بعد اقتسام غنيمة خيبر استشار عمر النبي -ﷺ- في سهمه منها وحبسه في سبيل الله، فكان سنة المسلمين في التحبيس على أنواع البر والإحسان، قيل: هو أول حبس في الإسلام.
كان تشريعه في السنة السادسة أو السابعة، وأقامه النبي -ﷺ- على النفر الذين حاربوا وقتلوا راعي النبي -ﷺ، وسمَّروا عينه وغدروا وارتدوا واستاقوا ذود الصدقة، وهم من عكل وعرينة، قدموا على النبي -ﷺ- وهي ضعاف الأجسام بالجوع، فمرضوا بحمى المدينة، فبعهثم إلى أبل الصدقة خارج المدينة يشربون ألبانها وأبوالها يستشفون بذلك، فلمَّا شُفوا غدروا وفعلوا فعلتهم هذه، فوجَّه النبي -ﷺ- في أثرهم فأدركوا، ولما أُتِيَ بهم نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ ١ فأقام الحد عليهم واقتصَّ للراعي بغاية الصرامة، لئلَّا يعود غيرهم، وكانت هذه القصة ما بين السادسة والسابعة، قال قتادة٢ روايه في البخاري: فحدَّثني محمد بن سيرين٣ أن ذلك
كان قبل أن تنزل الحدود زاد قتادة كما في مغازي البخاري: وقبل النهي عن المثلة٤.
_________________
(١) ١ المائدة: ٣٣. ٢، ٣ قتادة بن دعامة الدوسي، ومحمد بن سيرين، من كبار التابعين، تأتي ترجمتهما في القسم الثاني. ٤ البخاري "٥/ ١٦٤".
[ ١ / ١٩٧ ]