إن ما اشتملت عليه الترجتمان قبله كله أدلة واضحة على مضمون هذه الترجمة، فلا نطيل بيانه إذ ذلك يدرك بأدنى تأمّل، ولعدم الفرق بين حياته ووفاقته -﵇- في ذلك، ثم الإجماع على ذلك، فقد نهى عمر عن التمتع في الإهلال بالحج، مع ما ثبت أن الصحابة فعلوه بأمر النبي -ﷺ- في حجة الوداع لما رأى أن ذلك كان لعلة ذهبت، وقال: متعتان كانت على عهد رسول الله، أنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج١.
وحرق عثمان مصاحف الصحابة التي كان على الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها، وجمعهم على حرف واحد اجتهادًا وأخذًا بسد الذرائع، ووقع الإجماع على تصويب رأيه٢. ونهى عثمان عن قصر الصلاة، وأمر المتأهل بمكة بالإتمام أيام الحج بعدما كان يقصرها، والخليفتان قبله لما تغير له من الاجتهاد، وأردف ابن عمر الحج على العمرة وقال: ما أمرهما إلا واحد، فإذا أحصرت عنهما ومنعت من دخول مكة تحللت منهما كما تحلل النبي -ﷺ- من العمرة٣. وأمثال هذه كثيرة سيرد عليك منها ما يقنع.
_________________
(١) ١ يوضح ما قاله المصنف ما جاء في صحيح مسلم "٤/ ٣٨" أنه -﵁- قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمرك الله. وفي النسائي "٥/ ١١٩": قد علمت أن النبي -ﷺ- فعله، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن على الأراك، ثم يروحوا بالحج تقطر رءوسهم. ٢ انظر ما سبق من التعليق. ٣ متفق عليه: البخاري "٢/ ١٩٢، ٣/ ١٠"، ومسلم "٤/ ٥٠، ٥١".
[ ١ / ٢٢٦ ]