قال الحافظ تاج الدين ابن الغرابيلي (^١) (٧٩٦ - ٨٣٥ هـ) في ترجمة البرماوي: (هو أحد الأئمة الأجلاء ..، فريد دهره، ووحيد عصره، ما رأيت أَقْعَد منه بفنون العلوم ..، وصَنَّف التصانيف المفيدة، منها: "شرح البخاري" شرح حسن، ولَخَّص "المهمات" و"التوشيح"، ونَظَم "ألفية" في أصول الفقه لم يُسبق إلى مِثل وَضْعها، وشَرَحها شرحًا حافلًا نحو مجلدين، وكان يقول: "أكثر هذا الكتاب هو جُملة ما حَصَّلْتُ في طول عُمري". وشرح "لامية ابن مالك" شرحًا في غاية الجودة، .. وَحَشى الحواشي المفيدة،
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر بأبناء العمر، ٣/ ٤٨٨": (الحافظ تاج الدين الكركي ابن الغرابيلي .. أَقْبَل على الحديث بكُليته، فسمع الكثير وعرف العالي والنازل، وقيد الوفيات وغيرها من الفنون ..، فأقبل على النظر في التواريخ والعِلَل، وسمع الكثير ببلده، ورحل إلى دمشق، ورحل إلى القاهرة فلازمني إلى أنْ حرر نسخته مِن "المشتبه" غاية التحرير ..، وكان الأكابر يتمنون رؤيته والاجتماع به؛ لِمَا يبلغهم مِن جميل أوصافه، فيمتنع، إلَّا أنْ يَكون الكبير مِن أهل العلم). وقال الحافظ شمس الدين السخاوي في "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ٩/ ٣٠٦": (مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد .. ابن الأمير ناصر الدين السالمي ..، يُعرف بِـ "ابْن الغرابيلي"، وُلد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ حَيْثُ كَانَ جده الْعِمَاد حَاكمًا فِيهَا، وَنَقله أَبوهُ إِلَى الكرك حِين ولي إمرتها؛ فَنَشَأَ بِهِ ..، قيد الوفيات، وَنظر فِي التواريخ والعلل، وَعرف العالي والنازل والأسماء والإسناد، وبرع فِي ذَلِك جدا. وصَنَّف التصانيف الْحَسَنَة ..، ورحل إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة، .. مَاتَ .. سَنة خمس وَثَلَاثِينَ، وَصلَّى عَلَيْهِ شَيخُنَا .. وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة).
[ ١ / ١١ ]
وعلَّق التعاليق النّفيسة والفتاوي العجيبة، وكان من عجائب دهره) (^١).
وقال تقي الدين ابن قاضي شهبة (٧٧٩ - ٨٥١ هـ) في كتابه "طبقات الشافعية": (مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى: الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم المفنن شمس الدِّين أَبُو عبد الله، الْعَسْقَلَانِي الأَصْل، الْبرمَاوِيّ، الْمصْرِيّ، مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّين وَسَبْعمائة. وَأَخَذَ عَن: الشَّيْخ سراج الدِّين البُلْقِينِي، وَالشَّيْخ سراج الدِّين ابْن الملقن، وَالشَّيْخ زين الدِّين الْعِرَاقِيّ، وَالشَّيْخ عز الدِّين ابْن جمَاعَة، ومجد الدِّين الْبرمَاوِيّ، وَالْقَاضِي بدر الدِّين ابْن أبي الْبقاء ..
تميز فِي الْفِقْه والنحو والْحَدِيث وَالْأُصُول ..، وَأقَام بِمصْر يشغل ويفتي ..، ثمَّ قدم دمشق .. سنة إِحْدَى وَعشْرين .. وَجلسَ فِي الجْامِع يُقْرِئ، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الطَّلبَة، وَظهر فَضلُه، وَقُصِد بالفتاوى، ثمَّ عَاد إِلَى مصر، ثمَّ قدم دمشق ثَانِيًا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِطَلَب من قَاضِي الْقُضَاة، وناب فِي الْقَضَاء .. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل ..، وأقرأ .. "الْمِنْهَاج" فِي سَنة و"التنبيه" فِي سَنة أُخْرَى وَ"الْحَاوِي" فِي أُخْرَى، ثمَّ عَاد إِلَى مصر .. سَنة سِتّ وَعشْرين، وَحج من مصر سَنة ثَمَان وَعشْرين، وجاور بِمَكَّة، وَرجع إِلَى مصر فِي سنة ثَلَاثِين ..، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِين وَثَمَانِمائَة ..، وَله "الألفية" فِي الْأُصُول وَشَرحهَا، ..، وَغير ذَلِك) (^٢).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٢ هـ) في كتابه "إنباء الغمر بأبناء العمر": (البرماوي الشيخ شمس الدين .. تفقه وهو شاب .. وسمع معنا من جماعة من المشايخ، ولازم الشيخ بدر الدين الزركشي وتمهر به، وحضر دروس الشيخ سراج
_________________
(١) نقله عنه ابن العماد الحنبلي في كتابه "شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ٧/ ١٩٧".
