[ ١ / ١٨٩ ]
أنا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ بِحَلَبَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأُسَامِيُّ، نا مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْأَشْيَبِ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ: " يُقَالُ فِي فِقْهِ الرَّجُلِ: فَقُهَ إِذَا كَمُلَ، وَفَقِهَ إِذَا شَدَا شَيْئًا مِنَ الْفِقْهِ "
[ ١ / ١٨٩ ]
أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو عُمَرَ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيِّ قَالَ: " الْفِقْهُ فِي اللُّغَةِ الْفَهْمُ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ قَوْلِي، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، أَيْ لَا تَفْهَمُونَهُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْعِلْمِ: الْفِقْهُ، لِأَنَّهُ عَنِ الْفَهْمِ يَكُونُ، وَلِلْعَالِمِ: فَقِيهٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْلَمُ بِفَهْمِهِ، عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَبًا "
[ ١ / ١٨٩ ]
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبًا، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا ⦗١٩٠⦘ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَالَ: «الْفَهْمُ»
[ ١ / ١٨٩ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُوَيْدٍ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ: قَوْلُهُمْ: " رَجُلٌ فَقِيهٌ مَعْنَاهُ: عَالِمٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فَقِيهٌ فِيهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ مَعْنَاهُ: مَا يَعْلَمُ وَلَا يَفْهَمُ، يُقَالُ: نَقَهْتُ الْحَدِيثَ أَنْقَهُهُ: إِذَا فَهِمْتُهُ، وَنَقَهْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَنْقَهُ، وَمِنَ الْفِقْهِ قَوْلُهُمْ: قَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ، مَعْنَاهُ: عَالِمُ الْعَرَبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] مَعْنَاهُ: لِيَكُونُوا عُلَمَاءَ بِهِ "
[ ١ / ١٩٠ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ النَّقَّاشُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، نا عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، قَالَ: «الْعِلْمُ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا أَمَرَ مِنَ الْعِلْمِ بِسُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا عَلِمْتَ، فَذَلِكَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ»
[ ١ / ١٩٠ ]
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الْفَقِيهَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ: الْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ، وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ: الْوَاجِبُ، وَالنَّدْبُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ فَالْوَاجِبُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالنَّدْبُ: مَا تَعَلَّقَ الثَّوَابُ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ، كَصَلَوَاتِ النَّفَلِ، وَصَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحُ: مَا لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا عِقَابَ فِي تَرْكِهِ، كَأَكْلِ الطَّيِّبِ، وَلِبْسِ النَّاعِمِ، وَالنَّوْمِ، وَالْمَشْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ وَالْمَحْظُورُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِفِعْلِهِ كَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ، وَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهُ: مَا تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ، كَالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَالصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ النُّفُوذُ، وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ، كَالصَّلَوَاتِ الْجَائِزَةِ، وَالْبُيُوعِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاطِلُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، وَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْفَاسِدَةِ
[ ١ / ١٩١ ]