣/ ٣١٥)، وللمسح على العمامة ثلاث شروط أن تكون محنكة أو ذات ذوءابة وأن تكون على ذكر وأن تسترّ ما لم تجر العادة بكشفه انظر (شرح منتهى الإرادات ١/ ٦١ - ٦٢).
(٥) الخمار هو ما تغطى به المرأة رأسها، المطلع ٢٢.
(٦) المستوعب ١/ ١٢، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٥، المغني ١/ ٢٥٤ - ٢٧٤ وقد ذكر الجميع روايتين في الخمار. المبدع ١/ ١٣٨ وذكر في الخمار روايتين المذهب منهما الجواز، مطالب أولي النهي ١/ ١٢٤ - ١٢٨، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٦ - ٦٤، الإقناع ١/ ١٣٥ - ١٥٤، كشاف القناع ١/ ١١٠ - ١٢٢، هذا عند الحنابلة. أما الحنفية فقد جوزوا المسح على الخفين والجرموقين والجوربين ولم يجوزوا المسح على العمامة وخمار المرأة انظر (بدائع الصنائع ١/ ٩٠، المبسوط ١/ ٩٧ - ١٠٢) وأما المالكية فقد أجازو المسح على الخفين والجرموقين وروى عن مالك المنع من المسح على الجوربين، إلا أن الجواز أصح كما منع المالكية من المسح على العمامة والخمار انظر (الكافي لابن عبد البر ١/ ١٧٦ - ١٨٠، بداية المجتهد ١/ ٩) وأما الشافعية فقالوا بجواز المسح على الخفين ومنعوه على الجورب وورد المنع والجواز على الجرموق، والأظهر عدم الجواز ومنعوه على العمامة انظر (مغني المحتاج ١/ ٦٣ - ٦٧).
[ ١٣٩ ]
والفرق بينهما:
ما روى صفوان (١) بن عسال المرادي قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين (أو سفرى) (٢) أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من بول أو غائط
_________________
(١) هو صفوان بن عسال المرادي من بن زاهر بن عامر بن مراد له صحبة مشهورة غزا مع النبي ﷺ اثنتي عشرة غزوة وروى عن النبي ﷺ أحاديث وروى عنه عبد الله بن مسعود وزر ابن حبيش وعبد الله بن سلمة وغيرهم. انظر (الإصابة ٢/ ١٨٩، الاستيعاب ٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ١٤٠ ]
أو نوم (١) ثم يحدث لذلك (٢) وضوءا.
ومن المعنى أن الوضوء يتكرر سببه في كل وقت فيشق خلع الخف وما في معناه فرخص في المسح عليه بخلاف الطهارة الكبرى فإنه لا يتكرر سببها مثل الوضوء فلا يشق خلع الخف لأجلها.
فصل:
المسح فيما يجوز المسح عليه مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر (٣) إلا الجبيرة (٤) فإنه يجوز المسح عليها إلى أن يحلها
_________________
(١) الترمذي ١/ ١٥٩ - ١٦٠ وقال حديث حسن صحيح، أحمد ٤/ ٢٤٠ سنن البيهقي ١/ ٢٧٦، ابن خزيمة ١/ ٩٩، نصب الراية ١/ ١٨٢، النسائي ١/ ٨٣ - ٨٤، ابن ماجة ١/ ١٦١، مسند الشافعي ١٧ - ١٨ مشكاة المصابيح ١/ ١٦١ - ١٦٢، شرح السنة ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦، بلوغ المرام ١/ ٩، المجموع ١/ ٤٧٩ وقال عنه صحيح. وسئل البخاري أي حديث أصح عندك في التوقيت على المسح على الخفين فقال حديث صفوان بن عسال وحديث أبي بكرة انظر (نصب الراية لأحاديث الهداية ١/ ١٦٨، إرواء الغليل ١/ ١٤٠).
(٢) قوله (ثم يحدث لذلك وضوءا لم ترد في رواية من اطلعت عليه وقال عنها النووي (زيادة باطلة لا تعرف) انظر المجموع ١/ ٤٧٩.
(٣) المستوعب ١/ ١٤، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٥، المحرر ١/ ١٢. المغني ١/ ٢٥٩، المذهب الأحمد ٧، كشاف القناع ١/ ١١٤، مطالب أولي النهي ١/ ١٣٤، المقنع ١/ ١٤١، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٧، الشرح الكبير ١/ ٧١، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٨. وقال الحنفية والشافعية مثل ذلك انظر (بدائع الصنائع ١/ ٩٦، المجموع ١/ ٤٨٣ - ٤٨٤. واما الماليكة فيقولون بالتمادي بالمسح من غير توقيت بزمان ما لم يخلعه انظر (قوانين الأحكام الشرعية ٥٣ - ٥٤، الإفصاح ١/ ٩٢).
(٤) الجبيرة ما يربط على الكسر ونحوه انظر (المطلع ٢٢).
[ ١٤١ ]
وإن طالت المدة (١)
والفرق بينهما:
ما روى مسلم (٢) في صحيحه وغيره عن شريح (٣) بن هانئ قال سألت عائشة (٤) (رضي (٥) الله عنها) عن المسح على الخفين فقالت
_________________
(١) الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٥، المحرر ١/ ١٣، فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ١٧٧، المستوعب ١/ ١٤، المذهب الأحمد ٧، كشاف القناع ١/ ١١٥ المقنع ١/ ١٤١ - ١٤٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٤١، الشرح الكبير ١/ ٧٢، القواعد والأصول الجامعة لابن سعدي ١٣٤.
(٢) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم بن قشير النيسابوري إمام حافظ حجة صدوق مصنف عالم الفقه له مؤلفات عديدة أشهرها صحيح مسلم ومنها كاتبه الجامع على الأبواب وكتاب الأسماء والكنى وله غيرها كتب كثرة ولد سنة أربع ومائتين وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين من الهجرة انظر (التقريب والتهذيب ٢/ ٢٤٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٨ - ٥٩٠).
(٣) هو شريح بن هانئ بن زيد بن الحرث الحارثي بن كعب مخضرم من أمراء جيش علي ﵁ ومن أجلة أصحابه قتل سنة كان وسبعين ﵀ انظر (الاستيعاب ٢/ ١٤٩، تذكرة الحفاظ ١/ ٥٩).
(٤) عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ من أمهات المؤمنين تزوجها رسول الله ﷺ بعد موت خديجة بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث ولم ينكح بكرًا غيرها كانت ﵂ من أفقه الناس وأعلم الناس رأيا في العامة سألها كثير من أصحاب رسول الله عن الفرائض قال عنها ﷺ (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) توفيت سنه مع وحسن وقيل سنة ثمان. انظر (الإصابة ٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) الإستيعاب ٤/ ٣٥٦ - ٣٦١).
(٥) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
[ ١٤٢ ]
ائت عليا (١) فإنه أعلم بذلك فأتيت عليًّا - ﵇ - فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثًا (٢).
وأما الجبيرة فلما روى أن عليًّا كرم (٣) الله وجهه كسر زنده (٤) يوم أحد (٥) فجبره فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبيرة
_________________
(١) علي بن أبي طالب بن عبد الطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن الخليفة الرابع بعد رسول الله ﷺ أول الناس إسلاما قاضي الأمة وفارس الإِسلام إمامًا عالما ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح لم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله منذ قدم المدينة إلا تبوك فإنه خلفه رسول الله ﷺ على المدينة وعلى عياله بعده وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، من العشرة المبشرين في الجنة. زوجه رسول الله ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة بويع بالخلافة يوم قتل عثمان ﵄ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وقتل في رمضان سنة أربعين من الهجرة وعمره سبع وخمسون وقيل كان وقيل ثلاث وستون سنة انظر (الإصابة ٧/ ٥٠٢ - ٥١٠، الاستيعاب ٣/ ٣٦ - ٥٦، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠).
(٢) انظر (مسلم ١/ ٢٣٢، أحمد ١/ ٩٦، ابن خزيمة ١/ ٩٨، ابن ماجة ١/ ١٨٣، النسائي ١/ ٨٤، البيهقي ١/ ٢٧٥، الدارمي ١/ ١٨١، مسند أبي عوانة ١/ ٢٦٢، شرح السنة ١/ ٤٦١).
(٣) في العباسية - ﵇ - بدلا من كرم الله وجهه.
(٤) الزند هو عظم الساعد (المغرب في ترتيب المعرب ٢١٠).
(٥) أحد جبل بالمدينة المنورة (القاموس المحيط ١/ ١١٩).
[ ١٤٣ ]
ولم يوقت (١).
ومن المعنى أن جواز المسح على الخفين لأجل المشقة في خلعهما ولا مشقة في خلعه بعد الوقت المقدر وجواز المسح على الجبيرة لخوف الضرر بحلها قبل البرئ فقدر بذلك والله أعلم.
فصل: (٢)
إذا توضأ وغسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجزه المسح عليهما (٣).
_________________
(١) في إسناده عمرو بن خالد: قال أحمد عنه متروك الحديث، وقال يحيى بن معين عمرو بن خالد كذاب غير ثقة ولا مأمون، وقال إسحاق بن راهوية عمرو بن خالد يضع الحديث، وقال البيهقي لو عرف إسناده بالصحة لقلت به، وقال بن أبي حاتم في علله سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه الحديث فقال هذا حديث باطل لا أصل له وعمرو بن خالد متروك الحديث، وقال البخاري منكر الحديث، وقال وكيع وأبو زرعة يضع الحديث، وقال الحاكم يروى عن زيد بن علي "الموضوعات" وقال النووي اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث. انظر (نصب الراية ١/ ١٨٦ - ١٨٧، لسان الميزان ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨، البيهقي ١/ ٢٢٨، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧، كتاب الضعفاء الصغير ٨٣، سبل السلام ١/ ٤٩، المجموع ٢/ ٣٣٤، التعليق المغني على الدارقطني ١/ ٢٢٦، الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٠، ابن ماجة مع الزوائد ١/ ٢١٥).
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) المستوعب ١/ ١٣ وذكر رواية أخرى بأنه يجزيه المسح مع الكراهة، المحرر ١/ ١٢ أو قال وعنه أنه يجوز المغني ١/ ٢٥٥ وقال وحكى بعض أصحابنا رواية اخرى عن أحمد إنه يجوز المسح. فتاوى شيخ الإِسلام ٢١/ ٢٠٩ - ٢١٠ وذكر روايتين وقال بأن الجواز هو الصواب بلا شك. كشاف القناع ١/ ١١٣، المقنع ١/ ١٣٩، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٦. وقال وعنه يجوز، الشرح الكبير ١/ ٦٩ وقال وعنه يجوز هذا عند الحنابلة. وأما المالكية والشافعية فلم يجوزوا المسح في هذه الحالة. انظر (المجموع ١/ ٥١٢، فتاوى شيخ الإِسلام ٢١/ ٢٠٩ - ٢١٠، المغني ١/ ٢٥٥، الشرح الكبير ١/ ٦٩). وأما الحنفيه فقد جوزوا المسح انظر (بدائع الصنائع ١/ ١٠٠).
