في السنة الثامنة وفدت الوفود من أقاصيّ البلدان، ودخل الناس في الدين أفواجًا، ونزل كثير من أحكام أدبية أجتماعية مذكورة في سورة الحجرات، التي فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ٢ وهذا على نظام اجتماعي عرف في تاريخ الخليقة، ولهذا صدَّرَ به -﵇- في خطبة حجة الوداع لاجتماع وجوه المسلمين بها كما يأتي، وكقوله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٣، وقوله في حق الرسول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ .
_________________
(١) ٢ الحجرات: ١٣. ٣ الحجرات: ١٢. ٤ الحجرات: ١.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وقوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٢، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ ٣، فمضمون سورة الحجرات كافٍ للنظام الاجتماعي الإسلامي، ولي فيها تأليف خاص.
_________________
(١) ١ الحجرات: ٢. ٢ الحجرات: ٩. ٣ الحجرات: ١٠.
[ ١ / ٢٠٧ ]