[ ١ / ٢٩٨ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالسَّوَاقِي وَالْقِرَبِ وَالنَّاضِحِ نِصْفَ الْعُشْرِ»
[ ١ / ٢٩٨ ]
ثُمَّ أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» ⦗٢٩٩⦘ فَحَدِيثُ أَنَسٍ عَامٌ يُوجِبُ الصَّدَقَةَ فِي قَلِيلِ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَفِي كَثِيرِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ خَاصٌّ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، وَأَمَّا مَا قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا صَدَقَةَ فِيهِ وَالْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْضَى بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِقُوَّتِهِ، فَإِنَّ الْخَاصَّ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ بِلَفْظٍ لَا احْتِمَالَ فِيهِ، وَالْعَامُّ يَتَنَاوَلُهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْضَى بِالْخَاصِّ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُمُومُ الْآخَرِ، مِثْلُ:
[ ١ / ٢٩٨ ]
مَا أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»
[ ١ / ٢٩٩ ]
وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٣٠٠⦘ إِسْحَاقَ، قَالَا: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»
[ ١ / ٢٩٩ ]
وَأَنَا أَبُو طَالِبٍ، عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ غَرِيبٍ الْبَزَّازُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ الْوَشَّاءُ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا تَدَلَّتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا» وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ ⦗٣٠١⦘ فَكَانَ النَّهْيُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، ثُمَّ جَاءَ لَفْظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُعَارِضُ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثٍ:
[ ١ / ٣٠٠ ]
أَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرْقِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمُ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا ابْنُ الْمُثَنَّى، نا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ قَاسِمٌ: وَنَا بُنْدَارٌ، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: وَنَا هَارُونُ، نا عَبْدَةُ قَالَ: وَنَا يُوسُفُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنَ ذَكَرَ صَلَاةً كَانَ نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا مَا لَا سَبَبَ لَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ ⦗٣٠٢⦘ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَاءَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَالْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مِنْ غَيْرِهِمَا يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ مِنْهُمَا، أَوْ تَرْجِيحٍ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنَّا نَظَرْنَا فِي الْأَحَادِيثِ فَوَجَدْنَا فِيهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الْحُكْمُ الْفَاصِلُ فِيمَا قَدَّمْنَا
[ ١ / ٣٠١ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، إِذْ قَالَ: يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ، اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَلْهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ، وَبَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مَعَنَا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاسْمَعْ مَا تَقُولُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَجَاءَهَا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَا عِلْمَ لِي، وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَلْهَا قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ، لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلِّيهِمَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاكَ تُصَلِّيهَا؟ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ،
[ ١ / ٣٠٢ ]
أَوْ صَدَقَةٌ، فَشَغَلُونِي عَنْهَا فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ»
[ ١ / ٣٠٣ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٣٠٣ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ⦗٣٠٤⦘ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، وَالْحُمَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالُوا: نا سُفْيَانُ، نا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهِ، يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، إِنْ وَلِيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا، فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» قِيلَ لِلْحُمَيْدِيِّ: إِنْ شَاءَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا
[ ١ / ٣٠٣ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، وَالتَّنُوخِيُّ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ، نا هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نا مَعْنٌ، نا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ»
[ ١ / ٣٠٤ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ، لَا نَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْفَجْرَ قَالَ: فَلَمْ يَقْرَعُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا شَيْئًا قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مُنْصَرِفٌ إِلَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا أَسْبَابَ لَهَا، فَأَمَّا صَلَاةٌ وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ فَنَسِيَهَا، أَوْ نَامَ عَنْهَا، أَوْ جِنَازَةٌ حَضَرَتْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا، أَوْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، أَوْ رَكْعَتَا الدُّخُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي نُسِبَتِ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا، أَوْ عُلِّقَتْ عَلَيْهَا، فَلَا تُكْرَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ فُعِلَتْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٣٠٥ ]
أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ
[ ١ / ٣٠٥ ]
الرَّازِيُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ أَخْبَرَنَا بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ، فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَغَرَرٌ، لِأَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ، فَلَا يُرَى فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا بِهِ وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ، كَمَا أَجَزْنَا بَيْعَ الصُّبْرَةِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، فَلَمَّا أَجَازَهَا النَّبِيُّ ﷺ، أَجَزْنَاهَا كَمَا أَجَازَهَا، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَجَازَ هَذَا، وَكَذَلِكَ أَجَازَ بَيْعَ الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ وَجَعَلَ لِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةَ وَإِنْ كَانَ الْأَسَاسُ مِنْهَا مُغَيَّبًا لَا يُرَى، وَخَشَبًا فِي الْحَائِطِ لَا يُرَى، فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ كَمَا أَجَازَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ»
[ ١ / ٣٠٦ ]
أنا أَبُو سَعِيدٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، ⦗٣٠٧⦘ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً»؟ قَالَ: لَا قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: وَلَا أَجِدُ قَالَ: فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمْرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ: فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَامٌّ، وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ، وَوُجُوبُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذُكِرَ وَالثَّانِي: خَاصٌّ: وَهُوَ إِذْنُ النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ فِي أَخْذِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ
[ ١ / ٣٠٦ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَا: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ، فَآخُذُ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ وَأَدَعُ سَائِرَهُ»
[ ١ / ٣٠٧ ]