بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحيم
مُقَدمة
الحمد لله القائل في كتابه العزيز ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١)
والقائل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢).
والقائل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٣).
وأصلي وأسلم على النبي الهاشمي محمد بن عبد الله - ﷺ - خاتم الأنبياء وخير الخليقة الذي قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) (٤).
والقائل: (لعلي ﵁: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) (٥).
والمروي عنه قوله: (ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) (٦).
_________________
(١) سورة الزمر آية ٩.
(٢) سورة فاطر آية ٢٨.
(٣) سورة المجادلة آية ١١.
(٤) البخاري ١/ ٢٨، صحيح مسلم ٢/ ٧١٨ - ٧١٩، ٣/ ١٥٢٤ رياض الصالحين ٣٣٧.
(٥) مختصر صحيح مسلم ٢/ ١٩٤، رياض الصالحين ٣٣٧.
(٦) سنن أبي داوود ٤/ ٥٧.
[ ٢ ]
وبعد:
فإني لما اجتزت المرحلة التمهيدية كان علي اختيار موضوع مناسب للحصول على درجة الماجستير، فوفقني الله لاختيار مخطوطة في الفقه لا حد علمائنا الأفاضل الذين سبقونا وقتا وعلفا وفضلًا وجهدًا واحتسابًا ألا وهي مخطوطة الفروق لفقيه من فقهاء الحنابلة وهو محمد بن عبد الله السامري، المولود عام ٥٣٥ هـ والمتوفى عام ٦١٦ هـ.
ولا ريب فالمؤلِّف والمولَّف جديران بالاهتمام والدراسة والعناية والإبراز حيث أن لهما مكانتهما، المؤلِّف بين العلماء والمؤلَّف بين غيره من المؤلفات.
ويوجد نسختان لهذه المخطوطة إحداهما نسخة الكتبة الظاهرية بدمشق ولقد حصلت على الجزء الأول والذي يختص بربع العبادات-وهو الموضوع الذي يهمني هنا- ويحتوي على كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الصيام وكتاب الاعتكاف وكتاب الحج.
وعدد ورقاتها ثلاث وستون ورقة -ما عدا العنوان- وكل ورقة بها صفحتان، وكل صفحة تحتوي على ثلاثة عشر سطرًا وكل سطر يحتوى على إحدى عشرة كلمة إلى تسع كلمات.
وقد ورد في أخرها أنه وافق الفراغ منه تسع عشر شهر الله المحرم سنة ست وخمسين وثمانمائة من الهجرة النبوية.
[ ٣ ]
وقد جعلت هذه النسخة هي الأصل الذي اعتمدته في التحقيق.
وأما النسخة الثانية فهي نسخة المكتبة العباسية بالبصرة، وهذه المكتبة مكتبة أهلية خاصة، ويصعب جدًّا الإطلاع على شيء من محتوياتها، خاصة في مثل هذه الظروف الحالية التي نشبت فيها الحرب بين العراق وإيران، وقد تفضل الله تعالى وتكرم علي فيسر لي الاطلاع على هذه النسخة بعد جهود مضنية، فلله الحمد والمنة.
وهذه المخطوطة جمعت بمجلد واحد بدأت بكتاب الطهارة وسارت من حيث الكتب كسير نسخة الظاهرية وعدد صفحاتها مائة وثمانون صفحة في كل صفحة واحد وعشرون سطرًا في كل سطر ثلاث عشرة كلمة، لم أجد فيها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ.
وأحب هنا أن أذكر باختصار ما قمت به من عمل حول هذا العالِم وحول مخطوطته (الفروق).
فأقول:
لقد قسمت عملي في هذا الموضوع إلى قسمين.
القسم الأول خاص بالمؤلِّف وعصره وقسمته إلى تمهيد وبابين، تعرضت في التمهيد إلى ثلاثة أمور: -
[ ٤ ]
الأول: تعريف كلمة الفروق.
الثاني: أهمية هذا النوع من التأليف.
الثالث: نموذج مما ألف في هذا النوع.
أما الباب الأول فقد خصصته للحالة العلمية والدينية والحالة السياسية في عصر المؤلف.
وأما الباب الثاني فهو خاص بالمؤلف اسمه ونسبه وولادته ووفاته وحياته العلمية والعملية، وقيمته وأثاره العلمية ومشائخه وتلامذته.
وأما القسم الثاني: فهو خاص بالمخطوطة وقد اتبعت في تحقيقها:
١ - بذل الجهود في إخراج النص كما هو.
٢ - وضع أي زيادة في نسخة عن الأخرى بين قوسين والإشارة إلى ذلك في الهامش.
٣ - عند اختلاف اللفظ أثبت لفظ الظاهرية وأشير في الهامش إلى لفظ العباسية وعندما أقول (الظاهرية) فأنا أريد نسخة المكتبة الظاهرية، وعندما أقول (العباسية) فأنا أريد نسخة المكتبة العباسية.
