[ ١ / ٤٩٠ ]
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: " إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، أُرَاهُ: مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ "، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ، أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ "
[ ١ / ٤٩٠ ]
نا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، نا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ، ⦗٤٩١⦘ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنِ اقْضِ، بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ كِتَابِ اللَّهِ، فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ قَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ»
[ ١ / ٤٩٠ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدُوسٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَوْمٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَطَبَ فَخَاصَمَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: «اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَرْضَى بِشُرَيْحٍ الْعِرَاقِيِّ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَخَذْتَهُ صَحِيحًا مُسَلَّمًا، فَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى تَرُدَّهُ صَحِيحًا مُسَلَّمًا قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَبَعَثَهُ قَاضِيًا، وَقَالَ: «مَا اسْتَبَانَ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَمِنَ السُّنَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي السُّنَّةِ، فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ»
[ ١ / ٤٩١ ]
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: «إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْظُرْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَبِمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَبِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ، فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِيَ فَآمِرْنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ، وَالسَّلَامُ»
[ ١ / ٤٩٢ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نا إِدْرِيسُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ رَسَائِلَ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي كَانَ يَكْتُبُ بِهَا إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى قَدْ أَوْصَى إِلَى أَبِي بُرْدَةَ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كُتُبًا، فَرَأَيْتُ فِيَ كِتَابٍ مِنْهَا: أَمَّا بَعْدُ: " فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَا يَيْأَسَ وَضِيعٌ - ⦗٤٩٣⦘ وَرُبَّمَا قَالَ: ضَعِيفٌ - مِنْ عَدْلِكَ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَنْخَلِجُ فِي صَدْرِكَ - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي نَفْسِكَ - وَيُشْكِلُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِي الْكِتَابِ وَلَمْ تَجْرِ بِهِ سُنَّةٌ، وَاعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَانْظُرْ أَقْرَبُهَا إِلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهَهَا بِالْحَقِّ فَاتَّبِعْهُ "
[ ١ / ٤٩٢ ]
أنا أَبُو نُعَيْمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَثُرَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَاكَ، وَإِنَّهُ قَدْ قُدِّرَ أَنْ بَلَغَنَا مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنْكُمْ بِقَضَاءٍ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَرَى، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَالَا يُرِيبُكَ»
[ ١ / ٤٩٣ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسِ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصَلَانِيُّ، نا بُنْدَارٌ، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: هُوَ الْأَعْمَشُ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ: أَحْسِبُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ وَمَا نَحْنُ هُنَاكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنَّ نَبْلُغَ مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَفِيمَا اسْتَنَّ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِيمَا اسْتَنَّ الصَّالِحُونَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولَنَّ: أَخَافُ وَأَخْشَى، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ "
[ ١ / ٤٩٤ ]
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ، وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: ابْنَ مَسْعُودٍ - ثُمَّ ⦗٤٩٥⦘ اتَّفَقَا: «إِذَا حَضَرَكَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَاقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ عَيِيتَ فَبِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -» وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: الرَّسُولُ - «فَإِنْ عَيِيتَ فَبِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ» - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَئِمَّةُ الْعَدْلِ ثُمَّ اتَّفَقَا - «فَإِنْ عَيِيتَ فَاجْتَهِدْ» - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَأُمَّ قَالَا جَمِيعًا -: «فَإِنْ عَيِيتَ فَأَقْرِرْ» - زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَلَا تَسْتَحِي -
[ ١ / ٤٩٤ ]
أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ أُتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: الْتَمِسُوا فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تَجِدُوا فِي ذَلِكَ أَثَرًا، فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالُوا: قَدِ الْتَمَسْنَا فَلَمْ نَجِدْ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، أَرَى لَهَا مِثْلَ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ»، فَقَامَ أَبُو سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بِرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ، بِمِثْلِ مَا قُلْتَ، ⦗٤٩٦⦘ فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بِمُوَافَقَتِهِ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا هُشَيْمٌ، أنا سَيَّارٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: قَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ قَالَ هُشَيْمٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ
[ ١ / ٤٩٥ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا سُفْيَانُ، وَيَزِيدُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَسْأَلُهُ عَنْ زَوْجٍ، وَأَبَوَيْنِ، فَقَالَ: «لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقَّى» قَالَ يَزِيدُ: لِلْأَبِ بَقِيَّةُ الْمَالِ، ⦗٤٩٧⦘ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: أَقُولُهُ بِرَأْيِي وَلَا أُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى أَبٍ "
[ ١ / ٤٩٦ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا ابْنُ عَمَّارٍ، نا سُفْيَانُ، ونا أَبُو طَالِبٍ، يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدُّسْكَرِيُّ بِحُلْوَانَ لَفْظًا، أنا أَبُو نَصْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ «إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اجْتَهَدَ فِيهِ رَأْيَهُ» ⦗٤٩٨⦘ هَذَا لَفْظُ الدُّسْكَرِيِّ وَالْآخَرُ مَعْنَاهُ
