الْمصَالح والمفاسد ضَرْبَان
[ ٩٩ ]
أَحدهمَا محدد مضبوط كَالْقَتْلِ وَالْقطع والإنقاذ مِنْهُمَا
وَالثَّانِي غير مضبوط كالمشاق والإغرار والمخاوف والأفراح وَاللَّذَّات والغموم والآلام كآلام الْحُدُود والتعزيرات
وَأكْثر الْمصَالح والمفاسد لَا وقُوف على مقاديرها وتحديدها وَإِنَّمَا تعرف تَقْرِيبًا لعزة الْوُقُوف على تحديدها فالمشاق المبيحة للتيمم كالخوف من شدَّة الظمأ وَمن بطء الْبُرْء وَلَا ضَابِط لَهما
وَكَذَلِكَ سَبَب الِانْتِقَال من قيام الصَّلَاة إِلَى قعودها وَمن قعودها إِلَى اضطجاعها وَكَذَلِكَ مَا يشوش من اختلال خشوع الصَّلَاة من الْأَعْذَار لَا ضَابِط للقدر المشوش مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الْأَعْذَار المبيحة لمحظورات الْإِحْرَام
وَكَذَلِكَ الْغَصْب الْمَانِع من الْإِقْدَام على الْأَحْكَام
[ ١٠٠ ]
وَكَذَلِكَ الْمَرَض الْمُبِيح للإفطار فِي الصّيام إِن ضبط بالمشقة فالمشقة فِي نَفسهَا غير مضبوطة وَإِن ضبط بِمَا يُسَاوِي مشقة الْأَسْفَار فَذَلِك غير مَحْدُود
وَكَذَلِكَ مشقة الْأَعْذَار المبيحة لكشف العورات وَإِظْهَار السوءات
وَمن ضبط ذَلِك بِأَقَلّ مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم كَأَهل الظَّاهِر فقد خلص من هَذَا الْإِشْكَال