في الصحيحين عن جابر أنه سمع النبي -ﷺ- عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" ٢، فقال القياسيون،: وكل ما هو محرَّم العين، فإن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه.
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي -ﷺ- يخطب بالمدينة، فقال: "يا أيها الناس، إن الله يُعَرِّض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء ليبعه ولينتفع به"، قال: فما لبثنا يسيرًا حتى قال النبي -ﷺ: "إن الله حرَّم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبيع" فسفكوها٣، وقد قال -﵇:"لعن الله اليهود حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها -أي: أذابوها- وأكلوا ثمنها"، وهو في الصحيح٤.
هو نكاح إلى أجل يشترطه أحد الزوجين، وكان مباحًا لضرورة الغزو والسفر، ثم نُهِيَ عنه في غزوة خيبر، ثم أبيح، ثم نُهِيَ عنه في غزوة الفتح، ثم أبيح في غزوة أوطاس بعدها ثلاثة أيام، ثم منع، وكان ذلك سنة ثمانٍ فلم يبح
_________________
(١) ٢ البخاري "٣/ ١١٠"، ومسلم "٥/ ٤١". ٣ أخرجه مسلم في البيع ٥/ ٤١". ٤ متفق عليه: البخاري "٣/ ١٠٧"، ومسلم "٥/ ٤١".
[ ١ / ٢٠٠ ]
بعد ذلك١.
_________________
(١) ١ روى الحسن وعبد الله بن محمد بن علي بين أبي طالب عن أبيهما عن علي -﵁: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الإنسية. أخرجه الشيخان، البخاري "٧/ ١٦"، ومسلم "٤/ ١٣٤" فأجمع علماء الإسلام على تحريم المتعة امتثالًا لما روى علي بن أبي طالب عن رسول الله -ﷺ، ولم ثبت من الأخبار الأخرى، وشقَّت الرافضة العصا ورمت برواية علي وغيره عرض الحائط فأباحت المتعة، قال ابن المنذر: ولا أعلم اليوم أحدًا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقولٍ يخالف كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ. "نيل الأوطار" "٦/ ١٣٦"، وأمَّا قول المصنِّف: ثم أبيح في غزوة أوطاس: فهو ما كان في فتح مكة، روى سبرة الجهني أنه -ﷺ- إذن لهم في متعة النساء في فتح مكة، وأن النبي -ﷺ- قال: "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله حرَّم ذلك إلى يوم القيامة " الحديث. فدلَّ على تأييد التحريم، أخرجه مسلم "٤/ ١٣٢".
[ ١ / ٢٠١ ]