فَمن ذَلِك الْعَفو عَن ملاقاة النَّجَاسَات للْمَاء الْقَلِيل مِمَّا لَا يُدْرِكهُ الطّرف وَمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة وَفِي تردد المَاء على مَحل التَّطْهِير فِي الْأَحْدَاث والأخباث
وَمِنْهَا صَلَاة العاري الْمُحدث الْجنب النَّجس إِلَى غير الْقبْلَة تحصيلا لمصَالح الصَّلَوَات
وَمِنْهَا قصر الصَّلَوَات بالأسفار وَجَمعهَا بالأمطار والأسفار
وَمِنْهَا الْأَذَان للصبح قبل الْوَقْت لحيازة فضل أول الْوَقْت
وَمِنْهَا تَقْدِيم النِّيَّة على الصّيام وَالزَّكَاة
وَمِنْهَا إِسْقَاط وجوب النيات عَمَّا عدا أول الْعِبَادَات لتعذر الْإِتْيَان بهَا فِي الْعِبَادَات
[ ١٠٦ ]
وَمِنْهَا بِنَاء الْأَحْكَام على الظنون لإعواز الْيَقِين
وَمِنْهَا اعْتِقَاد مَا يجب عرفانه فِي حق الْعَوام لتعذر الْعرْفَان
وَكَذَلِكَ بِنَاء بعض الشَّهَادَات على الظنون لتعذر الْعُلُوم
وَمِنْهَا منع الحكم بِالْعلمِ لما فِيهِ من الاتهام
وَمِنْهَا سُقُوط اعْتِبَار المتماثل فِي أَعْضَاء الْقصاص ومنافعها لِأَنَّهُ لَو اعْتبر لأغلق بَاب الْقصاص
وَمِنْهَا ضَمَان المَاء بِقِيمَتِه فِي مَحل عزته كَيْلا يضيع مَالِيَّته
وَمِنْهَا وجوب الشُّفْعَة دفعا لسوء الْمُشَاركَة أَو لمؤنة الْقِسْمَة
وَمِنْهَا تحمل الإغرار فِي الْمُعَامَلَات لعسر الانفكاك عَنْهَا والا نفصال مِنْهَا
[ ١٠٧ ]
وَمِنْهَا إِفْسَاد الْأَمْوَال الَّتِي لَا تحصل مَنَافِعهَا إِلَّا بإفسادها كالأشربة والأغذية والأدوية والملابس والفراش والأحطاب
وَمِنْهَا ضَمَان مَا لم يجب ضَمَانه عِنْد خوف الْغَرق إِذا اغتلمت الْبحار فالتمس من صَاحب الْمَتَاع إِلْقَاء مَتَاعه فِي الْبَحْر بِشَرْط الضَّمَان
وَمِنْهَا ترك الثَّمَرَة المزهية الْمَبِيعَة على أَشجَار البَائِع إِلَى أَوَان الجداد مَعَ امتصاصها لماء الْأَشْجَار وَكَذَلِكَ سقيها بِمَاء البَائِع
وَمِنْهَا بيع الرطب بالرطب وتقديرهما بالخرص فِي الْعَرَايَا
وَمِنْهَا جعل تخلية الثِّمَار على الْأَشْجَار قبضا
وَمِنْهَا تقدم الْمَعْلُول على علته كتقدم انْفِسَاخ البيع على هَلَاك الْمَبِيع وَصرف دِيَة الْقَتِيل خطأ إِلَى ورثته لتقدم ملكه على مَوته
وَمِنْهَا جَوَاز الْأكل من الْعِنَب وَالنَّخْل بعد خرصهما
[ ١٠٨ ]
وَمِنْهَا إِجْبَار الْأَبْكَار البلغ على الْأَنْكِحَة تحصيلا لمصَالح النِّكَاح
وَمِنْهَا ضَمَان الْمثل بِقِيمَتِه عِنْد تعذر مثله
وَمِنْهَا ضَمَان الْحَيْلُولَة مَعَ بَقَاء المغضوب
وَمِنْهَا تملك الْمُلْتَقط اللّقطَة بِغَيْر إِذن الْمَالِك
وَكَذَلِكَ جَوَاز أكل الْمُلْتَقط مَا يسْرع فَسَاده بِغَيْر إِذن الْمَالِك وَكَذَلِكَ بَيْعه