[ ١٤٤ ]
فلو خلع الملبوس أولًا ثم عاد لبسه أجزأه المسح عليها (١).
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأولى لبس الخف قبل كمال الطهارة فلم يجز له المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل تلك الرجل.
وأما إذا خلعه ثم عاد لبسه فقد لبس الخفين بعد كمال الطهارة فجاز له المسح عليهما كما لو لم يلبس شيئًا منهما قبل كمال الطهارة.
فصل: (٢)
إذا لبس خفيه قبل كمال الطهارة ثم أحدث وتوضأ ولم يمسح على خفيه ثم خلعهما قبل أن ينشف يداه أجزأه غسل رجليه لاتمام طهارته ولو مسح على خفيه اللذين قد لبسهما على طهارة كاملة ثم خلعهما وغسل رجليه قبل أن ينشف يداه فالأشبه عندي أنه لا يجزيه غسل رجليه (٣).
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٣، المغني ١/ ٢٥٥، الشرح الكبير ١/ ٦٩، كشاف القناع ١/ ١١٣، المقنع ١/ ١٣٩).
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) المؤلف هنا يرى إعادة الوضوء إلا أن ابن قدامه المقدسي يرى أنه يجزئه غسل قدميه ويكون كأنه خلعهما قبل مسحه عليهما، وقد قال الحسن وقتادة لا يتوضأ ولا بغسل قدميه، واختاره ابن المنذر لأنه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة أشبه ما لو حلق رأسه بعد مسحه انظر (الشرح الكبير / ١/ ٧٨ - ٧٩).
[ ١٤٥ ]
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأول خلع الخفين قبل أن يمسح عليهما فلم يؤثر ذلك في طهارته كما لو خلعهما قبل شروعه في الوضوء أجزأه غسل رجليه لأن غسل بقية أعضاء الوضوء لم يبطل والموالاة فيها حاصلة.
وليس كذلك إذا مسح على الخفين لأن طهارته تمت وارتبط مسحها بغسلها فلما مسح وخلع بطلت طهارته كما لو خلعهما بعد نصف يوم وإذا بطلت طهارته لم يجز غسل رجليه بعد بطلان الطهارة بل يستأنفها كما لو خلعهما بعد أن أحدث.
فصل:
إذا توضأ قبل الاستنجاء صح وضوءه على إحدى الروايتين (١).
وإن تيمم قبل الاستنجاء لم يصح تيممه على أصح الوجهين (٢) (٣).
_________________
(١) المستوعب ١/ ٨، المحرر ١/ ١٠، الكافي لابن قدامة ١/ ٥٤، الإنصاف ١/ ١١٤ وقال بأن المذهب عدم صحة الوضوء، وقد ذكر صاحب كشاف القناع أن الوضوء أو التيمم لا يصح أحدهما قبل الإستنجاء ١/ ٧٠ وكذلك قال مؤلف مطالب أولى النهي ١/ ٧٨، وقال الشيخ ناصر بن سعدي ﵀ (الصحيح ما قالوه إنه لا يصح قبل الإستنجاء أو الإستجمار وضوء ولا تيمم للعالم والجاهل والناسي) الفتاوى السعدية ١٢٤، الشرح الكبير ١/ ٣٩.
(٢) الأوجه أقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه انظر المدخل ٥٥.
(٣) المستوعب ١/ ٨، المحرر ١/ ١٠، كشاف القناع ١/ ٧٠، الكافي لابن قدامة ١/ ٥٥، مطالب أولى النهي ١/ ٧٨، الإنصاف ١/ ١١٥، وقد ذكر النووي في تقديم الوضوء والتيمم على الإستنجاء صحة الوضوء دون التيمم على أظهر الأقوال، والثاني يصحان والثالث لا يصحان انظر (روضة الطالبين ١/ ٧١). ونظرًا لاتصال هذين الحكمين بمس الذكر والدبر رأيت ذكر اختلاف العلماء بمسهما. الحنابلة: لأحمد ثلاث روايات: الأولى ينقض بكل حال وهو ظاهر المذهب والثانية لا ينقض بحال والثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه، وعن أحمد مس الدبر روايتان انظر (المغني ١/ ١٦٩، الشرح الكبير ١/ ٨٨). أما أبو حنيفة فلا ينقض عنده بحال انظر (المغني ١/ ١٦٩، الشرح الكبير ١/ ٨٦، المجموع ١/ ٤١، بداية المجتهد ١/ ٢٨). وأما الشافعي فينقض عنده بكل حال انظر (المجموع ١/ ٤١). وأما مالك فالمشهور عنه في الذكر النقض وروى عنه إيجاب الوضوء مع العمد وأما مس الدبر فمذهبه عدم النقض انظر (بداية المجتهد ١/ ٢٨، المجموع ١/ ٤٣، المغني ١/ ١٦٩، ١٧٢).
[ ١٤٦ ]
والفرق بينهما:
أن الوضوء يرفع الحدث وبقاء النجاسة على محل الاستنجاء لا يمنع رفع الحدث كما لو كانت النجاسة على ركبته أو ظهره فإنه يصح وضوءه معها كذلك ها هنا.
وليس كذلك التيمم لأنه لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة مع قيام الحدث وإذا ثبت أن حكمه استباحة الصلاة فمع وجود النجاسة لا يحصل استباحة الصلاة فلم يفد التيمم حكمه فكذلك (١) لم يصح.
فصل: (٢)
إذا أخذ المستجمر (٣) الحجر بيمينه وذكره بيساره ثم أمر الذكر على الحجر فلا بأس بذلك.
وإن أمر الحجر بيمينه على الذكر فقد خالف السنة سواء تحركت يساره أو لم تتحرك (٤).
_________________
(١) في العباسية (فلذلك) بدلا من (فكذلك).
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) الإستجمار الإستنجاء بالحجارة انظر (المطلع ١٣).
(٤) مطالب أولي النهي ١/ ٧٠، المغني ١/ ١٤٩.
[ ١٤٧ ]
والفرق بينهما:
أنه إذا أمر الحجر على الذكر حصل الاستنجاء (١) باليمين وقد نهى النبي ﷺ عن الاستنجاء باليمين (٢) وأما إذا لم يحرك اليمين حصل الإستنجاء باليسار لا باليمين فلذلك لم يكن به بأس يوضح هذا أنه لو أمسك إنسان سكينًا فحكت شاة حلقومها بها حتى تقطعت أوداجها وحلقومها ومسك السكين لم يحرك يده فإن الشاة ميته لأن فعل الذبح غير منسوب إلى ممسك السكين كذلك في مسألتنا.
فصل:
خروج الدم اليسير من السبيلين ينقض الوضوء (٣).
_________________
(١) عبر عن الإستجمار بكلمة الإستنجاء وهو وارد لحديث (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) انظر صحيح مسلم ١/ ٢٢٤، وقد عقد البخاري بابُ بعنوان الإستنجاء بالحجارة ١/ ٤٩.
(٢) لقوله ﷺ (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء) صحيح مسلم ١/ ٢٢٥ وانظر إلى أحاديث النهي عن الإستنجاء باليمين في البخاري ١/ ٤٩، الترمذي ١/ ٢٣، أبو داود ١/ ٣١، النسائي ١/ ٤٣ - ٤٤، ابن ماجة ١/ ١١٣، أحمد ٥/ ٤٣٩، الدارمي ١/ ١٧٢.
(٣) المستوعب ١/ ١٥، الهداية لأبي الخطاب ١٦/ ١، المحرر ١/ ١٣، المذهب الأحمد ٧، المغني ١/ ١٦٢، مطالب أولى النهي ١/ ١٣٨، وقد وافقهم الحنفبة والشافعية انظر (الكفاية ١/ ٣٣، روضة الطالبين ١/ ٧٢، مغني المحتاج ١/ ٣٢. أما المالكية فإن الدم الخارج من السبيلين لا ينقض الوضوء عندهم لأنهم قيدوا الناقض بقولهم (الخارج المعتاد من المخرج المعاد في وقت الصحة). واعتبروا الخارج المعتاد البول والغائط والمذي والودي والريح. انظر (بداية المجتهد ١/ ٢٤ - ٢٥، الدسوقي ١/ ١١٤ - ١١٥).
[ ١٤٨ ]
وخروجه من غير السبيلين من البدن لا ينقض الوضوء (١).
والفرق بينهما:
(من وجهين (٢) أحدهما) أن الطهارة في أصل الوضع لا تجب إلا من نجاسة لأنها شرعت لنفيها ورفعها وأصل النجاسة ما خرج من الحيوان والمنافذ المخلوقة لخروج النجاسة هي السبيلان فما يخرج منهما وإن قل وندر أو حكم له بالطهارة كالريح يلحق بغالب الخارج في البخاري التطهير ولهذا أوجب أصحابنا الإستنجاء من النادر كالحصا والدود والشعر (٣) كما أوجبوه من الغالب وكان القياس عندهم البخاري الاستنجاء من الريح إلا أن الشرع منع من ذلك فقال النبي صلى (٤) الله عليه وسلم (ليس منا من استنجى من الريح) (٥).
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٥، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٦، المذهب الأحمد ٧، كشاف القناع ١/ ١٢٤، مطالب أولي النهي ١/ ١٤١، وقد ذكر ابن قدامة والمجد والمرداوي روايتين قدم ابن قدامة عدم النقض ووصفها المرداوي بأنها المذهب وعليها الأصحاب انظر (المغني ١/ ١٧٥، المحرر ١/ ١٣، الإنصاف ١/ ١٩٧ هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم الحنفية والمالكية في عدم النقض انظر (المبسوط ١/ ٧٧، بدائع الصنائع ١/ ١٣٤، حاشية الدسوقي ١/ ١١٤، بداية المجتهد ١/ ٢٤، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٤٥. وأما الشافعية فهم لا يرونه ناقضًا ولو كان كثيرًا انظر (الأم ١/ ١٨).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط ولم أجد وجهًا آخر في إحداهما.
(٣) المغني ١/ ١٤٥ - ١٤٦.
(٤) في العباسية (- ﵇ -) بدلا من (ﷺ).
(٥) ورد في المغني لابن قدامة ١/ ١٤٥ وفي الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ١/ ٣٨ - ٣٩ وفي كشاف القناع ١/ ٧٠ وفي كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني للإمام على أبو الحسن المالكي بلفظ (من استنجى من ريح فليس منا) ١/ ٧٦ وقد عزا بعض هؤلاء الفقهاء هذا الحديث إلى الطبراني في معجمه الصغير وقد اطلعت عليه فلم أجده كما أنني لم أجده في كتب الحديث الأخرى التي اطلعت عليها.
