إِنَّه لَيْسَ للْإنْسَان إِذا عمل فِي مَسْأَلَة بِمذهب أَن يعْمل بِخِلَافِهِ فِيهَا ثَانِيًا وَهَذَا أَيْضا مَدْفُوع من وُجُوه الأول أَنه لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل إِلَّا لُزُوم صُورَة التلاعب وَذَلِكَ لَا يلْزم إِلَّا لَو قصد بِهِ ذَلِك (اَوْ ادلت عَلَيْهِ قَرَائِن احوال اَوْ) مُكَلّف ضَاقَ بِهِ الْحَال فالتجأ إِلَى الْأَخْذ فِي وَاقعَة كَانَ عمل فِيهَا مرّة بقول إِمَام فَوَقَعت لَهُ مرّة ثَانِيَة فَأَرَادَ الْأَخْذ فِيهَا فِي الْمرة الثَّانِيَة بقول إِمَام آخر لدفع ضَرُورَة ألجأته إِلَى ذَلِك وَالْغَرَض صَحِيح فَلَا ينْسب إِلَى التلاعب
وَقد صَحَّ وَثَبت عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه رَجَعَ
[ ١٢٠ ]
عَن قَوْله فِي مَسْأَلَة كَانَ حكم فِيهَا بِحكم ثمَّ تَكَرَّرت فتبدل نظره فِيهَا فَحكم بِخِلَافِهِ وَقَالَ تِلْكَ على مَا قضينا وَهَذِه على مَا نقضي
[ ١٢١ ]
فَإِن قلت أَنه مُجْتَهد وَهَذَا حَال الْمُجْتَهد أَنه يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى مَا سنح لَهُ من الدَّلِيل بِخِلَاف الْمُقَلّد قلت مهلا يَا أخي فَإِن الْمُقَلّد لم يظْهر لَهُ بِالدَّلِيلِ صِحَة مَا قلد فِيهِ أَولا كَمَا ظهر للمجتهد وَهنا مُجْتَهد آخر قَائِل بِخِلَافِهِ فَهُوَ أَحْرَى بتجويز الِانْتِقَال لَهُ