كان يصيبني الملل أحيانًا مِن بعض الكُتُب الأصولية التي لا تكاد تجد فيها تحريرًا لمسألة، وإنما كان مؤلِّفُها مُجَرَّد ناقل عَمَّن سبقوه، فما هي إلَّا تكرار لِمَا في غَيْرها من الكُتُب.
وقد استقر في ذهني جَمْعٌ مِن أئمة أصول الفقه - أصحاب التقريرات والتحريرات المفيدة - الذين تمنيتُ كثيرًا اقتناء مؤلَّفاتهم الأصولية.
ومِن هؤلاء: شمس الدين البِرْمَاوي؛ فلقد رأيتُ العديد مِن أئمة أصول الفقه يحرصون في مؤلفاتهم على نَقْل أقوال البرماوي وتقريراته وتحريراته مِن أَلْفِيَّته "النبذة الألفية في الأُصول الفقهية" وشَرْحِه لها "الفوائد السنية في شرح الألفية".
ومن هؤلاء (على سبيل المثال، لا الحصر):
١ - الإمام علاء الدين المرداوي (٨١٧ - ٨٨٥ هـ): ذكر في مقدمة كتابه "التحبير شرح التحرير" الكُتُب الأصولية التي اعتمد عليها، فذكر منها: "منظومة البرماوي، وشَرْحها". فكان المرداوي - في أكثر من (٤٠٠) أربعمائة موضع - ينقل أقوال البرماوي وتقريراته واختياراته الأصولية، وإليكم بعض عباراته:
(صرح بِهَذَا الْبرمَاوِيُّ فِي شرح منظومته، اخْتَارَ الْبرمَاوِيُّ فِي شرح منظومته، قال البرماوي في شرح منظومته، الْبرمَاوِيُّ وَغَيره استدلوا لذَلِك، ذَكَرَه الْبرمَاوِيُّ، حكاه
[ ١ / ٧ ]
البرماوي، نقل الْبرمَاوِيُّ عَنهُ، اخْتَارَ هَذَا الْبرمَاوِيُّ، فَجعل الْبرمَاوِيُّ الْمَسْأَلتَيْنِ وَاحِدَة، كَلَام الْبرمَاوِيّ وَغَيره يَقْتَضِي أَنه محَل وفَاق، بَنَى الْبرمَاوِيُّ وَغَيره الْمَسْألَة على ..، قَطَع بذلك الْبرمَاوِيُّ، حَكَاهُ الْبرمَاوِيُّ عَن أَكثر الحنَفِيَّة، ترْجم الْبرمَاوِيُّ الْمَسْأَلَة بِأَن ..، تكلم على ذَلِك الْبرمَاوِيُّ وَأطَال، الْبرمَاوِيُّ صحَّح مَا قَالَه ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره، ذكر هَذِه الْأَقْوَال الْبرمَاوِيُّ، عَلَّلَ ذَلِك الْبرمَاوِيُّ، رَدَّه الْبرمَاوِيُّ فقال ..، ذكر الْبرمَاوِيّ أَحْكَام النِّيَّة واستقصاها فأجاد وَأفَاد).
٢ - شهاب الدين القسطلاني (٨٥١ - ٩٢٣ هـ): اهتم في كتابه "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" بنقل أقوال شمس الدين البرماوي وتقريراته وتَعَقُّباته، فجاء ذِكْره في ثلاثمائة موضع تقريبًا، وإليكم بعض عباراته:
(قال البرماوي في شرح ألفيته، حكاه البرماوي، نقله عنه البرماوي، لكن تَعَقَّبَه البرماوي، قال البرماوي في شرح العمدة، كذا قرره الحافظ ابن حجر والبرماوي، قَرَّرَه البرماوي، كذا ضبطها البرماوي، نَبَّه عليه البرماوي، كذا قدَّره البرماوي، جَوَّز البرماوي، قَوَّى البرماوي، أجاب البرماوي بأن ..، وَجَّهَه البرماوي، أشار البرماوي، صرّح به البرماوي، قال البرماوي: فيه نظر، صَوَّب البرماوي الأُولى، زاد البرماوي).
