قد يَرِد السؤال التالي في ذهن القارئ: ما الفَرْق بين: "النبذة الزكية في القواعد الأصلية"، والأَلْفيَّة، والشرح الوافي "الفوائد السنية"؟
ويتضح الجواب ببيان منهج الإمام البرماوي في كُتُبه:
اقتصر البرماوي في "النبذة الزكية" على بيان القول الراجح، ولم يتعرض لِذِكْر الخلاف بين الأصوليين، وكذلك لم يتعرض لِذِكْر الأدلة والاعتراضات عليها والأجوبة عنها. ومَشَى على ذلك أيضًا في نَظْم الألفية.
أمَّا في الشرح الوافي "الفوائد السنية في شرح الألفية" فنجده يَذكر مواضع الإجماع والخلاف وأدلة كل قول، ثم يذكر القول الراجح وأدلته، ويجيب عن أدلة المخالفين،
[ ١ / ١٦ ]
حتى أطال في مسائل عديدة.
ومِن ذلك قوله في مسألة "الإجماع السكوتي": (وإنما أَطَلْتُ في هذه المسألة .. لأنها مِن أُمهات الأُصُول ومِن المحتاج لإيضاحه).
وقال في موضع آخَر: (وإنما أطلتُ في هذا لاحتياج الشافعية لمثله).
وقال في موضع ثالث: (إنما أطلتُ الكلام على "الواو"؛ لأنها من المهمات).
وقال في موضع رابع: (فقد اتضحت المسألة والحقُّ فيها ولله الحمد، وإنما أطلتُ فيها بالنسبة لهذا المختصر لأنَّ أمر التكفير معضل وخطر عظيم).
وقال أيضًا: (وسأذكر في هذا الشرح ما يظهرُ مِن تفريعات في الفقه في بعض المسائل على ذلك إنْ شاء الله تعالى).
فصار كتابه موسوعة ضخمة في عِلْم أصول الفقه وتطبيقاته الفقهية، ومَرْجِعًا لا يَستغني عنه الباحثون في هذا العِلْم.