في السنة الثامنة كان أول قود في الإسلام، أقاد النبي -ﷺ- بمكة رجلًا من هذيل برجل من بني سليم، بحكم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ ٥، وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٦.
وكان القصاص معروفًا عند العرب كما تقدَّمَ في التمهيد الثاني، ولكن الإسلام ضبطَه وحرَّرَ نظامه، فمن تمسك بعموم ما سوى عجز الأولى٧، قال:
_________________
(١) ٣ البقرة: ١٧٨. ٤ المائدة: ٤٥. ٥ الإسراء: ٣٣. ٦ البقرة: ١٧٩. ٧ أي: تمسك بالعموم في صدر الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ على أنه مستقل عن عجز الآية فلا يخصصه، وهذا مذهب الحنفية.
[ ١ / ١٩٩ ]
إن القصاص عام، وأفراد بني آدم متكافئون إلا الحربيين، ومن تمسَّك بعجز الأولى قال: لا بُدَّ من الكفاءة بالدين والحرية، فلا يُقْتَل مسلم بكافر كما هو لفظ الحديث الصحيح١، ولا حرّ بعبد، نعم، اتفق الكل على قتل الرجل بالمرأة، والمسألة طويلة الذيل في كتب الفروع والخلافيات، ومن نظام القصاص أن الحق في طلبه أو العفو لولي المقتول وللوالي السجن، وغيرنا من الأمم يرى أن الحق فيه لولي الأمر على تفاصيل في المسألة.
_________________
(١) ١ وهو حديث صحيفة علي بن أبي طالب -﵁، أصله في الصحيحين، انظر ص٥٣، وأما اللفظ المذكور فأخرجه الجماعة سوى مسلم.
[ ١ / ٢٠٠ ]