[ ١٤٩ ]
فأما المخارج غير السبيلين فإنها خلقت في الأصل لخروج الطاهرات من الريق والمخاط والدمع والعرق واللبن فصار (١) خروج النادر اليسير منها وإن كان نجسًا ملحقًا بالغالب مما يخرج منها في أنه لا ينقض الوضوء حتى إذا أكثر الخارج النجس وغلب قوى وصار أصلا بنفسه غير تابع لغيره فنقف حيث صار أصلا (بنفسه) (٢) كالخارج من السبيلين.
فصل:
خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض الوضوء كثيرة (٣).
ولا ينقض يسيره (٤) (٥).
والفرق بينهما: ما روى الدارقطني (٦).
_________________
(١) في العباسية (فكان) بدلا من (فصار).
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) في العباسية (كثيرها).
(٤) في العباسية (يسرها).
(٥) هذا إذا كان الخارج غير بول أو غائط انظر (الهداية لأبي الخطاب ١٦/ ١، المحرر ١٣/ ١، وقال (وفي يسرها روايتان) كشاف القناع ١/ ١٢٤، المغني، ١/ ١٧٥، المبدع ١/ ١٥٧. وذكر الروايتين بدون تقديم إحداهما على الأخرى، هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم الحنفية انظر (بدائع الصنائع ١/ ١٣٨ حيث أشار إلى نقض الكثير وعدم نقض اليسير. وأما المالكية والشافعية فلا ينقض ذلك عندهم انظر (قوانين الأحكام الشرعية ١/ ٣٨، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٤٥، روضة الطالبين ١/ ٧٢).
(٦) الإمام شيخ الإِسلام حافظ الزمان أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهر صاحب السنن سمع من البغوي وأبي داود وخلائق كثيرين ببغداد والكوفة والبصرة قيل عنه أنه أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وأنه إمام في القراء والنحويين له مصنفات عديدة ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة انظر (تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١ - ٩٩٥).
[ ١٥٠ ]
(بإسناده) (١) عن أبي هريرة (٢) أن النبي ﷺ قال: (ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء وإنما الوضوء من كل دم سائل) (٣) وهذا نص قاطع في الفرق.
فصل:
ينتقض الوضوء بخروج الدود (٥) (٤) من أحد السبيلين (٥) ولا ينتقض
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) هو أبو هريرة الدوسي اختلف في إسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا إلا أن الأكثرين على أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي صحابي جليل فقيه من كبار أئمة الفتوى ومن أوعية العلم قال الشافعي عنه إنه أحفظ من روى الحديث في دهره، أسلم عام خيبر وأكثر من ملازمة الرسول ﷺ ولذلك فهو ممن أكثر من الحديث عن رسول الله ﷺ وقد روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر من الصحابة والتابعين توفي بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل ثمان وقيل تسع وعمره ثمان وسبعون سنة انظر (الإصابة ٤/ ٢٠٢ - ٢١١، الإستيعاب ٤/ ٢٠٢ - ٢١٠، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢ - ٣٧، تقريب التهذيب ٢/ ٤٨٤).
(٣) في إسناده محمَّد بن الفضل بن عطية وسفيان بن زياد وحجاج بن نصر وهم ضعفاء انظر (الدارقطني ١/ ١٥٧، نصب الراية ١/ ٤٤، تقريب التهذيب ١/ ١٥٤، ٢/ ٢٠٠). وقال ابن حجر إسناد هذا الحديث ضعيف جدًّا فيه محمَّد بن الفضل بن عطية وهو متروك انظر (تلخيص الحبير مع المجموع ٣١/ ٢).
(٤) في العباسية زيادة (هاء) لتكون مفرد.
(٥) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص ٢٠، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٤، الشرح الكبير ١/ ٨٠ هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم الحنفية والشافعية انظر (بدائع الصنائع ١/ ١٣٧، روضة الطالبين ١/ ٧٢). أما المالكية فلا يقولون بالنقض انظر (الكافي لابن عبد البر ١/ ١٤٥).
[ ١٥١ ]
بخروج الدود (٥) (١) من الجرح (٢) على ما اختاره الخرقي (٣) (٤).
والفرق بينهما:
أن الدوده الخارجة من السبيلين متولدة من النجاسة وخروج النجاسة اليسيرة من السبيلين ينقض الوضوء كالكثيرة.
وليس كذلك الدودة الخارجة من الجرح فإنها متولدة من الدم والوضوء لا ينقض بخروج الدم من غير السبيلين إلا إذا كان كثيرًا فاحشًا والدودة (٥) الواحدة ليست فاحشة فلذلك لم ينقض خروجها.
_________________
(١) في العباسية زيادة (هاء) لتكون مفرد لأنه بدون الهاء يكون الخارج جمع والجمع من الدود فاحش والفاحش ينقض.
(٢) المغني ١/ ١٧٦، كشاف القناع ١/ ١٢٤. وقال أبو حنيفة في الدود لا ينغض على كل حال، وأما مالك والشافعي فلم يعدوا الخارج من غير السبيلين ناقضًا انظر (الإفصاح ١/ ٧٩، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٤٥، روضة الطالبين ١/ ٧٢).
(٣) هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي، له مصنفات كثيرة في المذهب الحنبلي لم ينتشر منها إلا المختصر في الفقه حيث احترقت الدار التي أودع بها كتبه، قرأ عليه جماعة من شيوخ المذهب، توفي سنة ٣٣٤ هـ انظر (طبقات الحنابلة ٢/ ٧٥ - ٧٦، المدخل ٢٠٩، مناقب الإمام أحمد بن حنبل ٥١٥ - ٥١٦.
(٤) نص الخرقي في باب ما ينقض الطهارة (والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما وزوال العقل إلا أن يكون النوم يسيرًا جالسًا أو قائما والارتداد عن الإِسلام ومس الفرج والقيء الفاحش والدم الفاحش والدود الفاحش يخرج من الجروح الخ مختصر الخرقي ٨.
(٥) المؤلف حينما فرق ذكر الدودة مفرده بينما في أول الفصل ذكر الدود الجمع مما يدل على أن سقوط حرف الهاء في أول الفصل من كلمة دود حصل من الناسخ.
[ ١٥٢ ]
فصل:
نزول الدم إلى قصبة الأنف ينقض الوضوء (١).
ونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض الوضوء ما لم يخرج إلى ظاهر (٢).
والفرق بينهما:
أن قصبة الأنف في حكم الظاهر الذي يلحقه التطهير بدليل أنه يجب تطهيره من النجاسة والحدث بالإستنشاق فخروج النجاسة إليه ينقض الوضوء كما لو خرجت من الأنف.
وليس كذلك قصبة الذكر لأنها في حكم الباطن الذي (لا) (٣) يلحقه حكم التطهير بدليل أنه لا يجب غسله من نجاسة ولا من حدث ولا يسن أيضًا كالمثانة (٤) وكالمعا (٥) التي يجري فيها النجو (٦) وكبواطن العروق التي يتردد فيها الدما فافترقا.
فصل: (٧)
إذا مس الرجل ذكر الخنثى المشكل انتقض وضوءه (٨).
_________________
(١) هذا إذا كان فاحشًا انظر (كشاف القناع ١/ ١٢٤، الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٦ وانظر الخلاف في خروج الدم من غير السبيلين في فصل سابق صـ ١٤٩.
(٢) كشاف القناع ١/ ١٢٣.
(٣) ما بين القوسين في الظاهرية فقط وهو الصواب.
(٤) المثانة: موضع البول انظر (القاموس المحيط ٤/ ٢٠٤، لسان العرب ٣/ ٤٣٩).
(٥) المعا جميع ما في البطن مما يتردد فيه من الحوايا كلها (لسان العرب ٣/ ٥٠٨).
(٦) النجو الخرء أو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط انظر (المصباح المنير ٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧، لسان العرب ٣/ ٥٩٢، المغرب في ترتيب المعرب ٤٤٤).
(٧) هذا الفصل لم أجده في العباسبة.
(٨) المحرر ١/ ١٤، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٧، المبدع ١/ ١٦٣، كشاف القناع ١/ ١٢٨، الإنصاف ١/ ٢٠٨ وقد اشترط الجميع الشهرة المغني ١/ ١٧٣ وذكر أن ظاهر المذهب انتقاض الوضوء إذا كان اللمس بشهرة المستوعب ١/ ١٦.
[ ١٥٣ ]
ولو مسته المرأة لم ينتقض وضوءها (١).
والفرق بينهما:
أنه لا ينفك مس الرجل من نقض وضوئه لأنه إن كان الخنثى رجلًا فقد مس فرجه وإن كان امرأة فقد مس بدنها وكل ذلك ينقض وضوء الرجل.
وليس كذلك مس المرأة لأنه يحتمل أن الخنثى امرأة فتكون قد مست جسم امرأة وذلك لا ينقض وضوئها.
فصل: (٢)
إذا مست المرأة قبل الخنثى المشكل انتقض وضوؤها (٣).
ولو مسه الرجل لم ينتقض وضوؤه (٤).
والفرق بينهما:
ما تقدم في الفصل الذي قبله.
_________________
(١) المستوعب ١/ ١٦، المغني ١/ ١٧٣، الروض المربع ١/ ١٦٩.
(٢) هذا الفصل لم أجده في العباسية.
(٣) المحرر ١/ ١٤، المستوعب ١/ ١٦، كشاف القناع ١/ ٢٨، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٧، الروض المربع ١/ ٦٩، الإنصاف ١/ ٢٠٩ واشترطت الشهوة.
(٤) المغني ١/ ١٧٣، الروض الربع ١/ ٦٩. والمذاهب في لمس الرجل للمرأة. الحنفية لا ينقض والشافعية اللمس لغير المحرم ينقض سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، مالك اشترط الشهوة وقصدها. أحمد ثلاث روايات إحداها كأبي حنيفة والثانية كالشافعي والثالثة كمالك انظر (المغني ١/ ١٩٢، بداية المجتهد ١/ ٣٧، فتح القدير ١/ ٣٧، نيل الأوطار ١/ ١٩٥ أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ٤٠٧، المجموع ٢/ ٤٤ - ٤٥.
[ ١٥٤ ]
فصل:
ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور (١).
ولا ينتقض بأكل لحم الغنم (٢).
