[ ١ / ١٤٢ ]
أنا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْوَكِيلُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ، وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ، نا إِسْرَائِيلُ، - وَفِي حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَنْبِيَاءُ قَادَةٌ، وَالْفُقَهَاءُ سَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ»
[ ١ / ١٤٢ ]
أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْغَزَّالُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٤٣⦘ التَّرْقُفِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ»
[ ١ / ١٤٢ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّنَاجِيرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَرُوذِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَخْلِيُّ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَدَنِيَّ، حَدَّثَهُمْ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ آذَى فَقِيهًا فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ آذَى اللَّهَ ﷿»
[ ١ / ١٤٣ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ، أَنَّ زِيَادًا، خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: " إِنِّي بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ مُهْتَمًّا بِثَلَاثَةٍ: بِذِي الشَّرَفِ، وَذِي الْعِلْمِ، وَذِي السِّنِّ، لَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي شَرَفٍ، لَيَضَعَ بِذَلِكَ شَرَفَهُ ⦗١٤٤⦘ إِلَّا عَاقَبْتُهُ، وَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي عِلْمٍ، لَيَضَعَ بِذَلِكَ عِلْمَهُ إِلَّا عَاقَبْتُهُ، وَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ رَدَّ عَلَى ذِي شَيْبَةٍ، لِيَضَعَهُ بِذَلِكَ إِلَّا عَاقَبْتُهُ، إِنَّمَا النَّاسُ بِأَعْلَامِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ "
[ ١ / ١٤٣ ]
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: كُنَّا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَنَا أَنَّهُ «سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنَ الْآفَاقِ يَتَفَقَّهُونَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا»
[ ١ / ١٤٤ ]
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّرُقِيُّ الْمُعَدِّلُ بِالْكَرْجِ، نا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ⦗١٤٥⦘ الْكَرَجِيُّ، نا إِبَاءُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّجِيرَمِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، نا أَبُو رَوْحٍ الْهَيْثَمُ بْنُ بَزْرَجَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ، وَإِنَّ رَهْبَانِيَّةَ أُمَّتِي الْجَمَاعَاتُ وَالْجُمُعَاتُ وَتَعْلِيمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا شَرَائِعَ الدِّينِ»
[ ١ / ١٤٤ ]
أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، نا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سَمْعَانَ بْنِ الْمَهْدِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الْعِلْمِ: الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ " قُلْتُ: وَأَعْظَمُ مَا بِالنَّاسِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ: الْفِقْهُ، فَلَا أَعْلَمُ أَفْضَلَ مِنْهُ
[ ١ / ١٤٥ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَزَّازُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، نا حُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَكِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ عُرْيَانٌ، وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى، وَزِينَتُهُ الْحَيَاءُ، وَمَالُهُ الْفِقْهُ، وَثَمَّرْتُهُ الْعِلْمُ»
[ ١ / ١٤٦ ]
أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْغَزَّالُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ الْعُكْبَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، نا عَمْرُو بْنُ حُمَيْدٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الْإِيمَانُ عُرْيَانٌ، فَلِبَاسُهُ التَّقْوَى، وَزِينَتُهُ الْحَيَاءُ، وَكَنْزُهُ التَّفَقُّهُ»
[ ١ / ١٤٦ ]
أنا التَّنُوخِيُّ، نا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدُّورِيُّ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ الدَّارِمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ سُلَيْمٍ،
[ ١ / ١٤٦ ]
وَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ، نا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، نا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِالْأَبْطَحِ مَجْلِسًا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ قَرَظَةُ، فَإِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ عَلَى رِحَالٍ لَهُمْ، وَإِذَا شَابٌّ مِنْهُمْ قَدْ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:
[البحر الرمل]
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا أَخْضَرَ الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبِ
قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: خَلُّوا لَهُ الطَّرِيقَ، فَلْيَذْهَبْ، ثُمَّ إِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ فِيهِمْ غُلَامٌ يَتَغَنَّى:
[البحر الرمل]
بَيْنَمَا يَذْكُرْنَنِي أَبْصَرْتُنِي عِنْدَ قِيدِ الْمِيلِ يَسْعَى بِي الْأَغَرُّ
قُلْنَ تَعْرِفْنَ الْفَتَى قُلْنَ نَعَمْ قَدْ عَرَفْنَاهُ وَهَلْ يَخْفَى الْقَمَرُ
قَالَ: وَمِنْ هَذَا قَالُوا: عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ - وَفِي حَدِيثِ التَّنُوخِيِّ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ - قَالَ: خَلُّوا لَهُ الطَّرِيقَ، فَلْيَذْهَبْ قَالَ: ثُمَّ إِذَا هُوَ بِجَمَاعَةٍ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ - فَقَالَ الْجَازِرِيُّ: رَجُلٌ مِنْهُمْ - يَسْأَلُ، يُقَالُ: رَمَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، وَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ - لِأَشْيَاءَ أُشْكِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، فَقَالَ: مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَالْتَفَتَ إِلَى ابْنِهِ قَرَظَةَ، فَقَالَ: «هَذَا - وَأَبِيكَ - الشَّرَفُ، هَذَا - وَاللَّهِ - شَرَفُ الدُّنْيَا وَشَرَفُ الْآخِرَةِ»