[ ١ / ٤٩٧ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الشِّيرَازِيُّ، وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، - وَاللَّفْظُ لَهُ - نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، «إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، اجْتَهَدَ رَأْيَهُ»
[ ١ / ٤٩٨ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نا الْفَضْلُ بْنُ الْفُضَيْلِ أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَأَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيلُ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ، نا مُحَمَّدُ ⦗٤٩٩⦘ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَا: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَكُلُّ مَا أَسْمَعُكَ تُفْتِي بِهِ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ لِي: «لَا»، فَقُلْتُ: تُفْتِي بِمَا لَمْ تَسْمَعْ؟ فَقَالَ: «سَمِعْتُ الَّذِيَ سَمِعْتُ، وَجَاءَنِي مَا لَمْ أَسْمَعْ فَقِسْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ»
[ ١ / ٤٩٨ ]
أنا الْبُرْقَانِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَمِيرَوَيْهِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا ابْنُ عَمَّارٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: تُفْتِي بِمَا لَمْ تَسْمَعْ؟ قَالَ: «نُفْتِي بِمَا سَمِعْنَا، وَنَقِيسُ مَا لَمْ نَسْمَعْ بِمَا سَمِعْنَا»
[ ١ / ٤٩٩ ]
كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَحَدَّثَنَا نَجِيبُ بْنُ عَمَّارٍ الْغَنَوِيُّ، عَنْهُ قَالَ: أنا عَمِّي أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْمِرْزَوِيُّ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسَائِلُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الشَّيْءِ، فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَعْرِفْ، فَيَقِيسُهُ لِي حَتَّى أَفْهَمَهُ، وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ، فَيَقُولُ: «لَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَجِيءُ الْقِيَاسُ»
[ ١ / ٤٩٩ ]
أنا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفْتَرِضًا وَبِالنَّظَائِرِ فَاقْضِ وَالْمَقَايِيسِ»
[ ١ / ٥٠٠ ]
نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «إِنَّمَا هُوَ السُّنَّةُ وَالِاتِّبَاعُ، وَإِنَّمَا الْقِيَاسُ أَنَّ نَقِيسَ عَلَى أَصْلٍ، فَأَمَّا أَنْ تَجِيءَ إِلَى الْأَصْلِ فَتَهْدِمَهُ، ثُمَّ تَقُولُ هَذَا قِيَاسٌ، فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا الْقِيَاسُ؟» قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِيسَ إِلَّا رَجُلٌ عَالِمٌ كَبِيرٌ، يَعْرِفُ كَيْفَ يُشَبِّهُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ فَقَالَ: «أَجَلْ، لَا يَنْبَغِي»
[ ١ / ٥٠٠ ]
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْجِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ الرَّجُلِ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا بِالشَّيْءِ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْقِيَاسِ؟ قَالَ ⦗٥٠١⦘: «لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ عَنِ الْقِيَاسِ»
[ ١ / ٥٠٠ ]
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبَابَسِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْقَاضِي، نا أَبِي، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَنْبَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ، يَقُولُ: «أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّنَنَ وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ» قَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ، وَفَسَادِ قَوْلِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] فَالْجَوَابُ عَنْهُ، أَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِيَاسِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ عَدَالَتُهُمَا وَصِدْقُهُمَا، وَبِمَنْزِلَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا فِي جِهَةٍ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْحُكْمِ بِهَا وَفِعْلَ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا مَعْلُومٌ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السُّنَّةِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فَإِذَا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ فَقَدْ ضَلُّوا، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٠٢⦘: مَنْ قَالَ فِي دِينِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ فَهُوَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِيَاسِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِيَاسُ الْمُخَالِفُ لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ، فَهُوَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّأْيُ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَحْفَظُوهَا، وَنَسَوَا الْأَحَادِيثَ أَنْ يَعُوهَا وَقَالَ: هُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، وَلَيْسَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ جَعَلَ السُّنَنَ أَصْلًا يَقِيسُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ، الْمُرَادُ بِهِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، مَا قَدَّمْنَاهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُمْ فِي الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ ذَمَّ الرَّأْيَ، بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ إِجَازَتِهِ وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهِ وَقَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ ⦗٥٠٣⦘ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، فَقَاسَ لِيَدْفَعَ بِقِيَاسِهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ نَصًّا، فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، فَجَعَلَ قُوَّةَ النَّارِ عَلَى الطِّينِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَضْعَفَ حُكْمُهُ أَنْ يَخْضَعَ لِلْأَقْوَى، وَأَنَّ آدَمَ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَهُ، فَوَضَعَ الْقِيَاسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ وَمُفَارَقَةِ الدَّلَالَةِ وَأَمَّا قَوْلُ دَاوُدَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِيَاسِ، إِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَكُلُّ حُكْمٍ قَدْ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ عِنْدَنَا فَالْجَوَابُ عَنْهُ، أَنَّا نَعْلَمُ خَطَأَ هَذَا الْقَوْلِ ضَرُورَةً، لِوُجُودِنَا أَحْكَامًا كَثِيرَةً لَا نَصَّ فِيهَا فَإِنْ قَالَ: اذْكُرْ بَعْضَهَا قِيلَ لَهُ: مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَلَا نَصَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا، وَقَتْلُ الزُّنْبُورِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ، وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى الْعَقْرَبِ، وَإِذَا مَاتَ سِنُّورٌ فِي السَّمْنِ، لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ، وَإِنَّمَا قَيْسَ عَلَى الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْغَامِضَةُ، فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَيَطُولُ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ، أَنْ يَكُونَ النَّصُّ مَعْدُومًا، وَإِنَّمَا مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ صَحَّ الْقِيَاسُ، مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَمَعَ عَدَمِهِ
[ ١ / ٥٠١ ]