والفرق بينهما:
ما روى أحمد (٣) رحمة الله عليه بإسناده عن أسيد (٤) بن حضير
_________________
(١) الهداية لأبي الخطاب ١/ ١٧ في أظهر الروايتين، المغني ١/ ١٧٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٩، كشاف القناع ١/ ١٣٠، المبدع ١/ ١٦٨ على الأصح، المحرر ١/ ١٥ وقال وعنه لا ينقض لحمها القواعد النورانية ٦ هذا عند الحنابلة. أما الحنفية والمالكية فلا يقولون بالنقض. وللشافعية قولان الجديد المشهور عدم النقض. نظير (الإفصاح ١/ ٨١، قوانين الأحكام الشرعية ٣٩، بداية المجتهد ١/ ٢٩، المجموع ٢/ ٥٧ المغني ١/ ١٧٦ - ١٧٧).
(٢) المغني ١/ ١٨٠.
(٣) هو الإمام أحمد بن محمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشيباني ولد سنة أربع وستين ومائة، ينسب إليه المذهب الحنبلي، قال عنه الشافعي ﵀ أحمد إمام في كان خصال إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة، قيل إنه كان يحفظ ألف ألف حديث ونقل عنه الفقه مائة ونيف وعشرون نفسًا، أوذي في الله ﷿ فصبر ظهرت في عهد المأمون بدعة القول بخلق القرآن فامتحن الناس بها وصمد ﵀ أمام هذا الامتحان في عهدي المأمون والمعتصم فسجناه وعذباه فثبته الله على الحق، توفي ﵀ سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة انظر (طبقات الحنابلة ١/ ٥ - ١٦، مناقب الإمام أحمد بن حنبل ١٣ وما بعدها، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١ - ٤٣٢، تقريب التهذيب ١/ ٢٤، أحمد بن حنبل بين محنة الدين ومحنة الدنيا ٢١٥).
(٤) أسيد بن حضر بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي من السابقين إلى الإِسلام أسلم على يد مصعب بن عمير شهد العقبة الثانية وكان أحد النقباء كان ممن ثبت يوم أحد وجرح سبع جراحات شهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ولم يشهد بدرًا حيث لم يظن أنه يلقى بها كيدا ولا قتالا وقد لقي أسيد رسول الله ﷺ حين أقبل من بدر فقال: الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا ولكن ظننت أنها العير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت فقال رسول الله ﷺ صدقت، وله أحاديث في الصحيحين وغيرهما آخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة قال فيه ﷺ (نعم الرجل أسيد بن حضير) توفي سنة عشرين وقيل سنة واحد وعشرين انظر (الإصابة ١/ ٤٩، الاستيعاب ١/ ٥٣ - ٥٥، الطبقات لابن سعد ٣/ ٦٠٣ - ٦٠٧).
[ ١٥٥ ]
أن النبي ﷺ قال: (توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مرابض (١) الإبل) (٢).
وروى مسلم في صحيحه عن جابر (٣) بن عبد الله أن رجلًا سأل النبي
_________________
(١) في العباسية معاطن بدلًا من مرابض.
(٢) مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٥٢. وهذا الحديث في سنده الحجاج بن أرطأه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير. والحجاج ضعيف ومدلس وكثير الخطأ ومضطرب الحديث ولا يحتج بحديثه وقد خالفه غيره، والصحيح رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء. انظر (الزوائد مع ابن ماجه ١/ ١٦٦، البيهقي ١/ ١٥٩، الترمذي ١/ ١٢٣، تقريب التهذيب ١/ ١٥٢، الجرح والتعديل ٣/ ١٥٤ - ١٥٦).
(٣) الصحيح جابر بن سمرة لا جابر بن عبد الله ويحتمل أن ذلك حصل سهوًا من الناسخ لشهرة حابر بن عبد الله، (انظر في صحة ذلك المراجع المذكورة في تخريج هذا الحديث) وإتمامًا للفائدة فسأذكر ترجمة لهما. أ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب الأنصاري السلمي أحد المكثرين عن النبي ﷺ روى ألف وخمسمائة وأربعين حديثًا روى عنه جماعة من الصحابة ومن أئمة التابعين كان مع من شهد العقبة وشهد مع رسول الله ﷺ جميع الغزوات ما عدا بدرًا وأحدا، توفي بالمدينة عام أربع وسبعين وقيل كان وسبعين وقيل سبع وسبعين وقيل غير ذلك وعمره أربع وتسعون سنة انظر (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٤٢ - ١٤٣، الإصابة ١/ ٢١٣، الإستيعاب ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٣ - ٤٤، المعارف لابن قتيبة ١٣٣). ب- جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب العامري أمه خالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص، له ولأبيه صحبة أخرج له أصحاب الصحيح نزل الكوفة وتوفي في إمرة بشر بن مروان عليها وقيل توفي أيام المختار سنة ست وستين انظر الإصابة ١/ ٢١٢، الإستيعاب ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
[ ١٥٦ ]
ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم، قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ) قال: أأتوضأ من لحوم الإبل قال (نعم) (١) توضأ من لحوم الإبل) (٢).
وروى الترمذي (٣) بإسناده عن البراء (٤) بن عازب عن النبي صلى الله
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) مسلم ١/ ١٧٥، مسند أحمد ٤/ ٩٣، ١٠٠، ١٠٦. البيهقي ١/ ١٥٨، ابن خزيمة ١/ ٢١، مشكاة المصابيح ١/ ١٠١، إرواء الغليل ١/ ١٥٢ مع اختلاف يسير في اللفظ. قال أحمد وإسحاق صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ حديث البراء وحديث جابر بن سمرة انظر (الترمذي ١/ ١٢٥، البيهقي ١٥٩).
(٣) هو محمَّد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي أحد الأئمة ثقة حافظ جمع وصنف يضرب به المثل في الحفظ اتصف بالورع والزهد صنف الجامع وكتاب العلل توفي سنة تسع وسبعين ومائتين انظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥، تقريب التهذيب ٢/ ١٩٨).
(٤) هو البراء بن عازب بن الحارث بن علي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الأوسي من الصحابة استصغره الرسول ﷺ في بدر فرده، غزا مع الرسول خمس عشرة غزوة روى له عن النبي ﷺ ثلاثمائة وخمسة أحاديث توفي سنة اثنين وسبعين من الهجرة انظر (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٣٢ - ١٣٣، الإصابة ١/ ١٤٢).
[ ١٥٧ ]
عليه وسلم أنه سئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال (توضئوا منها) وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال (لا تتوضئوا منها) (١).
والوضوء إذا أطلق في الشرع إنما يراد به الوضوء للصلاة لا سيما وقد قرنه بالصلاة فقال توضأوا منها وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن (٢) الإبل (٣).
_________________
(١) أبو داود ١/ ١٢٨، ابن ماجه ١/ ١٦٦ مختصرًا، الترمذي ١/ ١٢٢ - ١٢٣ مختصرًا. مسند أحمد ٤/ ٢٨٨ - ٣٠٣، ابن خزيمة ١/ ٢٢ وقال ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من حهة النقل لعدالة ناقليه. وقال الدكتور محمَّد مصطفى الأعظمي المحقق والمعلق على أحاديث صحيح ابن خزيمة (أن إسناده جيد) ابن خزيمة ١/ ٢١. وقال أحمد وإسحاق صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ حديث البراء وحديث جابر بن سمرة (الترمذي ١/ ١٢٥، البيهقي ١/ ١٥٩). وقد ذكر ابن أبي حاتم في كتابة علل الحديث أن الصحيح حديث البراء (علل الحديث ١/ ٢٥) وحينما سئل الإمام أحمد عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل قال: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء الله تعالى (مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله ١٨).
(٢) معاطن الإبل: وطنها ومبركها حول الحوض (القاموس المحيط ٣/ ٢٥٤).
(٣) وفي الفرق قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ "فمن توضأ من لحومها اندفع ما يصيب المدمنين لأكلها من غير وضوء كالأعراب من الحقد وقسوة القلب التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله المخرج عنه في الصحيحين" إن الغلظة وقسوة القلوب في الفداددين أصحاب الإبل وأن السكينة في أهل الغنم) انظر فتاوي شيخ الإِسلام ٢١/ ١١). وقد قال ابن تيمية ﵀ أيضًا (فأكل لحمها يورث قوة شيطانية تزول بما أمر به النبي ﷺ من الوضوء من لحمها) انظر القواعد النورانية ٧.
[ ١٥٨ ]
فصل:
يجوز وطء من عليها غسل الجنابة (١).
ولا يجوز (وطء) (٢) من عليها غسل الحيض (٣).
والفرق بينهما:
أن نفس خروج الجنابة لا يمنع الوطء فحدثه أولى أن لا يمنع ولأنه لو منع حدث الجنابة الوطء لامتنع الوطء رأسًا لأن بالتقاء الختانين يحصل حدث الجنابة فلو منع لامتنع تمام الوطء وأدى إلى أن يكون الشيء يمنع نفسه (٤) وليس كذلك حدث الحيض لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع وطء الحيض (٥) (لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع (٦) من وطء الحائض) وعلق إباحة وطئها بشرطين أحدهما انقطاع الدم
_________________
(١) مطالب أولى النهي ٥/ ٢٧٠.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) مختصر الخرقي ١٣، المغني ١/ ١٥٩، مطالب أولي النهي ٥/ ٢٦٣ هذا عند الحنابلة. وذهب أيضًا مالك والشافعي إلى أن وطء من عليها غسل الحيض لا يجوز حتى تغتسل. انظر (بداية المجتهد ١/ ٤١، قوانين الأحكام الشرعية ٥٥، أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٦٥، شرح الزرقاني ١/ ١١٧، المجموع ٢/ ٣٠٧، الإفصاح ١/ ٩٥ - ٩٦). وأما الحنفية فقد أجازو ذلك إذا طهرت لأكثر الحيض وهو عندهم عشرة أيام انظر (شرح فتح القدير ١/ ١٥٠، الهداية للمرغيناني ١/ ١٥٠ - ١٥١).
(٤) ولقوله ﷺ (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ) مسلم ١/ ٢٤٩.
(٥) في العباسية (الحائض) بدلًا من (الحيض).
(٦) ما بين القوسين في الظاهرية فقط والظاهر زيادته.
[ ١٥٩ ]
والثاني الغسل.
فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١) يعني ينقطع دمهن -فإذا تطهرن يعني (فإذا) (٢) اغتسلن كذا فسره ابن عباس (٣) فلهذا لم يجز وطئها حتى تغتسل.
فصل:
إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم قدر على الماء وهو في الصلاة بطلت صلاته ولزمه الصلاة بالوضوء (٤).
_________________
(١) بعض آية ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٢) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٣) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ ولد قبل الهجرة بثلاث حينما كان بنوا هاشم بالشعب ترجمان القرآن وحبر هذه الأمة دعا له الرسول ﷺ بأن يعلمه الله الحكمة والتأويل كان من أفصح الناس وأعلمهم حج بالناس سنة خمس وثلاثين ولاه علي بن أبي طالب البصرة توفي بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة وقيل إحدى وسبعين وقيل أربع وسبعين انظر (الإصابة ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٤، الاستيعاب ٢/ ٣٥٠ - ٣٥٦).