[ ١ / ١٤٧ ]
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، نا ابْنُ مَنِيعٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، نا ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو، - قَالَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ: لَقِيتُهُ بِمَلْطِيَّةَ قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ حُزْنًا وَأَطْوَلِهِ بُكَاءً - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: «أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَهْلُ الْجِهَادِ» قَالَ: «فَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ، فَدَلُّوا النَّاسَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجِهَادِ فَجَاهَدُوا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ»
[ ١ / ١٤٨ ]
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، نا الدَّامِغَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «تَدْرُونَ مَا مَثَلُ الْعِلْمِ، مَثَلُ دَارِ الْكُفْرِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَرَكَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ الْجِهَادَ جَاءَ أَهْلُ الْكُفْرِ فَأَخَذُوا الْإِسْلَامَ، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الْعِلْمَ صَارَ النَّاسُ جُهَّالًا»
[ ١ / ١٤٨ ]
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ⦗١٤٩⦘: «أَرْفَعُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ»
[ ١ / ١٤٨ ]
وَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزَبَانِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: " أَعْظَمُ النَّاسِ مَنْزِلَةً، مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ: الْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ "
[ ١ / ١٤٩ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ، - لَفْظًا - قَالَ: أَجَازَ لِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيُّ، عَنْهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: قَالَ سَهْلٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ -: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَجَالِسِ الْأَنْبِيَاءِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ إِيشْ تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ، وَيَجِيءُ آخَرُ، فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ ⦗١٥٠⦘: لَيْسَ يَحْنَثُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ لِعَالِمٍ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ ذَلِكَ "
[ ١ / ١٤٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ، نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: «إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ، فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيُّ»
[ ١ / ١٥٠ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظَ بِهَمَذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَانِيَارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «إِنْ لَمْ يَكُنِ الْفُقَهَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَمَا لِلَّهِ وَلِيُّ»
[ ١ / ١٥٠ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، نا النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، وَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، نا أَبُو عَرُوبَةَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّصِيبِيُّ، بِجُرْجَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، بِالْمَوْصِلِ قَالَ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ نَبُلَ مِقْدَارُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ» - وَقَالَ الدَّسْكَرِيُّ: وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ - «رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ»، - وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابِ - «تَجَزَّلَ رَأْيَهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حَجَّتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ عَلِمُهُ»
[ ١ / ١٥١ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، قَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، أنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي " أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، قَالَ: سَيَأْتِي قَوْمٌ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ، كَأَنَّهُمْ مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءُ "
[ ١ / ١٥١ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، قَالَا: أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، نا شَبَابَةُ، - زَادَ أَبُو سَهْلٍ - ابْنَ سَوَّارٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا - قَالَ: نا أَبُو زَبْرٍ، نا بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، - زَادَ الشَّافِعِيُّ الْحَضْرَمِيَّ، ثُمَّ اتَّفَقَا - عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «وَمَا نَحْنُ لَوْلَا كَلِمَاتِ الْفُقَهَاءِ»
[ ١ / ١٥٢ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نا أَبِي، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «امْشُوا بِنَا نَزْدَادُ إِيمَانًا» - يَعْنِي: تَفَقُّهًا -
[ ١ / ١٥٢ ]
وَقَالَ حَنْبَلٌ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «امْشُوا بِنَا نَزْدَادُ إِيمَانًا» - يَعْنِي: يَتَفَقَّهُونَ -
[ ١ / ١٥٣ ]
أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْغَزَّالُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِّيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ، أَنْ تَسْمَعَ بِالْفِقْهِ فَتَحَدَّثَ بِهِ»
[ ١ / ١٥٣ ]
أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ - بِالْبَصْرَةِ -، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْمَادَرَائِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ مَنْصُورٍ، نا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، - زَادَ الْمَادَرَائِيُّ الْفَزَارِيَّ ثُمَّ اتَّفَقَا - عَنْ جُوَيْبِرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْفُقَهَاءِ كَمَثَلِ الْأَكُفِّ، إِذَا قُطِعَتْ كَفٌّ لَمْ تَعُدْ مِثْلَهَا»
