الحمد لله.
ذكر بعضُهم أنّ احتجاج أصحابنا بحديث «وجعلت تُربتها طهورًا» (^٤) على اختصاص التيمم بالتراب دون سائر أجزاء الأرض، من باب الاحتجاج بمفهوم اللقب.
وهذا وهم، بل هو من مفهوم الصفة؛ فإن لفظ (تربة) هاهنا قَيْد للأرض المذكورة، بخلاف نحو: «عَلَى زيد زكاة»، فإن لفظ «زيد» ليس قيدًا لشيء.
_________________
(١) (٣٣). وهو في البخاري أيضًا (٧٨٦).
(٢) كذا في الأصل، والقول إنما رُوي عن ابن مسعود كما في «صحيح مسلم» (٥٨١) وغيره.
(٣) ما سبق من فوائد من مجموع [٤٧١١].
(٤) أخرجه مسلم (٥٢٢) من حديث حذيفة ﵁.
[ ٢٤ / ٣٠٣ ]
ويوضح لك هذا: أنّ الحجة على عدم حُجيّة اللقب إنّما هي، أنّه أي الّلقب إنما يُذْكَر ليصحّ الكلام، إذ لو حُذِفَ لَمَا أمكن تصحيح الكلام المقصود، بخلاف مفهوم الصّفة، فإنّه ظاهر أنّه يصح الكلام بدونه، فإذا حذف «زيد» من قولك: «على زيد زكاة»، لم يصح الكلام بخلاف حذف «سائمة» من قوله: «في سائمة الغنم زكاة».
ولذلك شرطوا في حُجيّة مفهوم الصّفة، أن لا يظهر لذكره فائدة غير نفي حكم غيره.
ولا شكّ أنّه لو أراد حذف لفظ (تربة) من قوله: «وجعلت تربتها طهورًا» لصحَّ الكلام بقوله: وجعلت طهورًا.
فانظر أي فائدة لذكر لفظ (تربة)؟ وهل هو إلاّ عبث بحت إن لم يكن لبيان أنّ التربة هي المختصة (^١).
* * * *