(٢) طبقات الشافعية (٤/ ١٠١) لابن قاضي شهبة.
[ ١ / ١٢ ]
الدين البلقيني وقرأ عليه بعضها، وقد سمعتُ بقراءته على الشيخ "مختصر المزني" ..
وكان حسن الخط، كثير المحفوظ، قوي الهمة ..
وله منظومات وتصانيف، منها: "شرح العمدة"، ومنظومة في أسماء رجالها وشرحها، وشرح "البخارى" في أربع مجلدات ..، ثُم ولي نيابة الحكم عن ابن أبي البقاء .. ثُم ناب عن الجلال البلقيني، ثُم عن الإخنائي ..، وكان للطلبة به نفع، وفي كل سَنة يتم كتابًا من المختصرات، فيأتي على آخِره ويعمل له وليمة ..، حج في سنة ثمان وعشرين، جاور بمكة سنة تسع وعشرين) (^١). انتهى
وقال الحافظ شمس الدين السخاوي (٨٣١ - ٩٠٢ هـ) في "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع": (مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم .. الْبرمَاوِيّ، ثمَّ القاهري، الشَّافِعِي. وُلد .. سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ..، ولازم الْبَدْر الزَّرْكَشِي وتمهر بِهِ وحرر بعض تصانيفه، وَحضر دروس البُلْقِينِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَأخذ أَيْضًا عَن الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي وَغَيرهم .. وَصَحب الْجلَال ابن أبي الْبقاء ..، وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطَّلبَة، وأقرأ "التَّنْبِيه" وَ"الْحَاوِي" و"المنهاج" كل ذَلِك فِي سَنة، وَغير ذَلِك؛ فاشتهرت فضيلته ..، وتصدى للإفتاء والتدريس والتصنيف، وانتفع بِهِ خَلْقٌ بِحَيْثُ صَار طلبته رؤوسًا فِي حَيَاته، وباشر وظائف الْوَلِي الْعِرَاقِي نِيَابَة عَن حفيده ..، وَحج فِي سنة ثَمَان وَعشْرين، وجاور الَّتِي بعْدهَا، وَنشر الْعلم أَيْضًا هُنَاكَ، ثمَّ عَاد فِي سنة ثَلَاثِينَ ..
وَكَانَ إِمَامًا عَلَّامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا، مَعَ حسن الْخط وَالنَّظم ..
وَمن تصانيفه: "شرح البُخَارِيّ" فِي أَربع مجلدات ..، وَ"شرح الْعُمْدَة" ..، وَله أَيْضًا منظومة فِي أَسمَاء رجالها وَشَرحهَا، و"ألفية" فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحهَا ..، ومنظومة
_________________
(١) إنباء الغمر بأبناء العمر (٣/ ٤١٤).
[ ١ / ١٣ ]
فِي الْفَرَائِض، وَشرح "لامية الْأَفْعَال" لِابْنِ مالك، و"البهجة الوردية"، و"زوائد الشذور"، وَعمل مُخْتَصرًا فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَكتب عَلَيْهَا حَاشِيَة، ولَخَّص "الْمُهِمَّات" للأسنوي. وَلم يزل قَائِما بنشر الْعلم تصنيفًا وإقراءً حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس .. جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بِبَيْت المقدس ..، وَقد انتشرت تلامذته فِي الْآفَاق، وَمِنْهُم: الْمحلي، والمناوي، والعبادي، وطبقة قبلهم، ثمَّ طبقَة تليهم. وَحدث بِالْقَاهِرَة وَمَكَّة ودمشق وَبَيت المقدس. سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة: كالزين رضوَان بِالْقَاهِرَةِ، والتقي ابْن فَهد بِمَكَّة، وَابْن نَاصِر الدِّين بِدِمشْق. وروى لنا عَنهُ خَلْقٌ) (^١).