(٤) المستوعب ١/ ٢٧ وذكر في ذلك روايتين إلا أنه ذكر ما يدل على رجوع أحمد عن القول بالمضي، المغني ١/ ٢٤٥ وذكر رواية عن أحمد أنه يمضي في الصلاة إلا أنه ذكر ما يدل على رجوعه حيث قال: (قال المروذي قال أحمد كنت أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أن يخرج وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية)، المحرر ١/ ٣٢ وقال وعنه يمضي فيها، الإنصاف ١/ ٢٩٨ وقال هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب وعنه لا تبطل ويمضي في صلاته، الهداية ١/ ٢١ وذكر الروايتين، الخرقي ١١، مغني ذوي الأفهام ٣٣، كشاف القناع ١/ ٧٧، هذا عند الحنابلة وبمثل ذلك قالت الحنفية انظر (المبسوط ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٩). وأما المالكية والشافعية فقالوا بالمضي في الصلاة وصحتها إلا أن بعض الشافعية فرق بأن قال إن كان ممن تلزمه الإعاده كمن كان في الحضر بطل تيممه وصلاته على المذهب الصحيح وإن كان ممن لا إعادة عليه كالمسافر فالصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي أنه لا تبطل صلاته بل يتمها انظر (الدسوقي ١/ ١٥٩، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٨٤، المجموع ٢/ ٣١٠ - ٣١١، ٣١٨، مغني المحتاج ١/ ١٠٢).
[ ١٦٠ ]
ولو شرع في صوم الكفارة ثم قدر على العتق أو دخل في صوم التمتع ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى العتق ولا إلى الهدي (١).
والفرق بينهما:
أن الواجب عليه تأدية الصلاة بطهارة الماء مع القدرة عليه وإنما يجزئ بالتيمم مع عدمه لضرورة العلم فمتى قدر على الماء قبل سقوط فرض الصلاة عنه لزمه فعلها بالماء كما لو قدر عليه قبل الدخول فيها وهذا صحيح فإن الصلاة إذا (٢) أبيحت لضرورة متى زالت الضرورة قبل الفراغ منها (بطلت كصلاة المستحاضة (٣) إذا انقطع دمها قبل الفراغ منها) فإنها تبطل كذلك ها هنا.
_________________
(١) المستوعب ١/ ٢٠١ مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ٣٩، ٢٠٩، ورواية إسحاق بن إبراهيم النيسابوري ١٣، الخرقي ٧٨، ٢١٩، القواعد لابن رجب ٨، ٩، الهداية ١/ ٩٠، المحرر ١/ ٢٣٥، المغني ٣/ ٤٣١، المبدع ٣/ ١٧٨، كشاف القناع ٥/ ٣٧٦، ٢/ ٤٥٤، الإفصاح ٢/ ١٦٤، هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم المالكية والشافعية بإجزاء الصوم انظر (بداية المجتهد ١/ ٢٦٩، المدونة الكبرى ٣/ ٦٤، مغني المحتاج ١/ ١٠٢، المجموع ٧/ ١٩٠، فتح العزيز ٧/ ١٩٠). أما الحنفية فقالوا بوحوب الانتقال إلى العتق إن أيسر قبل فراغه ولو بساعة، انظر (حاشية ابن عابدين ٣/ ٧٨٧، أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٧٠ - ٣٧١. أما قدرته على الهدى فإن كانت خلال الثلاثة الأيام أو في أيام النحر قبل أن يحلق أو يقصر لزمه الهدي وسقط الصوم انظر (بدائع الصنائع ٣/ ١٢٠٤، أحكام القرآن للحصاص ١/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(٢) في العباسية متى بدلا من إذا.
(٣) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ١٦١ ]
ولا يلزم على هذا إذا زالت الضرورة بعد الفراغ من الصلاة.
لأنه لا يمكن اعتبار زوال العذر قبل فراغ (١) الصلاة بزواله بعد الفراغ منها كما لا يجوز اعتبار الحدث وانقضاء مدة المسح وظهور بعض القدم وانقطاع دم الإستحاضة في حال الصلاة بما بعد الفراغ منها والمعنى فيما إذا زالت الضرورة بعد الفراغ من الصلاة أنه فرغ من فرضه بالبدل قبل وجود المبدل فأجزأه كالمعتدة الصغيرة إذا حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور وذلك لأنه إذا فرغ من العبادة قبل وجود ما يبطلها حكم بصحتها فلا تبطل بما تجدد بعد ذلك كما لو أحدث بعد الفراغ من الصلاة وأما الكفارة والهدي فالاعتبار فيها بحالة الوجوب فإذا كان فقيرًا لزمه الصوم فلو قدر على العتق والهدي قبل شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال إليه على الصحيح من المذهب (٢) فلأن لا يلزمه الإنتقال بعد الشروع في الصوم أولى ولأن الصوم لا يخرج عن أن يكون قربة بالقدرة على العتق والهدي بخلاف التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء بدليل أنه لو قدر عليه في الصلاة قبل أن يفرغ منها ثم انقلب الماء لم يجز له التطوع بذلك التيمم لو لم يجد ذلك الماء المنقلب وهو في الصلاة.
فصل:
إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض طهارته لزمه استعماله مع
_________________
(١) في العباسية (قبل الفراغ من الصلاة) بدلا من (قبل فراغ الصلاة).
(٢) المستوعب ١/ ٢٠١، المقنع ٣/ ١٧٨، الهداية ١/ ٩٠، المحرر ١/ ٢٣٥.
[ ١٦٢ ]
التيمم ولا يجزئه التيمم إلا بعد استعماله (١) ولو كان بعض محل طهارته جريحًا أو قريحًا فخاف الضرر بإصابة الماء لزمه غسل الصحيح والتيمم لمحل الألم وهو مخير في تقديم التيمم وتأخيره (٢).
_________________
(١) فرق الحنابلة بين الجنب والمحدث حدثًا أصغر إذا لم يجد أحدهما إلا ما يكفيه لبعض طهارته. فقالوا في الجنب لا يجزئه التيمم إلا بعد استعمال الماء، انظر (المستوعب ١/ ٢٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٦٨، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢١، الإنصاف ١/ ٢٧٣، المبدع ١/ ٢١٣، قسم الفقه من مؤلفات الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب، المجلد الأول ٦٨، ٦٩، الروض المربع ١/ ٦، المغني ١/ ٢٣٧، وهذا القول للحنابلة هو أحد قولي الشافعي، أما أصحاب الرأي ومالك والقول الثاني للشافعي فيتيمم ويتركه انظر (المغني ١/ ٢١٨، ٢٣٧). وأما المحدث حدثًا أصغر فذكر بعضهم روايتين وبعضهم وجهين المذهب منهما وأصحهما لزوم استعمال الماء انظر (الكافي لابن قدامة ١/ ٦٨، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢١، الإنصاف ١/ ٢٧٣، المبدع ١/ ٢١٣، المغني ١/ ٢١٩، وللشافعي في ذلك قولان (المغني ١/ ٢١٩.
(٢) فرق الحنابلة أيضًا في مثل هذا بين الجنب والمحدث حدثًا أصغر فأما الجنب فقد خيروه بالبدء بأيهما شاء انظر (المبدع ١/ ٢١٣، الإنصاف ١/ ٢٧٣، مؤلفات الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب، قسم الفقه، المجلد الأول ٦٨، المغني ١/ ٢٣٧، الإفصاح ١/ ٩٠ وبمثل ذلك قال الشافعي انظر المجموع ٢/ ٢٨٨، ٢٩٣، وأما الحنفية فقالوا إن كان الغالب من أعضاء الجنب هو الصحيح غسل الصحيح وربط على السقيم الجبائر ومسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم يتيمم لأن العبرة للغالب ولا يغسل الصحيح لأن الجمع بين الغسل والتيمم ممتنع إلا في حال وقوع الشك في طهورية الماء ولم يوجد (بدائع الصنائع ١/ ١٩٤ - ١٩٥). أما مالك فإن كان أكثر بدنه صحيحًا اقتصر على غسله ولا يلزمه تيمم وإن كان أكثر بدنه جريحًا كفاه التيمم ولا يلزمه غسل انظر (المجموع ٢/ ٢٩٣، قوانين الأحكام الشرعية ٥٢، الكافي لابن عبد البر ١/ ١٨١ وأما من عليه حدث أصغر فقد ذكروا وحهين في لزوم الزتيب أحدهما لزومه فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه وذكر ذلك القاضي انظر (المغني ١/ ٢٣٧). وقد وصف المرداوي لزوم الترتيب بأنه الصحيح من المذهب (الإنصاف ١/ ٢٧٣). والثاني عدم لزوم الترتيب وقد اختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية وقال بأنه الصحيح من مذهب أحمد وغيره فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء بل هذا هو السنة والفصل بين أبعاض الوضوء لتيمم بدعة (الاختيارات ٢١) وللشافعية في ذلك ثلاثة أوجه، أحدهما كالجنب مخير بين تقديم التيمم وتأخيره وتوسيطه، والثاني وجوب تقديم غسل جمع الصحيح، والثالث وجوب الترتيب وهو الأصح عن الأصحاب، انظر (المجموع ٢/ ٢٨٩). أما الحنفية فقالوا في المحدث كالجنب بدائع الصنائع ١/ ١٩٥. أما المالكيه فقد اكتفوا بالتيمم أو الغسل فإن استوعبت الجراح أو القروح أكثر أعضاء الوضوء اكتفوا بالتيمم وإن كان أكثرها صحيحًا اكتفوا بالوضوء (قوانين الأحكام الشرعية ٥٢، المجموع ٢/ ٢٩٣).
[ ١٦٣ ]
والفرق بينهما:
أن علة جواز التيمم في المسألة الأولى عدم الماء ولا يكون عادما له حتى يستعمل الماء الذي معه بخلاف التيمم للجرح فإن علة جوازه خوف الضرر وذلك موجود قبل استعمال الماء (وبعده) (١).
فصل:
إذا كان بعض محل طهارته جريحًا أو قريحًا فخاف الضرر بإصابة الماء له لزمه غسل الصحيح ويتيمم لمحل الألم جنبًا كان أو محدثًا وهل يلزمه مع ذلك المسح على محل الألم على روايتين (٢).
