قال الإمام البرماوي: (ومنها ما قاله ابن السمعاني عقب كلامه السابق، حيث قال: والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فعندنا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا منكوسًا، وعندهم يتناوله، فإنهم - وإنِ اعتقدوا كراهته - قالوا فيه: يُجْزِئ؛ لدخوله تحت الأمر. وعندنا لا يدخل؛ لأنه لا يجوز أصلًا، فلا طواف بدون شَرْطه - وهو الطهارة - ووقوعه على الهيئة المخصوصة).
ولفظ الإمام السمعاني في كتابه "قواطع الأدلة": (والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا الطواف منكوسًا، وعلى مذهبهم يتناوله، فإنهم وإنِ اعتقدوا كراهية هذا الطواف ذهبوا
_________________
(١) المعتمد (٢/ ٧٦٦)، الناشر: المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، تحقيق: محمد حميد، ١٣٨٥ هـ.
[ ١ / ٤٤ ]
إلى أنه دخل في الأمر حتى يتصل به الإجزاء الشرعي، وعندنا لا يدخل ولا جواز لمثل ذلك الطواف. واعلم أن هذا المثال على أصلهم يتصور، فأما عندنا فلا نقول: إن ذلك طواف مكروه، بل لا طواف أصلًا؛ لأنه قام الدليل عندنا أن الطهارة شرط في الطواف مثل كونها شرطًا في الصلاة، وكذلك قام الدليل أن الطواف الشرعي هو الطواف على هيئة مخصوصة) (^١).