٣ - زين الدين زكريا الأنصاري (٨٢٤ - ٩٢٦ هـ): على الرغم مِن صِغَر كتابه "غاية الوصول في شرح لب الأصول" إلَّا أنه ذكر البرماوي في أكثر مِن (٢٠) عشرين موضعًا، وإليكم بعض عباراته:
(قرره شيخُنا العلَّامة الجلال المحلي بما لا مزيد عليه واستبعده أيضًا شيخُه العلَّامة الشمس البرماوي، أفردتهما تبعًا للعلَّامة البرماوي، قال البرماوي، استظهره
[ ١ / ٨ ]
البرماوي، نَبَّه على ذلك العلامة البرماوي، به صرح الشمس البرماوي، اعتمده السبكي والبرماوي، "هذا تركه البرماوي من ألفيته وذكره في شرحها مع زيادة، ومثَّل له بالآية، ثُم قال .. "، فَرَّق البرماوي بأنَّ ..، أجاب عنه البرماوي بأنَّ ..، صَوَّبه البرماويُّ).
٤ - تقي الدين ابن النجار (٨٩٨ - ٩٧٢ هـ): اهتم بِنقل أقوال البرماوي وتحريراته واختياراته وذلك فيما يقارب (١٠٠) مائة موضع من كتابه "شرح الكوكب المنير" في أصول الفقه.
٥ - شهاب الدين الرملي (المتوفى: ٩٥٧ هـ): ذكر البرماوي في فتاويه، فقد جاء في "فتاوى الرملي، ص ١٩٥": (قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ ).
٦ - شهاب الدين ابن قاسم العبَّادي (المتوفى: ٩٩٢ هـ): ذكر شمس الدين البرماوي في عِدة مواضع مِن كتابه "الآيات البينات على شرح جمع الجوامع":
فقال في كتابه هذا (٢/ ٣٢٦): (اقتضاه كلام البرماوي ، وحينئذ يندفع عنه اعتراض البرماوي).
وقال في (٢/ ٣٤٤): (وبه صرح البرماوي).
وقال في (٢/ ٣٧٣): (تبع فيه الشارح شيخه البرماوي في شرح ألفيته).
٧ - زين الدين عبد الرؤف المناوي (٩٥٢ - ١٠٣١ هـ): نقل عن الشمس البرماوي في عِدة مواضع مِن كُتُبه، منها قوله في كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير":
(وهو ما جرى عليه جَمْعٌ منهم البرماوي، قال الكرماني والبرماوي وأبو زرعة، لكن قال البرماوي، تَعَقَّبه البرماوي بأنَّ ..).
[ ١ / ٩ ]
وكذلك قوله في كتابه "اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، ٢/ ٣٥٨": (وَعَلَيْه جرى الْبرمَاوِيُّ في "نبذته" و"ألفيته").
٨ - محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١٠٩٩ - ١١٨٢ هـ): ذكر البرماوي في (١٠) عشرة مواضع من كتابه "إجابة السائل" في أصول الفقه، وإليكم بعض عباراته:
("بلغ بهَا الْفَاضِل الْبرمَاوِيُّ فِي منظومته وَشَرْحهَا إِلَى أَكثر من ثَلَاثِينَ نوعًا وعَدَّ أمثلتها"، "ذهب جمَاعَة من محققي الشَّافِعِيَّة - كالرازي وَأَتْبَاعه والسبكي والبرماوي وَغَيرهم - إِلَى أَنه .. "، "قَالَ الْبرمَاوِيّ: إِنَّ أَرْجَح المْذَاهب هَذَا"، "سَبقه إِلَى هَذَا الْبرمَاوِيُّ فِي شرح منظومته قَائِلًا .. ").
وكذلك ذكره في عدة مواضع من كتابه "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار"، وإليكم بعض عباراته:
(ذكر هذا البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه، ذكره البرماوي في شرح ألفيته في الأصول، قال البرماوي، استدل به البرماوي، حكاه البرماوي).
وذكره أيضًا في كتابه "سبل السلام، ٢/ ١١" حيث قال: (وَقَدْ حَقَّقَ الْبِرْمَاوِيُّ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ).
[ ١ / ١٠ ]