وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ
[ ١ / ٤٠٦ ]
كَذَلِكَ أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: عَدْلًا " قُلْتُ: وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ ⦗٤٠٧⦘ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]
[ ١ / ٤٠٦ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْمُقْرِئُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] «أَيْ خَيْرُهُمْ وَأَعْدَلُهُمْ قَوْلًا» وَإِذَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ الْأُمَّةَ عَدْلٌ، لَمْ تَجُزْ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ لِأَنَّهُ لَا عَدَالَةَ مَعَ الضَّلَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ يَجِبُ فِي حَالِ الِاخْتِلَافِ، وَلَا يَجِبُ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ:
[ ١ / ٤٠٧ ]
مَا أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، - قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَقَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، - عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: لَا يُدْعَوْا عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ "
[ ١ / ٤٠٧ ]
أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ، أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو بَحْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا خَالِدٌ الْقَرَنِيُّ، نا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ -: «لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْأُمَّةَ» وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هَذِهِ الْأُمَّةَ ثُمَّ اتَّفَقَا وَقَالَ: «أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ» - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: «إِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَاتَّبَعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبُرْقَانِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٤٠٩⦘ الدِّرْهَمِيُّ، نا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سُفْيَانَ، أَوْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ» هَكَذَا - وَرَفَعَ يَدَيْهِ - «فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
أنا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْنَانِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، نا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ عَطَاءٍ أَبِي خَلْفٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْلَابِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ
[ ١ / ٤٠٩ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا بَقِيَّةُ، نا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ الْمَكْفُوفِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ»
[ ١ / ٤١٠ ]
أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عَافِيَةَ، نا جَدِّي، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِي لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ»
[ ١ / ٤١٠ ]
أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْكَتَّانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالُوا: أنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ، نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ أَنْ تَسْتَجْمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ كُلُّكُمْ»
[ ١ / ٤١٠ ]
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الْقَطَّانُ، وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، - بِلَفْظِهِ - قَالَا: نا أَبُو نَصْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْبَلْخِيُّ - زَادَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: قَدِمَ لِلْحَجِّ - ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ: نا حَازِمُ بْنُ نُوحٍ، - زَادَ ابْنُ أَيُّوبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ: نا أَبُو مُعَاذٍ خَالِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا نُوحُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ كُلُّكُمْ، أَوْ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ»
[ ١ / ٤١١ ]
أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ»
[ ١ / ٤١١ ]
أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْصَارِيُّ، - بِالْكُوفَةِ - نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، نا أَبِي، نا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ ضَرِيحٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَالشَّيْطَانُ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ»
[ ١ / ٤١٢ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو عُتْبَةَ، أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا بَقِيَّةُ، نا عُمَرُ بْنُ جُعْثُمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دُوَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْوِحْدَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»
[ ١ / ٤١٢ ]
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَقِيَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَحْلِفُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا فَمَنْ سَرَّهُ بَحْبَحَةُ الْجَنَّةِ فَيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
[ ١ / ٤١٣ ]
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ⦗٤١٤⦘ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وزُهَيْرٌ، ومَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا خَلَعَ» - وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ: فَقَدْ خَلَعَ - «رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٤١٣ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو أُمَيَّةَ الطُّرَسُوسِيُّ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُخْبِرُهُ عَامِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ نَكَثَ الْعَهْدَ فَمَاتَ نَاكِثًا فِي الْعَهْدِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ»
[ ١ / ٤١٤ ]
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ قَائِلٌ بِكَفَّيْهِ هَكَذَا، كَأَنَّهُ يُشِيرُ شَيْئًا، وَقَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا أَخْرَجَ مِنْ عُنُقِهِ رَبَقَ الْإِسْلَامِ»
[ ١ / ٤١٥ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَاضِي، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَادَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ»
[ ١ / ٤١٥ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - قَالَ أُرَاهُ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ»
[ ١ / ٤١٦ ]
نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، إِمْلَاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْعَبْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، نا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٤١٦ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ ⦗٤١٧⦘ مُحَمَّدٌ: أنا قَالَ الْآخَرُ: نا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُتَّلِيُّ، نا أَبُو نَصْرٍ عُزَيْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ اللَّيْثِ، قَدِمَ عَلَيْنَا، وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ عُزَيْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ الْأَشْرُوسَنِيُّ، نا بِكْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ، - زَادَ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ - ثُمَّ اتَّفَقَا: قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ نَهْشَلٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَاقْتُلُوهُ»
[ ١ / ٤١٦ ]
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا أَبُو النَّضْرِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَقَدْ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً»
[ ١ / ٤١٧ ]
نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، - إِمْلَاءً - نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ⦗٤١٨⦘ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، نا أَبِي، نا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ خَوْنٍ الْخُرَسَانِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ عَمِلَ فِي الْجَمَاعَةِ: فَإِنْ أَصَابَ تُقُبِّلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غُفِرَ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ فِي الْفُرْقَةِ، فَإِنْ أَصَابَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
[ ١ / ٤١٧ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ذَرِيحٍ الْعَكْبَرِيُّ، وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَشِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا سَلَّمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَمِلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ فِي الْفُرْقَةِ، فَأَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[ ١ / ٤١٨ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ» قَالَ: «وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٤١٩ ]
أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ ⦗٤٢٠⦘ الْأَشْعَثِ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نا عَمِّي، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَزْوَانِ الْحِمْصِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ مَوْلَى غِفَارٍ حَدَّثَهُ أَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى وَاحِدَةٍ وَثَمَانِينَ مِلَّةً، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ غَيْرُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ» قَالُوا: وَأَيَّةُ مِلَّةٍ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ» قُلْتُ: وَمَنْ رَوَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً أَكْثَرُ
[ ١ / ٤١٩ ]
أنا الْبُرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُوَيْهِ، أُخْبِرُكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَتُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ "
[ ١ / ٤٢٠ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو عُتْبَةَ، أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ، نا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ "
[ ١ / ٤٢١ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَثْرَمُ، فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: «أَنِ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَتَاكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَاقْضِ بِمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ أَتَاكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَسُنُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْظُرْ مَا الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ، فَخُذْ بِهِ، إِنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَأَخَّرْ وَلَا أَرَى التَّأْخِيرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ»
[ ١ / ٤٢١ ]
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ الْمَخْزُومِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، - إِمْلَاءً - نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَاخْتَارَ أَصْحَابَهُ، فَجَعَلَهُمْ وزَرَاءَ نَبِيِّهِ وَأَنْصَارَ دِينِهِ، فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ»
[ ١ / ٤٢٢ ]
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ، نا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزَاذْوَارِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗٤٢٣⦘ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ»
[ ١ / ٤٢٢ ]
أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي - حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ»
[ ١ / ٤٢٣ ]
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا أَبُو عُتْبَةَ، نا بَقِيَّةُ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -: «اتَّقُوا اللَّهَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ
[ ١ / ٤٢٣ ]
عَلَى ضَلَالَةٍ» قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَا ابْنُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ كُلَّهَا أَخْبَارُ آحادٍ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَطَرِيقُهَا مِثْلُ طَرِيقِ مَسَائِلَ الْفُرُوعِ، وَلَيْسَ لِلْمُخَالِفِ فِيهَا طَرِيقٌ يُمْكِنْهُ الْقَوْلُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ وَجَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهَا أَحَادِيثُ تَوَاتُرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكَثِيرَةَ إِذَا وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَرَوَاهُ شَتَّى ومَعْنَاهَا وَاحِدٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا كَذِبًا، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا صَحِيحًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ، إِذَا أَخْبِرُوا بِإِسْلَامِهِمْ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ طَارِقٌ قَطْعًا، وَلِهَذَا نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا مَوْضُوعًا وَجَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِصِحَّتِهَا وَثُبُوتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُرْوَى فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَيُحْتَجُّ بِهَا
[ ١ / ٤٢٤ ]
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ رَدَّهَا وَأَنْكَرَهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ بِصِحَّتِهَا لَوَجَبَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيَقْبَلَهَا قَوْمٌ وَيَرُدَّهَا آخَرُونَ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ بِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوجِبًا لِصِحَّتِهَا عِلْمًا وَقَطْعًا فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِ الْمُخَالِفِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَمْ يُذْكَرْ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْأَدِلَّةِ فَهُوَ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ فِي حَيَاتِهِ دُونَهُ، وَقَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ حُجَّةٌ لَا يُفْتَقَرُ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ اعْتِبَارٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، وَبِقَوْلِهِ: لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَهُوَ أَنَّهُ خِطَابٌ لِبَعْضِ الْأُمَّةِ، وَالْبَعْضُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ خَاصٌّ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ، وَالْخَاصُّ يَجِبُ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ: فَهُوَ: أَنَّ عِصْمَةَ الْأُمَّةِ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ أَثْبَتْنَاهُ بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَارُونَ الْخَطَأَ فِي حَالِ الْإِجْمَاعِ، وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ، وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ لَا طَرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْإِجْمَاعِ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ كَانَتِ الْعَامَّةُ تَابِعَةٌ لَهُمْ، وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ حَتَّى صَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ لَمْ يَخْفَ أَمْرُهُ عَلَى أَهْلِ
[ ١ / ٤٢٥ ]
بَلَدِهِ وَجِيرَانِهِ، وَلَمْ يَخْفَ حُضُورُهُ وَغَيْبَتُهُ، وَيُمْكِنُ الْإِمَامُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْبِلَادِ، وَيَتَعَرَّفَ أَقَاوِيلَ الْجَمِيعِ فَإِنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَسْرٍ فِي الْغَزْوِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَصَلَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى، وَإِذَا جَرَى مِثْلُ ذَلِكَ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْإِجْمَاعُ، إِلَّا بِالْوقُوفِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيهِ
[ ١ / ٤٢٦ ]