وَقد حث الرب سُبْحَانَهُ على تَحْصِيل مصَالح الْآخِرَة بمدحها ومدح فاعليها وَبِمَا رتب عَلَيْهَا من ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وكرامتهما وزجر سُبْحَانَهُ عَن ارْتِكَاب الْمَفَاسِد بذمها وذم فاعليها وَبِمَا رتبه عَلَيْهَا من عِقَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وإهانتهما
[ ٣٧ ]
ويعبر عَن الْمصَالح والمفاسد بالمحبوب وَالْمَكْرُوه والحسنات والسيئات وَالْعرْف والنكر وَالْخَيْر وَالشَّر والنفع والضر وَالْحسن والقبح
وَالْأَدب أَن لَا يعبر عَن مشاق الْعِبَادَات ومكارهها بِشَيْء من أَلْفَاظ الْمَفَاسِد وَأَن لَا يعبر عَن لذات الْمعاصِي وأفراحها بِشَيْء من أَلْفَاظ الْمصَالح وَإِن كَانَت الْجنَّة قد حفت بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات
وجلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد أَقسَام
أَحدهَا ضَرُورِيّ
وَالثَّانِي حاجي
وَالثَّالِث تكميلي
فالضروري الأخروي فِي الطَّاعَات هُوَ فعل الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات والحاجي هُوَ السّنَن المؤكدات والشعائر الظاهرات والتكميلي مَا عدا الشعائر من المندوبات والضروريات الدُّنْيَوِيَّة كالمآكل والمشارب والملابس والمناكح
[ ٣٨ ]
والتكميلي مِنْهَا كَأَكْل الطَّيِّبَات وَشرب اللذيذات وسكنى المساكن العاليات والغرف الرفيعات والقاعات الواسعات
والحاجي مِنْهَا مَا توَسط بَين الضرورات والتكميلات