وَمِنْهَا أَخذ الْمُضْطَر مَا يدْفع بِهِ ضَرُورَته من الْأَمْوَال الْمَغْصُوبَة بِغَيْر إِذن الْملاك وَكَذَلِكَ بَيْعه
وَمِنْهَا تحمل الضَّرَر فِي الْمُعَامَلَات المجهولات والمعدومات لمسيس الْحَاجَات كَمَا فِي الْقَرَاض والمزارعة وَالْمُسَاقَاة
وَمِنْهَا إِيهَام الْعَامِل وَالْجهل بِهِ وبعمله كَمَا فِي الجعالات
وَمِنْهَا تَأْخِير الصّيام بالأمراض والأسفار
وَمِنْهَا ارْتِكَاب مَحْظُورَات الْإِحْرَام بالأمراض وَالْإِكْرَاه وَسَائِر الْأَعْذَار
وَمِنْهَا إِيجَاب الْكَذِب النافع وَتَحْرِيم الصدْق الضار
[ ١٠٩ ]
وَمِنْهَا وجوب السب بالكبائر والإصرار على الصَّغَائِر فِي جرح الشُّهُود والرواة والولاة
وَمِنْهَا الخدع فِي الْقِتَال وَالْحجر بِالْمرضِ والسفه والفلس وَالرّق نظرا للمحجور عَلَيْهِ وللورثة والغرماء والسادات
وَمِنْهَا تَجْوِيز الْكفْر القولي والفعلي بِالْإِكْرَاهِ مَعَ طمأنينة الْقلب بِالْإِيمَان وَلَا يتَصَوَّر الْإِكْرَاه على كفر الْجنان وَلَا على شَيْء من اكتسابه إِلَّا الْإِرَادَة
وَمِنْهَا جَوَاز الْغَصْب والنهب وَالسَّرِقَة بِسَبَب الْإِكْرَاه والاضطرار
وَمِنْهَا جَوَاز قذف الرجل امْرَأَته إِذا رَآهَا تَزني ووجوبه إِذا ألحق بِهِ ولد يعلم أَنه لَيْسَ مِنْهُ
وَمِنْهَا جَوَاز شرب الْخُمُور وَأكل النَّجَاسَات بِالْإِكْرَاهِ والاضطرار
وَمِنْهَا بذل الْقَضَاء للخائن إِذا تعين وَلم يُوجد سواهُ
[ ١١٠ ]
وَمِنْهَا جَوَاز تصرف الْوُلَاة الفسقة والبغاة فِي أَمْوَال بَيت المَال إِذا وَافق تصرفهم الشَّرْع
وَمِنْهَا تَصْحِيح تَوْلِيَة الْبُغَاة الْحُكَّام وتنفيذ أَحْكَام قضاتهم نظرا لأهل الْإِسْلَام
وَمِنْهَا جَوَاز إِيدَاع الوادئع لمن لم يَأْذَن فِيهِ الْمُودع عِنْد الْخَوْف وَحُضُور الْمَوْت والعزم على الْأَسْفَار
وَمِنْهَا اسْتِعْمَال الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَرِير عِنْد الضرورات ومسيس الْحَاجَات
وَمِنْهَا جَوَاز الْكَذِب للإصلاح بَين النَّاس
وَمِنْهَا الْعُقُوبَات الشَّرْعِيَّة العامات المؤلمات لما فِيهَا من الزّجر عَن أَسبَاب مفاسدها المستقيمات
وَمِنْهَا الْإِعَانَة على أَخذ الْحَرَام فِي فك الْأُسَارَى وافتداء الأبضاع والأرواح من الظلمَة وَالْكفَّار
[ ١١١ ]
وَمِنْهَا الفظاظة والإغلاظ لِلْمُنَافِقين وَالْكفَّار وَكَذَلِكَ الإخجال بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وإفحام المبطلين بالجدل الْحسن
وَكَذَلِكَ ذبح الْحَيَوَان الْمَأْكُول لحَاجَة التغذي وَذبح مَالا حُرْمَة لدمه من مُسلم وَكَافِر فِي حَال الْإِكْرَاه والاضطرار
وَكَذَلِكَ تَعْرِيض الْأَوْلَاد للإرقاق بِنِكَاح الْإِمَاء عِنْد خوف الْعَنَت وفقد مُهُور الْحَرَائِر
وأمثال ذَلِك كَثِيرَة