الْقُدْرَة على التَّسَبُّب إِلَى مَا وَجب كالقدرة على تَحْصِيل المَاء بِالطَّلَبِ وَالشِّرَاء وَغَيره كالقدرة على اسْتِعْمَاله مَعَ حُضُوره
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على تعرف مَا يجب تعرفه بِالِاجْتِهَادِ كطهارة المَاء الطَّاهِر المشتبه بِالْمَاءِ النَّجس وتعرف الْقبْلَة عِنْد التباسها
[ ١٠٣ ]
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكسْوَة بستر الْعَوْرَة وَغَيرهَا كالقدرة على التستر بهَا مَعَ حُصُولهَا وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الْكَفَّارَة بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة عَلَيْهَا نَفسهَا
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل الذَّهَب وَالْفِضَّة بِبيع الْعرض الْعرض
وَالْقُدْرَة على تَحْصِيل النَّفَقَات والديون بِالشِّرَاءِ وَغَيره كالقدرة على أَدَاء الدّين نَفسه
وَالْقُدْرَة على أَدَاء الدّين نَفسه وَالْقُدْرَة على وَفَاء الدّين بالاكتساب يخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء
وَكَذَلِكَ الْقُدْرَة على الْكسْب على الْعِيَال
وَكَذَلِكَ من لزمَه دين وَلَا يملك مثله فَإِنَّهُ يُبَاع ملكه فِيهِ
وَكَذَلِكَ شِرَاء كل مَا يجب أَن يشترى ليؤدى فِي وَاجِب
وَكَذَلِكَ شِرَاء الكراع وَالسِّلَاح والجنن للْجِهَاد وَأهب الْحَج وَالْعمْرَة
وَكَذَلِكَ السّفر وَالتَّأَهُّب لتعلم الْعلم الْمُتَيَقن وفروض الكفايات
وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد فِي طلب الحكم الْمُتَعَيّن والفتيا المتعينة وَمن تعين عَلَيْهِ الْقيام بِفَرْض من فروض الكفايات وَهُوَ خامل لَا يعرف بأهليته لذَلِك لزمَه
[ ١٠٤ ]
أَن يسْعَى فِي تَعْرِيف نَفسه لِأَنَّهُ سَبَب إِلَى وَاجِب مُتَعَيّن وَكَذَلِكَ أَهْلِيَّة الْفتيا
وَأما وجوب الِاكْتِسَاب لقَضَاء الدّين فَإِن كَانَ فِيهِ مشقة ظَاهِرَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ وَإِن لم يكن فِيهِ مشقة كإلقاء شبكة وَنصب فخ وَاحِد جوهره من سَمَكَة فَفِيهِ إِشْكَال من حَيْثُ إِنَّه سَبَب إِلَى وَاجِب وَلم يُوجِبهُ إِلَّا فِي نَفَقَة الْعِيَال فَكيف لَا يلْزمه مَعَ حَقه مُؤْنَته وَمَا فِيهِ من مصْلحَته إِيرَاد مِنْهُ ومصلحة إِيصَال الْحق إِلَى مُسْتَحقّه
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي وجوب التكسب لنفقة الزَّوْجَات والأقارب من جِهَة تأكدها وَإِذا تبرع الْمَدِين بِمَالِه الْمسَاوِي لحقوق الغارمين فَيَنْبَغِي أَن لَا ينفذ تبرعه إِلَّا برضاهم لما عَلَيْهِم فِيهِ من الضَّرَر وَقد جعل مَالك ﵁ تبرعه مَوْقُوفا على إجَازَة الْغُرَمَاء فَإِن أَجَازُوا نفذ لأَنهم رَضوا بتأخر حُقُوقهم وَإِن ردُّوهُ بَطل لما فِي تقيده من تضررهم بتأخر حُقُوقهم إِلَى وَقت يسَاره وَهُوَ غير مضبوط وَقد يَمُوت قبل اكْتِسَاب مِقْدَار دُيُونهم فيعظم الضَّرَر وَمَا ذكره مَالك جمع بَين حق البَائِع وَالْمُشْتَرِي والغرماء وانتفى الضرار بثبت الشُّفْعَة وَنفذ تصرف المُشْتَرِي مَوْقُوفا على إِسْقَاط الشُّفْعَة
[ ١٠٥ ]