٤ - ترقيم الآيات القرآنية.
٥ - تخريج الأحاديث وبيان درحتها من القوة والضعف.
٦ - الاستشهاد من الكتب المعتمدة في المذهب للأحكام التي ذكرها المؤلف وفرق بينهما.
[ ٥ ]
٧ - ذكر ما ورد في المذهب من الروايات إلى لم يذكرها المولف وذلك قدر المستطاع.
٨ - أتعرض غالبًا لذكر الرواية المعتمدة في المذهب.
٩ - الإشارة إلى المذاهب الفقهية في غالبية الفصول على قدر الاستطاعة وخاصة منها ما يكون فيه خلاف مع الإحالة على الكتب المعتمدة في كل مذهب ما أمكن، وقد أقتصر على الإحالة إلى الكتب التي تعتني بالمذاهب الأربعة كالمغنى، والإفصاح، والمجموع، وبداية المجتهد وبدائع الصنائع وغيرها.
١٠ - إيضاح معاني الكلمات الغريبة.
١١ - ترجمة مختصرة لكل علم من الأعلام المذكورين في الكتاب.
١٢ - التعريف بما يمر من الأمكنة.
١٣ - ختمت ذلك بفهارس لما يلي:
أ - الآيات القرآنية.
ب - الأحاديث النبوية.
جـ - الأعلام.
د - الأمكنة.
هـ - المراجع.
و- المواضيع.
وقبل أن أنهي مقدمتي هذه رأيت أن أذكر بعضًا من الأسباب التي دعتني إلى اختيار هذه المخطوطة موضوعًا لرسالتي:
[ ٦ ]
١ - أهمية هذا النوع من التأليف في الفقه.
٢ - عدم طباعة أي كتاب مستقل من الكتب التي تعنى بالفروق -فقط- في المذهب الحنبلي -حسب علمي-.
٣ - حاجة الكثيرين من العلماء والمتعلمين إلى الإطلاع عليها.
٤ - شهرة مؤلفها وخاصة في المذهب الحنبلي.
٥ - جودة هذه المخطوطة.
٦ - الإسهام مع غيري من المحققين في التحقيق وإخراج تراث علمائنا الأفاضل إلى متناول الأيدي لكي تعم الفائدة.
وفي الختام أتقدم بشكرى الجزيل إلى شيخي الفاضل المشرف على هذه الرسالة صاحب الفضيلة الشيخ صالح العلي الناصر رئيس قسم الفقه، الذي كان له دوره الفعال في إرشادي ومساندتي حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ثم لا يفوتي أن أشكر كلية الشريعة ممثلة في عميدها الموقر وأعضاء هيئة التدريس لما لهم على من الفضل.
فجزى الله الجميع عني وعن العلم وأهله خير الجزاء.
كما أشكر كل من أعانني في هذا المجال من مشائخي وأقاربي وأصدقائي وأدعو الله لي ولهم جميعًا بالتوفيق وقبول العمل إنه سميع مجيب، وأسأله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين (١).
_________________
(١) تمت مناقشه هذه الرسالة يوم الاثنين ١٥/ ٨ / ١٤٠٢ هـ بقاعة المحاضرات بمبنى كليه الشريعة بالرياض بعد صلاة المغرب مباشرة الساعة ٦.٤٥ وكانت لجنة المناقشه:
(٢) فضيلة الشيخ صالح العلي الناصر -﵀- رئيس قسم الفقه والمشرف على الرسالة رئيسًا.
(٣) فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان عضو هيئة كبار العلماء عضوًا.
(٤) فضيلة الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم الأستاذ المشارك بالكلية وعضو هيئة كبار العلماء حاليًا عضوًا. وقررت اللجنه منح درجة الماجستير بتقدير جيد جدًّا. واعتمدت النتيجة من مجلس الجامعة في جلسته رقم ٢٠ المنعقدة في ١٧/ ٨ / ١٤٠٢ هـ الموافق ٩/ ٦ / ١٩٨٢ م.
[ ٧ ]
القسم الأول
حديثي عن هذا القسم سيكون محتويًا على تمهيد وبابين.
أما التمهيد فسيشمل تعريف كلمة فروق والحديث عن أهمية هذا النوع من التأليف وعلى ذكر نماذج مما ألف في هذا الفن.
وأما الباب الأول فسيكون الحديث فيه حول الحالة العلمية والدينية والسياسية في عصر المؤلف.
وأما الباب الثاني فهو خاص بالمؤلف اسمه ونسبه وولادته ووفاته وحياته العلمية والعملية وقيمته وآثاره العلمية ومشائخه وتلامذته.
[ ٨ ]