وقال السخاوي في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني: (تَفَقَّهَ بالأبناسي .. وبالبلقيني .. وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي "مُخْتَصر الْمُزنِيَ") (^٢).
وقال في ترجمة جلال الدين المحلي: (فَأخذ الْفِقْه وأصوله والعربية عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وَكَانَ مُقيمًا مَعَه بالبيبرسية؛ فَكثر انتفاعه بِهِ لذَلِك) (^٣). انتهى
وقال الإمام الشوكاني (١١٧٣ - ١٢٥٠ هـ) في كتابه "البدر الطالع بمحاسن مَن بَعْد القرن السابع": «مُحَمَّد بن عبد الدائم .. الْبرمَاوِيّ .. تصدَّى للإفتاء والتدريس والتصنيف، وانتفع بِهِ النَّاس، وطار صيته، وَصَارَ طَلبتُه رُؤَسَاء فِي حَيَاته .. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغير ذَلِك ..، وَله ألفية فِي أصُول الْفِقْه، وَشرحهَا) (^٤).
قلتُ: وقد سبق (ص: ٥ - ٦) نَقْل كلام ابن حاجي خليفة وابن أبي شريف.
_________________
(١) الضوء اللامع (٧/ ٢٨٠).
(٢) الضوء اللامع (٢/ ٣٧).
(٣) الضوء اللامع (٧/ ٣٩).
(٤) البدر الطالع بمحاسن مَن بَعْد القرن السابع (٢/ ١٨١).
[ ١ / ١٤ ]
تنبيه: هناك مؤلفات للبرماوي ذكرها في شرح الألفية وقد ذكرتها كُتُب التراجم، وهناك مؤلفات له لم أقف عليها في كُتب التراجم.
فمن مؤلفاته التي لم أقف عليها:
١ - "تحقيق القول بالصمات عن مشكلات الصفات"، "إيضاح الفصول مِن منهاج الأصول". ذكرهما البرماوي في شرح الألفية.
قال الإمام البرماوي في شرح ألفيته (١/ ١٧٩): (وقد اجتمعت هذه النقول المتفرقة والأقوال المنتشرة بما قررناه، وقد بسطتها في "إيضاح الفصول مِن منهاج الأصول" بما يَتَعَيَّن على مُرِيده الوقوفُ عليه).
وقال أيضًا (٢/ ٨٥٩): (وقد بينتُ في مقدمة كتابي المُسمى بـ "تحقيق القول بالصمات عن مشكلات الصفات" وجوهًا مِن الترجيح).
٢ - ما كَتبه ناسخ مخطوط "النبذة الزكية" على الورقة الأولى: (له تعليقة على "علوم الحديث" لابن الصلاح كما قاله في شرحه "النهر على الزهر" (^١) ..، وله "تكحيل العيون بما في السِّيَر مِن الفنون" قاله في شرحه "النهر على الزهر"، وله شرح خطبة "الحاوي الصغير" وعندي منه نسختان ..، وله إملاء على "التنقيح" أصل "التحرير" لابن شيخه الولي العراقي، وهو عند بعض أصحابنا).
ومن مؤلفاته التى ذكرها في شرحه وذكرتها كتب التراجم:
١ - "جمع العُدة لفهم العمدة": قال الإمام البرماوي في شرح ألفيته (٢/ ٦٩٢): (وفى الحديث مباحث أخرى ذكرتها في "جمع العُدة لفهم العمدة"، فراجعها).
_________________
(١) شَرَح فيه البرماوي نَظْمه "الزهر البسام فِيمَا حوته عُمْدَة الْأَحْكَام من الْأَنَام". انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٩/ ٢٥٣).
[ ١ / ١٥ ]
وقال أيضًا في شرح ألفيته (١/ ٢٥٧): (وقد بسطت ذلك في "شرح العمدة" في باب "شروط البيع"، فَراجِعْه؛ فإنه نفيس).
٢ - "شرح الصدور بشرح زوائد الشذور": قال الإمام البرماوي في شرح ألفيته (٢/ ٩١٦): (وقد بسطتُ المسألة بسطًا شافيًا في "شرح الصدور بشرح زوائد الشذور" لابن هشام في النحو، فليطلَب منه؛ فإنه مهم).
٣ - "شرح لاميّة الأفعال": قال الإمام البرماوي في شرح ألفيته (٢/ ٩٣٩): (وقد أوضحتُ في "شرح لاميّة الأفعال" لابن مالك هذا المعنى، وذكرتُ الفرقَ بين الاشتقاق والتصريف بما يتعين الوقوف عليه).