وَصْفُ الْخَبَرِ الَّذِي يَلْزَمُ قَبُولُهُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ، حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَةُ رِجَالِهِ، وَاتِّصَالُ إِسْنَادِهِ وَثُبُوتُ الْعَدَالَةِ، أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي بَعْدَ بُلُوغِهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ ثِقَةً مَأْمُونًا جَمِيلَ الِاعْتِقَادِ غَيْرَ مُبْتَدَعٍ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ مُتَنَزِّهًا عَنْ كُلِّ مَا يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ مِنَ الْمُجُونِ وَالسُّخْفِ وَالْأَفْعَالِ الدَّنِيئَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُدَلِّسًا فِي رِوَايَتِهِ، وَيَكُونَ ضَابِطًا حَالَ الرِّوَايَةِ مُحَصِّلًا لِمَا يَرْوِيهِ، وَيَكُونَ شَيْخُهُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصُّفَّةِ وَكَذَلِكَ حَالُ شَيْخِ شَيْخِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ إِلَى الصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلٌ ثَبَتَ فِسْقُهُ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، فَلَمْ يُعْرَفْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا بِالْفِسْقِ لَمْ يَصِحَّ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي اتَّصَلَ سَنَدُهُ وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَهُوَ مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ الْمُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، أَوْ يَرْوِيَ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَيَتْرُكَ اسْمَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ فَلَا يَذْكُرُهُ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ قُبِلَ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ مَقْطُوعٌ بِعَدَالَتِهِمْ، فَإِرْسَالُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ صَحِيحٌ
[ ١ / ٢٩١ ]
وَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ، وَالَّذِي تَرَكَ تَسْمِيَتَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ عَدْلًا، فَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ حَتَّى يُعْلَمَ
[ ١ / ٢٩٢ ]
أنا الْجَوْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا يُقْبَلُ إِلَّا حَدِيثٌ ثَابِتٌ، كَمَا لَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ إِلَّا مَنْ عَرَفْنَا عَدْلَهُ، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَجْهُولًا أَوْ مَرْغُوبًا عَمَّنْ حَمَلَهُ كَانَ كَمَا لَمْ يَأْتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ»
[ ١ / ٢٩٢ ]