الْكَلَامُ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّنَّةُ: مَا رُسِمَ لِيُحْتَذَى، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَرْسُومُ وَاجِبًا، أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَجَهَرَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ يَعْنِي: قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ، أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ السُّنَّةَ، فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي حَدِّ السُّنَّةِ: أَنَّهُ مَا رُسِمَ لِيُحْتَذَى اسْتِحْبَابًا
[ ١ / ٢٥٧ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، نا عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسُئِلَ، عَنِ السُّنَّةِ، قَالَ: " السُّنَّةُ مَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ، فَأَمَّا
[ ١ / ٢٥٧ ]
مَا بُيِّنَ فِي الْكِتَابِ، فَذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ وَقَضَاؤُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ. وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ " قُلْتُ: فَالسُّنَّةُ مَا شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ فَيَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ طَاعَتَهُ عَلَى الْخَلْقِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]
[ ١ / ٢٥٨ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ، نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحْيِهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
[ ١ / ٢٥٨ ]
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وَقَالَ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٥١]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ وَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤] الْآيَةَ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَذَكَرَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ، فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْقُرْآنَ ذُكِرَ وَأَتْبَعَهُ الْحِكْمَةَ، وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، فَلَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ هَا هُنَا إِلَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿»
[ ١ / ٢٥٩ ]
أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا ⦗٢٦٠⦘ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُقْرِئُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوَيْهِ بْنِ عَمْرٍو، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي الْهُذَلِيَّ - عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩] قَالَ: " الْكِتَابُ: الْقُرْآنُ، وَالْحِكْمَةُ: السُّنَّةُ "
[ ١ / ٢٥٩ ]
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»
[ ١ / ٢٦٠ ]
أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ⦗٢٦١⦘: " وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ، وَسَنَّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ كِتَابٍ، وَكُلُّ مَا سَنَّ فَقَدْ أَلْزَمَنَا اللَّهُ اتِّبَاعَهُ، وَجَعَلَ فِي اتِّبَاعِهِ طَاعَتَهُ، وَفِي الْعُنُودِ عَنِ اتِّبَاعِهَا مَعْصِيَتَهُ، الَّتِي لَمْ يَعْذُرْ بِهَا خَلْقًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ تَرْكِ اتِّبَاعِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجًا، وَمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ، فَبِحُكْمِ اللَّهِ سَنَهُ، وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] "
[ ١ / ٢٦٠ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، نا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَا: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أُمِرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
[ ١ / ٢٦١ ]
أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَنَا أَبُو عَمْرٍو، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، نا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَادُ - إِمْلَاءً -، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ، صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَقَالَ: " يُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ "
[ ١ / ٢٦٢ ]
أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانٍ الْغَزَّالُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا ⦗٢٦٣⦘ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا - وَفِي، حَدِيثِ السُّكَّرِيِّ: حَدَّثَنِي - يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي، كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ» - يَعْنِي: مِثْلَهُ - " يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٌ أَضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يُقْرُوهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمُ بِمِثْلِ قِرَاهُ "
[ ١ / ٢٦٢ ]
أنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَنَا أَبُو زُرْعَةَ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ، نا أَبُو الْيَمَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: وَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، - قَالُوا: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ، نا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، ⦗٢٦٤⦘ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقِرَانَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ثُمَّ اتَّفَقَا: " أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ " - وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لُقَطَةُ مَالِ مُعَاهَدٍ - «إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يُقْرُوهْ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمْ» - وَقَالَ النِّجَادُ: أَنْ يَعْقُبَهُمُ - وَقَالَا جَمِيعًا: «بِمِثْلِ قِرَاهُ»
[ ١ / ٢٦٣ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُخَرِّمِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الدَّقَّاقُ، وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْجَوْهَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ، نا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَا: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ مَيْسُورٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٦٥⦘: " يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهِ حَلَالًا أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، أَلَا مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ، فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً: كَذَّبَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ وَكَذَّبَ الَّذِي جَاءَ بِهِ " لَفْظُ حَدِيثِ النِّجَادِ
[ ١ / ٢٦٤ ]
حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ ناصرٍ السَّجَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى السِّجِسْتَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبِرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مُوسَى يَعْنِي الزَّمَنَ - يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالتَّنْزِيلِ»
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَقَالَ ابْنُ الْأَزْهَرَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: «سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا مِثْلُ كَلَامِ اللَّهِ ﷿»
[ ١ / ٢٦٥ ]