[ ١ / ١٥٣ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ النَّرْسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، نا ابْنُ مَنِيعٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعَ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ قَبَضَاتٌ، فَإِذَا مَاتَ عَالِمٌ ذَهَبَتْ قَبْضَةٌ»
[ ١ / ١٥٤ ]
وَقَالَ إِسْحَاقُ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ يَنْقُصُ الْإِسْلَامُ؟» قَالَ: قَالُوا: كَمَا يَنْقُصُ صِبْغُ الثَّوْبِ، وَكَمَا يَنْقُصُ سَمْنُ الدَّابَّةِ، وَكَمَا يَقْسُو - الدِّرْهَمُ عَنْ طُولِ الْمُكْثِ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَاكَ، مَوْتُ الْعُلَمَاءِ» - أَوْ قَالَ: «ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ»
[ ١ / ١٥٤ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ، قَالَ: نا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشَجُّ، نا يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ، نا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ: قَالَ: «إِذَا هَلَكَ فُقَهَاؤُهُمْ هَلَكُوا»
[ ١ / ١٥٤ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّوَيْهِ بْنِ أَبْرَكَ الْهَمَذَانِيُّ، بِهَا، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الشِّيرَازِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، مِرَارًا يَقُولُ: «إِذَا أَفْنَى الرَّجُلُ قُوَّتَهُ وَشَبِيبَتَهُ فِي الْحِسَابَاتِ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهَا الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي نَفْسِهِ، فَوَجَّهَهَا الْمِسَاحَةَ وَالْقِسْمَةَ وَنَحْوَهُمَا، وَقَدْ كَرِهَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ» بَلَغَنَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: الَّذِي يَمْسَحُ لِلنَّاسِ وَيَأْخُذُ عَلَيْهَا أَجْرًا أَنَّهُ لِغَيْرِ طَائِلٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ الْأَمَانَةَ، وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا الْأَجْرَ وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ وَقُوَّتَهُ وَحِفْظَهُ فِي طَلَبِ الشَّعْرِ، فَإِذَا بَلَغَ فِيهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي نَفْسِهِ، فَقُصَارَاهُ أَنْ يَصِيرَ شَاعِرًا يُطْرِي مَنْ يُعْطِيهِ شَيْئًا أَوْ يُكْرِمُهُ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يَضْرِبَانِ عَلَى الْهِجَاءِ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَيَحْبِسَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاعِرٌ يَهْجُو قَبِيلَةً بِأَسْرِهَا
[ ١ / ١٥٥ ]
فَهُوَ أَبَدًا حَرِيصٌ مُسْتَعْطٍ ذَلِيلٌ، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبِعَةِ فِي الْعَاقِبَةِ أَشَدُّ وَأَدْهَى وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي النَّحْوِ وَالْعَوِيصِ مِنَ الْكَلَامِ فَقُصَارَاهُ أَنْ يَصِيرَ مُؤَدِّبًا، يُؤَدِّبُ أَوْلَادَ الْمُلُوكِ فَهُوَ أَبَدًا فِي الْمَعَاذِيرِ وَالْمُدَارَاةِ وَالْبَلَاءِ، فَرُبَّمَا أَصَابَ مِنْ خَيْرِهِمْ، وَرُبَّمَا طُرِدَ وَحُرِمَ، فَإِنَّ مُعَاشَرَتَهُمْ شَدِيدَةٌ وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي أَحَادِيثِ السَّمَرِ وَالْمَغَازِي، وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالْأَنْسَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي نَفْسِهِ فَقُصَارَاهُ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ فَيُسَامِرَهُ، وَيُؤَاتِيَهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَيُسَاعِدُهُ عَلَى مَا أَرَادَ طَمَعًا مِنْهُ، فَمَا يُحْرَمُ مِنْ دِينِهِ أَكْثَرُ مِمَّا عَسَى أَنْ يُصِيبَ مِنْ دُنْيَاهُ وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي هَذِهِ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَقُصَارَاهُ أَنْ يَصِيرَ خَطِيبًا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ خَطِيبٍ يَخْطُبُ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَادَ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ، أَوْ مَا عِنْدَ النَّاسِ كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: الْكَلِمَةُ خُطْبَةٌ
[ ١ / ١٥٦ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «وَلَكِنْ مَنْ وُفِّقَ لِهَذَا الْعِلْمِ، الَّذِي فِيهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ وَمَعَالِمُ الدِّينِ كُلِّهَا، فَطَلَبَهُ فِي شَبِيبَتِهِ قَبْلَ تَرَاكُبِ الْأَشْغَالِ عَلَيْهِ، فَأَدْرَكَ مِنْهُ حَظًّا فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْآخِرَةَ وَوُفِّقَ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّدْقِ أَدْرَكَ بِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَ مُكْرَمًا مَحْمُودًا عَزِيزًا مُتَّبَعًا شَرِيفًا بَعِيدَ الصَّوْتِ ⦗١٥٧⦘ مُطَاعًا فِي النَّاسِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُوَفَّقْ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّيَانَةِ، وَظَلَفِ النَّفْسِ وَإِلْجَامِهَا عَنْ هَوَاهَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ النَّاسُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ رَضِيَ بِالْجَهَالَةِ وَالْخَسَارَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غُنْيَةٌ» - يَعْنِي: عَنْهُ - «فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِكْرَامِهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ»
[ ١ / ١٥٦ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الشَّحَّامَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا الطَّيِّبِ سَهْلًا الصُّعْلُوكِيَّ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: دَعِ التَّشَيُّخَ فَقُلْتُ: وَتِلْكَ الْأَحْوَالُ الَّتِي شَاهَدْتُهَا؟ فَقَالَ لِي: لَمْ تُغْنِ عَنَّا فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِمَسَائِلَ كَانَتْ يَسْأَلُ عَنْهَا الْعُجْزُ "
[ ١ / ١٥٧ ]