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) المستوعب ١/ ٢٥ حيث قال (ومن انقطع ظفره أو كان ببعض على طهارته. قرح أو جرح فخاف الضرر بإصابته الماء لزمه غسل الصحيح والتيمم لمحل الألم جنبًا كان أو محدثًا سواء كان محل الألم أكثر محل الطهارة أو أقل ولا إعادة عليه، وعنه أنه يغسل الصحيح ويمسح على محل الألم وعنه أنه يمسح على محل الألم ويتيمم له أيضًا)، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٧ وقد قال بأجزاء المسح عن التيمم إذا لم يتضرر، الإنصاف ١/ ٢٧١ وقال (الصحيح من المذهب أنه يكفيه التيمم للحرح إن لم يمكن مسح الجرح بالماء وعليه جمهور الأصحاب. هذا عند الحنابلة. أما الحنفية فهم لا يرون الجمع بين الغسل والتيمم وإنما قالوا إن كان الصحيح هو الأغلب غسل الصحيح وربط على السقيم جبائر ومسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم تيمم ولا يغسل الصحيح (بدائع الصنائع ١/ ١٩٤ - ١٩٥). وقال مالك يغسل الصحيح ويمسح على الجريح ولا يتيمم (الإفصاح ١/ ٩٠، المدونة ١/ ٤٥، وأما الشافعية فقد اكتفوا بغسل الصحيح والتيمم للجراح ولم يقولوا بالمسح، المجموع ٢/ ٢٩٣، ٢٨٨.
[ ١٦٤ ]
ولو كان به جبيرة أجزأه مع غسل الصحيح المسح عليها من غير تيمم (١).
والفرق بينهما:
ما روى أبو داود (٢) في سننه بإسناده عن: جابر قال خرجنا
_________________
(١) شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٢، الإنصاف ١/ ١٨٧ - ١٨٨، ٢٧١ - ٢٧٢ وقال (على الصحيح من المذهب وعنه يتيمم). المغني ١/ ٢٥٣ وذكر احتمال التيمم مع المسح فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة هذا عند الحنابلة. وقد قال الشافعية مثل بعض الحنابلة بالاكتفاء بغسل الصحيح والمسح على الجبيرة إلا أن بعضهم أوجب التيمم إن كان ما تحت الجبيرة عليلًا لا يمكن غسله لو كان ظاهرا (المجموع ٢/ ٨٨، ٣٢٤ - ٢٣٧). وأما الحنفية فيكتفون بغسل الصحيح والمسح لأنهم لا يرون الجمع بين الغسل والتيمم وكذلك قال المالكية بالاكتفاء بغسل الصحيح ومسح العصائب أو الجبائر (الكافي لابن عبد البر ١/ ١٧٩).
(٢) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني المولود سنة اثنتين ومائتين ثقة حافظ من كبار العلماء إمام أهل الحديث في عصره قال إني كتبت عن النبي ﷺ خمس مائة ألف حديث انتخبت منه هذا السنن فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، مات بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين، انظر (تقريب التهذيب ١/ ٣٢١، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩١ - ٥٩٣).
[ ١٦٥ ]
في سرية فأصاب رجلًا منا حجر فشج (١) رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه فقال (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي (٢) السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده) (٣).
_________________
(١) شج رأسه يَشج ويُشج كسره ورجل أشج بين الشجج في جبينه أثر الشجة (القاموس المحيط ٢/ ٦٧٤).
(٢) عَيَّ بالأمر وعِييَ كرضي، واستعيا وتعيا لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه ولم يطلق إحكامه (القاموس المحيط ٣/ ٣٦٣).
(٣) سند الحديث في سنن أبي داود (حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمه، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر. وانظر هذا الحديث في أبي داود ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، ابن ماجة ١/ ١٨٩ بإسناد منقطع ومختصر. البيهقي ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، شرح السنة ١/ ١٢٠، الدارقطني ١/ ١٩٠ وقال لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي، وذكر ابن حجر أن ابن السكن قد صححه (تلخيص الحبير مع فتح العزيز وكلاهما مع المجموع ٢/ ٢٨٦). وقال البيهقي لا يثبت عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء وأصح ما روى فيه حديث عطاء بن أبي رباح وليس بالقوي ١/ ٢٢٨. إرواء الغليل ١/ ١٤٢ وقال بأنه ضعيف وأن ابن السكن صححه تساهلا منه. وقال ابن حجر في تقريب التهذيب إن الزبير بن خريق لين الحديث ١/ ٢٥٨.
[ ١٦٦ ]
وأما الجبيرة فلما روى أن عليا ﵁ (١) كسر زنده يوم أحد فجبره فأمره النبي ﷺ (أن يمسح عليه) رواه زيد (٢) عن أمامه (٣).
وفي لفظ أن عليا ﵁ (٤) قال ما أصنع مسح بالجبيرة فقال (امسح عليها) ولم يأمره بالتيمم (٥).
فصل:
إذا نوى بتيممه الجنابة والحدث ثم أحدث الحدث الأصغر بطل تيممه للحدث الأصغر ولم يبطل تيممه للجنابة (٦) ولو قدار على استعمال الماء أو دخل عليه وقت صلاة أو خرج عنه وقت صلاة بطل تيممه لهما جميعًا (٧).
_________________
(١) في الأصل - ﵇ -.
(٢) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين المدني، ثقة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك، فقتل بالكوفة، سنة اثنتين وعشرين ومائة، كان مولده سنة ثمانين من الهجرة. انظر (تقريب التهذيب ١/ ٢٧٦).
(٣) (أمامه) هكذا كتبت في المخطوطة ومن الممكن أن تكون (أُمامة) إلا أنني لم أجد هذا الاسم في سند الحديث كما أنه من الممكن أيضًا أن تكون هذه الكلمة (إمامه).
(٤) في الأصل - ﵇ -.
(٥) انظر تخريج حديث علي في أول هذا الكتاب صـ ١٤٤.
(٦) المستوعب ١/ ٢٦، الإقناع ١/ ٥٦، كشاف القناع ١/ ١٧٨، الإنصاف ١/ ٢٩٠.
(٧) المستوعب ١/ ٢٦، الإقناع ١/ ٥٦، كشاف القناع ١/ ١٧٧، الإنصاف ١/ ٢٩٤، ٢٩٨ وذكر أن بطلان التيمم هو المذهب وعليه الجمهور كما ذكر قولًا آخر أنه لا يبطل.
[ ١٦٧ ]
والفرق بينهما:
أنه لما نوى بتيممه الحدث والجنابة صار كأنه تيمم لهما تيممين فكل تيمم قام مقام مبدله فهو كما لو اغتسل فنوى الطهارتين وقلنا يجزئ عنهما ثم أحدث الحدث الأصغر فإنه تبطل طهارته الصغرى دون الكبرى كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا قدر على استعمال الماء أو دخل عليه وقت صلاة أو خرج عنه وقت صلاة لأن التيمم إنما يقوم مقام الغسل إلى مدة مقدرة فإذا انتهت المدة انتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين.
فصل:
إذا طهرت الحائض فتيممت لذلك ثم أحدثت لم يمنع حدثها جواز وطئها بذلك التيمم (١).
ولو قدرت على استعمال الماء أو دخل (٢) وقت صلاة أو خرج وقت صلاة لم يجز وطئها بذلك التيمم (٣).
والفرق بينهما:
ما تقدم في الفصل (الذي) (٤) قبله وأن تيممها لاستباحة وطئها أو لحدث الحيض قائم مقام غسلها ثم الغسل لا يبطل بالحدث الأصغر فكذلك ما قام مقامه وليس كذلك قدرتها على استعمال الماء وخروج الوقت
_________________
(١) المستوعب ١/ ٢٧، الإقناع ١/ ٥٦، كشاف القناع ١/ ١٧٨، الإنصاف ١/ ٢٩٠.
(٢) في الأصل ودخل ويحتمل سقوط همزة ليكون أو دخل ليستقيم المعنى.
(٣) المستوعب ١/ ٢٧، كشاف القناع ١/ ١٧٧، الإقناع ١/ ٥٦ - ٥٧، الشرح الكبير ١/ ١٣٠ - ١٣١، المجموع ٢/ ٣٦٨.
(٤) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ١٦٨ ]
ودخوله لأن بذلك انتهت مدة التيمم فانتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين.
فصل:
صوف الميتة وشعرها ووبرها طاهر (١).
وظفرها وقرنها وعظمها نجس (٢).
والفرق بينهما.
أن الأصواف والأوبار والأشعار لا روح فيها بدليل أنه (٣) لا تحس
_________________
(١) المستوعب ١/ ٢٩ وقال وعنه ما يدل على نجاستها، المغني ١/ ٨٨، مختصر الخرقي ٥، الأسئلة والأجوبة الفقهية ١/ ٨، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٢ في ظاهر المذهب، ونقل عنه ما يدل على أنه نجس وذكر المجد في المحرر مثلما ذكره أبو الخطاب المحرر ١/ ٦، القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم النافعة ١٢٩.
(٢) المستوعب ١/ ٢٩، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٢ وذكر احتمال كونها كالشعر، المغني ١/ ٨٢ - ٨٣، الفروع ١/ ١١٠ وقال وعنه طاهر هذا بالنسبة للحنابلة. وقد وافقهم المالكية في طهارة الصوف والشعر والوبر وبنجاسة الظفر والعظم والقرن (بداية المحتهد ١/ ٥٦، قوانين الأحكام الشرعية ٤٧). أما الحنفية فاعتبروا الكل طاهر (أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٤٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠، شرح فتح القدير ١/ ٨٤، الكفاية ١/ ٨٤ - ٨٥، وأما الشافعية فالمذهب عندهم نجاسة ذلك كله (المجموع ١/ ٢٣١، ٢٣٩، مغني المحتاج ١/ ٨١). وقد تعرض شيخ الإِسلام ابن تيمية للخلاف في ذلك ووصف القول بطهارة الكل بأنه هو الصواب وذلك لأن الأصل فيه الطهارة ولا دليل على نجاسته (الفتاوي ٢١/ ٩٦ - ٩٧.).
(٣) في العباسية (أنها) بدلا من (أنه).
[ ١٦٩ ]
ولا تألم ولم يكن فيها حياة ففارقتها (لأنه لو كان فيها (١) حياة أو روح ففارقتها) لم يجز أخذها حال حياة الحيوان كسائر أعضائه لقول النبي ﷺ (ما أبين من حي فهو ميت) (٢) ولا يدل نموها على أن فيها روحا وحياة فإن النخيل والأشجار تنمي بحالها ولا روح فيها فكذلك البيض وإذا ثبت أنه لا روح فيه ولم تحله حياة لم ينجس بالموت لأنه لا يسمى ميتة إلا ما كان فيه روح ففارقته ولا يلزم على هذا ما جسا (٣) من العقب وتشظا (٤) من أطراف الأنامل وطال من الظفر والقرون فإنه لا يحس ولا يألم لأن ذلك قد كانت فيه روح وحياة فزالت وإنما لم يحكم بنجاسته لاتصاله بالجملة الحية كاليد الشلاء (٥) فإذا قطع حكمنا بنجاسته بخلاف الصوف والشعر وأما العظم والقرن والظفر ففيها روح وحياة بدليل قوله ﷿ (٦): (قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (٧) ولا يحيي إلا ما كان فيه حياة ولأنها تحس ببرد (٨) البارد وحرارة الحار وبألم في (٩) باطن القرن دم ولا يكون ذلك إلا فيما فيه روح وحياة وإنما لم تحس وتألم بقطع ما طال من القرون والأظفار لما بينا أن الروح والحياة فارقتها وإذا ثبت أن فيها روحًا وحياة نجست بالموت كاللحم والعصب والجلد.
