أحد السابقين الأولين للإسلام، سادس من أسلم، لذلك يعد سدس المسلمين، ضمَّه إليه النبي -ﷺ- فكان يلبسه نعليه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال ﵇: "إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع ١ سوادي حتى أنهاك" ٢، وهو صاحب الوسادة والنعلين والسواك.
شهد المشاهد كلها معه -﵇، وهاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد له -﵇- بالجنة، وشهد له بالعلم، وقال فيه -﵇: "عليكم بعهد ابن أم عبد" ٣، وقال ﵇: "لو كنت مستخلفًا أحدًا من غير مشورة
_________________
(١) ١ قال المؤلف -﵀: سوادي: بكسر السين أسراري. الأبيّ علي مسلم". ٢ ابن ماجه عن عبد الله "١/ ٤٩". ٣ سبق تخريجه.
[ ١ / ٢٤٥ ]
لاستخلفت ابن أم عبد" ١.
وقال: "رضيت لأمتي ما ﵁ وابن أم عبد، وسخطت لها ما سخط الله لها وابن أم عبد" ٢. في البخاري: "خذو القرآن عن أربعة، عن ابن أم عبد، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة" ٣.
وقال أبو وائل٤: سمعت ابن مسعود على المنبر يقول: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، والذي نفسي بيده، لقد أخذت من في رسول الله -ﷺ- سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يعلب به الغلمان، والله ما نزل من القرآن شيء إلّا وأنا أعلم في أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني، ولو أعلم أحدًا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته، ثم استحيا فقال: وما أنا بخيركم٥، وقال شقيق: فقعدت في الحلق التي فيها أصحاب رسول الله -ﷺ، فما سمعت أحدًا أنكر عليه ذلك ولا ردَّ ما قال، وقال أبو موسى الأشعري: كنا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي -ﷺ- من كثرة دخولهما ولزومهما له.
وقال أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري٦: وقد قام عبد الله بن مسعود: ما أعلم رسول الله -ﷺ- ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا. رواه مسلم٧.
وقال حذيفة: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد -ﷺ- أن عبد الله بن
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "٥/ ٦٧٣"، وابن ماجة "١/ ٤٩" من طريق الحارث بن علي -﵁- عن النبي -ﷺ، وقال الترمذي: حديث غريب، إنما تعرف من حديث الحارث عن علي. أورده المصنّف فلا أعلم مصدره، والحديث مرسل. ٢ الحاكم "٣/ ٣١٧" ولفظه: "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد"، وهذا اللفظ الذي أورده المصنف فلا أعلم مصدره، والحديث مرسل. ٣ البخاري في مناقب أُبَيّ بن كعب "٥/ ٤٥"، ورواه بلفظ: "استقرأوا القرآن" في مناقب سالم مولى أبي حذيفة "٥/ ٣٤"، وفي مناقب معاذ "٥/ ٤٥"، ومسلم في مناقب عبد الله بن مسعود "٧/ ١٤٨". ٤ سبق ترجمته. ٥ في البخاري:٦/ ٢٣٠" إلا قوله: "وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يعلب به الغلمان". ٦ صحابي انظر ترجمته في الإصابة "٤/ ٥٢٤"،. ٧ مسلم "٧/ ١٤٧".
[ ١ / ٢٤٦ ]
مسعود كان من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة، وحلف بالله ما أعلم أحدًا أشبه دلًا وهديًا برسول الله -ﷺ- من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من ابن مسعود، وسئل عنه علي فقال: قد قرأ القرآن وعلم السنة، وكفى بذلك، وكتب عمر إلى أهل الكوفة: إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله -ﷺ- من أهل بدر، فاقتدوا بهما واستمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي، وقال فيه أبو الدرداء بعد موته: ما ترك بعده مثله.
وقال عبد الله بن بريدة: إنه المراد بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ١ الآية. ومزاياه كثيرة، وقد انتشر العلم والدين عن أصحاب أربعة من أعلام الصحابة: ابن مسعود وأصحابه وهم أهل العراق، وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأصحابهما وهم أهل المدينة، وابن عباس وأصحابه أهل مكة. توفي ابن مسعود بالمدينة سنة "٣٢" اثنتين وثلاثين٢.
_________________
(١) ١ سبأ: ٦. ٢ عبد الله بن مسعود الهذلي: أسد الغابة "٣/ ٣٨٤".
[ ١ / ٢٤٧ ]