[ ١ / ١٨٢ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْأَزْرَقِ الْمَتُّوثِيُّ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَا: نا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، نا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ: الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ خَيْرُهَا أَوْعَاهَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رِعَاعٌ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ، وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، الْعِلْمُ حَاكِمٌ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ، مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهَا، تُكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ، مَا بَقِيَ ⦗١٨٣⦘ الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَا إِنَّ هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - عِلْمًا، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا، غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، يَسْتَظْهِرُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَيُحْجِجْهُ عَلَى كِتَابِهِ، أَوْ مُنْقَادًا لِأَهْلِ الْحَقِّ، لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِحْيَائِهِ، يَقْتَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ، بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ، لَا ذَا، وَلَا ذَاكَ، أَوْ مَنْهُومًا بِاللَّذَّةِ سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ، أَوْ فَمُغْرًى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ، وَالِادِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ، أَقْرَبُ شَبَهِهِمَا بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ، اللَّهُمَّ بَلَى، لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، لِكَيْ لَا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ، أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا، بِهِمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ حُجَجِهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَصَاحَبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانَ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحْمَلِ الْأَعْلَى، هَاهَا شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَ، إِذَا شِئْتَ فَقُمْ " ⦗١٨٤⦘ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ مَعْنًى، وَأَشْرَفِهَا لَفْظًا، وَتَقْسِيمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ فِي أَوَّلِهِ تَقْسِيمٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَنِهَايَةِ السَّدَادِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ كَمَالِ الْعَقْلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُغْفِلًا لِلْعِلْمِ وَطَلَبِهِ، لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا طَالِبٍ لَهُ فَالْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا زِيَادَةَ عَلَى فَضْلِهِ لِفَاضِلٍ، وَلَا مَنْزِلَةَ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ لِمُجْتَهِدٍ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْوَصْفِ لَهُ بِأَنَّهُ رَبَّانِيٌّ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا الْعِلْمُ لِأَهْلِهِ، وَيَمْنَعُ وَصْفَهُ بِمَا خَالَفَهَا، وَمَعْنَى الرَّبَّانِيِّ فِي اللُّغَةِ: الرَّفِيعُ الدَّرَجَةِ فِي الْعِلْمِ، الْعَالِي الْمَنْزِلَةِ فِيهِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٦٣] وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]
[ ١ / ١٨٢ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْفَارِسِيُّ، نا أَبِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، - بِمَكَّةَ - نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّبَيْلِيُّ، نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الرَّبَّانِيُّونَ: الْفُقَهَاءُ، وَهُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ "
[ ١ / ١٨٤ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قَالَ: «حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ»
[ ١ / ١٨٥ ]
أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قَالَ: «فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ»
[ ١ / ١٨٥ ]
قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ هَذَا الْحَرْفِ، (رَبَّانِيٍّ)، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَالِمًا، عَامِلًا، مُعَلِّمًا، قِيلَ لَهُ هَذَا رَبَّانِيُّ، فَإِنْ خَرَمَ عَنْ خِصْلَةٍ مِنْهَا، لَمْ يُقَلْ لَهُ رَبَّانِيُّ وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ، عَنِ النَّحْوِيِّينَ، أَنَّ الرَّبَّانِيِّينَ، مَنْسُوبُونَ إِلَى الرَّبِّ، وَأَنَّ الْأَلِفَ وَالنُّونَ زِيدَتَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي
[ ١ / ١٨٥ ]
النَّسَبِ، كَمَا تَقُولُ: لِحْيَانِيُّ جُمَّانِيُّ، إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ وَالْجُمَّةِ وَأَمَّا الْمُتَعَلِّمُ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ: فَهُوَ الطَّالِبُ بِتَعَلُّمِهِ وَالْقَاصِدُ بِهِ نَجَاتَهُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي تَضْيِيعِ الْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَالرَّغْبَةِ بِنَفْسِهِ عَنْ إِهْمَالِهَا وَإِطْرَاحِهَا، وَالْأَنَفَةِ مِنْ مُجَانَسَةِ الْبَهَائِمِ، وَقَدْ نَفَى بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَنِ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا الْقَسَمُ الثَّالِثُ، فَهُمُ الْمُهْمِلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، الرَّاضُونَ بِالْمَنْزِلَةِ الدَّنِيَّةِ وَالْحَالِ الْخَسِيسَةِ، الَّتِي هِيَ فِي الْحَضِيضِ الْأَوْهَدِ، وَالْهُبُوطِ الْأَسْفَلِ، الَّتِي لَا بَعْدَهَا فِي الْخُمُولِ، وَلَا دُونَهَا فِي السُّقُوطِ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَذَلَانِ، وَعَدَمِ التَّوْفِيقِ وَالْحِرْمَانِ - وَمَا أَحْسَنَ مَا شَبَّهَهُمُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ بِالْهَمَجِ الرَّعَاعِ: وَالهَمَجُ: البَعُوضُ، وَبِهِ يُشَبَّهُ دُنَاةُ النَاسِ وَأَرَاذِلُهُم، وَالرِّعَاعُ: الْمُتَبَدِّدِ الْمُتَفَرِّقِ، وَالنَّاعِقُ: الصَّائِحُ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الرَّاعِي، يُقَالُ: نَعَقَ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعِقُ: إِذَا صَاحَ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]
[ ١ / ١٨٦ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ الْهَاشِمِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: «
[البحر البسيط]
[ ١ / ١٨٦ ]
الْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ فَاطْلُبْ هُدِيتَ فُنُونَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبَا
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلَا أَدَبٍ حَتَّى يَكُونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدِبًا
كَمْ مِنْ كَرِيمٍ أَخِي عِيٍّ وَطَمْطَمَةٍ فَكَمْ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفًا إِذَا انْتَسَبَا
فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ كَانُوا الرِّؤُوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبًا
وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذِي أَدَبٍ نَالَ الْمَعَالِيَ بِالْآدَابِ وَالرُّتَبَا
أَمْسَى عَزِيزًا عَظِيمَ الشَّانِ مُشْتَهَرًا فِي خَدِّهِ صَعَرٌ قَدْ ظَلَّ مُحْتَجَبًا
الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نفادَ لَهُ نِعْمَ الْقَرِينُ إِذَا مَا صَاحِبٌ صُحِبَا
قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًا ثُمَّ يُحْرَمُهُ عَمَّا قَلِيلٍ فَيَلْقَى الذُّلَّ وَالْحَدَبَا
وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدًا وَلَا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلَبَا
⦗١٨٨⦘
يَا جَامِعَ الْعِلْمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجْمَعُهُ لَا تَعْدِلَنَّ بِهِ دُرًّا وَلَا ذَهَبَا»
[ ١ / ١٨٧ ]
حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيُّ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَقَاءٍ الْمِصْرِيُّ، أنا جَدِّي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ الْحَكَمِيَّ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَشُغِلْتُ بِهِ عَمَّا كُنْتُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُذَاكَرَةِ، فَقَالَ لِي: «كَأَنِّي بِكَ قَدْ فَكَّرْتَ فِيمَا أُعْطِيَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الدُّنْيَا»، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى خَلَّةٍ؟ هَلْ لَكَ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ، وَيُحَوِّلَ إِلَيْهِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَتَعِيشَ أَنْتَ غَنِيًّا جَاهِلًا، وَيَعِيشُ هُوَ عَالِمًا فَقِيرًا؟» فَقُلْتُ: مَا أَخْتَارُ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا عِنْدَهُ عَلَى هَذَا
[ ١ / ١٨٨ ]