الخزرجي، أسلم يوم بدر، وشهد المشاهد كلها، وآخى -﵇- بينه وبين سلمان، فكانا من الزُّهَّاد العباد، وهو معدود من الفقهاء العقلاء الحكماء في هذه الأمة. قال فيه النبي -ﷺ: "إنه حكيم هذه الأمة" ١، وهو من الأربعة الذين أوصى معاذ أن يلتمس العلم عندهم: أبو الدرداء، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام.
وقال فيها أبو ذر: ما حملت ورقاء ولا أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء. وقال فيه معاوية: إنه من الفقهاء العلماء الذين يشفون من الداء.
وقال فيه القاسم بن محمد٢: إنه من الذين أوتوا العلم، ومن حكمه
_________________
(١) ١ ذكره ابن حجر عن شريح بن عبيد -أرسله- عن النبي -ﷺ، الإصابة "٤/ ٧٤٨". ٢ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة، ت سنة ١٠٧هـ، ترجم له المؤلف في أوائل القسم الثاني بإيجاز، وانظر الجرح والتعديل "ق٢/ ١١٨"، ووفيات الأعيان "١/ ٤١٨".
[ ١ / ٢٥٢ ]
المأثورة في وصف الدنيا: إنها دار كَدَر، ولن ينجو منها إلّا أهل الحذر، ولله فيها علامات يسمع به الجاهلون، ويعتبر بها العاملون، ومن علامته فيها: أن حفّها بالشهوات، فارتطم فيها أهل الشبهات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حالها بالمثونات، وحرامها بالتبعات، فالمثري فيها تعب، والمقل فيها نصب. تولَّى قضاء دمشق في خلافة عمر أو عثمان، وقال ابن أبي الضياف التونسي١ في تاريخه: إن عمر ولّاه قضاء المدينة أيام خلافته، توفي سنة نيف وثلاثين٢.
_________________
(١) ١ أحمد بن أبي الضياف التونسي أبو العباس، وزير ومؤرخ، تقدَّم في دولة المشير أحمد باي بتونس، ت سنة ١٢٩١هـ، الأعلام "١٣٥". ٢ أبو الدرداء: عويمر بن عامر الأنصاري: مسند أحمد "٥/ ٩٤، ٦٠/ ٤٤٠"، طبقات ابن سعد "٧/ ٣٩١"، وطبقات خليفة "٩٥، ٣٠٣"، التاريخ الكبير "٧/ ٧٦"، الجرح والتعديل "٧/ ٢٦"، المستدرك "٣/ ٣٣٦"، الاستبصار "١٢٥، ١٢٧"، الاستيعاب "٤/ ١٦٤٦"، تاريخ ابن عساكر "١٣/ ٣٣٦/ ١"، أسد الغابة "٦/ ٧٩"، سير النبلاء "٢/ ٣٣٥"، كنز العمال "١٣/ ٥٥٠"، شذارات الذهب "١/ ٣٩".
[ ١ / ٢٥٣ ]