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط ولا يتم المعنى إلا به
(٢) أبو داود ٣/ ٢٧٧، ابن ماجة ٢/ ١٠٧٢، البيان والتعريف ٣/ ١٧٠. حسن الأثر ٤، تلخيص الحبير ١/ ٤٠، بلوغ المرام ٥ وقال (أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه).
(٣) جسا ضد لطف وجسأ جسوءا وجسأة. صلب (لسان العرب ١/ ٤٦٠، القاموس المحيط ١/ ٤٩١).
(٤) تشظا العود تطاير شظايا (ترتيب القاموس المحيط ٢/ ٧١٦).
(٥) الشلل في اليد يبسها أو ذهابها (القاموس المحيط ٢/ ٧٤٧).
(٦) في العباسية (تعالى) بدلًا من (﷿).
(٧) سورة يس آية ٧٨، ٧٩.
(٨) في العباسية (ببرودة) بدلا من (ببرد).
(٩) في العباسية (وفي) بدلا من (في) وهو الصحيح.
[ ١٧٠ ]
فصل:
إذا تخللت الخمرة بنفسها فصارت خلا طهرت وحلت (١).
وإن خللها إنسان بأن طرح فيها خلا أو دبسًا أو ملحًا فصارت خلا لم تطهر ولم تحل (٢).
_________________
(١) المستوعب ١/ ٣١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٢، مطالب أولى النهي ١/ ٢٢٩، المبدع ١/ ٢٤٢، الفروع ١/ ٢٤٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٨٨، الإنصاف ١/ ٣١٩ وقال "الصحيح من المذهب: أن الخمرة إذا انقلبت بنفسها تطهر مطلقًا، نص عليه. وعليه الجمهور، وحرم به كثير منهم. وحكى القاضي في التعليق أن نبيذ التمر لا يطهر إذا انقلب بنفسه؛ لأن فيه ماء، وقيل: لا تطهر الخمرة مطلقًا. وقال ابن تيمية في الفتاوي (واتفقوا على أن الخمر إذا انقلبت بفعل الله بدون قصد صاحبها وصارت خلا أنها تطهر انظر (٢١/ ٤٨١). الإفصاح وذكر الاتفاق على طهارة الخمرة إذا انقلبت من غير معالجة الآدمي ١/ ٦٠. وبمثل ذلك قال الحنفية والمالكية والشافعية. انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٧٠، الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٨، المجموع ٢/ ٥٧٩، مغني المحتاج ١/ ٨١).
(٢) المستوعب ١/ ٣٢ وقال (فإن خللت كره ولم تطهر في أصح الروايتين، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢٢ وقال) وإن خللت لم تطهر وقيل تطهر. الإنصاف ١/ ٣١٩ على الصحيح من المذهب وقيل تطهر. مطالب أولي النهي ١/ ٢٢٩، المبدع ١/ ٢٤٢ وذكر روايتين ظاهر المذهب عدم الطهارة، الكافي لابن قدامة ١/ ٨٨، فتاوي شيخ الإِسلام ابن تيمية ٢١/ ٤٨١ وقال والصحيح أنها لا تطهر بحال. الإفصاح ١/ ٦٠ هذا عند الحنابلة. وقد وافقهم الشافعية في عدم طهارتها إذا خللت انظر (المجموع ٢/ ٥٧٩، مغني المحتاج ١/ ٨٧) أما الحنفية فقد قالوا بطهارتها انظر (تخريج الفروع على الأصول ٤٥، ٤٦، الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٨). أما المالكية فقد عد ابن جزي المالكي (الخمر إذا خللت) من النجاسات المجمع عليها في المذهب (قوانين الأحكام الشرعية ٤٨). وذكر النووي في المجموع أن مالك له ثلاث روايات أصحها يحرم تخليلها وإن خللها طهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال وتطهر (المجموع ٢/ ٥٧٩) وذكر ابن هبيرة عن مالك أنها تطهر وأنها لا تطهر (الإفصاح ١/ ٦٠) وذكر الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٧ - ٨. أن المالكية قالوا بطهارتها.
[ ١٧١ ]
والفرق بينهما:
أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة التنجيس والتحريم وهي صفة الخمرية لأنها كانت في الأصل طاهرة مباحة وهي العصير وإنما حكمنا بنجاستها لحدوث (صفة) (١) الخمرية فإذا زالت عادت إلى أصلها لأن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها كما في سائر المعقولات وليس كذلك إذا تخللت بما طرح فيها مما ذكرناه لأن المطروح فيها ينجس بملاقاتها فإذا زالت علة تنجيس الخمر وهي الشدة بقي نجاسة المطروح فيها فنجسها كما لو وقع في الخل نجاسة وكما لو خللها بشيء نجس فإنها لا تطهر كذلك ها هنا فإذا ثبت نجاستها كانت حراما.
فصل:
لا يطهر شيء من النجاسات بالإستحالة مثل إن احترقت فصارت رمادًا أو وقع خنزير في ملاحة فصار ملحا وما أشبه ذلك فكله على نجاسته (٢).
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) الهداية لأبي الخطاب ١/ ٢١ - ٢٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٨٨، المبدع ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ وذكر روايتين قدم النجاسة، طالب أولي النهي ١/ ٢٢٩، المغني ٢/ ٢٨. الإنصاف ١/ ٣١٨ وقال هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب ونصروه وعنه بل تطهر هذا عند الحنابلة وبمثل ذلك قال المالكية والشافعية انظر (الكافي لابن عبد البر ١/ ١٦٢، المهذب ٢/ ٥٧٤) أما الحنفيه فلهم طريقان الأول طريق أبي يوسف وهو عدم الطهارة بالاستحالة. الثاني طريق محمَّد وهو الطهارة بالاستحالة، انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، وقال ابن تيمية ﵀ (الصواب أن ذلك كله طاهر إذا لم يبق شيء من أثر النجاسة لا طعمها ولا لونها ولا ريحها). انظر (الفتاوى ٢١/ ٤٨١).
[ ١٧٢ ]
بخلاف الخمرة إذا استحالت بنفسها فإنها تطهر (١).
والفرق بينهما:
أن الخمرة نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة لزوال علة تنجيسها بخلاف بقية النجاسات فإنها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بالاستحالة لأن علة تنجيسها لم تزل فهو كما لو عمل الدبس النجس ناطفا (٢) ونحو ذلك.
فصل:
لا يجزئ في بول الجارية إلا الغسل في كل حال.
ويجزي النضح (٣) في بول الغلام ما لم يبلغ حدا يأكل الطعام ويشتهيه (٤).
_________________
(١) انظر الفصل السابق صـ ١٧١.
(٢) الناطف نوع من الحلوى (المصباح المنير ٢/ ٧٤٨).
(٣) نضح البيت ينضحه رشه (القاموس المحيط ٣/ ٣٨٦).
(٤) المستوعب ١/ ٣١، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، لأبي داود السحستاني ٢١، المغني ٢/ ٧٦، الفروع ١/ ٢٤٦، الإقناع ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥، هذا عند الحنابلة. أما الحنفية والمالكية فقالوا بغسل بول الغلام والجاربة على السواء انظر (بدائع الصنائع ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٨، المدونة ١/ ٢٤، المنتقى ١/ ١٢٨. أما الشافعية فلهم في ذلك ثلاثة أوجه: الأول وجوب غسل بول الجارية وإجزاء نضح بول الغلام وهو الصحيح. الثاني يكفي النضح فيهما. الثالث يجب الغسل فيهما انظر (المجموع ٢/ ٥٨٩، روضة الطالبين ١/ ٣١، مغني المحتاج ١/ ٨٤ - ٨٥، فتح الباري ١/ ٣٩١.
[ ١٧٣ ]
كذا نص عليه أحمد ﵁ وقال: ليس المراد إذا طعم لأنه يلعق العسل ساعة يولد والنبي ﷺ حنك الحسن (١) بالتمر فقد طعم ولكن المراد إذا كان يأكل ويريد الأكل كذا حكاه عنه الخلال (٢) في كتاب الشافي (٣).
والفرق بينهما:
ما صح عن الرسول ﷺ أنه بال عليه الحسين (٤) رضي
_________________
(١) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ كان ﵀ حليمًا ورعا فاضلًا روى عن النبي ﷺ أحاديث حفظها عنه، لما قتل أبوه بايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه قبل موته وبقي ستة أشهر خليفة بالعراق ثم سار بأهل العراق ومعاوية بأهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال ويايع معاوية على أن يجعل العهد له من بعده توفي ﵀ سنة تسع وأربعين وقيل سنه خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل أربع وأربعين انظر (الإصابة ١/ ٣٢٨ - ٣٣١، الاستيعاب ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
(٢) أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي اشتهر بالخلّال فقيه علامة محدث مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه له تصانيف مفيدة منها كتاب السنة وكتاب العلل وكتاب الجامع توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة انظر (تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٥ - ٧٨٦، المدخل ٢٠٥ - ٢٠٦، طبقات الحنابلة ٢/ ١٢ - ١٥).
(٣) الشافي من ضمن مؤلفات عبد العزيز بن جعفر بن أحمد أبو بكر المعروف بغلام الخلَّال (طبقات الحنابلة ٢/ ١٢٠، المدخل ص ٤٧، ٢٠٨) كشف الظنون ٢/ ١٠٢٢.
(٤) الحسين بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ كان فاضلا دينا كثير الصوم والصلاة والحج حفظ عن النبي ﷺ وروى عنه. قتل ﵀ سنة إحدى وستين انظر (الإصابة ١/ ٣٣٢ - ٣٣٥، الاستيعاب ١/ ٣٧٨ - ٣٨٢).
[ ١٧٤ ]
الله عنه (١) فقالت له لبابة (٢) بنت الحارث البس ثوبًا وأعطني ثوبك حتى أغسله فقال (إنما يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام) (٣).
رواه أبو داود في سننه عن لبابة وأبي السمح (٤) وعن أم قيس (٥) بنت
_________________
(١) في الأصل - ﵇ -.
