٤- أبو عبد الله سيدنا عثمان بن عفان القرشي الأموي:
الخليفة الثالث: بويع بعد عمر بإجماع بعد الشورى التامة والاختيار الحر، وهو من السابقين للإسلام، هاجر الهجرتين، وصلى للقبلتين، وصهر رسول الله على بنتين كريمتين، الواحدة بعد وفاة الأخرى، وكان محظوظًا في الدنيا؛ فكان من أكبر المساعدين للنبي -ﷺ- بماله الكثير عند شدة احتياج الإسلام إليه، ومآثره في ذلك مشهورة، في تجهيز الجيوش، والزيادة في المسجد النبوي، ووقف بئر رومة، الذي صيَّره عموميًّا يستسقي منه أهل المدينة، إلى علم غزير، وعقل رصين، وشرف أثيل، وله آراء واجتهاد يأتي لنا بعضها، ولم ينقل الكثير منها لاشتغاله بغير ذلك مما سبق.
قال ابن سيرين١: كانوا يرون أن أعلمهم بالمناسك عثمان بن عفان، ثم ابن
_________________
(١) ١ تقدَّم.
[ ١ / ٢٤١ ]
عمر بعده، وكان عثمان شديد الحياء والحلم، مائلًا إلى السلم والعافية، ووقعت في أيامه فتوح كثيرة، وظهر الرفه الكثيرة في الأمة بما لم ير مثله بعده، إلا أنه كبر سنه، وضعف جسمه، وكان له ثقة في قرابته بني أمية، فتغلَّبوا على أمره، وتولوا أعظم الولايات، وانتفعوا وراء ذلك بسعة العيش ووجاهة في الدولة، نَفَسها عليهم غيرهم، فوجدت الجمعيات السرية التي كانت تكيد الإسلام وجهًا للطعن فيها، مع استغنائه ببني أمية عن مشاروة أكابر المهاجرين والأنصار، الذين كانوا أهل شورى عمر؛ لأن عمر لم يترك للشورى نظامًا محكمًا في الانتخاب، وانتظام المجلس وكيفية التصويت، كما تقدمت الإشارة إليه، ونقم الطاعنون على عثمان أشياء لا تبرر عملهم ضده، فحاصروه بداره، وطلبوا منه أن يتخلى، فامتنع فاقتحموا عليه داره، وقتل شهيدًا ختام سنة "٣٥" خمس وثلاثين١.
_________________
(١) ١ أبو عبد الله: سيدنا عثمان بن عفان القرشي الأموي، ولد بعد الفيل بست سنين، يكنَّى بأبي عمرو وأبي عبد الله، ت سنة ٣٥هـ. تهذيب التهذيب "٧/ ١٢٧"، ومعجم طبقات الحفاظ "١٢٧" معرفة الثقات "٥/ ١٢"، والتاريخ الكبير "٦/ ٢٠٨"، إسعاف المبطأة "٢٠٥"، التاريخ لابن معين "٣/ ٣٩٤"، دائرة الأعلمي "٢١/ ٣٢٥".
[ ١ / ٢٤٢ ]