الأشعري، الكوفي، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، واستعمله النبي -صلى الله عليه وسم- على زبيد وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة، فافتتح الأهواز وأصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة بطلب من أهلها، فتفقّه به أهلها، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين، كان من القراء أحسن الناس صوتًا ونغمة، ممن يحسن القراءة ويجودها.
قال فيه -﵇: "لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" ١، وكان
_________________
(١) ١ متفق عليه: البخاري في فضائل القرآن "٦/ ٢٤١"، ومسلم في المساجد "٢/ ١٩٣"، ولفظهما: $"لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".
[ ١ / ٢٥١ ]
عمر إذا رآه يقول له: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، وهو الذي فقَّه أهل البصرة وأقرأهم، وأوصى عمر: لا يقر لي عامل أكثر من سنة، وأقرّوا الأشعري أربع سنين، قال فيه علي -كرم لله وجهه: صبغ في العلم صبغة.
وهو أحد الستة الذين انتهى العلم إليهم كما قال الشعبي١، وأحد قضاة الإسلام الأربعة، قال ابن المديني٢: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت. وروى البخاري عن الحسن البصري٣: ما أتى البصرة راكب خير لأهلها من أبي موسى٤. توفي سنة نيف وأربعين أو نيف وخمسين٥.
_________________
(١) ١ ترجمته سبقت. ٢ علي بن عبد الله بن جعفر السعدي أبو الحسن المديني البصري، ترجم له المؤلف في أوائل القسم الثالث، وانظر تاريخ بغداد "١١/ ١٥٨"، تهذيب التهذيب "٧/ ٣٤٩". ٣ الحسن بن أبي الحسن -سيار أو يسار- البصري، مولى زيد بن ثابت، ترجم له المؤلف في أوائل القسم الثاني، وانظر تهذيب الأسماء للنووي "١/ ١٦١"، وحلية الأولياء "٢/ ١٣١". ٤ لم أجده في البخاري، وقد أخرجه الحاكم في مستدركه "٢/ ٢٤٥". ٥ أبو موسى: عبد الله بن قيس: لسان الميزان "٣/ ٣٢٨".
[ ١ / ٢٥٢ ]