(٢) لبابة بنت الحارث بن حزن بن بكير بن الهرم الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ، زوجة العباس بن عبد المطلب وأم أكثر بنيه تكنى أم الفضل قيل إنها أول امرأة اسلمت بعد خديجة فكان النبي ﷺ يزورها ويقيل عندها، روت عنه أحاديث كثرة، ماتت بعد العباس في خلافة عثمان انظر (الإصابة ٤/ ٣٩٨، الاستيعاب ٤/ ٣٩٨، تقريب التهذيب ٢/ ٦١٣).
(٣) أبو داود ١/ ٢٦١ - ٢٦٢، ابن ماجة ١/ ١٧٤ - ١٧٥، المستدرك ١/ ١٦٦، البيهقي ٢/ ٤١٤ - ٤١٥، ابن خزيمة ١/ ١٤٣، النسائي ١/ ١٥٨، شرح السنة ٢/ ١٦.
(٤) أبي السمح هو مولى رسول الله ﷺ ويقال له خادم رسول الله ﷺ له عن النبي ﷺ حديث في بول الجارية والغلام يقال إنه ضل ولا يدري أين مات، انظر (الإصابة ٤/ ٩٥، الاستيعاب ٤/ ٩٩).
(٥) أم قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية أخت عكاشة بن محصن يقال اسمها آمنة، أسلمت. بمكة قديمًا وبايعت النبي ﷺ وهاجرت إلى المدينة روت عن النبي ﷺ وروى عنها نفر من الصحابة قيل إنها عرف طويلا. انظر (الإصابة ٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦، الاستيعاب ٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦، تقريب التهذيب ٢/ ٦٢٣).
[ ١٧٥ ]
محصن إلا أن (في) (١) حديث أم قيس أنها قالت أتيت بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه (٢) ورواه علي ﵁ (٣) عن النبي ﷺ أنه قال (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل) (٤) ففرق بينهما (٥).
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٢) انظر حديث أم قيس في. البخاري ١/ ٦٣، مسلم ١/ ٢٣٨، أبو داود ١/ ٢٦١، النسائي ١/ ١٥٧، ابن خزيمة ١/ ١٤٤، الدارمي ١/ ١٨٩، مسند أبي عوانة ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، شرح السنة ٢/ ٨٤ - ٨٥ وقال محققه بأن إسناده صحيح، البيهقي ٢/ ٤١٤.
(٣) في الأصل - ﵇ -.
(٤) الترمذي ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠ وقال حديث صحيح. أبو داود ١/ ٢٦٣، الدارقطني ١/ ١٢٩، ابن ماجة ١/ ١٧٥، ابن خزيمة ١/ ١٤٣ - ١٤٤ وقال المحقق والمعلق إسناد صحيح. وقد رواه ابن حبان في صحيحه (نصب الراية ١/ ١٢٦، المستدرك ١/ ١٦٥ - ١٦٦ وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن حجر إسناده صحيح إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني انظر (تلخيص الحبير ١/ ٥٠. البيهقي ٢/ ٤١٥، شرح السنة ٢/ ٨٧، موارد الظمآن ٨٤، إرواء الغليل ١/ ١٨٨ وقال عنه صحيح، مسند الإمام أحمد ١/ ٧٦.
(٥) ومن الفروق بينهما
(٦) أن بولها أثخن وألصق بالمحل.
(٧) أن الاعتناء بالصبي أكثر فإنه يحمله الرجال والنساء في العادة والصبية لا يحملها إلا النساء غالبًا فالابتلاء بالصبي أكثر.
(٨) أن بول الصبي من ماء وطين وبولها من لحم ودم لأن حواء خلقت من ضلع آدم القصير.
(٩) لما كان بلوغ الغلام بمائع طاهر وهو المني وبلوغها بمائع نجس وهو الحيض جاز أن يفترقا في حكم طهارة البول انظر (المجموع ٢/ ٥٩٠، مغني المحتاج ١/ ٨٤).
[ ١٧٦ ]
وعلة الفرق بينهما أن بول الجارية في كل أحوالها يجري تحتها ولا يبعد عنها فلا يصعب الاحتراز منه.
والغلام ما لم يبلغ حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه لا يزال محبنطيا (١) دائمًا وخروج بوله (٢) قوي جدًّا يصيب من بعد عنه ويصعب الاحتراز منه (والغلام ما لم يبلغ (٣) حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه) وذلك مما يكثر فلو كلف غسله لشق وأدى إلى الحرج وما جعل علينا في الدين من حرج فلهذا يجزي (٤) النضح عليه فإذا بلغ حدا يشتهي الطعام ويريده قعد حينئذ وضعف خروج بوله (٥) فصار يمكن الاحتراز منه كما يمكن الاحتراز من بول الجارية ولا يشق (غسله (٦) حينئذ) فوجب غسله.
فصل:
الحيض يمنع (فعل) (٧) الصلاة والصوم ويمنع وجوب الصلاة ولا يمنع وجوب الصيام فيجب على الحائض قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة (٨)
_________________
(١) إحبنطي انتفخ بطنه والمحبنطئ اللازق بالأرض لسان العرب ١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ ترتيب القاموس المحيط ١/ ٥٧٨.
(٢) في العباسية (بولته) بدلا من (بوله).
(٣) ما بين القوسين في الظاهرية فقط وتظهر زيادته وقد كتب في الظاهرية عند أوله (زايد وعند آخره (إلى).
(٤) في العباسية (أجزى) بدلا من (يجزى).
(٥) في العباسية (بولته) بدلا من (بوله).
(٦) ما بين القوسين في العباسية فقط.
(٧) ما بين القوسين في العباسية.
(٨) المستوعب ١/ ٣٩، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله ٤٥ - ٤٦، الكافي لابن قدامة ١/ ٧٢، المذهب الأحمد ٨، المغني ١/ ٢٧٥، الإقناع ١/ ٦٣ - ٦٤، منار السبيل ١/ ٥٨ - ٥٩.
[ ١٧٧ ]
والفرق بينهما:
ما روى عن عائشة ﵂ أنها قالت كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء وروى عنها أيضًا أنها قالت كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١) لأن الصلاة تكثر في زمن الحيض فلو لزمها قضاء ما يفوتها فيه شق عليها وربما كان حيضها خمسة عشر يومًا من كل شهر فيجب عليها قضاؤها مع صلوات طهرها فيشق ذلك عليها فسامحها الشرع بذلك بخلاف الصوم فإنه قليل في زمان حيضها فلا يشق قضاؤه ولو في كل شهر يوم أو يومين إن لم يسهل عليها قضاؤه متتابعًا فلذلك، لزمها قضاؤه.
فصل:
إذا انقطع دم الحائض جاز لها الصوم وصح منها قبل أن تغتسل ولم يجز لها الصلاة ولا الطواف حتى تغتسل (٢).
والفرق بينهما:
أن الصوم عبادة لا يشترط لها الطهارة فصح من الحائض بعد طهرها وقبل غسلها.
_________________
(١) البخاري ١/ ٨٤، مسلم ١/ ٢٦٥، أبو داود ١/ ١٨٠، أحمد ٦/ ٢٣١ - ٢٣٢، ابن ماجة ١/ ٢٠٧. الترمذي ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، ٣/ ١٤٥ - ١٤٦ وقال حديث حسن صحيح، النسائي ١/ ١٩١ - ١٩٢، البيهقي ١/ ٣٠٨، الدارمي ١/ ٢٣٣، مسند أبي عوانة ١/ ٣٢٤.
(٢) المستوعب ١/ ١٣٩، الشرح الكبير ١/ ١٥٧، الكافي لابن قدامة ١/ ٧٣ - ٧٤، الإقناع ١/ ٦٤، المذهب الأحمد ٩ - ١٠، منار السبيل ١/ ٥٨، المهذب ٢/ ٣٦٦.
[ ١٧٨ ]
أو فلم يمنع منه حدث الحيض كالوقوف بعرفة والزكاة.
وليس كذلك بقية العبادات المذكورة لأن من شرطها الطهارة فلا يصح من الحائض قبل غسلها كما لا يصح من الجنب أو فمنع منها حدث الحيض كما يمنع منها حدث الجنابة يؤيد ذلك أن حديث الجنابة أوسع حكمًا من حدث الحيض بدليل أنه لا يمنع الوطء ويمنعه حدث الحيض ولا يجب نقض ظفر الشعر في الغسل من الجنابة ويجب نقضه في الغسل من الحيض فإذا منع حدث الجنابة هذه فحدث الحيض أولى.
فصل:
لأقل الحيض حد (١).
وليس لأقل النفاس حد (٢).
_________________
(١) المستوعب ١/ ٣٢ وقد ذكر أقل الحيض وقال أيضًا (ومن أصحابنا من قال لا حد لأقله أيضًا). مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية إسحاق النيسابوري ١/ ٣٠، مختصر الخرقي ١٢، المذهب الأحمد ٩، منار السبيل ١/ ٥٥، المغني ١/ ٢٧٦، الإفصاح ١/ ٩٦ هذا عند الحنابلة. وكذلك قال الحنفية والشافعية انظر (بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٧٣، المجموع ٢/ ٣٧٥، الإفصاح ١/ ٩٦). أما مالك فقد قال ليس لأقله حد انظر (فوانين الأحكام الشرعية ٥٤، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩).
(٢) المستوعب ١/ ٤٠، المغني ١/ ٣٠٩، مسائل الإمام أحمد، رواه؛ إسحاق النيسابوري ١/ ٣٤، مختصر الخرقي ١٣، الاختيارات الفقهية ٣٠، الكافي لابن قدامة ١/ ٨٥، منار السبيل ١/ ٦٠. وبمثل ذلك قال الحنفية والمالكية والشافعية انظر (بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٧٣، قوانين الأحكام الشرعية ٥٥، المجموع ٢/ ٥٢٢).
[ ١٧٩ ]
والفرق بينهما:
أن الحيض دلالة تعلم (بها) (١) براءة الرحم فوجب أن تتقدر أقله وأكثره بعد ليحكم بانقضاء العدة به.
بخلاف النفاس لأنه قد ثبت وجوب الغسل وبراءة الرحم بالولادة لا بالنفاس فلا حاجة إلى تقدير أقله.
وفرق آخر أن للنفاس علمًا ظاهرًا يدل على كونه نفاس وهو الولادة فاستوى قليله وكثيره لوجود العلم الدال عليه بخلاف الحيض فإنه ليس معه علم يدل على كونه حيضًا إلا المدة المقدرة المعتادة فإذا لم توجد المدة لم توجد دلالته فلم يجعل حيضًا كدم الاستحاضة والدم الخارج قبل تسع سنين وبعد ستين سنة.
_________________
(١) ما بين القوسين في العباسية فقط.
[ ١٨٠ ]