فَصْلٌ وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ السُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ الدَّلِيلِ وَكَيْفِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ غَامِضًا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَجَبَ السُّؤَالُ عَنْهُ، وَإِنْ تَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ مُخْطِئًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْكَشِفَ وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ، مِنْ وِجْهَةِ الْمَسْئُولِ عَلَى مَا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا جَلِيًّا لَمْ يَجُزْ هَذَا السُّؤَالُ، وَكَانَ السَّائِلُ عَنْهُ مُتَعَنِّتًا أَوْ جَاهِلًا، مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَسْأَلَ سَائِلٌ عَنْ جِلْدِ الْكَلْبِ أَوْ جِلْدٍ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ هَلْ يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ؟ فَيَقُولُ الْمَسْئُولُ: يُطَهَّرُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ فَيَقُولُ السَّائِلُ: مَا وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ؟ فَيَكُونُ مُخْطِئًا فِي هَذَا الْقَوْلِ، لِظُهُورِ مَا سَأَلَهُ عَنْ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ، وَإِذَا قَصَدَ بَيَانُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى لَفْظِهِ
[ ٢ / ٨٢ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزَبَانِيُّ، أنا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: " كَانَ كَيْسَانُ ثِقَةً، وَجَاءَهُ صَبِيٌّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ شِعْرًا حَتَّى مَرَّ بِبَيْتٍ فِيهِ ذِكْرُ الْعِيسِ، فَقَالَ لَهُ: مَا الْعِيسُ؟ قَالَ: الْإِبِلُ الْبِيضُ، الَّتِي تَخْلِطُ بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ، قَالَ: وَمَا الْإِبِلُ؟ قَالَ: الْجِمَالُ، قَالَ: وَمَا الْجِمَالُ؟ فَقَامَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَرَغَا فِي الْمَسْجِدِ "
[ ٢ / ٨٢ ]