من آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١، فهذه في الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب عند عدم الأشقاء، وكان نزل قبلها آية آخرى وهي: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ٢، والإجماع على أن هذه الإخوة للأم وأنهم يرثرون الثلث فقط يشتركون فيه، سواء الذكر كالأنثى، فإن انفرد واحد فالسدس فقط ذكر أو أنثى، وفي الكلالة خلاف عريض ليس المحل محله.
_________________
(١) ١ النساء: ١٧٦. ٢ النساء: ١٢.
[ ١ / ٢١٨ ]
كمال الشريعة:
نزل على النبي -ﷺ- إعلامًا بكمال الشريعة قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١ بعرفة وهو واقف يوم عرفة عشية يوم الجمعة في حجة الوداع، كما في حديث عمر في الصحيحين٢، والمراد والله أعلم من إكمال الدين إكمال أصواله التي تقدَّم الكلام عليها صدر الكتاب، فلا ينافي نزول آيتي تحريم الربا والكلالة بعد هذه الآية لتعلقهما بالفروع، وقال الطبري وغيره: إكماله بالحج إذ كانوا ممنوعين منه قبل الفتح، وقد روي عن ابن عباس أن قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ ٣، نزلت قبل وفاته -﵇- بتسع ليال٤ٍ، وفي صحيح مسلم عن أنس أن الله -﷿- تابع الوحي على رسول الله -ﷺ- قبل وفاته، حتى توفى وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم٥.
_________________
(١) ١ المائدة: ٣. ٢ متفق عليه: البخاري "٦/ ٦٣"، ومسلم "٨/ ٢٣٨". ٣ البقرة: ٢٨١. ٤ انظر الإتقان "١/ ١٠٢". ٥ متفق عليه: البخاري "٦/ ٢٢٤"، ومسلم "٨/ ٢٣٨".
[ ١ / ٢١٩ ]