أبو المنذر، شهد العقبة الثانية، وبدرًا، وغيرها، وفيه قال -﵇- فيما رواه الترمذي: "أقرؤكم أُبَيّ" ١، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله -ﷺ، وأمره الله أن يقرأه عليه، قال: قلت: يا رسول الله: سماني الله لك؟ قال: "نعم" ٢. فقرأ عليه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ بالتاء جمعيًا٣.
_________________
(١) ١ الترمذي "٥/ ٦٦٤"، وتقدَّم تخريجه. ٢ متفق عليه. البخاري "٥/ ٤٥"، ومسلم "٧/ ١٥٠". ٣ لفظ الصحيح: $"إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذي كفروا" البخاري "٥/ ٤٥"، ومسلم "٧/ ١٥٠"، وفي الترمذي "٥/ ٦٦٥"، وأنه قرأ فيه: أن ذت الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية من يعمل خيرًا فلن يكفره، وقرأ عليه: $"ولو أن لابن آدم واديًا من مالٍ لابتغى إليه ثانيًا ولو كان له ثانيًا لابتغى له ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب، ويتوب الله على من تاب". قال الترمذي: حديث حسن صحيح، أما ما جاء به المصنف من أنه قرأ عليه آية يونس فخطأ، ولكن أخرج الحاكم في مستدركه "٣/ ٣٠٤" عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزي عن أبيه عن أُبَيّ بن كعب قال: قال رسول الله -ﷺ: "نزلت عليّ سورة وأمرت أن أقرئكها" قال: قلت: أسميت لك؟ قال: "نعم"، قلت: -أي الراوي- لأبي: أفرحت بذلك يا أبا المنذر؟ قال: وما يمنعني والله -تعالى وتبارك- يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ .
[ ١ / ٢٥٠ ]
وهو من كُتَّاب الوحي لرسول الله -ﷺ، بل هو أوّل من كتب له بعد الهجرة، وهو من فقهاء الصحابة وعلمائهم، وهو أوّل من كتب في آخر المكاتب وكتب فلان بن فلان، وكان له مصحف يقرؤ عليه، وحُرِقَ زمن عثمان، روى عنه عمر، وعبادة بن الصامت، وغيرهما من كبار الصحابة، وكان عمر يسميه سيد المسلمين، ويسأله عن المعضلات، ويتحاكم إليه إذا وقع خلاف بينه وبين الصحابة، وناهيك بهذا المرتبة رجل يرضى عمر بحكمه، وقال مسروق١: كان ثلاثة من الصحابة يدعون قولهم لقول ثلاثة: ابن مسعود يدع قوله لقول عمر، وأبو موسى لقول علي، وزيد بن ثابت لقول أُبَيّ بن كعب.
توفى في خلافة عمر سنة "١٩"، وقيل في خلافة عثمان قبل موته بجمعة٢.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ أُبَيّ بن كعب الأنصاري الخزرجي النجاري: ترجمته في الإصابة "١/ ٢٧"، والاستيعاب "١/ ٦٥"، وأسد الغابة "١/ ٤٩".
[ ١ / ٢٥١ ]